هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تكامل المسلسل التركي والنقص في شخصية المشاهد العربي

علي الحسناوي

لنتفق أولاً أنه ليس للدراما العربية اية مسؤولية أوقصور في تفوق الدراما التلفزيونية المستوردة, ومنها هذا المد الهائل من المسلسلات المكسيكية والتركية, ولا يمكن من وجهة نظر أخرى إعتبار النجاح الكاسح الذي حققته المسلسلات التركية لقلوب وعقول المشاهد العربي إنحسارأ أو انهزاماً لموقع المسلسل العربي لدى نفس المشاهد. فالمسلسل السوري الذي يتحدث عن مآثر الأجداد وأخلاقية البداوة, والمسلسل المصري الذي يطرح التأريخ وفقاً لرؤى ضيقة موهماً أن مصر أم الدنيا وأب الجميع, لا يمكن لهما أن يعنيا شيئاً بالنسبة للجيل الحالي من الشباب المنغمس في حياةٍ لم يعُد يتحدث فيها أحد منهم بالعربية, بل حتى السلام عليكم ومع السلامة قد تحولتا, وبفعلٍ منظّم وموجّه إلى كلمتي ,هاي, و,باي.
إن انتشار الألاف من الفضائيات, مراكز تعبئة الأثير بِعُلب, المتكالبة على إستقطاب عقلية نفس المشاهد الواحد, والتي تعيش وتعتاش, على قدراته ومواصفاته وكذلك سماته العربية, لابد لها إذن من أن يكون لديها مراكز بحوث وتخطيط, ستراتيجية وطويلة الأمد, تتخصص في كيفية إيقاع المشاهد في شبكتها هي دون غيرها. هذا الأمر بالذات يتطلب البحث الجاد عن الطُعم الذي لابد وأن يسيل له لعاب المشاهد العربي. ولا نحتاج إلى البحث الطويل والمعمّق كي نصل إلى حقيقة ما يُمكن أن يسيل له لعاب المشاهد العربي. إن الحقيقة التي تكاد تغيب عن الكثيرين, من الذين تناولوا ظاهرة (مهند, يحي, لميس, نور) في موجة المسلسلات التركية, تتعلق ليس بالتكامل العاطفي والموضوعي والمهني الذي تكون عليه هذه الشخصيات والذي كان , من المؤكد لدى البعض, السبب الرئيسي في انتشارها, ولكن الحقيقة تكمن في النقص والقصور العاطفي والموضوعي والمهني الذي عليه الشخصية العربية لكلا الجنسين. هذا الأمر الغريب دفع بالرجل العربي إلى رؤية ذاته في عقله الباطن الذي أستولت عليه لميس من جهة ونور من جهة أخرى. وعلى مسافة أكبر تقف المرأة العربية في كيفية رؤيتها لشخصيتي يحي ومهند في كيفية تأثيرهما على طريقة تصرفها الاجتماعي والعائلي خلال المرحلة التي تلت مرحلة مهند ويحي.
إن الدافعية وعلى اعتبارها القوى أو الطاقات النفسية الداخلية التي توجه وتنسق بين تصرفات الفرد وسلوكه أثناء استجابته للمواقف والمؤثرات البيئية المحيطة به, هي المسؤولة بشكل مباشر عن تلقي وترجمة وتخزين وتحليل هذا المؤثر الخارجي القادم على شكل مجموعة من التصرفات الإنسانية, الجنسية والعاطفية, كَون أن العلاقة بين الدافعية والسلوك تتمحور حول ثلاث منطلقات رئيسية يأتي في مقدمتها ما يُسمى بـ (تنشيط وتحريك وإستثارة السلوك).
ومن خلال تفسيرنا للحاجة وعلى أساس أنها عبارة عن شعور بالنقص أو العوز لشئ معين وهو ما سوف يؤدي إلى توتر وعدم اتزان داخلي حتى يتم إشباع هذه الحاجة.
تعمل الحوافز, ووفقاً لاشكالها المتعددة, على تحفيز السلوك عن طريق مفهومي المنع والعطاء. ومن هنا نجد أن الحافز الإيجابي الذي يعطيه المسلسل للشخصية العربية تتعلق أولا بالنوازع الجنسية الجمالية والنوازع العاطفية التي يفتقدها المشاهد العربي في العديد من الدول العربية. أما الحافز السلبي الذي يمنحه المسلسل أيظاً للشخصية العربية فهو ذلك الذي يتعلق بوقوع المشاهد العربي تحت رحمة المقارنة اليومية بين ما هو لديه فعلياً وبين ما تتحصل عليه لميس ونور على يديّ مهند ويحي يومياً. لابد من الاشارة هنا إلى أن ما يعلل عدم انتاج المسلسل وفقاً لمتطلبات الذوق العربي هي تلك الحرية الجنسية التي يتمتع بها أبطال المسلسل من خلال الحمل بدون زواج والسكن المشترك وتقبل الواحد للآخر دون أية مراعاة لمقتضيات الخلق العربي والموانع الدينية.
إن الحاجات العضوية أو الفسيلولوجية التي يتعرّض لها المسلسل ويعمل من خلالها على دغدغة مشاعر المواطن العربي, هي الاساس في نشر ثقافته المتعددة الأغراض والمزدوجة الهوية كونه يُنتج ويُمثل في بلدٍ إسلامي يقاتل من أجل الإنتماء لدول الاتحاد الأوربي. وهو , أي تركيا, ومن خلال المسلسل يريد أن يوصل رسالة إلى القائمين على صناعة القرار في الاتحاد الأوربي من أن تركيا قد بدأت فعلياً بالتخلي عن هويتها الدينية وتزمتها الإسلامي الذي أراد أردوكان أن يؤسس له سابقاً. وهي أيظاً رسالة ذات مغزى سياسي مفادها أن البرلمانيين الإسلاميين لم تعد لهم القدرة في تسيير أمور البلاد والتحكم بمصائر العباد وإلا لكانوا أقاموا الدنيا من أجل منع عرض المسلسل الذي عرض اساساً بلغته الاصلية بعد أن تخلى, المسلسل, عن هويته الدينية أللهمّ إلا من خلال اسماء شخوصه وممثليه. من المؤكد أن كلا المسلسلين لو أُتيح لهما أن يُعرضا في التلفزيونات الأوربية وباللغة الألمانية أو الأنكليزية ما كانا سيحصلا على واحد بالمائة من الاهتمام والمتابعة التي حصلا عليها في الوطن العربي. ان الأسباب القادرة على تفسير هذه الحالة لابد وأن تكون معروفة للجميع والتي يأتي في مقدمتها إنهيار جمالية ابطال المسلسل في واقعية الجمالية الشكلية التي عليها المواطن الأوربي. كما أن مجموعة المناظر الليلية الطبيعية لجسر اسطنبول الفاصل بين شقيها الشرقي والغربي متوفر تقريباً في كل أنحاء أوربا وربما بدرجاتٍ أعلى من الجمالية وذلك فيما لو قارناه بجسر مالمو الرابط مملكة السويد بالدنمارك أو مجموعة الجسور الأخرى الرابطة بين مملكة الدنمارك بالأمة الألمانية. ومن هنا وبعد عزل كافة المؤثرات المكانية التي يتمكن السائح العربي الآن من زيارتها وأيظاً بعد تصغير حجم المؤثرات الصوتية والديكورات كونها تتوافر الآن في العديد من شركات الإنتاج العربي, فإنه لا يتبقى لدينا غير جمالية الوجوه وحساسية القصة وطرق التعامل, بين أبطال المسلسل, التي اسميناها بمتطلبات الحاجات العضوية للبقاء والتواصل. ولعله من نافل القول أن القصتين في كلا المسلسلين لايمكن , وتحت اي ذريعة من الذرائع, أن يرتقيا إلى مستويات القصة العربية خصوصا تلك التي تخضع إلى معالجات درامية متميزة. فمن ليالي الحلمية والسير الذاتية لأم كلثوم والعندليب مرورا بالمسلسلات السورية الخالدة والخليجية الرائدة فإن التواصل العربي التركي في مسلسلي نور ولميس ليس له إلا تفسير واحد وهو ذلك المتعلق بنقص ثقافة المواطن العربي في التعامل الجنسي, بمفهومه الواسع وليس المقتصر على تحقيق الأوركازم, مع الطرف الآخر وأيظاً بسبب نقص دبلوماسية المواطن العربي في كيفية التعامل اليومي من خلال توفير أو تبادل الحاجات اليومية الحياتية سواء مع رفيق الدرب أو رفيق المهنة.
خلاصة القول أن تأثيرات لميس ويحي من جهة وتأثيرات نور ومهند من جهةٍ أخرى لابد وأن تتحول إلى مدارس مجانية في كيفية التعامل التربوي والأخلاقي بين الطرفين مع الإبقاء على الهوية الدينية والمتطلبات الفكرية والعقائدية. وهما إنطلاق من عدم التستر وراء تعابير (الرجال القوّامون) إلى الإعلان والتعامل وفقاً لتعابير (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض). فالله سبحانه وتعالى ورسله خاطبونا بصيغ الجمع مثل ( ياعبادي, ايها الناس, يا معشر المسلمين).
ومن الجدير بالذكر هنا هو معرفة أن المسلسل مبني بطريقة روائية ذكية حيث تمنحه القدرة على تغيير الأحداث وبالتالي إختلاق قصص متكاملة داخل الحلقة الواحدة مع بقاء المشاهد مرهوناً ومتسمراً أمام الإطار العامة للمسلسل. فمن خلال متابعة المشاهد لحكايتي نور ولميس نجد أن هنالك العديد من الشخصيات الأخرى تأتي وتخرج على شكل قصص صغيرة مثل زواج الجد وغرام العمة وزيارات الأقرباء من الضيعة وبعض الإختلاسات والأحداث البوليسية هنا وهناك. هذه الحكاوي الصغيرة ليس لها إطلاقاث أية تأثيرات على توجهات أبطال المسلسل لكنها تشغلهم وتشغلنا معهم بطريقة رائعة وذكية. بقي أن اقول أن المسلسل تمكن من أن يشد المشاهد العربي وعلى اختلاف توجهاته الفكرية وأنحداراته الطبقية بسبب تنوع شخوصه وشموله لرؤية عالم متكامل وتناقض من الفقر والثراء, الجريمة والعدالة. الحب والكراهية, الكهولة والشباب, الجمال والقبح. وأراهن أن هنالك الآلاف من الذين لم يكن أبطال المسلسل يعنون لهم (بعود ثقاب محترق) قدر انتظارهم لمنظر القصر الراقد على أحضان الخليج التركي. واليوم وبعد أن صار لكل بيت (طبق) أضحى المواطن العراقي يدير طبقه على رأس الساعة (24 ساعة) على محطة العربية, ليس حباً بجميلاتها فقط وإنما لرؤية العالم من خلال دقائق لقطات العالم الآن, حيث تنقل الكاميرات المثبّته لقطات من كافة بقاع العالم ولثوانٍ معدودة لاتكاد تكفي عطش الأعوام التي قضاها العراقي مسجوناً في بلده. وبعد أن يرحل الهَوَس التلفزيوني التركي عن ديارنا فليس لي إلا أن أقول لكل رجلٍ أن يبحث عن إيجابيات مهند ويحي في داخله وأن أقول لكل امرأة أن تُداري على إيجابيات نور ولميس في داخلها. وهنا فقط يمكن أن نلتقي على واحدة فقط من محاسن المسلسل.

 

علي الحسناوي


التعليقات




5000