هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صرخة التضاد واحتمالات التعطيل في بكاء الورد لعبد الخالق زامل خز عل

رحاب حسين الصائغ

أثار إعجابي جرأة الشاعر الشاب عبد الخالق زامل خز عل في طرح صرخات طويلة تمتد عبر أجيال سحب أنفاسها من الماضي الممتد للمستقبل، انه شاعر الحاضر الممزق الذي يعيشه العراق، ويلات وويلات لا تنتهي فهو شاب في مقتبل العمر يبث لواعجه بصراحة لا تباح إلاَّ من شاعر يسكنه التمزيق الذي يعيشه من كل جوانب حياته اليومية في بغداد مدينة السلام والخير، منذ طفولته عانق أجواء بغداد الفتية راسماً أحلام الصبا على غيماتها المخاتلة في سماء أيامه المرَّة في ظل حروب وحصار واحتلال، يأمل مثل كل من في عمره أن نتجلى، لأيام تطوي لحظات العمر في الضياع المستمر فوق هذه الأرض مع أنها المعطاء لكن يبدو لم تعد تجود بذرة من الأحلام المدفونة بإسرار بعيداً عن هذا الجيل الذي بات يحلم أن يعيش بذكريات بغداد العبقة من ليالي أبي نواس وألف ليلة وليلة، ما أبشع الحروب وأيام الحصار التي عاشرها العراق جثمت فوق صدر الشاعر عبد الخالق زامل خز عل، فأخذ يكتب ويكتب ليزيح أطنان من الهموم عن شوارع مدينته التي كسر ظهرها ما جرى لها وما أصابها وأهلها وما شاهده بأم عينه، لكي يتمكن من تقبل مؤقت لما يجري في عالمه الأخرس ومحيط حياته الذي سلبه حتى الحبيبة، وخبث الأيام، فكان ديوانه (بكاء الورد) أجمل وصمة لحفل يبكي فيه الورد، تعبير قائم بكل جمالية العنوان اختيار ذكي وواقعي جدا، وإلاَّ ما ذنب كل تلك الورود أن تداس ويصيب أول تفتحها شيء من القسوة المقنعة بالموت والهدم والانمحاء، ذنبها أنها ولدت في زمن الطغاة.
لنصغي للشاعر الشاب عبد الخالق وشعره المجتاز بأوراقه المحترقة وهي ما زالت على أغصانها الطرية إلتفت عاصفة هوجاء حولها لم يعرف لها شكل أو سبب، غير عرض عضلات أبطال صنعوا من الخواء طغيانهم، فما كان إلاَّ الرماد الذي عمَّ بقاع تلك البلاد وترك على أرضها البلاء، الشاعر يخفي بين سطور ديوانه حمم من الألم المزروع في دروب المستقبل الذي يراه القارئ من خلال معاناة لم تنتهي حتى وان كتب ألف ديوان، لكنه لم يحب أن يكون مجرد شاهد صامت على حقائق دمغت بقوة وما أصاب البلاد من ظلم وتشويه، فما كان منه غير توثيق وتدوين حزنه على وجه الأرض التي تقاسي الألم مثله بلا هوادة كانت لوحاته الفنية معبرة وصادقة رسمها على شكل قصائد تحمل تدفق مؤلم معبر دون تشويه وبعفوية تحيطها لمسات الإبداع في البحث، وأمكانية وجوده كشاعر يقاسم محيطه والتاريخ بإبداعه ثاقباً الوقت من ناحية ومن ناحية أخرى ممزق الشرور والتخلف والانزواء، في قصيدته ( الفردوس المخطوف) صفحة 3/ يقول:


مسكين يا بلدي...
أصبحت كالفريسة..
الكل يتربص الفرصة...
فعيونهم تلتمع كالذئاب...
وانيا بهم تقطر سماً قاتل...
ينادوك بجنة الفردوس...
ولهاثهم الكريه...
يزينوه بباطنهم المظلم...
تمنيت أن أكون عصفوراً...
لأهديك جناحي...
لتغادر بهم فوق القمر...
كفاكم خطفاً...
كفاكم قتلاً واستغلال...


يجرنا الشاعر عبد الخالق لأجواء مثله فتية تحمل معاني الأخذ والعطاء، وفي جانب من نفسه نجده مازال دقيق الوصف في التعبير عن خوالجه التي قيدها بالشعر وأعطاها إبريق القصيدة كي تتوضأ على شرفات ليل مستقيم في قصيدة (أنشودة القدر) صفحة 4/ بقوله:
قبل شهر...
اختفى عنا القمر...
انقطع صوت المطر...
وأنا ألان وحيد...
منذ ابتليت بقربها...
اعد ساعات السحر...
فعيوني المتعبات...
تشرب الحزن الدفين...
وتتقيأ ذلك الصمت المعتق...
أللعنة.. كم قاسي القدر...
وهكذا نجد الشاعر عبد الخالق زامل لا يكف عن ألهجيان والصراخ عبر ظلال ناتئة يجوب بين مفرداتها الشعرية في كل طرقِهِ لا يجد لها مخرج، لذا يلملم نجومه من الكلمات والحروف المار بها قاصداً ترصيع لحظاته بكل أنواع البحث الصادر من داخله عن يريد قوله في قصيدته( بغداد) صفحة 6 /يقول:
سلاماً يا بغداد...
سلاماً يا ارض الرافدين...
يا قبلة الأمجاد...
يا مدينتي العتيقة...
يا موطن الآباء والأجداد...
سرقوا.. بسمتك الهادئة...
وغطوا.. سمائك الصافية...
لكنك يا بغداد ..
لا زلت تتنفسين الصعداء...
وستبقين...
فأنت البهية...
الصادقة..الوفية...
ستبقين كما أنت...
تعانقين الطير والشجر...
وتحتضنين النجم والقمر...
وتنشدين شعراً...
يطفئ حقد الأوغاد...
الشاعر يريدنا أن ندلف معه إلى مكان آخر تشع منه ضياء قاسية لكنها حسب ما يفهمنا إنها ضياء هو مندهش لوجودها رغم الحالك من الأمور في قصيدته( حبيبتي الحجر) صفحة 8 /بقوله:
يا نجمة الأحلام...
طيري...
واخطفي الروح الحزينة...
فإنني ما عدت أخشى...
أن اغزل الحجر...
لأنني وبلحظة قاسية...
نسيت ما هو القمر...
لا تعجبوا مني...
إن قمت قبلت الحجر...
عبد الخالق يسري بنا دروباً أخرى حالماً وفاقد الحلم في نفس الوقت، أما هو يجد نفسه كل الحياة تلبسه مع مجوداتها حاوية كل رغباته يريد تحقيقها برفق زهيد في قصيدته( ساكنة قلبي) صفحة 10/ يقول:
يا ساكنة قلبي..
انطقي...
صمتك لا يرحم...
الموت دون صمتك ارحم...
لا علاج لقلبي...
حتى وان نزعت روحي من جسدي
عذبيني.. وروحي المسكينة...
تصارع الأوجاع عنوة...
أحسست بالوحدة...
وأنا ألان وحيد...
لا املك سوى ذكراك...
فلهيب الشمس حرقني...
وخريف العمر يأكل سنيني...
وأنا الآن وحيد...
كقطرة مطر...
حين نعود مع الشاعر عبد الخالق لمواطن الإبداع التي زرعها جوانب جسد اللغة الشعرية، لا نستطيع كبح جمح رغبتنا في تتبع أفكاره الشيقة في تناغم جليل خارج من صميم تفاعل مؤلم معبر في قصيدة( ضجر) صفحة 12/يقول:
في طيفي الحزين...
تزورني الأمنيات الراحلة...
لتتسلى بذلك الثقب...
الذي أحدثته يوماً امرأة...
فاسمع همس...
كأنه هذي...
يشعرني بغرابة الموقف...
رأسي يتدلى...
ككومة ذباب...
وانفي أراه وسط النفايات...
الشاعر كم من الأيام عاند نفسه في أن لا يكتب شيء، على أن لا يبوح بما يرى ويشاهد لكنه لا يقدر على التمرد النابع من خلجات تصرخ رغما عنه وحياته المغروز فيها علامات لا تعطي أي أمل بالخير، فيعود بتواضع مبتل بعذابات يومه ودقائق حياته، في قصيدة( أماه) صفحة 16/ يقول:
أماه...
لا تطلقي ألآه...
أماه.. حبك أبدا لن أنساه...
فحنانك.. شريان يجري في عروقي...
يلهمني شيئاً.. كحريق عبقري...
يهديني درباً.. كنبي سرمدي...
أماه حبك الأزل...
لن يخفت نوره...
وحنانك الروحاني..باق...
وان هزت الأرض هزا...
ورقصت الجبال زلزالا...
ففراقك عني.. ما أقساه...
لن ترحلي عني.. يا أماه...
فأجدك.. في طيفي وذكرياتي وفمي...
وقلبي وروحي وصدري ودمي...
ووجهك.. أينما اتجهت ألقاه...
الشاعر عبد الخالق يعرف تمام المعرفة انه مجرد فرد قائم بالتدوين لصرخات لا تنتهي، ولا يوجد من يسمع، لكن طبعه المتأصل في جذ وات جسده طموحاته الملوحة من حاضرات الزمان تدفع به إلى البحث عن شق مهما كان صغيراً ليجده متنفس له ولا بد من سكب ما يواكبه من الم في حافظاته ويدلق من عبير نفحاته الجياشة كل غضبه في قصيدته (عودة) صفحة 18/ بقوله:
كنا نحن نحكي دوماً...
أننا حين نحب...
لا نقارن بالهوى...
نلبس الشوق ثياباً...
أنه زمن التعدد والضباب...
يجتاحني حبك...
ليصير قوتي والشراب...
ليمزق صمتي الساكن...
ليبث في موتي الحياة...
ليعيد لي...
بعد أن تغتال ضنوني...
أحلام الشباب...
إن ما يحز في قلب الشاعر عبد الخالق هو أن كل ما حدث ويحدث ليس مجهول على احد في كل بقاع العالم، ونجد ذلك واضحاً في قصيدته (الفجر روحي..) صفحة 20/ بقوله:
يا شمس بلادي الغافية...
أشرقي قبل الميعاد...
أشرقي بعدما تأخرت عقوداً...
استيقظي.. اجلِّ الغبار المُسن...
شيبَتُكِ لا زالت سوداء كالفحم...
موطني متلهف لمجيئك...
متلهف لعبق إشراقك المغترب...
امزجي فرحتي بنقمة الزمان...
صبي نار لهبك المختمر...
صبي حممك اللاسعة.. لا تهتمي...
لا غطاء يحجبك...
لا جدار يصدك...
لا غموض يوقفك...
كوني حرة كما أنت...
واظهري حقيقتك الساطعة...
امرحي في سماء الحرية...
واغسلي الرياح بخيوط شعرك الساحر...
ما دمتي..ستنعمين بمكانتك المعتادة...
كيف يقف أمامك القدر...
وكيف للشمس أن تحجب بغربال...

الشاعر عبد الخالق لم يترك فاصلة منزوعة في حبال ديوانه ( بكاء الورد) يدهش التنوع في نسيجه المحبوك بقدرة لا يجود بها غير إنسان متمكن ممسك بمجهر ومتتبع مجريات واقع أصل له بعين شاهدة ملامسة يعجز غيره عن إظهار الفرو قات النابتة من شوك ظهر كدغل في حقل الحياة العراقية وخاصة بغداد التي معروفة بكل إشعاعها وإبداعها وأجوائها الساحرة وتاريخها الحافل والمميز بما يحمل الشرق من جمال ورقة وفتنة، الشاعر هو جزء من مركزية هذه المدينة المحاطة بالعذاب والمنهكة بما يصار فوق أرضها من اغتصاب وقتل ومجون لا يعرف له من سابقة، فالشاعر لاحظ أن الورد يبكي لحالها فما كان منه غير مرافقته في صراخ كبكاء الورد يحمل أنين بين الضلوع مناغيا كل جهات الكون بما حمل الورود من الم.

 

رحاب حسين الصائغ


التعليقات




5000