هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الكوفة والعراق عموما أعيوا الأئمة والخلفاء منذ القدم !!

الشيخ عمر غريب

الكوفة ، ثم العراق بوجه عام سببوا للحكام من الخلفاء والأئمة وغيرهم الكثير من الإعياء والتعب والنصب ، أوالتمرد والإخفاقات والإنكسارات ، بعضها كان حقا ، أما أكثره فقد كان على باطل وفساد واضح ، وكان يدور أيضا - أي السبب - حول تعقيداتهم الإجتماعية ، منها : الأمية والبداوة وجفوتها وغلظتها ، منها أيضا ، كثرة وتنوع القبائل والعشائر ، حيث بسسببها تباينت الولاءات وتلونت وتذبذبت بسرعة ...

لهذا منذ القديم جاء إهتمام المؤرخين بهذه الأوضاع والظاهرة الغريبة التي كانت تعاني منها الكوفة خصوصا ، والعراق بشكل عام . أما في العصر الحديث فقد إهتم المؤرخ وعالم الإجتماع العراقي المعروف الدكتور علي الوردي بهذه القضية الشائكة والمعقدة والغريبة فتحدث عنها في العديد من كتبه ...

لقد شهد العراق في عهد الامام علي - رضي الله عنه - صراعات وحروب دموية طاحنة بينه ، وبين جموع كثيرة من مخالفيه ، أو خصومه الذين تمردوا عليه بباطل ودون وجه حق ، لذا فإنهم - أي المتمردون على الامام علي وحكومته الشرعية - جعلوا من العراق ساحة لتصفية الحسابات فيما بينهم ، وسببه هو كثرة التناقضات في المجتمع العراقي يومذاك ، وبسبب وجود الكثير من الحلفاء والموالين لهم في العراق أيضا ، فكانت حرب الجمل وحرب صفين وحرب النهروان وغيرها التي آبتلعت وأكلت العرب يومذاك كما يقول التاريخ ...

على ما يبدو بوضوح تام كان الامام علي يشكو كثيرا ويشتكي بلوعة وبحرقة من العراقيين ، ومن كثرة تناقضاتهم وتذبذبهم وكثرة خِلافهم عليه ، بخاصة أتباعه الذين أذاقوه الويل والعلقم المرير . على هذا الأساس ، وبعد أن وصل الامام علي الى درجة اليأس من صلاحهم وإصلاحهم دعى الله تعالى ربه بأن يريحه منهم ويقبضه اليه سبحانه راحة وآرتياحا وآستراحة منهم ، أي إن الإمام علي دعا على نفسه بالموت خلاصا منهم .. لهذا حينما هوى عبدالرحمن بن ملجم المرادي الخوارجي بالسيف ، في مسجد الكوفة على هامة الامام علي الشريفة التي لم تنحني ولم تسجد إلاّ لله عزوجل ، وفي شهر رمضان المبارك ، قال مباشرة فرحا ومسرورا ومستبشرا ، وبصوت مرتفع : { فزتُ ورب الكعبة } !!!

مما قاله الامام علي لهم وشكواه الفجائعي منهم ، هو : { يا أشباه الرجال ولا رجال ، حُلُوم الأطفال ، وعقول ربات الحجال : لوددت ُ أني لم أركم ، ولم أعرفكم ، معرفة والله جَرَّت ْ ندما وأعقبت سَدَما ..

قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحا . وشحنتم صدري غيظا ، وجرَّعتموني نُغَبَ التَّهْمام أنفاسا } أنظر كتاب [ نهج البلاغة ] ، شرح الأستاذ الشيخ محمد عبده ، ج 1 ، ص 51

أما إبنه الامام الحسن - رضي الله عنه - فقد أذاقه العراقيون صنوف القهر والقسوة والإعياء والمرارة ، وكادوا أن ينحروه نحر الشياه لولا عتمة الليل ، حيث أخطأ القاتل بسببها فشطر فخذ الإمام الحسن بسيفه . لهذا ، بعدها آضطر الحسن الى مغادرة العراق كسير القلب ومنكسر الفؤاد ومنشطر الفخذ الى منزله ووطنه حيث مدينة جده المصطفى محمد - عليه الصلاة والسلام - ، حتى إنهم لم يدعوه يستريح في مدينة جده ، ولم يرحموه ، إذ بعد فترة دسوا السم في طعامه فقتلوه ، وهكذا رحل الامام الحسن الى ربه المتعال شهيدا وشاهدا وشاكيا من جور الزمان وأهله ...

أما الامام الحسين بن علي - رضي الله عنه - فلعمر الحق إن مأساته أشهر من نار على علم .. لقد دعاه أهل العراق وكتبوا اليه كثيرا من الرسائل ، وبعثوا اليه الكثير من الرسل والوفود كي يتوجه الى العراق ، لأجل قيادتهم وريادتهم وإمامتهم ، لكن الحسين لم يثق بهم أبدا ، وذلك لمثول تجربتي أباه وأخاه - عليهما السلام - أمام عينيه الكريمتين ، بل هو كان الشاهد والشهيد والمعاين المباشر لكلا التجربتين المريرتين المأساويتين والكارثيتين .. لذلك أرسل ممثلا عنه ليستطلع الأحوال والأخبار في العراق ، لكن لسوء الحظ مات هذا الممثل الرسولي للحسين عطشا في الصحاري ، بسبب تضييعه للطريق المؤدية الى العراق (!) ، ثم بعدها أرسل إبن عمه مسلم بن عقيل لهذه المهمة .. بداية تظاهر الكوفيون أمام مسلم بن عقيل بأنهم فدائيون للحسين وموالون له ، وأقسموا على ذلك بأغلظ الأيْمان وأعقدها ، لكن بعد أيام نكثوا وغدروا وسلموا ممثل الامام الحسين وآبن عمه الى والي الكوفة عبيد الله بن زياد ، حيث قتله شر قتلة ، وهي إلقاؤه حيا من أعلى القصر لدار الإمارة بالكوفة ، فتهشم رأسه وآنفجر وتكسر جميع أعضاء جسمه ...

لما وصل إبن عقيل الى الكوفة والإستقبال الحار له من قبل أهلها إستعجل الأمر فكتب رسالة عاجلة الى الحسين ، يقول فيها بأن يعجِّل بالسفر والسير الى العراق ، فتحرك الحسين من مكة صوب العراق ، لكن قبيل مقتل مسلم ، قيل له : ما هي وصيتك ..؟ فقال : وصيتي هي أن يذهب أحد على وجه السرعة الى الحسين ليبلِّغه بعدم القدوم الى العراق ، لكن لسوء الحظ لما وصل رسول آبن عقيل الى الحسين كان قد آقترب كثيرا من العراق ، بل كان على تخومها ، وكان الوقت قد تأخر كثيرا جدا .. هناك قابل الحسين الفرزدق الشاعر المعروف ، فقال له الحسين عن رأيه بأهل العراق ، فرد عليه الفرزدق :{ قلوبهم معك وسيوفهم عليك } ، وفي رواية أخرى قال الفرزدق للحسين : { قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية ، فقال له الحسين : صدقت ، لله الأمر ، والله يفعل ما يشاء ، وكل يوم ربنا في شأن ، إن نزل القضاء بما نحب فنحمد الله على نعماءه وهو المستعان على أداء الشكر ، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يعتد من كان الحق نيته ، والتقوى سريرته } أنظر كتاب [ تاريخ الطبري ، لمؤلفه إبن جرير الطبري ، ج 4 ، ص 290 .. أما بقية القصة الكارثية فهي معروفة في إستشهاد الحسين وآله الطيبين وأتباعه الأخيار، حيث القلة القليلة في واحدة من أفظع وأبشع مجازر التاريخ الدموية ، حيث ستظل ، والى الأبد مجزرة كربلاء الدموية والرهيبة وصمة عار وشنار على بني أمية . لقد تكلم علي بن الحسين - رض - المعروف بزين العابدين وأخته سكينة - رض - وعمته زينب - رض - بخطب وكلمات تنضح منها حرقة قلوبهم من أهل العراق ، والكوفة على وجه الخصوص ، حتى إن زينب بنت الامام علي دعت عليهم تكرارا ومرارا ، منها قولها - رضي الله عنها - في أهل العراق ، بخاصة أهل الكوفة حينما تجمعوا حولهم وهم سبايا وأسرى الجيش الأموي ، هو أمر عجيب حقا : آل الرسول الأكرم سبايا !!! ، حيث بكوا حزنا على ما آل اليه بيت النبوة الطاهر : { يا أهل الكوفة : يا أهل الختل والغدر والمكر ، أتبكون ...؟ فلا رقت الدمعة ولا هدأت الرنة ...

أتبكون وتنتحبون : أي والله ، فآبكوا كثيرا وآضحكوا قليلا ، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها .. ويلكم يا أهل الكوفة : أتدرون أيَّ كبد لرسول الله فريتم ...

وأيَّ دم سفكتم ...

وأيَّ حرمة له آنتهكتم ...

وأيَّ كريمة له أبرزتم ... } !!!

وفي رواية أخرى قالت السيدة زينب - رض - لهم لما رأتهم يتباكون عليهم : { أي والله ، فآبكوا كثيرا وآضحكوا قليلا ، ومن قتلنا غيركم .. } ؟ !!!

أختم هذا المقال عن الامام عمر - رضي الله عنه - وأهل العراق ، بخاصة أهل الكوفة ، حيث قال عنهم ذات مرة : { قد أعياني أهل الكوفة ، إن إستعملت عليهم ليِّنا إستضعفوه ، وإن إستعملت عليهم شديدا شَكَوْه . ولوددت أني وجدت رجلا قويا أمينا أستعمله عليهم ، فقال له رجل : أنا أدلك على الرجل القوي الأمين ، قال عمر : مَن ْ هو : ، قال الرجل : عبدالله بن عمر ، فقال عمر : قاتلك الله ، والله ما أردت َ الله بهذا ، لا أستعمله عليها ولا على غيرها } أنظر كتاب [ شرح نهج البلاغة ] لمؤلفه إبن أبي الحديد ، ج 12 ، ص 22

وعن المظالم والحقوق الكردية أقول : اذا كان حال آل بيت النبوة الطاهر الطيب بالوضع الفظيع والفجائعي والمأساوي الذي أشرت اليه سريعا جدا ، فهل حقا يعتقد الكرد بأن الحكومة العراقية سوف ترد اليهم حقوقهم ومظالهم وتركن للعدل والإنصاف في ذلك ..؟

هذا ضرب من الخيال ، لأنه من المحال ...

 

 

 

الشيخ عمر غريب


التعليقات




5000