.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


انا واخي فلاح ... ذكريات طفولة لم تستمر

صباح علال زاير

 

على تلة عالية من التراب والطين الذين يعلو السياج الايمن لدار "نايب ضابط جاسم" كنت اجلس مع فلاح وعشرات الاطفال نتابع برنامج الرياضة في اسبوع عام 1976 فهذه الدار التي تقع في ركن الشارع تكاد الوحيدة التي تمتلك هذا الجهاز العجيب الغالي الثمن في حين ادت الحفريات التي قامت بها الجهات المختصة الى تكوين سدة ترابية تجعلنا نجلس باسترخاء واريحية تمكّننا لنكون بارتفاع مناسب، اما اسرة ذلك الانسان رحمه الله فقد كانت تتقبلنا من غير منّية ولا تثاقل او ملل... التفت لي فلاح الذي كان عمره انذاك ثمان سنين ليسألني مبتدءاً بعبارته المعتادة كلما اراد ان يبدأ حديثه معي "اكلّك اكلّك صباح".. طلبت ان يسكت لأن اللاعب احمد صبحي تسلم كرة من جهة اليسار من فلاح حسن وعلى وشك ان يسجل هدف العراق الاول في لقطة ضمن بطولة الخليج الرابعة في قطر التي فاز فيها الكويت باربعة اهداف مقابل هدفين..

 اعاد عبارته ثانية كعادته في عدم ترك ما في داخله من افكار ليسألني "يمته اهلي يشترون تلفزيون".. وبالطبع التلفزيون بحاجة اولاً الى ان نسحب كهرباء وبعدها نحتاج الى ادخار جزء من راتب اخي الاكبر فنجمعه ثم نفكر بالثلاجة والتلفزيون وغير ذلك... "اكلّك اكلّك صباح زين اذا شالوا هذا التل شلون راح نشوف مؤيد البدري وفلم السهرة".. بعد ذلك الحوار بسنة صرنا نشاهد في بيتنا البدري وسينما الاطفال وسندباد وعدسة الفن ومن ثم افتح يا سمسم.. لكن فلاح عاد ليسألني عن المبردة اذ يقال ان هواءها يختلف عن المروحة ومن يملكها ستتحول بشرته السمراء امثالنا الى بيضاء.. "تدري صباح اذا اصير ابيض اطلع كلش حلو"... اخبرته ان والدي يقول ان الثلج "يسوّي بلاعيم" ومن المستبعد ان نشتري ثلاجة.. قلت بانفعال.. ".. احنه سمران لو يجي ابو المبردة ما نصير بيضان".. بعد شهور حلّت الثلاجة ضيفاً كريماً وبالفعل صدق والدي فيما كان يخشاه..

تلت ذلك عشرة اعوام ليصبح فلاح احد امهر مصلحي التلفزيونات وبدلاً من ان يحلم بشاشة صغيرة واحدة تحولت ورشته الى مخزن للعديد منها وبمختلف الانواع والموديلات... 
الفارق العمري بيني وبينه سنتان لذلك كنا اصحاب على مدى سنوات طفولتنا ومراهقتنا وشبابنا وهي اقل مدة عمرية بين ايّ من اخوتي الاخرين... بيني وبين ناصر اربع سنوات اما الاخرون فيكبر بعضهم بعضا بثلاث او اكثر قليلاً.. نحمل كرة النايلون فنلعب من الظهر حتى المساء... نتشاجر ونتصالح.. نختلف احياناً ونتفق احياناً اخرى.. نرتدي ملابس موحدة ... ولكن ...كلّما التفت الان الى يدي اليمنى اتذكر اني مددتها اكثر من مرة لتضربه بعنف.. فأشعر بوجع الى الحد الذي اتمنى ان لا املك يداً .. اتمنّى ان يعود بي الزمن لأمد له يدي من جديد كي تحتضنه بذات العنف وأن احني رقبتي كي يمتطيها مثلما كان بالأمس ... ان انتظره من جديد لنلعب "البعيّو" حاملاً ايّاه على ظهري لأسمع صوته وهو يضحك عالياً ليصرخ بي

"كافي كافي عليك العباس والله راح اطيح".. في وقت كان هادي وغني في الجيش والباقون في العمل كنت واياه نقضي وقتاً طويلاً بجانب والدتي التي تظل بمفردها بعد ان يضطر الوالد لتفقّد اخوته في اماكن متفرقة لأيام عدة.. الدعبل والجعاب وحتى الحصى كانت العابنا المفضلة لنقضي ساعات اليوم الطويلة.. اما حين اصطحبه معي الى بحيرة المعامل فكأني احمله الى منتجع اوربي مميز.. نقضي ظهيرة الحر نسبح هناك فلا يزداد لوننا الا سواداً لكننا مع ذلك فرحين بقضاء وقت بمذاق اشهى من رطب تموز...
لم نفترق الا في تشرين الثاني عام 2006 عندما لم يمنعه شبح الطائفية من التوجه الى بيت اختي في ابو غريب متفقّداً من بقي من اسرتها هناك وهو يجتاز الجثث المتناثرة على مدى الطريق ليعود زميلا لتلك الجثث في رحلة الاياب فتكون المرة الاخيرة التي يشد فيها الرحال الى مكان كثيرا ما نصحناه ان لا يتوجه اليه.. كم من مرة سالتني امي حتى قبل وفاتها عنك يا اخي وكنت احتار كيف اجيبها ... فلا انت حي فتعود ولا جثة فندفنها ... رحلت امي وكلما تسالني التفت الى يميني فاتذكر انها امتدت الى خديك اكثر من مرة فأشعر بالوجع واتمنى ان ارحل بعدك.

 

 

 

 

صباح علال زاير


التعليقات




5000