هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ذكرياتي في العمل الشركة العامة لصناعة الحرير

جواد عبد الكاظم محسن

 

بعد رحلة مضنية للبحث عن فرصة عمل استقر بي المقام في الشركة العامة لصناعة الحرير الواقعة في منتصف الطريق بين مدينتي المسيب وسدة الهندية ، وعلى ذمة ذاكرتي المتخمة بالوقائع والمتعبة بالفواجع فقد صدر الأمر الإداري الخاص بتعييني عاملا في قسم النسيج يوم 26/8/1973 وبراتب قدره ثلاثة عشر ديناراً فقط لأن تلك السنة كانت سنة تقشف ، وأغلب سنوات العراق هي سنوات تقشف وحروب واحتراب وحصار وفتن .

استلمت الأمر الإداري الخاص بتعييني وأنا غير مصدق لأني قضيتُ عاماً كاملاً أبحث عن أي عمل أوفر به لقمة عيشي ، ويساعدني على تكملة دراستي ، وقد جلتُ في شركات صناعية عديدة من دون جدوى؛ أذكر منها الشركة العامة للدخان والبطاريات في بغداد والتعليب في كربلاء والميكانيكية في الاسكندرية ومستودعات وزارة النفط قي بغداد وغيرها ، وكانت رغبتي شديدة للعمل في بغداد لقربها من الجامعة ، ولو حدث وعملت في واحدة منها لتغيرت مسيرة حياتي بالكامل، ولكن في أي إتجاه لا أعرف ؟!! 

    حملتُ الأمر الإداري كما لو كنتُ أحمل صكا إلى الجنة ، ومضيتُ مسرعاً إلى قسم النسيج مسرعا لتكون مباشرتي قبل الظهر ، وهو ما كان ، واستلمت بدلة العمل وبعض التجهيزات البسيطة ، وقضيت بقية اليوم كله في تعلم (العقدة الفنية) لربط خيطي حرير ، وقد أتقنتها تماما منذ الوهلة الأولى ، ولكن قيل لي لابد من الاستمرار في تطبيقها وضبطها لأنها مهمة لكل في شعبة مكائن اللف المخروطي التي كان تعييني عليها .

    يتكون قسم النسيج وهو قسم كبير من ثلاثة شعب رئيسة هي : المخروطي وهي الأصعب في العمل ومكائنها شديدة الضوضاء إلى درجة لا يستطيع اثنان الحديث قربها إلا بأعلى صوتهما مع الانتباه لحركة الشفاه لمعرفة الكلام تقديراً من دون سماع صوت الآخر بشكل واضح ، والشعبة الثانية هي الكريب ، وفيها مكائن وأجهزة مختلفة الأغراض فهناك مكائن السحب واللف والبرم العالي والتداور والشلايل والتبخير والحياكة والتنشئة ، والشعبة الثالثة هي الفحص ، وهي الأهدأ في القسم ، ويقتصر العمل فيها على العنصر النسوي فقط .

    لم يكن العمل سهلا في هذا القسم ، فهناك كمية إنتاج مطلوبة من كل عامل ، ويحاسب على عدم تحقيقها كما يساءل مسؤوله عنها ، وهي تحتاج إلى قوة بدنية وجدية والتزام واستثمار الوقت ، أما ضوضاء مكائن المخروطي فقد كانت تدوي في رأسي حتى خارج الدوام ، وأخبروني أني سأعتاد على دويها المزعج بعد بضعة أيام .

    كان العمل في قسم النسيج وفق نظام النوبات (صباحي - مسائي - ليلي) ، وقد استثنيت من ذلك بتوصية من مدير الإدارة عبد الجبار جواد من أجل الدراسة ، وإن جوبهت بداية بالرفض من قبل مديرية الإنتاج ، والدوام الصباحي يبدأ من الساعة السادسة صباحا وحتى الساعة الثالثة ظهرا في الصيف ، ومن الساعة السادسة والنصف صباحا وحتى الساعة الثالثة والنصف في الشتاء بالنسبة للعمال ، أما الدائرة الفنية وتوابعها فيبدأ دوامهم بعد ساعة واحدة أي من الساعة السابعة صباحاً بينما يتأخر بدء الدوام في الإدارة العامة إلى الساعة الثامنة صباحا ، ولكل منتسب في الشركة كارت خاص به ، وعليه إدخاله في جهازي الوقت الموضوعين عند مدخل الشركة ليؤشر عليه وقت دخوله وخروجه ، وتدقق الكارتات يوميا وشهريا ، ويعتمد تسجيل الحضور والغياب واحتساب الراتب على ما مطبوع فيها.

    تتكون إدارة قسم النسيج من غرفة مشطورة بقاطع من الخشب والزجاج ، فيها بابان الأول إلى الخارج ويستقر فيها رئيس القسم الكيمياوي داود سلمان ، وهو إداري مميز يمتلك الكثير من مؤهلات الإدارة الناجحة والثقافة العامة ويحظى باحترام مسؤوليه ومنتسبي قسمه على حد سواء ، ويستقر الكاتب حسن عبود زبار في الشطر الثاني الذي يؤدي بابه إلى داخل القسم ، و(أبو فلح) كما يناديه الجميع شاب من أهالي ريف المحاويل على جانب كبير من الخلق والخجل والعمل المخلص ، ويتأخر في عمله يومياً إلى ما بعد الدوام بل ويعود عصرا لتكملة المتبقي منه ، ويكون مبيته في أغلب أيام الأسبوع في غرف العزاب المجاورة لبناية الشركة .

    بعد بضعة أشهر من عملي على مكائن المخروطي رشحت للعمل في مديرية التنظيم والإنتاجية التي استحدثت لمتابعة كميات الإنتاج ونسبه واحتساب حوافز العمال ، وكان عملي فيها خاصا بقسم النسيج إذ بدأ تطبيق هذا النظام فيه ، ولما أكملت تدريبي تحت إشراف مديرها المهندس صبيح الوهيب وموظفيها جواد الحائري وماهر ناجي وباسل مكرديج في الإدارة العامة ثم في الدائرة الفنية حتى عدت لأشارك الكاتب حسن عبود في الشطر الثاني من غرفة إدارة القسم .

    أحببت عملي الجديد هذا لدرجة كبيرة وتفاعلت معه رغم تفاصيله الكثيرة والدقة المطلوبة فيه ، ونلت ثناء واحترام الجميع من خلاله ، وصارت لدي علاقات حسنة مع الكثيرين ، وأولهم رئيس قسمي الكيمياوي دواد سلمان الذي رعاني حق الرعاية ، ولابد أن أذكر بعضا مما قدمته يده البيضاء لي ؛ وأولها إعطائي داراً جديداً للسكن في حي الميثاق التابع للشركة ، وكان التوزيع يتم بضوابط وحسب مجموع النقاط ، وخصص لكل رئيس قسم بيتان يرشح لهما من يرى فيهما الاستحقاق بغض النظر عن النقاط ، وقد رشحني لكوني وزوجتي نعمل في القسم ولأهميتي في العمل ، وكان الثاني عاملاً من العمال المخلصين وكبيرا في السن وعقيماً بلا عقب يدعى عبد شاطي .

    ومن بعض رعايته لي المعلومات الفنية القيمة التي كان يعلمني إياها ، ويناقشني حولها ، ويحترم رأيي فيها ، ومن طريف ذكرياتي في هذا الجانب أنه أحضرت كمية كبيرة من رزم استمارات الإنتاج ، وطلب مني معرفة عددها ، ووقفت مفكرا ومتسائلا مع نفسي : كيف لي أن أعدّ آلاف الاستمارات لأجيب على السؤال !! ولاحظ حيرتي ، فبادرني بالقول : خذ مجموعة قليلة من الاستمارات وعدها ثم هات المسطرة وقس سمكها ثم اضرب الناتج في ارتفاع الاستمارات كلها فتحصل على العدد الكلي للاستمارات !!

    ومن ذكرياتي معه أيضا عندما أخبرنا مرة أن وزير الصناعة سيزور شركتنا ، وبدأت حملة كبيرة للتنظيف والتنظيم في كل الأقسام ، ومنها قسمنا قسم النسيج ، ووقفنا جميعا مع رئيس قسمنا لنظهر القسم في أفضل حال ، وبعد ساعات من العمل الجاد والمتابعة المتواصلة ، بدا القسم بأفضل ما يكون ، ووقفنا نتطلع فرحين بما بلغنا ، وفجأة خطر في بالي سؤال قلته لرئيس القسم الواقف قريبا مني : أستاذ لما لا نعمل جميعا مثل هذا العمل يوميا ؟!! ابتسم الرجل في وجهي وأجاب : في المستقبل حينما تمضي سنوات الخدمة بك وتكون في مستوى عال من المسؤولية ستجد جواب سؤالك هذا !!

    ومن ذكرياتي الأخرى معه أن خطي كان مقبولا ولا أقول جميلاً ، وقد كلفني أن أعمل لوحة كبيرة في القسم أكتب فيها أسماء العمال المتقدمون في الإنتاج ، وكنا نسميهم بـ(أبطال الإنتاج) وما حققوه لتحفيز الآخرين ، واعتدت أن أكتب في تعليم النقاط علامة ضرب ثم أضع خطا أفقيا عليها ، فنبهني رئيس القسم بوضع خط آخر ليكون الشكل بثمانية رؤوس بدلا من ستة دفعا لاتهام باطل يُلحق بنا.

    وتبقى هناك ذكريات أخرى كثيرة وجميلة قد أعود لها مستقبلا عن قسم النسيج محطتي الأولى في العمل في الشركة العامة لصناعة الحرير ، وعن إدارته ورئيس قسمه على وجه الخصوص ، وبقية منتسبيه ، ومنهم الملاحظ خالد الصميدعي الذي مازلت احتفظ بمجموعة من رسائله الطريفة بعد مغادرته الشركة إلى دائرة كهرباء الضلوعية .           

ولعل خير ما أختم به هذا الفصل رسالة جوابية من أستاذي الأول في العمل الكيمياوي داود سلمان عندما كان موفدا إلى فرنسا في دورة تدريبية سنة 1975م ، وكنت قد كتبت له معبرا عن شوقي ومشاعري المخلصة له ‘ فأجابني :

(( الأخ جواد

    تحية طيبة

   أرجو لكم الصحة الدائمة والموفقية.

   وشكراً على المشاعر الطيبة نحوي . وكان بودي أن تتضمن رسالتكم أخباراً عن القسم وكيف تسير الأمور وخصوصا بالنسبة لأرقام الإنتاج ونسب الاستغلال وكمية ونسبة النفايات والنوعية وقد طلبت ذلك من الأخ حسن إلا إنني استلمت منه رسالة غريبة وباللغة الكردية أو التركمانية صادرة من كركوك وبداخل ظرف عليه عنواني مع كارت بداخل الظرف يحمل توقيع السيد حسن والغريب أن الرسالة صادرة صادرة من كركوك حيث أن ختم دائرة البريد على الطوابع من مدينة كركوك .

    الأخ جواد : يسعدني أن ألبي طلب العامل السيد عبد العباس هادي إلا أنه يتعذر علي البحث عن المواضيع التي ذكرها في الكتب لأنني وكما تعلم لا أتكلم الفرنسية ولا استطيع قراءة أو فهم ما تحتويه الكتب ولذلك فأني على استعداد لشراء وإرسال أية مجموعة كتب ومهما بلغ عددها .. وأرجو إخباره بأن يكتب لي أو عن طريقكم عنوان الكتاب والمؤلف والشركة الناشرة وسنة الطبع .

    أرجو إبلاغ تحياتي وسلامي إلى كافة منتسبي القسم ملاحظين ومراقبين وعمال وعاملات فرداً فردا مع أشواقي لسماع أخبارهم الجيدة إن شاء الله وكذلك سلام الأخ حسن وصيانة القسم جميعاً )) .   

 

جواد عبد الكاظم محسن


التعليقات




5000