.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التمثال ... تَذرهُ الرياح

محمد رحيم مسلم

مايكل آنجلو ذلك النحات العالمي ، حينما انتهى من صنع تمثاله داود ، وقف أمامه مخاطباً إياه أن طلب منه أن ينطق !! فلم يجبه ، فطلب منه ثانياً أن ينطق ، فلم يجد آنجلو إلا الصمت الجماد ، فأجابه قائلاً : أن الذي صنعك يستطيع أن يكسر أنفك  وضربه بالفأس .

وما يزال تمثال داود للآن مكسور الأنف ، في أحدى المتاحف العالمية ، ولو تأملنا في ما عمله مايكل آنجلو ، بغض النظر عن التصورات التي تخرج عن الكونية الإنسانية وما لها من حدود خلقية ، سنجد أن دوافع آنجلو تكمن في حالة شعورية بالإبداع الحقيقي المتجسد في التمثال ، فلو لا شعوره بأنّ ما صنعه يعجز عنه أي فرد بوقته . وهو يمثل حالة من الفرادة والفن الحقيقي حينما عمد إلى التمثال وطلب منه أن ينطق .. لكن هذه الرؤية التي تبناها مايكل آنجلو آنذاك وألّو استحضرناها لوقتنا الراهن ، ورأت كيف تهدم التماثيل والنصب التذكارية والرموز الشاخصة ، وتنسف عن قواعدها ، لتصبحَ هشيما تذره الرياح ، فترميه بعيداً عن الأنظار ، لأصبحت رؤية نحات كآنجلو عبارة عن فناء وعدم .

إنّ ما يعيشه المجتمع هذا اليوم هو أزمة الشعور بالإبداع وانعدام الإحساس بالجمال ، بحيث يعمد إلى تهشيم وإلغاء كل ما يمت إلى الفن بصلة ، فإن رأى نصباً يجسد امرأة راح يضع عليها قطعاً من القماش ، أو يقوم بهدمها كونها ترمز للتحلل والإنفلات ( الأخلاقي بحسب من يسميه ) ، دون النظر إلى وجوه الإبداع وميزات الفن ودلالة التعبير وقيمة الجمال التي يحملها أي تمثال ، وإلا فما الداع حينما ينكب الفرد السلطوي على هدم نصب ( القرش ولمن يسميها الحوته ) الذي يقع في منطقة ساحة سعد في مركز المدينة ، أو هجوم بعض الهمج الرعاع على النصب التذكارية على ضفاف شط العرب إبان فترة الدخول الأمريكي للعراق ، فضلاً عن كونها تحمل قيماً تراثية وتاريخية ( بما تحكيه من حقبة معينة من التاريخ العراقي ) وأبعاد فنية بغض النظر عن القضية السياسية ،  لطالما أبدعت الآيادي في سبكه وصنعه ،

أم فهل بات الأمر محصوراً في أن مثل هذا النصب يشير إلى أن شخوص هذا النص هي بحد ذاتها كانت أعواناً للبعث السياسي ، وقد قاتلت في حروب ضد إعلامية وأسلاموية قومية معينة ، وان ما يمثله (القرش) ، هو من ضمن المسكوت عنه الآن ( وإلا فهل الموجودون الآن نزيهون مئة بالمئة !! وما كانت سجلاتهم تخلو من العمالة السياسية !! ) لا أريد أن أبتعد كثيراً عن الموضوع ، إذ كثير من الأمثلة قد لا يتسع المقام لذكرها ، فمن قبر الكميت الأسدي المهمول إلى شناشيل البصرة المعتقة ، لكن لو اعتبرنا أن رمزية ودلالة التمثال هي عبارة عن صورة تحمل معنى يحاول أن يطرحه صانعه ، فسنجد أن مجتمعنا هو أول معادي لهذه الصورة أو التمثال ؛ كونه أصبح " قوة تتجاوز الوسيط لتمتلك المشاهد(1) ، ومن هنا يأتي خطرها .

والحال أن أزمة الشعور وانعدامية الإحساس هذه ، لم تقتصر على بقعة دون أخرى ، بل أصبح العراق عبارة عن مؤسسة لهدم ونسف كل القيم والأفكار والدلالات التي يحملها أي نص تذكاري ، فضلاً عن إلغاء التمثال ذاته من الوجود ، وكل الأسباب التي تقف وراء ذلك تكاد تكون رؤى شخصية وعبارة عن تزمت فلسفي ديني ، من دون النظر إلى أنه حتى في زمن الأنبياء كانت هناك تماثيل ونصب من الحجر والأشجار ، أو تراهم يتحججون بأن هذه النصب هي ما يمت إلى العهد البائد بصلة ، ولا نريد أن شيئاً يُذكّرنا بقسوة اللانظام وسطوته ، لكن يا ترى هل يقول الروس أو الصين ، حينما أنتهى عصر القادة أمثال لينين أو أستالين أو هتلر ، بإزاحة التماثيل والنص المعبر عن عصورهم ، بل لا تزال موجودة بدلالات مختلفة تعود إلى عصورهم للآن وبأتم وجه .

إن أبتعاد المحورية الفكرية لدى المجتمع ، ولطيلة سنوات في تحليل ورؤية الوجود وما يحمله من أبعاد على المستوى الإبداعي الفني ، أو على مستوى آخر لم يكن يحمل سمة واسعة من الإنفتاح على آليات التمييز والتفكير والمصداقية بحرية فيه ، وإنما أصبح يُنظر الى التماثيل وفق عدمية واسعة غير مفسرة ، وأصبح الأمر مقصوراً على دين فردي ، وتحجيم لأطر الفهم الحقيقي للتدين (1) ، وأن هذه التماثيل هي تجسيد تكشف للآخر صورة الخلق والبعث والغيبيات وما إلى ذلك ، في حين أن النظر إلى ما أنتجته أنامل النحات ، وما أبدعه من فكر ، يجعل المتلقي متوقفاً متأملاً ذلك النتاج الذي يحمل شتى أنواع القيم ، فهو كمعطى ثقافي دليل على البُعد الذي يحمله النصب (( القرشح كموضوع رئيسي )) إذ لم يخطأ ادوارد سعيد حينما قال : (( إنما الحضارات أمم وشعوب )) ، فهو رأى أن الحضارة تنبع من الشعب نفسه ، ولكن الغريب أن شعباً ما يعدم الحضارة بيده ، بكل معانيها الثقافية ، وفضلاً عن ذلك فإن (( الفن البيئي فن هادف يعيشه الناس جميعهم وليس وقفاً على الأفراد )).

فإن لم تكن الحضارة نوعاً إبداعياً معبراً عن ثقافة المجتمع وهذا بلا شك فيه ، وأن الفن وتماثيله وما يحتويه من قيم لا يمكن أن يكون هدفاً رمزياً يعبر عن تطلعات المجتمع ، فما جدوى أن تنحت من الصخور أشكالاً لها تعبير هادف ، وكل عمل إبداعي لا يخلو من قيم تاريخية أو مرجعيات تراثية بحد ما ، فنصب مثل ( القرش أو الحوته ) بغض النظر عما يحمله من أبعاد فئوية أو رؤية اجتماعية آيديولوجية فإنه ذا قيمة ومرجعية وهوية تاريخية ، تحمل مكانه تذكارية في نفوس النخبة ، على اعتبار أن العمل الإبداعي اليوم بات يُنتج للنخبة ، أما الآخر العام فلا غرو أن ينظر للأمور برؤية سطحية تمقت الإبداع بمسميات فردية من الإسلام الثالث مثلما يعبر عنها آركون .

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.   معاداة الصورة في المنظورين الغربي والشرقي ، د. نزار شقرون

2.   ينظر: الإسلام بين الأمس والغد ، محمد آركون , لؤي غارديه

3.   الفن البيئي ، د. سلمان إبراهيم عيسى

 

 

 

 

محمد رحيم مسلم


التعليقات




5000