هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جعلني الحُسين إنساناً

وليد كريم الناصري

عَشِقَ الليل كثيراً، ملكاً يتبختر في مشيته، لأن الظلام يعانق وجهه من تحت قطعة سوداء، يخفي تلك التجاعيد المخيفة، والرسوم الشاحبة، عن مرأى وأنظار الناس، كثيراً ما يقول :"كم أتمنى لو أصبح إنسان مثلكم في النهار" فأرد عليه: أنت إنسان ، يبتسم ويقول: "الإنسان من يأنس به الناس ويؤنس بهم، وأنا ليس لي إلا أنت، بالكاد أشْعُر بإنسانيتي معك، ولطالما خفت الخروج نهاراً، لأن إنسانيتي سوف تخذلني، ولا أجد من يستشعر وجودي، إلا نظرات المستعطفين أو المشمأزين".

هكذا ينظر ( إبراهيم ) لنفسه، يشمأز من خلقته، فأنتابه شعور، إن قباحة وجهه هي من أفقدته أنس الناس بالحديث معه، إستدرج لنفسه صفة بأنه (شخص) وليس إنسان، بساطته وفطرته، كانت لا تسمح له بالإبتعاد عن دارهم البسيط، الذي يخلو من أثاث العيش ومتطلبات البيوت البسيطة، إلا من والدته وأخوه الأصغر، وثلاث أخوات أصغر منه، كثيرا ما يوصيني، بأن يخرج معي ليلاً الى مجالس العزاء أيام محرم، وكلما ذهبنا يقول لي: "عشقي للحسين سيجعلني إنسان نهاراً".

إبراهيم يحمل بعقله هموم وطن، وفي قلبه حب العالم، قال لي يوماً: ثمان سنوات؛ غالبية من بالحكومة يقدس المرجعية الشريفة، وكأنها إمتداد لحكومة (علي والحسين عليهم السلام)، فلماذا لا يصغون لكلام مقدساتهم؟! ولماذا يلعنون سياسة معاوية؟ وهم أدهى وأشد على الشعب منهم، ثم أجاب نفسه بإستفهام أخر : هل لأنهم مفسدين؟ أم لأنهم لا يعرفون علي والمرجعية جيدا؟ هل نخر الفساد عقولهم وقلوبهم؟ واختلط عليهم الحق بالباطل، وصاروا لا يميزون بينهما! هل شيعوا ضمائرهم الى مقبرة اللامبالاة؟

بدلاً من أجيب إبراهيم على تساؤلاته، كنت مستغربا منها، لم يلتحق بالمدرسة، كيف له أن يدرك تلك التساؤلات، ليبحث عن إجابة لها، وجدته خائفاً يوم (31/4/2014)، يرتجف بخوف! سألته عن السبب، أجابني: المرجعية تُريد أن أخرج نهاراً، صوتي بحاجة الى صندوق، أبرء ذمتي فيه، لكن وجهي وشكلي لا يساعداني على ذلك، إسترجع مع نفسه ثم قال: كيف لي أن أكون مثل بعض السياسيين لا أسمع كلام المرجعية العليا، أوصتني بضرورة المشاركة، ولابد أن اتميز عن هولاء بأني مطيع لها.

كلمني عن جولات التراخيص النفطية، كلمني عن سياسة البنك المركزي، كلمني عن مخصصات الدرجات الخاصة، وعن التعيين بالوكالة، والفساد المستشري بها جميعا، ويتسأل إذا كان سبب أزماتنا هي تلك السياسات الفاشلة، فما هو عمل هيئات (ألقضاء, والنزاهة, والمفتشية, والمسائلة)؟، لماذا باتت مكاتبهم خالية من ملفات الفساد تلك،؟ إبراهيم بفكره الواسع، أسقط عقول الكثير من حملة الشهادات! أعطى صورة عن لوحة شاحبة مخيفة، تحمل بين مجسماتها فكر رجل سياسي ناضج، يحمل بين نبضات قلبه جراح وطن وصراخ شعب.

دائماً ما يُحدّثني (إبراهيم)، بأقوال الأئمة والعلماء والمفكرين، كان يردد مع نفسه شعار الشهيد ( محمد باقر الصدر قدس سره) ( لو كان أصبعي بعثياً لقطعته) ثم يسألني متعجباً: وهل قطعوا رجال السياسة والحكومة أصابعهم؟! يتبسم بإستهزاء ويقول: كيف حفظوا وصية وشعار المفكر الشهيد؟ أم ما زال البعث فينا يورق كنبتة الربيع؟ أعيننا لم تفارق تلك الوجوه الكالحة، الى اليوم وأيديهم تقطر من دمائنا، حيث نراهم بين مناصب الدولة ومكاتبها يحكمون.

إنتفض (إبراهيم) مُسرعاً، من الإختباء خلف ستار الليل، ليُعلن عن إنسانيته في وَضح النهار، بعد إن سمع بفتوى(الجهاد الكفائي)، راح يحزم أمتعته فرحاً، وكأنه ولد بشكل جديد، أنا أيضاً كنت أراقب ملامح وجهه قد تغيرت، يحدثني كلما رجع من الجهاد، عن بطولاته وجهاده، كان كثير الإبتسامة، فخورا بنفسه وبعمله تحت فتوى الجهاد الكفائي، يرسم لي بنطق شفتيه وحركة يديه، صوراً عن معركتهم مع الإرهاب، كان يذكر لي أرقام كبيرة، بعدد شيوخ الحوزة من طلاب وتدريسيين، ممكن شاركو بالجهاد.

كثيراً ما كان يربط، بين فتوى الجهاد وثورة الحسين، أخر كلام سمعته من إبراهيم: "عشت ثلاثة عشرة سنة، تحت سطوة الحكومة المنتخبة بالقانون، ولم أبصر القانون في إنسانيتي، فلعل (الحسين عليه السلام)، ناداني عبر فتوى المرجعية العليا ليمنحني أياها، ذهب إبراهيم إنسان متخفياً عن انظار الناس، ليرجع شهيدا مبتسماً، تشيعه دموع وحسرات وتهليل وتكبير مئات الناس، وما إن وضع نعشه بين المشيعين، أخرجت من بين ملابسه المخضبة بالدماء والمتربة قرأن وقصاصة ورق صغيرة كُتبَ عليها، (الأن جعلني الحسين إنسان).

 

 

وليد كريم الناصري


التعليقات




5000