.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أكلوني البراغيث !

إحسان جواد كاظم

للبراغيث مفاعيلها المؤلمة, الموّرمة, الماصّة للدماء والنافثة للجراثيم. واذا كان لهذه الحشرات وجراثيمها من وسائل وطرق لمكافحتها وتفادي أذاها, فأن اضرار البعض من البشر الذي يشابهها فعلاً وسلوكاً, ممن ابتليت بهم شعوبنا, أمر بالغ الفداحة.

واذا كانت هذه الحشرات تسعى في امتصاصها لدم ضحاياها لتواصل دورة حياتها القصيرة, فأن امثالها من الحكام لايكتفون بذلك بل انهم يمعنون في اذلال الانسان واخضاعه.

وبقدر ما تحتوي استغاثة المواطن : " أكلوني البراغيث ! " من صدق في التوجع, فأنها تبعث على الأسى بعدما تبرغث عليه طفيليون, يصعب وصفهم بالبشر. لن يكونوا يوماً جزءاً من العلاج, والاستغاثة بهم ذنب.

 الوجع المضاعف الذي تضمنته الحكمة الشعبية في هذه الجملة.. الأستغاثة, يكمن في احتوائها على فاعلين (الواو العائدة للبراغيث والبراغيث ذاتها ) والمفعول به واحد, الانسان. خصوصاً وان الفعل ( أكل ) بدلالته الدراماتيكية, سيء للغاية, فهو بالغ الوحشية فيما لو تحول الى فعل بشري.

هذا ليس درساً في الأعراب النحوي ولا بحثاً في تاريخ لغة طي, كما يقال, او لهجات قبائل اخرى ولا حتى في المعاني... أنه اكثر من ذلك. انه سبر سريع لمدلولات حدثين تاريخيين في حياة العراقيين وبلادهم, كان لهما أثرهما السلبي المدمر على منحى تطورهم وسموهم.

حدثان اجهضا آمال الملايين من العراقيين في حياة سعيدة مستقرة مرفهة, رغم ما يفصل بينهما من اربعين عاماً. هما انقلاب 8 شباط / 1963 البعثي الفاشي, واعتماد نهج المحاصصة الطائفية - العرقية بعد اسقاط نظام صدام حسين الدكتاتوري عام 2003.

ورغم ما يبدو من اختلاف في الشكل والوسائل الا انهما  خلصا الى نفس النتيجة الكارثية الا وهي فقدان آفاق تقدم ديمقراطي حر للعراق وشعبه. وربما كان الأمر اكثر  فظاعة. فبينما كان انقلاب البعث قد ولغ في دماء الآلاف من الشيوعيين والديمقراطيين من ابناء شعبنا وحاملي لواء رفعته, فأن الطائفيين والمتحاصصين معهم قد أوغلوا في دماء كل العراقيين ويحاولون اطفاء كل بصيص امل لديهم والغائهم كشعب.

الأول اوقف سير الأنجازات التي بدأتها ثورة 14 تموز/ 1958 المجيدة والثاني اوقف ما يمكن ان يكون بديلاً مشرقاً لأيام دكتاتورية صدام البغيضة.

كلاهما جلبا الخراب والدمار والمآسي ودفعا نحو التشرذم والأنقسام الوطني وتخلف البلاد وانسداد الآفاق امام طموحات التطور الديمقراطي الحر.

واذا كان الحدث الأول, الانقلاب البعثي قد جاء بقطار امريكي فان الحدث الثاني الأسلامي - القومي التقسيمي جاء على دبابة امريكية, ولم يكن بحسبانهما, بالتأكيد, ان يأتيا على صهوة الأمل العراقي.

فاعلان مذموان متشابهان بأفعالهما وقيمهما الأقصائية, والمفعول به شعبنا المصطبر التائق الى التحرر والمستقبل المشرق السعيد لأجياله القادمة.

برغوثنا البشري, قومياً فاشياً كان ام اسلامياً ظلامياً, لم يأت لنا بالبر ولا بالغوث يوماً لذا حق عليه الذم والدعس.

 

 

 

إحسان جواد كاظم


التعليقات




5000