.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تمنيت المال مرارا .. ولكن !!

جواد عبد الكاظم محسن

 أعترف أمامكم بأني تمنيت المال الوفير مرات عديدة ، ورغبت في مطلع شبابي أن أكون مليونيرا (وقتها لم يعرف الناس بعد التعامل بالمليارات) ، وبعد مدة قصيرة أبعد هذا التمني عن مخيلتي ، وأحمد ربي وأشكره كثيرا على نعمة (الفقر) الذي عشت فيه ، ولا أعلم إن كانت هذه الأمنية المستحيلة ستعاودني ثانية ، وتتجدد في المستقبل أيضا !!

    نعم تمنيت المال الوفير ليس من أجل السكن في قصر منيف بطوابقه الشاهقة وقاعاته ومسابحه المتعددة ،  أو من أجل ركوب سيارة فارهة من أرقى وأحدث الطرازات ، أو من أجل قضاء فصل الصيف القائظ في الدول الأوربية ومنتجعاتها وفنادقها الفاخرة ؛ كما لم أتمنه من أجل الزواج بأربع نساء شقراوات على أقل تقدير فضلا عن امتلاك عشرات الجواري والخدم !! بل تمنيته من أجل بلوغ أهداف خاصة أكبر وأسمى من هذه بكثير وإن اختلف الآخرون معي !!

    تمنيت المال الوفير من أجل مساعدة الفقراء والمرضى عامة الذين يوجع منظرهم قلبي ويدميه ، ولا يجدون - للأسف الشديد - من يساعدهم أو يهتم بأمرهم ، وأخص منهم الأدباء والعلماء والمبدعين وأصحاب الفكر والتأليف فهؤلاء أحق بالعناية والرعاية ومد يد المساعدة لهم لأنهم الثروة الحقيقية والأهم في البلد ، وأنا أرى وأسمع  يوميا معاناة ورحيل الكثيرين منهم بصمت ، وهم في رحيلهم كما أعتاد أن يكتب الشاعر رياض الغريب في كلمة نعيهم : (( ماتوا على حسابهم الخاص)) !!

    وتمنيت المال الوفير لطبع آلاف الكتب المفيدة أو إعادة طبعها بعد أن صارت نادرة ودفع حقوق أهلها وليس خلافا للقانون كما يفعل السرّاق ، والقيام بترجمة كل ما يخص العراق من إصدارات قديمة أو حديثة من مختلف دول العالم ، وإنشاء جوائز علمية وأدبية بمواصفات ومعايير ذهبية مشجعة ومنصفة ..

    تمنيت المال الوفير من أجل الوصول بالكتاب والثقافة والعلم والمعرفة إلى  كل بقعة في بقاع العراق الحبيب ، وإغراء الشباب بها ومحاربة كل ما يلهيهم عن ذلك ويدمر صحتهم ومستقبلهم ..

    تمنيت المال الوفير لنصرة الضعفاء والمظلومين الذين لم يجدوا من يدافع عنهم في المحاكم فضاعت حقوقهم علانية أمام الأنظار .. 

    وتمنيت المال الوفير لتحقيق أحلامي الخاصة المتمثلة في إنشاء مكتبة بيتية بمواصفات خاصة تضم كل الكتب التي حلمت باقتنائها في صباي وشبابي وما زالت عناوينها باقية وستبقى لآخر يوم في حياتي ، ولم استطع تنفيذها على الرغم مما عملت وبذلت وضحيت من أجلها ، وإنشاء مكتبة تجارية كبيرة قابلة للتعدد والانتقال بين المدن، ولا تتعامل بمقدار الربح بل بمقدار الفائدة التي تحققها للمجتمع ..

    ذات يوم وكان عمري قد تجاوز الثلاثين عاما دخلت على أحد مسؤوليّ في الدائرة وهو من ذوي الغنى واليسار والطيبة ، وطلبت منه أن يتبناني !! ابتسم الرجل في وجهي وحسبني قلت ذلك للنكتة !! فأكدت له جدية المطلب !! خفت ابتسامته قليلا ، وسألني : ولماذا تريدني أن أتبناك ؟ قلت : لدي مشاريع ثقافية كثيرة وأولها إنشاء مكتبة خاصة تضم آلاف الكتب من القديم والحديث ، وأنا غير قادر ماليا على ذلك !! نظر في وجهي الرجل بـ(حنية) وقال : ولكن الأعراف الاجتماعية تمنع تبني من هو في عمرك !! ولو كانت تسمح لفعلتها والله وسأفتخر بك !! وهل سأجد أفضل منك أمانة وثقافة وهمة وخلقا ونشاطا !!

    وظلت أمنيتي في الحصول على المال الوفير ودخولي في قائمة ذوي الثراء بطريقة شرعية وقانونية وصحيحة مئة بالمئة حبيسة في صدري ، وتعيش في داخلي صامتة ، وبقيت أهدافها نفسها لم تتغير ولم تنحرف قيد شعرة ؛ كما شاءت الإرادة الإلهية أن لا تتحقق هذه الأمنية أبدا ، وفي يقيني أنها لم تتحقق لمصلحة ربانية وإن خفيت عني وعن غيري ، إذ ربما كنت كأكثر بني البشر قد حنثت ونكثت بما عاهدت نفسي عليه على الرغم من أني لم أحنث بيمين أو أنكث بعهد من قبل وذلك بتوفيق وسداد من الله تعالى ولا فضل لي فيه !! أقول لم تتحقق هذه الأمنية ولا أظنها ستتحقق فيما بقي من عمري ، وكأني في حالي هذه وأمنيتي المستحيلة شاركت الشاعر بقوله :

كم تمنيت الثريا مجلسي    والتمني رأس مال المفلس !!

والحمد لله رب العالمين في الفقر والغنى وما بينهما وعلى كل حال يرضاه لنا..

 

جواد عبد الكاظم محسن


التعليقات




5000