.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هذه المرأة امي ولعيدها كل عمري

صباح علال زاير

لن أغادر مكاني وأذهب معكم مهما كانت النتائج .. قالتها عام 1954 حين اجتاح الفيضان مدن العراق وأغرق ناحية العكيكة في سوق الشيوخ بالناصرية بشكل كامل تقريباً حيث يسكن اهلي في ذلك الوقت.. وكلّما اعاد عليها والدي الموضوع ردّت عليه من جديد "ما اطلع منّا لو شما يصير... وين اروح.. شتكول الناس .. شلون اندل دربي"، ظلّت امّي تتوسط بقعة مساحتها مائة متر وقد احاطتها المياه من كل جانب، وفي كل يوم تقيس حجم الزيادة في المناسيب بواسطة عصا كانت تذرع اليابس منها يساعدها احياناً اخي هادي ابن الثمانية اعوام الذي ظل معها بناء على طلبها منتظراً مصيره المجهول، اما غني فقد كانت تربط يدها باحدى ساقيه من خلال قماط طويل الى الحد الذي يمكّنه ان يتحرك لمسافة لا تصل الى المياه اضافة الى وضعها "جناجيل" في رجليه من اجل ان تسمعه وهو يتنقل هنا وهناك او حين تفتقد صوته فتسارع اليه من خلال الحبل "القماط" خشية ان تفترسه الأفاعي التي زحفت مع الفيضانات.
كل العشائر التي سكنت منطقة العساكرة التي تتوسط الناصرية وسوق الشيوخ رحلت الى مناطق آمنة ومعهم ابي الّا ثلاثة .. امي والطفل والرضيع غني فقد ظلّوا في جزيرة المياه التي حين يجثم الليل تكاد ان تتحول الى مساحة تلعب فيها الأشباح وتسكنها أرواح الموتى التي نبشتها قوة الأمواج من كل صوب غير ان كل ذلك يتبدّد حالما ترفع امي يديها الى السماء داعية النجاة مع اولادها.
بين ليلة وأخرى يأتيهم الوالد بسفينته "الجليكه" حاملاً ما تيسّر له من الطعام ليقتاتوا عليه يومهم.. تمر ولبن ونفط يطبخون عليه تمن العنبر الذي تهبّشه بالجاون والميجنة وطحين حصده قبل بضعة اشهر.. أسابيع يصارع هؤلاء الثلاثة شبح الموت والغرق الذي يهدّدهم كل حين... اما كلبتهم المسمّاة "كذيعه" فقد كانت تحرسهم طوال اليوم بأداء قلّ نظيره ووفاء يعجز الكثير من الناس بلوغه... كانت تلك الأسابيع قد حرمت والدي طعم النوم اذ حمل بعض اخوتي بعيداً عن الخوف لكنه ترك حبيبة وأحبّة رفضوا بإصرار مرافقته... لقد تفهّم حياء امي ومنحها العذر فهي لا ترغب ان يراها الناس بعد ان فقدت بصرها قبل اشهر قليلة... ربّما ستشمت بها بعض النساء ويسخر منها رجال غرباء وهي التي لم تنشف دموعها اثر صدمة ما حصل لها بشكل مفاجئ ففضّلت البقاء قرب نهر "ام خيزرانه" تحت رحمة الماء بديلاً عن رحمة البشر حتى انجلت الغبرة وصارت مجرد حكاية لم تغادر ذاكرة الوالد الذي سمعته يستعيد ذكرياتها وهو ينظر لأمي بكل اعتزاز في حين كانت تكتفي بابتسامة فخر وهو يقص لنا امامها تفاصيل تلك الأسابيع المريرة الى الحد الذي يندفع مقبّلاً خديها دون تردد تاركاً لنا حرية الضحك كيفما نشاء وهو المعروف بتشدّده وصرامته وعدم ميله الى المزاح.
وما نسي لها فضلها ونكران ذاتها عندما طالبته بالزواج من غيرها بعد فقدها نعمة البصر لكنه أبى الزواج رغم الحاحها.. كان يقول لها ان اي امراة اتزوجها سوف "تشيل خشمها" وتعتقد نفسها افضل منك... لم تهمله يوماً فقد كانت تغسل ملابسه طيلة السنوات اللاحقة وتخبز له بتنّورها الذي تصنعه بيديها.. تطبخ له ولنا بعد ان نجمع لها الحطب بانفسنا.. آخر مشهد رأيته لأمي وأبي كان في الثالث من ايلول عام 1996 عندما اتخذت من حضنها سريرا له وهو في ساعاته الأخيرة .. تلمّست بيديها شعر رأسه الأبيض وقد غزاه الصلع ومرّرت يديها فوق لحيته ورقبته قبل ان تنحني لتقبّل جبينه مرددة... ها علاّل شو سويتها صدك.. نعم يا سيدتي سواها صدك مثلما سواها صدك هادي وانت وهدية وزكية ومن ثم غني فرحلتم دون رجعة.

صباح علال زاير


التعليقات




5000