.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رهاب المستقبل: طاعون الشعوب

مجتبى محمدعلي الحلو

احتضنه لأغفو على نبضاته الموجعة, فيعانقني في كوابيسي لأهرب منه نحو اليقظة, فيمسك بي بخالبه مرة أخرى ليرميني من شواهق اللاشعور لأرتطم بمخيلة الذكريات التي لم تنفك أن تطاردني, فأرجع لاحتضنه مرة أخرى وقت منامي بعد اليأس من وداعه, ذاك هو الخوف بتنوع أقنعته وعناوينه, فالشيء الوحيد المحقق الذي لا يقبل التغيير هي المخاوف التي لا زالت تهيمن على العقل العراقي, فتنوعت اشكال هذه المخاوف, كالخوف من الموت والخوف من الفقدان والخوف من الوحدة والخوف من المستقبل والخوف من الخوف, فالخوف هو شعور مهيمن على الفرد يوحي بمشاعر مزعجة تجاه الخطر, بغض النظر عن واقعية ذاك الخطر ام السراب الناتج من احتمالات خاطئة, فلم ينجح الفرد العراقي من التخلص من رواسب تجاربه المؤلمة في تكوين هوية متكاملة وخالية من نزعات الخوف وهواجس الخطر, فكل برهة يضاف ضيف جديد الى قائمة المخاوف العراقية آخرها الخوف المفرط من المستقبل.

        رهاب الزمن (Chronophobia) هو الخوف من مضيّ الزمن او قدوم المستقبل, اذ أوضح علماء النفس ثلاثة أصناف من المخاوف وهي (ِAgoraphobia) الخوف من الأماكن المكشوفة وهي حالة مهيمنة لدى الكثير من الذين ذاقوا مرارة الإرهاب في هذا البلد, و (Social Anxiety) القلق الإجتماعي وهذا الهاجس هو عبارة عن المخاوف المصطنعة نتيجة للأعراف الإجتماعية المفترضة في المجتمعات المختلفة والمخاوف من الوقوع في فخاخ الإنتقاد كمحصلة نهائية بعد الفشل في مواكبة هذه الفرائض الإجتماعية, والصنف الأخير هو (Specific Phobias) مخاوف محددة كالخوف من المرتفعات أو الحيوانات, والخوف من المستقبل هو من تجليات هذا الصنف الأخير من المخاوف.

        عرّفت (Pamela Lee) باملا لي رهاب الزمن أو الخوف من المستقبل (Chronophobia) على أنه شعور غير مريح ومقلق حولة حركة الزمن بأن الأحداث تتسارع يوما بعد يوم من دون استطاعة المرء من السيطرة او مواكبة هذه الحركة للتسارع الزمني, فيتوقع (Peter P. Lichtenstein) ليشنستين بأن رهاب الزمن هذا قد يكون ناتجا عن اضطرابات نفسية حدثت في طفولة الفرد, او قد يكون السبب وراثيا, او نتيجة لقضاء فترات طويلة في الحبس, وقد يكون السبب التقادم في العمر, الا أنه يبدو من ليشنستين بأنه قد تغاضى عن اضافة عامل آخر وهو العامل الإجتماعي الذي قد يتعرض له الأفراد يجعلهم تحت تهديد هذا النوع من الرهاب, ومن أوضح تجليات هذه التهديدات الخارجية في هذه الفترة هي التهديدات التي تتبناها الحكومة العراقية في تبرير فشلها المالي في عدم استطاعتها في توفير المبالغ اللازمة لتأمين رواتب الموظفين, مما يجعل هذه الشريحة تتصارع مع هواجس المستقبل المجهول.

        غير أن (James M. Sherlock) الدكتور شرلوك يتبنى نظرية التطور في ابراز الجانب الايجابي للخوف من المستقبل, فيعتقد شرلوك بأن هذا الهاجس هو ما أبقى اجدادنا بعيدين عن فخاخ المخاطر التي كانت تهدد حياتهم, أو هو العامل الذي كان يدفع بهم في التفكير في تأمين مؤن ايامهم القادمة من مأكل ومسكن, فأورثوا هذه الخصائص لسلالتهم البشرية بعد الملايين من السنين من التطور لتظهر على هذا الشكل من الهواجس المعقدة.

تتنوع النتائج النهائية للخوف من المستقبل (Chronophobia) الا أن وضوح وقوة هذه النتائج تعتمد على درجة وقوع الأفراد في هذا الهاجس من المستقبل المظلم كما يشاع, ففي الحالات النفسية المتأزمة التي تتطور بعد اصرار الفرد على تبني هذه المخاوف تظهر حالات من العزلة الإجتماعية كاعتزال الواقع (Dissociation) وتبدد الشخصية (Depersonalization) وهي عبارة عن حالة من عدم معرفة الذات تكون مصاحبة لفقدان القدرة على تشخيص واقعية العالم وكأنه مبهم او أنه عبارة عن أمواج من الأحلام او عالم عائم على شكل صور غير واقعية وخيالية, والحالة الثالثة هي الغربة عن الواقع (Derealization) وهي حالة تصور للانسان عدم واقعية العالم الخارجي.

        اذن تتراكم عند الأفراد مجموعة من المخاوف والمحذورات تجعل قلقه في أعلى درجاته في التعاطي مع نشاطاته اليومية, فلن تجد الا وجها عبوسا كإنعكاسة طبيعية للمخاوف الكامنة في وعيه ولاشعوره, فمن الضغوطات النفسية التي تنتج عن رهاب المستقبل (Chronophobia) هو هاجس الفرد من فقدان عمله في المستقبل القريب بعد ان تتراءى أمامه المأساة التي تتكدس على الوضع السياسي في العراق, أو  في فشل هذا الموظف البسيط في سد احتياجات عائلته لو فقد مصدر رزقه بعد التعرض للتهديدات التي يوجهها الساسة العراقيين في تخفيض أو تسريح شريحة كبيرة من الموظفين, والشريحة الأخرى التي تعاني من هذه المخاوف هم كبار السن عندما يدركون قرب النهاية والتساؤلات الوجودية التي تغيم عليهم في كيفية فناء عمرهم, ففي كل الحالات الإعتيادية في الخوف من المستقبل ستتولد عند الفرد حالة من الخمول في المشاعر لتحجبه عن ممارسة نشاطاته الإعتيادية وستؤدي ايضا الى فقدان التركيز والإبداع, وستتولد ردود فعل كيميائية وهورمونية في جسد الإنسان تتمثل في ارتفاع في ضغط الدم واضطرابات قلبية وضيق في التنفس وحالات من الغثيان, اما في الحالات المتأزمة التي تتفاقم فيها هذه المخاوف, يتوصل الفرد الى حالات من اعتزال الواقع وتبدد الشخصية والغربة عن الواقع.

        يقترح علماء النفس علاجات عدة لهذا الخوف من المستقبل تتلخص في سبل عدة, منها التنويم المغناطيسي والذي من خلاله يستطيع المعالج النفسي الولوج الى كوامن اللاشعور لفتح اسرار تلك المخاوف الكامنة في بواطن الذاكرة الخفية عند المصاب, الا أنه في الكثير من الحالات تخفق هذه المحاولة عن الوصول الى النتائج المرجوة, والطريقة الأخرى هي البرمجة اللغوية العصبية (Neuro-Linguistic Programming) والتي تتلخص في محاولة المعالج النفسي في خلق واقع جديد في مخيلة المصاب واستبدال هذا العالم الافتراضي بالعالم الحقيقي المليء بالآلام و التحديات النفسية, ويوصي شطر آخر من الأطباء في ممارسة الرياضات الروحية, مثل يوكا, في مواجهة هذه الهواجس, ومن المعالجات المتوفرة هي اللجوء الى العقاقير الطبية ومسكنات الآلام النفسية لمواجهة هذه التحديات السلوكية, الا أنه يصرح الأطباء على حالة من التردد على عدم فاعلية هذه العقاقير في معالجة هذه الأنواع من الأزمات والقلق النفسي, اذ تعمل هذه المسكنات فقط على اخفاء هذه المخاوف النفسية وليس استئصالها جذريا, اذن اتفق الأخصائيين في النهاية على اخفاق هذه السبل في تقديم علاجات نهائية ومضمونة, الا أن الجانب الروحي قد يقدم حلولا من منظور آخر للتغلب على هذه الأزمات, أهمها رهاب المستقبل.

        زود أهل البيت (ع) ثروة هائلة من الأفكار والمناهج التي تستخدم كألفباء السعادة في التخلص من القلق المزمن وما يضمره المستقبل من تحقيق لمخاوف سابقة كالنهاية المؤلمة للوارد المالي من قبل الحكومة كنتيجة للوضع الإقتصادي المتدهور الذي يعصف بكل أركان الدولة, فيركن الفرد الى زاوية القلق النفسي الذي ينغص عليه حياته, الا أن أهل البيت (ع) قد ركزوا على هذا الجانب النفسي الذي قد يعصف بأي فرد في هذه الحياة الدنيوية, فيُروى عن الإمام الجواد (ع) أنه قال: "من وثق بالله واتكل عليه, نجاه الله من كل سوء وحرزه من كل عدو, ولو كانت السماوات رتقا على عبد ثم اتقى الله لجعل الله له مخرجا." فقد ركز الإمام على هذا السجن النفسي والقلق الروحي الذي قد يتورط فيها الأفراد, فشخّص علاجا ذو فاعلية سريعة ومؤثرة للهرب من سجن القلق النفسي, او يلخص الإمام علي (ع) القاعدة الذهبية للتخلص من غالبية الأزمات النفسية التي قد تهيمن على سلوك الإنسان, فشخص الإمام مخرجا من تلك المآزق النفسية, فقد نُقل عنه (ع) أنه قال: "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا, واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا." فالعمل للدنيا من هذا المنظور الإقتصادي يدفع بالإبداع نحو القمة ويعمل على اقصاء وقتل القلق ورهاب الزمن الذي يصر على كبت وإخفاء الحياة السعيدة عن المرء.

        اذن, رهاب الزمن ينضم تحت لواء المخاوف التي تعمل على دفن واقصاء الحياة السعيدة التي يسعى اليها كل انسان, الا أن العقبات السياسية والإقتصادية والإجتماعية قد تشكل حاجزا أمام الأفراد من الولوج الى بوابة السعادة, فيقدم أهل البيت (ع) مفاتيح عدة لتجاوز هذه الحواجز والإرهاصات النفسية كالثقة بالله عزوجل.

مجتبى محمدعلي الحلو


التعليقات

الاسم: توفيق عريبي
التاريخ: 19/03/2016 09:01:18
مقاله جيده ..عاشت يدك




5000