هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جرأة الطروحات في كتاب ( اجندة نسوية) الدكتورة الناقدة عالية خليل

وجدان عبدالعزيز

قد نربط الحركات النسوية التحررية بالعالم بقضية الحداثة السياسية التي انطلقت مع الثورة الفرنسية، ولاسيما النص المؤسس لها الا وهو (اعلان حقوق الانسان والمواطنة)، وجاء هذا النص كجرعة تغذت عليها الحركات النسوية، وقد نجد ان وجهها المشرق تمثل في دعوة "أولمب دوكوج" واعلان المرأة والمواطنة في سنة 1792م واصبحت هذه المرأة رمزا لنضال الحركة النسوية بعد اعدامها في سنة 1793 م ، حتى تحقق حصول النساء الفرنسيات على حق التصويت عام 1944م، واعتقد ان اهم محطة في تاريخ نهضة المرأة العربية عموما والعراقية خصوصا هي إنبثاق مؤتمرات خاصة بالمرأة، ويعزى ذلك للنشاط الذي تبناه المفكر اللبناني (محمد جميل م) ضمن مساعيه الحثيثة للدفاع عن حقوق المرأة العربية، فتلقت زعيمة النهضة النسوية العراقية (أسماء الزهاوي) رئيسة نادي النهضة .. رسالة من السيدة اللبنانية نور حمادة رئيسة المجمع النسائي العربي بداية آذار 1929 تدعو فيه المرأة العراقية للتشاور من أجل عقد أول مؤتمر نسوي عربي، ودعت الزهاوي في ضوء ذلك عضوات نادي النهضة للإجتماع والمداولة في موضوع المؤتمر فضم الإجتماع بالإضافة الى عضوات النادي عدد كبير من السيدات الناشطات ومما قالته الزهاوي في الإجتماع (إن إجتماعنا هذا لهو دليل على أن الحركة النسوية المباركة في العراق صادقة لا يثبط عزيمة القائمات عليها معارضة الفئة  الرجعية، إننا نسير في ظلمات التعصّب المخيّم على ربوع الرافدين ولكن الصبح آتٍ قريب وسنراه بعيوننا صبحاً يفيض نوره على الربى والبطاح). كما إشتكت الزهاوي من عجز الحكومة انذاك عن مساعدتهن ضد القوى المتعصبة التي تصول وتجول وتهدد وتتوعد، معيبة عليها (أي الحكومة) الوقوف على الحياد في هذا الصراع الإجتماعي الصعب, وهو ما أرهب بالتالي النادي وأعجزه عن تسمية إمرأة عراقية واحدة لتمثيل العراق في هذا المؤتمر المنتظر (الذي تمنته نور حمادة أن يعقد ببغداد)، فإكتفى النادي بإرسال كلمة ألقيت بالنيابة عنه في أول مؤتمر نسوي عربي والذي عقد في العاصمة المصرية القاهرة. وقد نجد في كتاب (اجندة نسوية)، اضافة جديدة في مسيرة المرأة العراقية ودراسة احوالها ، وهو مجموعة مقالات للناقدة عالية خليل ابراهيم، جمعتها وبوبتها وفق رؤية عصرية معتمدة على ثقتها بالاراء التي تطرحها ، محاولة فك اسر المرأة وانطلاقها في حقول الحياة المختلفة بشرط ضابط مبدأ ديمقراطي مهم ، وهو الحقوق والواجبات، وبذلت جهدا في التبويب والتسمية حيث نسبت تسميتها "اجندة نسوية" كمقاربة لجدول الاعمال، وظهرت هذه التسمية في العقد الاول من القرن الجديد كما اشارت الكاتبة، الى قيادة امريكا للعالم الغربي باتجاه تغيير الانظمة الشمولية في العالم العربي، وكانت دعوة للديمقراطية وضمان حقوق النساء على الاخص .. ثم بعد ذلك اصبحت العلاقات الدولية، تستند الى اجندة مشتركة في تنظيم شؤون المجتمع الدولي وادارته، وتشير الكاتبة ايضا، انه اصبحت لكل دولة وجماعة وفئة او طائفة "اجندة" ومن هنا قسمت مقالاتها الخاصة بالمرأة على شكل اجندات ابتداءا من المقدمة دخولا بالتمهيد خروجا الى المقالات الاخرى، ولايفوتنا ان نؤكد انها بشرت في منهج قرائي جديد، قد يكون خاصا بها، عرفته (بالنسوية الاسلامية) .. وبعد التمهيد تناولت "المرأة العراقية بعد التغيير" الحادث بسقوط الدكتاتور 9/4/2003 وسمتها "الثوابت والاجندة الجديدة"، تناولت فيها معضلة سوق العمل واعتمدت نسب معينة، كانت من حسنات البحث العلمي ورصانته، ان تأخذ عينات دلت من خلالها ان المرأة العراقية اخذت دورها في الوظائف العامة وبالتالي حتى وزارة الدفاع العراقية فتحت نوافذها للمرأة ولو بشكل محدود، فاعتبرت الكاتبة عالية هذا خلخلة في الثوابت الاجتماعية الراكدة، رغم ان انخراط المرأة بالعمل كان بدافع الفقر وعزت هذا الامر لعدم مساهمتها بمناقشة ما يجري من حولها من امور، واشارت بان اكثر المتعلمات بلا اجندة بعلة كون التعليم يقوم على فلسفة غير محدثة، وهذا ادى الى عدم مراجعة الذات بالنسبة للمرأة، فبقيت اسيرة لتلك الانماط التقليدية من وحي الثوابت الاجتماعية، وبالتالي بقيت في شرنقة التعليم التلقيني، وظل الحال بعد التغيير، رغم الكوتا وصعود عناصر نسوية الى البرلمان الا ان صاحب هذا صعود نخبة اسلامية الى الحكم حجمت دور المواطنة وبرزت الهوية الفئوية .. واعطت الكاتبة اضاءة بقراءة كتاب الاداء البرلماني للمرأة العراقية للدكتورة نهلة النداوي، بتكوين شبه كتلة نسوية في مثال اقالة رئيس البرلمان المشهداني نتيجة اتحاد النساء في رفض تصرفه انذاك تجاه المرأة، وهكذا اخذت الناقدة عالية تتناول نشاطات المرأة العراقية في كافة مجالات الحياة، ولكن كان نشاطها يمتاز بالتردد والخجل وخاصة دور الاعلامية في البث الفضائي .. تقول الباحثة : (والشيء اللافت ان كل قناة تابعة لحزب او توجه سياسي او ايديلوجيا معينة تقدم قضية المرأة على مقاساتها)، وهذا الامر كان بعد التغيير، لان قبل التغيير كانت المرأة الاعلامية مستغلة تماما ليس لها دور واضح .. وفي مقالة الحجاب تحدثت عن ثبوته في القرآن والفقه وهي الحدود المعقولة التي تحفظ للمرأة كرامتها الشخصية اللائقة .. وقد ابيح لنفسي القول ان الحجاب الاسلامي او الزي لافرق هو بمثابة الحفاظ على الحدود المعقولة وحسب الفقه الشيعي اباح للمرأة المحجبة حرية العمل والحركة بان حدد حجاب الجسد ماعدا قرص الوجه والكفين، واشترط الحشمة التي اكدت عليها الكاتبة عكس حجاب "المودرن"الذي تظهر فيه المرأة كل معالم فتنتها وزينتها مع الالتزام بتغطية الشعر، وتقول الكاتبة : (وبذلك نرى الان بعض الفتيات بطابقين في الزي، تراث ديني على الرأس وعولمة ثقافية غربية على بقية الجسد)، واعتبرت هذا تناشز ثقافي ابتليت به المجتمعات التقليدية .. وهذا يؤدي الى انجراح الهوية الحقيقية، وتطرقت الى ظاهرة التحرش وتحدثت عنها بصورة واقعية كونها امرأة عاشت حالات استفحال هذه الظاهرة في زمن الحصار الاقتصادي بعلة عدم مقدرة الشباب على الزواج الذي يشبع الدافع الجنسي، وقلت هذه الظاهرة نوعا ما بعد التغيير لتحسن الحالة المعاشية، وحاولت الكاتبة ان تلفت النظر لملف التحرش ومعالجته ضمن تشريعات قانونية لمعاقبة المتحرش وتشجيع المرأة على المطالبة بحقوقها في الشارع بدون خجل او خشية ان تتهم بسوء الخلق، وكانت جرأة الكاتبة واضحة في تناول قضية المتعة، هذه الظاهرة او الرابطة، وعلى الرغم من تقعيدها، أي وضعها وفق قواعد، الا ان المتعاملين بها يخرقون تلك القواعد ويسيئون لها وبالتالي افراغها من محتواها الشرعي، وستبقى مؤسسة الزواج الدائم، هي الاصلح في ديمومة العلاقة واثراء الحياة الجميلة بين المرأة والرجل، وطرحت الكاتبة عالية خليل شبه امنية في مجتمع لازال منغلقا وذي عقلية عشائرية متأصلة، حيث تقول : (كان من الممكن لهذا الزواج لوكان المجتمع سويا ومحصنا وواعيا واكثر انفتاحا وتقبلا لخيارات افراده الشخصية ان يخفف من الاحتقان الجنسي في بلد يعاني من ارتفاع في نسبة النساء وقلة في الذكور ويعاني شبابه من البطالة الاقتصادية والازمات النفسية ويكون في الاغلب مستنزفا جسديا وروحيا من قبل ثقافة العري والجنس المروج لها وبشكل مقصود في جميع وسائل الاعلام، وفي بلد تزداد فيه نسبة العنوسة لكلا الجنسين وتنتشر فيه الجريمة المنظمة والشذوذ الجنسي والاخلاقي يوما بعد يوم، كان من الممكن لهذا الزواج ان يخفف من حدة الازمات النفسية للشباب والعوانس ويمنح المطلقات والارامل حصانة اخلاقية ومجتمعية وموردا اقتصاديا يساعدهن في تحمل اعباء المعيشة شريطة القناعة الشخصية وعدم الاكراه وحفظ كرامة المرأة)، وفي حقل اخر طرحت نموذج شذا حسون ومن خلالها وجدت الكاتبة صورتين او نمطين : النمط الاول القديم الكلاسيكي وتمثله المرأة الفقيرة الباكية المتشحة بالسواد البشعة المترهلة الخاضعة المستسلمة، والنمط الثاني الجديد وتمثله المرأة الجميلة الانيقة الواثقة من نفسها، الجريئة، فتاة الاعلام والاعلان والحياة المرفهة .. وطرحت بمقابل هذا الثوابت ودافعت عنها، كتأصيل في السلوك والوجدان .. ومن قيمة التأصيل والثابت جددت الكاتبة الدعوة الى تأسيس مجلس وطني لحماية حقوق المرأة العراقية بقولها : (بعد كل ما طرح اصبح لزاما ان يصادق مجلس النواب على مشروع تأسيس منظمة او مجلس وطني لحماية حقوق المرأة وتقديم الدعم والمشورة لجهود تمكين المرأة وتقييم جهدها الادائي والابداعي للنهوض بواقع المرأة العراقية وترصين دورها الحضاري في مشروع بناء الدولة)، وفي مقالة اخرى سجلت ملاحظاتها على كتاب (مدينة الارامل) لهيفاء زنكنة (ومذكرات امرأة شيعية) رواية رجاء نعمة حيث اظهرت من خلال الموازنة صراع الهويات ووجودها الموضوعي .. ودلت على صراع معين بقولها : (هناك عينان لرؤية الغرب، عين ترى في الغرب صورة المستعمر، وعين ترى صورة الحضارة الانسانية التي غمرت العالم بنورها وشتان في النظرة ان كانت الاولى مدفوعة بكراهية مقيتة كما عبرت عن ذلك هيفاء زنكنة .... وبين نظرة ترى في الغرب الوعد الحضاري الذي اشرق على العالم بانواره كما عبرت عن ذلك رجاء نعمة)، وبما ان الادب كما هو معروف، معرفة بدهية انه انعكاس عن الواقع ومؤثراته، وما اكدته الكاتبة هنا ان هذه البدهية حتى عند اولئك الادباء الذين كرسوا في كتاباتهم استقلالية الادب عن شرطه الاجتماعي والسياسي وحاولوا جعله نشاطا لغويا، غير ان هذه الابعاد بقيت عالقة في الادب سواء كان شعرا ام سردا .. والظاهر ان هذا الامر اكدته دراسات ومنهجيات ما بعد الحداثة وبالتالي اصبح اطارا منهجيا لما يسمى بالنقد النسوي، وفي اجندتها الادبية درست الوجع الذي حملته اشعار نسوية عراقية امثال عنوانات انشطارات الذاكرة/آمنة عبدالعزيز،ومن بقايا ذاكرة/غرام الربيعي، انشطار/منور ملاحسون وهناك اشعار حملت الوجع والاسئلة مثل اغنيتي والاسئلة/ناهضة ستار، تساؤل/فليحة حسن ..وغيرها من النصوص الاخرى .. واظهرت صراع المرأة لاثبات وجودها مقابل مهيمنة الاخر في السرد العراقي وتناولت عدة من القصص والروايات مثل "مناديل انثى" للقاصة اطياف ابراهيم سنيدح، وعددا اخرا من النماذج .. وفي اجندة فكرية ذكرت كيف ظهر مصطلح النسوية الاسلامية في مطلع التسعينات وفي العاصمة طهران بعد الثورة الاسلامية وفي ظل ولاية الفقيه وقالت الكاتبة في هذا الصدد : (يهدف مفهوم النسوية الاسلامية في مجمل ما تدعو اليه دعاته من النساء والرجال الى اعادة قراءة النصوص الدينية والشريعة الاسلامية من منظور نسوي، أي ايجاد منظومة لتفقه نسوي في الدين، وهذا يعني منح رتبة او درجة الاجتهاد للمرأة المسلمة، وهذا ما يرفضه الفقهاء من جميع المذاهب الاسلامية مستندين الى احاديث نبوية بهذا الشأن)، ولكن الكاتبة اعطت مثال المرأة المتفقهه بالدين، وهي بنت الهدى، فهل ترضخ المؤسسة الدينية للقضية النسوية الرافضة للتمركز وثالوث الدين المتمثل بـ(المقدس، السلطة، الذكورة)، بيد ان الكاتبة اكدت بان اعلان الرفض والمناداة باحقية قراءة النصوص وتأويلها من قبل المرأة اسوة بالرجل لايعني التصادم والقطيعة مع منظومة الفقه السائدة والمتبناة من قبل جمهور المسلمين، وقد تكون هي لبنات اولى للحوار مع المؤسسات الدينية المتحكمة بشقيها السني والشيعي .. وهكذا يبقى كتاب (اجندة نسوية) مثار جدل وحوار يستحق الالتفات له والتمعن فيه ...

 

كتاب (اجندة نسوية) للناقدة عالية خليل ابراهيم/طبع ضمن برنامج "العراقية تطبع" في قناة الفضائية العراقية 2014 م

وجدان عبدالعزيز


التعليقات




5000