..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


العنف الأسري.. المشكلة والعلاج

محمود الدبعي

الأسرة العربية في السويد تعيش حياة  متوترة رغم توفر  كل امكانيات الرفاهية مقارنة باخواتها في الوطن العربي ، حيث يغطي الضمان الإجتماعي و نقدية الطفل و مساعدة السكن  ما تعجز عن توفيره لتغطية نفقاتها الشهرية .  التوتر الأسري ينعكس سلبا على حياة الأولاد  و نفسياتهم و بدل ان يكون واقع الأسرة المعيشي قائم على أساس من الحب والود والقبول المتبادل، ليحقق أركان الأسرة الناجحة التي بينها الله تعالى في قوله: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم: 21)، وأكدت الأحاديث الشريفة على تلك الأركان، وما يوصل إليها، روى ابن ماجه في سننه عن أبي أمامة أن رسول الله  " صلى الله عليه وسلم"  قال: «ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله»،.

 

 

 

 ولكن الإنتقال لبيئة اجتماعية مختلفة تماما عن البيئة التي عاشوا فيها تؤثر على الحياة الأسرية، حيث نجد المشكلات تطفو على سطح تلك الحياة، وغالبية تلك المشكلات قد تكثر بعد مرور سنة او اكثر على استقرار الأسرة و حصولها على اقامة في السويد ، ويرجع ذلك إلى أسباب، منها اختلاف القيم و حصول الزوجة على امتيازات مالية  لم تكن متوفرة في موطنها ، فمساعدة الأطفال ترسل على حسابها الشخصي و مساعدة السكن و اموال الضمان الإجتماعي في الغالب  ، و يجد الرجل صاحب القوامة نفسه في وضع ضعيف ، فهو محتاج ان تكون زوجته في حالة نفسية جيدة دوما ، حتى تعطية من ما توفر لديها و اذا رفضت تبدأ المشاحنات و اذا استولى الزوج على هذه الأموال بدون رضى الزوجة ، يعني هذا أن اسفين دق في علاقتهما الزوجية و قد تفضي للطلاق و الخصام و العنف و قد ينتهي الحال بالزوج خلف القضبان متهم بالعنف المفرط بحق الزوجة و قد  تقوم الشؤون الإجتماعية بالتحفظ على الأولاد ، بسبب هذه البيئة المسمومة.

 

 

 

وقد يكون الخلاف بسبب مشكلات عالقة بينهما لم يتم حسمها قبل القدوم للعيش في السويد ، و تنفجر الخلافات بعد  عمل الزوجة مثلا، ومخالطة الزوجة لزميلات لهن تجربة زواج فاشلة  و النتيجة  شحن الزوجة بشحنات سالبة ،  و قد يكون الخلاف حول  كيفية إدارة الشؤون الاقتصادية لتلك الأسرة المهاجرة و من هو المسؤول عن ميزانية الأسرة ، وغير ذلك مما يجدّ من أحداث قد تحتاج إلى المشورة من كلا الطرفين وإبداء الرأي، ويمكن أن يكون هناك طرف ثالث سوى الزوجين يُسهم في ظهور تلك المشكلات، ويكاد يتفق الجميع على أن ارسال الزوجة اموال لأسرتها دون علم الزوج ، السبب المباشر للخلاف الأسري و غضب الزوج الشديد ، على الرغم بانه يرسل اموال لأهله و بدون علم الزوجة و كانه حق له و محرم على زوجته.

 

 

 

اهل الزوج و اهل الزوجة  لهم النصيب الأكبر في إذكاء روح الشقاق والخلاف في كثير من الأسر في دار الغربة ، ونتيجة لكل هذا يبدأ سلوك جديد في الطفو على سطح هذه الحياة الأسرية، ألا وهو سلوك العنف الذي قد يكون من طرف واحد، وفي الغالب يكون من الرجال، أو قد يكون متبادلا من الطرفين، حسب طبائع الأشخاص وما جبلوا عليه  وإذا كان الكلام على العنف تحديدا في هذه السطور، فإنه يبدأ بالكلام الخشن، والوجه العبوس، والصوت العالي الذي يتبادله الزوجان، أو قد تكون الغلبة لأحدهما، ويتطور بعد ذلك إلى الشتم والسب واللعن والإهانة والإحراج، كل هذا في نطاق منزل الزوجية الذي قد يسمع به الجيران، ولا  ينجح الزوجان في جعله داخل جدران بيت الزوجية، وإن تم الأمر الأخير، فإن حل هذا الإشكال يكون سهلا، والعودة إلى الهدوء تكون أسرع، والندم على ما حدث يكون متبادلا، ويعتذر الطرفان، وتسير الحياة بطبيعتها في طريق البناء والاستقرار، أما إذا خرجت للجيران فأن احدهم سيتصل على مركز الشرطة و يقدم بلاغ بان هناك عنف بحق الزوجة و الأطفال ، و تحضر الشرطة و قد يستمع رجال الشرطة للطرفين و يقرروا ان هذا الخلاف لا يرقى للعنف و يغلقوا الملف او يحمل الرجل مسؤلية العنف و يتم التحفظ عليه و انتظارقرار المدعي العام بإيقافة و تقديمة للمحكمة ، قد تتنازل الزوجة عن الشكوى و يخرج الزوج او تستمر بالشكوى و يسجن و يمنع من مقابلة اولادة و يحدث الطلاق .

 

 

 

و من اسباب العنف الأسري قيام الزوجة بإفشاء اسرارالبيت  لصديقاتها ، ويذاع خبر تلك المشكلات ويشتد النزاع، فإن الخرق يتسع على الراقع، ويصعب رأب الصدع، ويحدث ما لا يحمد عقباه، لأن كل متلق لهذه الأخبار يتفاعل معها بطبيعته هو، وبالتالي تتعدد الرؤى ووجهات النظر، وردود الأفعال، والحلول المقترحة، وبالتالي يصعب الاتفاق على رأى واحد و تكون النتيجة في الغالب الطلاق و الدخول في نفق مظلم من الصراع على حضانة الأطفال و على المهر المتاخر و غير ذلك من الحقوق. وقد يتصاعد العنف درجة في هذا الهرم، حينما يسيطر العناد على الطرفين، وبالتالي تتوتر تلك العلاقة، فتتخذ قرارات فردية أغلبها من الزوج، فيحرم زوجته من زيارة صديقاتها او اهلها ان كانوا يقيموا في السويد، و هذا ما ترفضه الزوجة و قد تتمرد على القرار و تطلب الطلاق من الزوج الذي يرفض تطليقها و يلجا الطرفان للمحاكم للتفريق بينهما. إن بعض الرجال يتصف بالتسلط، وفرض الرأي بالقوة والعنف، بحجة أنه القوام على زوجته، سواء كان محقا، أو غير ذلك، ولا ننكر القوامة لأنها في دين الله وشرعه، ولكن ما مفهوم القوامة التي يحتج بها بعض الرجال من أجل إذلال الزوجة وحرمانها من حقوقها؟

 

 

 

قد يظن بعض الرجال ممن قل فهمهم في دين الله تعالى أن القوامة التي منحهم الله سبحانه إياها سيف مسلط على رقاب نسائهم، للتحكم فيهن تحكما قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى ظلمهن وهضم حقوقهن، ولا ينكر أحد أن القوامة شرع من الله تعالى، قال سبحانه: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (النساء: 34)، وقال تعالى: {وللرجال عليهن درجة} (البقرة: 228)، ورغم كل هذا فقد أمر الله تعالى الأزواج بحسن عشرة زوجاتهم فقال سبحانه: {وعاشروهن بالمعروف} (النساء: 19)، وروى أحمد والترمذي عن أبي هريرة  "رضي الله عنه"   أن رسول الله  " صلى الله عليه وسلم"  قال: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم»، والمسلم الصادق الملتزم بأحكام دينه الحنيف يستخدم هذه القوامة كسبيل إلى حسن المودة والعشرة بينه وبين زوجته، فيحسن التوجيه، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويصون عرضه، ويحث اهل بيته على التستر والعفاف والوقار، كل ذلك في إطار من الرفق واللين والقول الحسن، حتى تؤتي النصيحة ثمارها، وتنفع الموعظة، فما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه.

 

 

 

وإنك لتعجب ممن تمتد يده إلى زوجته بالعنف، فيضربها ضربا مبرحا، لدرجة الإيلام والإيذاء، هذا لا يرتضيه عقل ولا دين، فإن المسلم ليس بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء، هذا العنف الذي يعتري الحياة الأسرية، يتأثر به الأبناء سلبا عند وجودهم، فلا يرى الأبناء والديهم إلا في شجار وعراك، وعنف متبادل، يصابون على أثره بالخوف والرعب والقلق، وقد يصل العنف إلى قمة هرمه بتفكك الأسرة وتشتتها، وانفراط عقد الزوجية والوصول إلى الطلاق الذي تنشأ معه المشكلات الموازية التي تخص الأبناء، فيعانون من غيبة المربي والناصح، خاصة إذا بحث كل من الزوجين عن شريك جديد لحياته، عله يعوض ما فات، أو يحقق معه سعادة غابت عن كل منهما في زيجة جديدة.

 

 

 

وإذا أردنا الإسهام في تجنب هذا العنف الأسري حتى لا نصعد إلى قمة هرمه، فلابد أن نذكر بأن البعد عن تعاليم ديننا، وغيبة الثقافة الدينية بشأن الأسرة، لهو السبب الأكبر في حدوث ذلك، ولا يضير الرجل الذي يلجأ إلى إمام  يطلب منه النصح بشأن كيفية التعامل مع زوجته ، وما هي حقوقه وواجباته تجاهها، وماذا يفعل إذا حدث في الحياة مشكلة.. وما هي أقرب الطرق لحل المشكلات، وكذلك الزوجة لابد أن تبحث عن ناصح أمين لها، لتستقيم حياتها.

 

 

 

ولما كانت المشكلات الأسرية ظاهرة في المجتمع السويدي، نجد السويديين يلجاؤا الى المراكز الإستشارية للأسرة  و الى المرشدين النفسيين و اطباء النفس حتى يحافظوا على بيت الأسرة من الإنهيار و بالنسبة لنا كعرب فهذا آخر ما نفكر به لأن ذلك عيب و عار و لا يجوز حسب عاداتنا الموروثة نشر غسيلنا القذر لدى الغرباء  و لذلك نقول  لابد لهم  ان يلجاؤا الى الوعظ الديني و أن يكون له دور فهو مؤتمن على اسرار الناس ، كذلك يمكن أن تتوافر بعض المراكز الأسرية الإسلامية  الأمينة على الأسرار كي يلجأ إليها الزوجان عند تعثر الوصول إلى حل لمشكلة ما، قبل اللجوء الى المحاكم ، و دور هذه المراكز  ارشادي و ايضا يجب الإبتعاد عن تدخل الأهل ، درءًا لشبهة الميل وعدم الحيادية من أحدهما عند طرح بعض الحلول للمشكلات محل النزاع.

 

 

 

الدخول في العنف الأسري نفق مظلم يصعب الخروج منه ، و للخروج منه يحتاج إلى وقت كبير، وإن خرج الطرفان (الزوج والزوجة) من هذه النفق لا يخرجا سالمين، بل لابد أن يكون لهذا العنف أثر كلما تناقش الطرفان في أمر ما. وما أجمل خفض الجناح، والإعذار، وإقالة العثرة، والعفو، واللين، والمودة، والرحمة من أجل بقاء الجو الأسري خاليا من أي شائبة وعنف. و هناك ظاهرة تميزت السويد بها عن غيرها و هي ان تكون المرأة مطلقة قانونيا و متزوجة شرعا ، حيث اجتمع الضدان  تحت سقف واحد و نجد ان بعض الأئمة يفتون بصحة هذا الزواج  رغم وجود شهادة طلاق و الهدف من هذا اللعب في دين الله هو التكسب المادي و الحصول على سكن اضافي و احضار قريبة للسويد بعد ان يقترن بها الزوج صوريا.

 

 

 

وأختم بما نصح الله به ورسوله حينما يصيب الإنسان وسواس شيطان يدفعه إلى الغضب والشر، وتكدير صفو الحياة، قال تعالى: { وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (فصلت: 36)، وفي الصحيحين عن سلمان بن صرد  "رضي الله عنه"   قال: كنت جالسا مع النبي  " صلى الله عليه وسلم"  ورجلان يستبان وأحدهما قد احمر وجهه، وانتفخت أوداجه، فقال النبي  " صلى الله عليه وسلم" : «إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد» فقالوا له: إن النبي  " صلى الله عليه وسلم"  قال: «تعوذ بالله من الشيطان...». اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها، لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.. اللهم آمين.

 

 

 


 

 

 

محمود الدبعي


التعليقات




5000