هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشاعرة هناء شوقي الفجيعة والعهد جسر من كلام

وجدان عبدالعزيز

سيبقى الحرف يتناسل في مزارع المعنى ، لينتج محصولا اخرا ، وستبقى الكلمة تحمل الحروف التي تلتئم في احشائها من اجل معنى ما ، وهكذا على مر الدهور والعصور ، يتناسل اللفظ والمعنى في خلق جمالية ، تهفو لها النفوس الباحثة عن حقيقة الحياة .. دعا سقراط إلى بلوغ جمال الروح الجوهري والتي تختفي وراء أغشية الجسد , فالجمال لديه صفة ملازمة لألف شيء وشيء فالناس والخيول والألبسة أشياء جميلة ولكن الجمال هو جمال الذات. فالجمال لديه مثالي نسبي وأهم مبادئه الفلسفية في الجمال تدور حول ذلك , فقد أخضع الجمال لمبدأ الغائية ( النفعية ) فالشيء الجميل حتى يوصف بالجمال لابد أن يكون نافعا على نحو ما بشرط أن يكون موجها للخير والقيم الأخلاقية العليا , فالجمال لابد أن يحقق من وجهة نظر سقراط هدفا وغاية سامية تكشف عن تلك القيم مؤكدا على دور الفن في بناء مجتمع فاضل. الا ان هدف الشعر عند ارسطو ( ليس تصوير الشيء كما حدث تماماً , بل كما يمكن أن يحدث أي تصوير المحتمل حدوثه ). وكان أرسطو أول من تحدث عن اللذة التي نستقبلها في الفنون , فالشعر في المأساة يطهر فينا العواطف الضارة كعواطف الشفقة والخوف والحقد . فذلك الشعر في رأيه يطلق فينا الانفعالات المكبوتة من عقالها , وينفيها عنا محدثا فينا نشوة ممتعة. غير أن هذه اللذة يجب أن تكون موجهة إلى الخير فاللذة تكون ايجابية إذا كانت وسيلة لإنتاج الخير وتحقيق الجديد النافع . وينتهي الغزالي إلى أن هناك صور ظاهرة وأخرى باطنة فالأولى تدرك بالبصر والثانية بالبصيرة . ونذكر أن أبا حيان التوحيدي قد تناول مشكلة الجمال والقبح مرجعا إياها إلى النسبية . واضعا خمسة عناصر تشترك في تكوين الجميل ( الحسي ، الاجتماعي ، الديني ، العقلي ، الجنسي ) ، ونجد عند ابن طباطبا في كتابه عيار الشعر إشارات جمالية في تفسيره للحسن والقبيح في الشعر . وهو مبدأ لديه يقوم على اختيار الحسن والقبيح من النماذج الشعرية. أما إذا انتقلنا إلى العصر الحديث فنجد أن العرب قد تأثروا بالمنهج الجمالي بنسخته الغربية محاولين تطويعها .اسوق هذه المقدمة عن الجمالية الشعرية ، لابرر قراءتي لبعض من قصائد الشاعرة هناء شوقي التي ما انفكت تبحث في مساحاتها الشعرية مايعوض رغباتها في رؤية اشياء الحياة تبث جمالية الحب والتمسك بما هو يرضي الذائقة ويمرنها على تطويع العلاقة مع كل ما هو خير ، رؤية هناء شوقي تجسمت في قصيدة (باتساع الفراغ مليء الحكايا) ، باعتبار الاجناس الادبية تعتمد على الانشاء والوصف في تقديم الاشياء بواسطة اللغة .. فـ(الشعرُ صياغةٌ وضربٌ مِنَ التّصويرِ، "على حدِّ تعبيرِ الجاحظ، وانفعالٌ وجدانيٌّ يستجيبُ لنداءاتِ الطبيعةِ، مُعتمِدًا الإيقاعَ، اللّغةَ، الصّورةَ، مَحطّاتٍ تُساهمُ في إبداعِهِ وتَشَكُّلِهِ، وهي تحتضنُ مَضمونًا إنسانيًّا، إضافةً الى تقاناتٍ فنّيّةٍ مُضافةٍ، كالحوارِ المونولوجيّ، والتّذكيرِ، والتّذكُّر، والاستذكارِ، والتنقيطِ، والقناعِ، والرّمزِ، توظّفُها الشاعرةُ، لتقديمِ رؤيةٍ أو فكرةٍ مِن جانبٍ، وإضفاءِ جَماليّةٍ على نصِّها مِن جهةٍ أخرى، باسترجاعِ الأشياءِ الضائعةِ، عبْرَ حُلمِيّةٍ تعتمدُ اللّغةَ المُكثّفةَ المُتميّزةَ بانزياحاتِها عن المألوفِ، عبْرَ مَناخاتِها المُتجاوزةِ لمَوضوعاتِها والمُتقاطعةِ، وعبرَ عناصرِ الذّاكرةِ والواقعِ بكلّ موْجوداتِهِ..)! يقول ادونيس : (اللغة اكثر من وسيلة للنقل او للتفاهم ، انها وسيلة استبطان واكتشاف ، ومن غاياتها الاولى ان تثير وتحرك ، وتهز الاعماق وتفتح ابواب الاستبطان . انها تهامسنا لكي نصير ، اكثر مما تهامسنا لكي نتلقن . انها تيار تحولات يغمرنا بايحائه وايقاعه وبعده . هذه اللغة فعل ، نوات حركة ، خزّان طاقات والكلمة فيها اكثر من حروفها وموسيقاها ، لها وراء حروفها ومقاطعها دم خاص ودورة حياتية خاصة ، فهي كيان يكمن جوهره في دمه لا في جلده ، وطبيعي ان تكون اللغة هنا ايحاء لا ايضاحا)ص70 كتاب مقدمة للشعر العربي ، فوسيلة الشعر اللغة التي تشكل قناة موصلة بين المبدع والمتلقي .. تقول الشاعرة هناء شوقي :

 

(ملء إتساع الفراغ حكايا!

تغير لون الطفل فينا صار شاحب الذكريات من غزارة الكدمات، كلما أطالت بنا السنون عمرًا ضَئُل الطفل فينا حد الذوبان ، يا قطعة جليدٍ إحتُبست بإفريز ذاكرة اقتلعها شرار الصفع من ميادين الحياة.

ملء إتساع الفراغ حكايا!

كشجر اللوز بتغير موسمه سقطت أضحوكة الشفاه! مقنّعة وجوه

البسمات حد إنكسار قهقهاتها أوراق خريف  ألبسها اليباس إصفرار الوجنة أطاح بالفراغ إتساع.

ملء إتساع الفراغ حكايا والعمر يمضي مضي شفاه تقرحت فتزينت

لتخفي عيوب القهر لتبلغ المتاع.)

 

وهنا تبلورت خلجات الشاعرة ورؤيتها في حركة الزمن وفلسفته التي تدور حول التغير والتحرك ، فالحياة عندها حركة ضاجة بالتغير والتبدل ، لا يقهر حركتها الا الموت ، الشاعرة شوقي تتحدث هنا عن فجيعة حملتها ذاكرة شحبت من كثر الصفعات، يقول أبو الحسن الندوى: "إن الإنسان ليس عقلًا مجردًا ولا كائنًا جامدًا يخضع لقانون أو إدارة قاصرة، ولا جهازًا حديديًّا يتحرك ويسير تحت قانون معلوم أو على خطٍّ مرسوم، إن الإنسان عقلٌ وقلب وإيمان وعاطفة وطاعة وخضوع وهيام وولع، وحب وحنان، وفي ذلك سر عظمته وشرفه وكرامته، وفي ذلك سر قوته وعبقريته وإبداعِه وسرُّ تفانيه وتضحيته، وبذلك استطاع أن يتغلب على كل معضلة ومشكلة" ، فهل يكون الشعر ساحة لصناعة الفكر الجمالي هذا ما يسعى له شعراء العربية اليوم ، ولاسيما بعد التلاقح الفكري بين شعوب المعمورة من خلال المعلوماتية والعولمة الثقافية التي توفر هذا التلاقح ، وتعمق اشكالية التناصية بين الافكار واشكال ايصالها للمتلقي .. وكان حراك الشاعرة باتجاه حجز منطقة متميزة  ، تتحرك فيها معلنة عن رؤية ذات موقف محدد ، وهي العيش ضمن منطقة الفجيعة ، ومحاولة ايجاد الحلول لها .. حيث تقول في قصيدة (شـمس الـرحيل) :

 

(إخترتك خيالا

فغمرتني بالتمني

أيها الرائق بسُمرته

ترقب المحال!

لا تقلب الحال.

عَلت الشمس

أبكانا الرحيل

يا مبعث النور في صدري

هذّب النسيان)

 

والحل الافتراضي في رؤية الشاعرة ، هو الخيال المغمور في الامنيات وهذا كفيل بجعل صدرها ، كناية القلب مبعث نور ، ذلك كي يهذب النسيان ويجعل حكاية الفجيعة ذكريات شاحبة ممكنة النسيان .. بعلة قولها :  (مبللة أفكاري /البحر يغريني / لأغرق أكثر فأكثر...) ، هذا هو البحث المضني الذي يدفع الشاعرة باتجاه ايجاد افتراضات في عالم الممكن من خلال عالمها الشعري اللاممكن والاحتمال ، يقول احسان عباس " : (الشعر في ماهيته الحقيقيه تعبير أنساني فردي يتمدّد ظلّه الوارف في الأتجاهات ألأربعه ليشمل ألأنسانية بعموميتها) ، فان الشعر لغة الخيال والعواطف له صلة وثقى بكلّ مايسعد ويمنح البهجه والمتعه السريعه أو ألألم العميق للعقل البشري أنّه اللغة العالية الّتي يتمسك بها القلب طبيعيا مع مايملكه من أحساس عميق نظرا لِمَا للشعر من أهمية ودور بارز في الحضور الإنساني، بمختلف بيئاته، وأزمنته، وفكره، وتوجهاته، فقد أُولي عناية خاصة واهتماما كبيرا من لدن كثير من الحضارات)، وهكذا يكون عبور الشاعرة هناء شوقي من خلال (جسر من كلام)، بعبثية الاحلام والتيه الشعري .. كي تُغمر بالتمني ، وتفجر الانوار بقلبها ، ويكون (العهد جسر من كلام/ تعبره الأقدام مرتجفة/ تطمئن في مضاجعها)، فعجيب ذلك الانسان ، انه مخلوق لاتقف رغباته عند حد وهو لاينفك يسعى الى التسامي ويهفو الى الافضل والاحسن ..ووسيلة الشعر هي اللغة التي تكون الكلام ..

وجدان عبدالعزيز


التعليقات




5000