هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشاعرة فاطمة حاسي لها شعور بالذات من خلال حضور الحب

وجدان عبدالعزيز

كان المساء منطرحا ، يغازلني .. يغازل كتفين ناعمين لفتاة صبية تتجسم صورتها الحلمية بذهني ... آه ، إنها حلم لاوجود له .. إنها (فوضى اشتياق) ، يدلني إلى طريق القمر ، (فأنسى رقصة الوجع) هناك على عري ليلة ، لاترتدي سوى حلكة الظلام .. كانت هذه الكلمات تتزاحم في ذهني ، وأنا التقي حروف الشاعرة فاطمة حاسي التي تحاول أن تنتظم في كلمات باحثة عن جمال الحضور ، لنجد ان الرائع في الإنسان يتمثل قبل كل شيء في حياته الروحية وفي مقدرته على الغوص في أسرار الكون ، ليكون الشعر نشاط إبداعي من شأنه ان يصنع أشياء أو ينتج موضوعات .. لهذا قال هيجل : (ان للفن هدفين : الأول أساس ويتمثل في تلطيف الهمجية بوجه عام وتهذيب الأخلاق ، والثاني نهائي ، وهو كشف الحقيقة وتمثيل ما يجيش في النفس البشرية) ، إذن الهدف يكمن في الكشف عن كل ما هو جمالي وجوهري في النفس ، وتحفيزها في مؤثرات جمالية من خلال اللغة ، يقول عنها ادونيس : (اللغة أكثر من وسيلة للنقل او للتفاهم ، إنها وسيلة استبطان واكتشاف ، ومن غاياتها الأولى ان تثير وتحرك ، وتهز الأعماق وتفتح أبواب الاستبطان . إنها تهامسنا لكي نصير ، أكثر مما تهامسنا لكي نتلقن . أنها تيار تحولات يغمرنا بإيحائه وإيقاعه وبعده . هذه اللغة فعل ، نوات حركة ، خزّان طاقات والكلمة فيها أكثر من حروفها وموسيقاها ، لها وراء حروفها ومقاطعها دم خاص ودورة حياتية خاصة ، فهي كيان يكمن جوهره في دمه لا في جلده ، وطبيعي ان تكون اللغة هنا إيحاء لا إيضاحا) هكذا كانت فاطمة حاسي تبث إيحاءاتها ، لتعبر بصدق عن خلجاتها الإنسانية ، باحثة عن ذاتها التائهة وسط غياب يلف حياتنا في مسارات التيه الكوني .. تقول الشاعرة في قصيدة (يحدث أن نلتقي) :

 

(يستغفلني النسيان

يتركني عارية الماضي

فأنسى رقصة الوجع ليلة

رحيلنا يحدث أن نلتقي

تدفن المسافات في بريق عينيك

تطفو شهقة الشوق

لتفضحني دقات عشقي

يحدث أن نلتقي

تنبت شتائل صمت على سطح دهشتنا

يعبرنا الكلام دون كلام 88

وحده الصمت يطل من عينيك

ليلقي السلام

يحدث أن نلتقي

أهرب من جرائم قتلك

على قصائدي

لأمضي حرفا خجولا

يحييك ذات حلم

ذات لقاء يحدث أن نلتقي

تجيء القصيدة إلي راكضة .

لأعلم أنك مني ولي)

 

فاللقاء من عتبة العنوان يوحي ، بأنه لقاءا افتراضيا ، ليس له وجود حسي مكرس ، رغم ان الشاعرة عاشت لحظات اللقاء ، وعاشت حالات العشق ، لكنه أي لقاء ، وأي عشق هذا ؟ اولا : (تنبت شتائل صمت على سطح دهشتنا) ، وثانيا : تقول الشاعرة حاسي : (تجيء القصيدة إلي راكضة . ) ، والنتيجة المتحصلة من القصيدة انه (ذات لقاء يحدث أن نلتقي) ، وهنا تكمن الجمالية التي تعلقت حروف الشاعرة من خلال إدخال الممكن في اللاممكن ، وأبقى هنا  اردد ما قاله المبدع الكبير ادونيس : (التغير لا الثبات ، الاحتمال لا الحتمية ـ ذلك ما يسود عصرنا ، والشاعر الذي يعبر تعبيرا حقيقيا عن هذا العصر ، هو شاعر الانقطاع عما هو سائد ومقبول ومعمم ، هو شاعر المفاجأة والرفض ، الشاعر الذي يهدم كل حد ، بل الذي يلغي معنى الحد ، بحيث لايبقى أمامه غير حركة الإبداع وتفجرها في جميع الاتجاهات . هكذا تتجه القصيدة العربية لكي تصبح ما اسميه "القصيدة الكلية" ـ القصيدة التي تبطل ان تكون لحظة انفعالية ، لكي تصبح لحظة كونية ، تتداخل فيها مختلف الانواع التعبيرية ) .. تقول الشاعرة حاسي :

 

(فوضى هنا وهناك

وجع يطل من الأعماق

يبصم موسم الاحتراق

أرق معه يحملني إلى موطن الاشتياق

عينان شاردتان

قلب يأن يرمم كسور الفراق

وهذا الليل ما أغربه

يضاجع خلسة آهات العشاق

آما آن أن نلتقي يا حبيب عمري

يا وجع حرفي يا فرح نثري 78 تعبت..

وأنا أروض خيل الحنين

وأنا أؤسس مملكة صبر على عرشها ..

يعوي ملك الأنين هرمت..

وأنا أنفض غبار غيابك من بهو ال ذ ا ك ر ة.)

 

فهذه الفوضى التي تحيط بشاعرتنا فاطمة حاسي ، جعل منها تردد : (متهمة أنا..) ، ومن الأروع والأجمل ان تكون تهمتها الحرف وما خطه قلمها من قصائد ونثر ، وهذا احتجاج ضد وجهة العصر الذي لايؤمن الا بالوجود الحسي والفعل ، ويتغاضى عن حاجات الإنسان الجمالية ، بافتراض فضاءات التحليق خارج الواقع المأساوي والمر وهو بحث في مساحات الغياب من اجل استدعاء الحضور كما اثبته من خلال مقالاتي السابقة في مناطق شعرية لزملاء آخرين ، لهذا وجدت الشاعرة حاسي تؤسس مملكة الصبر وتنفض غبار الغياب من الذاكرة ، فالحضور عندها حضور لامرئي ، حضور ذهني فقط فالحرف هويتها والحب قضيتها المركزية ، لأنه ... ، هو الحياة التي نعيشها ! هو الهواء الذى نتنفسه ! هو الفرح بلا سبب ! هو الحزن بلا سبب ! هو الشعور بالذات ! ، لكونه في رؤية الشاعرة ، هو مقياس للتضحية ....الصدق....الكمال....الإيمان. .....الشوق....الأحلام ، وحينما تجد القبح يزحف إلى مساحاتها الجمالية ، تقبل ان تكون ابنة للصمت في قصيدتها (أنا أبنة الصمت) (مسافرة على متن حرف) ، وكل هذا الغياب ، يجعل الشاعرة تنتفض مؤسسة حضورا ومؤثثة له بـ(عشب يولد من رحم المطر) وهكذا تبقى الشاعرة فاطمة حاسي ، تبحث عن الذات في مساحات الغياب ...

وجدان عبدالعزيز


التعليقات




5000