هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشاعرة عزيزة رحموني تسبر اغوار نفسها باحتجاج مستمر

وجدان عبدالعزيز

كان هدوء الليل يعانقني وانا اشاكس صمتي محاولا لمس لحظات الحب الزئبقية التي تدور حولي .. نعم قرأت رسالة جميلة تنسل من بين مئات الرسائل العشوائية التي تحيط ببريدي الالكتروني ، حتى جاءني صوت انبثق في مقدمة ديوان (في عيونها غابات تشدو...)

للشاعرة عزيزة رحموني ، حيث كان صوت خورخي لويس بورخيس الذي يقول (الشعر هو أن نترجم حنق السنين إلى موسيقى وإشاعة ورمز) ، جعلني اضيف بان الشعر هو احد اخلاط الطبيعة ، أي انه كالهواء والماء والتراب والنار وبدونه لاتستقيم الحياة بجمال الحب والانسجام ، الا والشعر يخالطها لتكون الحبيبة ويكون الحبيب ويبرعم اللقاء في صباحات السعادة والبحث عن حقيقة الوجود فـ(عجيب ذلك الإنسان انه مخلوق لاتقف رغباته عند حد وهو لاينفك يسعى إلى التسامي ويهفو إلى الأفضل والأحسن ، فهو لايقنع بإدراك الأشياء ومعرفة الموجودات والأحداث المحيطة به ، بل يستشعر في الإدراك ذاته ، لذة ويتذوق المعرفة خالصة عن كل ما يتعلق بها من أهداف عملية . وهو لايكتفي بتذوق إحساساته وانطباعاته عن الأشياء ، بل يضفي عليها من خياله ما يكسبها كمالا وجمالا تستجيب له نفسه بالرضا والسرور)* ، من هذا تقول الشاعرة رحموني

صَمْتٌ يساقَطٌ أكثَرْ

جِئْتكَ أَفتَحُ ذاكِرة يباب  مشتعل تسأل عن خيولَ انتحبتْ ها هُنا

جِئتُكَ صَمْتا ترقرق في ضَباب متصل

شَب عَنِ طوْق يمامه...

جِئْتُ أَفُك تميمةً عن عُيونِ قيثارة هائمة

تُصَافِحُ شمْسَا - سرا- تتنهدْ

تَرْشُقُ ذاكرةَ كاهنة

سَماؤها ضَمت جَناحا تجعد

تَسْأَلُ هذا الزمَن الماجِن

عَنْ ورْد يغفو في شهقه..

تسْأل الريحَ عَن بَحْر مُسَهدْ,

عن خيولَ مِن لَظى)

والظاهر ان الشاعرة حملت في صمتها شهقة الاحتجاج ، لتواصل عزف الحياة على قيثارتها ، قيثارة عشتار التي بقيت تعزف في سرداب الموت مع زوجها حتى قضت نحبها وهذا تعانق مع اهداء الشاعرة في اول الديوان بقولها : (أهدي نسغي لكل قارئ لامسَ جمالا في نبضي ، لكل امرأة جريحة ينُكِّؤُها نِصف بَوح و رشيم أنين.) ، هذا الاحتجاج ضد  الزمن الماجن مؤداه البحث عن جمال الحقيقة الوجودية في خضم كوننا المتلاطم برغباته المادية المتصحرة عند الغايات النفعية ..... وضمن السياق  تطلق الشاعرة صوتها الحانق بقولها :

(عيونُ الليل لا ترى نوري

فوق جبيني يصحو دَم أولِ قتيل أو هكذا

خُيلَ إليّ....

منذ البدء تنعب غُربانٌ في ضِفتي.

منذ البدء

جريد حزين...يُظَللُ صمتي..

صامِد يشتهي تمْري،

يلعن صهد الظّلال

و يُفرغُ الهواء من سلالي)

ولثقل الصمت في ساحات القبح دفعها ، لتؤنسن هذا الصمت وتنطّقه بصوت خفي ، كي تعلن انها امرأة مثمرة في هذه الحياة وثمرها ارقى ثمر الوجود ، وهو التمر المادة الغذائية التي اطعم الله سبحانه وتعالى مريم العذراء حينما جاءها الطلق بالنبي عيسى (ع) ، هذا التأويل يوضح بلا ادنى شك عمق الشاعرة رحموني في ديوانها هذا .. وضمن مسارها الجمالي وبحثها المضني عن الحقيقة تقرر انها باقية مستمرة في نهجها الثابت ، تقول :

(من وجعي ينسَلٌ سيزيف

نحو مرايا لا تزهرُ بيننا اعمَقَ من أَرَقْ

لا تُوصدْ أغنياتِكَ في وجهي

في قَلبِك قوافِل أسماء

كبرياء و بقايا جنون...

في محراب يشتهي صلواتك

بِشَواشي القصَب

جَدَّفْتُ لِواديك..

لا تندهش

إن زَرعتُ أغنياتي في طريقك...

في قلبي ، قيثارة للعشق

أريجٌ صوفيٌّ

يَغزلُ قُبلةَ ضوء،

يَرْسُمُ مَراكِبَ الزمن البعيد,

راياتٍ و ضفتَيْن...

لكَ أكتُب تراتيلَ ذاكرتي،

و أدُقٌ أجراسا في وجه المقاصل.)

فرغم الوجع والالم واللهفة ومسافات الوحشة ، الا انها تزرع الاغاني في طريقه وتتخيل حضوره المعطاء بالحب ، وبهذا الاسلوب اشم رائحة السردية القصصية في شعرها ، حيث (كان لتطور الفن القصصي الحديث وهيمنته على مساحة واسعة من الاستئثار باهتمام المتلقين واتساع شكله دور مهم في توسيع "استفادة الشعراء العرب من هذا الضرب الجديد ، ومن اعتمادهم الكثير من مستلزماته . وقد يسرت تجربة الشعر الحر ذلك للشعراء ، ذلك ان الشكل الجديد كان مهيئا لان يحتوي كثيرا من الانجازات التي لم يكن يصلح لها النمط التقليدي ومن ذلك الطابع القصصي" والسبب الرئيس في حاجة شعراء التجربة الجديدة الى انماط متعددة من البناء هو سعة التجربة الحضارية التي يعيشها الشاعر في العصر الراهن وتنوعها وتعقيدها) ** ولن يقف الشعر عند هذا الحد بل عبر الحدود الاخرى باتجاه الفنون القولية والسمعية والمرئية ، أي انه دخل اجواء العولمة الثقافية ، مستفيدا من التلاقح الحضاري ، من هذا نجد ان القصيدة الحديثة حبلى بالكثير من الولادات وقابلة للتأويلات ولها قدرة على البث الجمالي ، فلاعجب ان يسود السرد في الشعر ويسود الشعر في السرد ناهيك عن تداخل الفنون الاخرى كما نوهنا اعلاه .. تقول :

(ذاكرتي واحةٌ تسْتفِزُّ حروفاً نافرِة

ثارتْ قَبيلة..في درب نبضات عاشقة

أتْلفَتْ بيادرَ حُلم فَارِه ما شفّهُ العطش

ما ضاءَتْ خيْمةٌ في رماده

و ما تقطَّرَتْ أنهارُه شَهْدا

في عينٍ ساهمهْ

تشتهِي لقَاحا

تراودُ نخيِلا

يلْتفُّ بِساقيَهْ

يستيقظ فزعاً

فَيَجْفل

سِرْبا

شَديدَ

الحساسية

قَطْفُ الندَى

يَنْفتِحُ مِعْراجي أصَابِع نَهرٍ

يَسِيلُ الشغَفُ فَيْرُوزاً

أَسِيلُ قَمَراً

يَصُبُّ لَونَهُ فيكَ،

يَقْطِفُ الطلَلَ

عناقيدَ مُرتَعِشه تحْتَ هَدِيلِ اللَيْل)

وبهذا نجد الشاعرة رحموني مستفزة ومستنفرة ذاكرتها دوما يسيل من جوانبها شغف اللقاء ، وهي في اوج بحثها الجمالي عن لقاء الغائب ، لذا هي تردد : (يَنْفتِحُ مِعْراجي أصَابِع نَهرٍ / يَسِيلُ الشغَفُ فَيْرُوزاً / أَسِيلُ قَمَراً / يَصُبُّ لَونَهُ فيكَ، / يَقْطِفُ الطلَلَ / عناقيدَ مُرتَعِشه تحْتَ هَدِيلِ اللَيْل) اذن تتصير ذاتها طبيعة تعج فقط بماهو جميل يعانق ذاتها النقية التي تترفع عن القبح وتحاول الدخول الى المدينة الفاضلة المتسمة بالجمال والمشعة بضوء ابيض هاديء ضوء قمر النفس التواقة للخلاص وللحب .. فكانت تقول :

(قَصِيدَتي كَوْكَبٌ قابِلٌ لِلتّشَظي

عُبُوري سُطور لِكُلِّي مِنْ بَعْضِي

كَلِماتي عُرْيُ قَبِيلَةٍ نصْفه يَنْتَفي في رَحِمي)

فالقصيدة عندها ثورة واحتجاج على الذات اولا وعلى الواقع الموضوعي لبيان الرفض الكلي ابتداءا من الجزئي الذات عبورا الى الكلي الواقع ، وهذه صياغة فلسفية المراد منها تكوين رؤية خاصة بالانسانة عزيزة رحموني ، وهوبعد انساني للقصيدة وللشعر ، وانه ليس محض مقالة عابرة ، لاجل المتعة فقط انما هو تثبيت موقف محدد من الحياة والحب ، بل وكل الوجود ، واستمر صراعها الوجودي هذا بقولها :

(أَجِنةٌ مُجْهَضَة...طُيُور جَنة حزينة

غَيْمَة تُطِلُ مِن نافذة مُسَهدَة

تَنْحتُ سُطورا ساهمة

تُهدهدنِي على ُجرفِ مَقْبَرَة..

نَزْفِي رَصِيد لِلْمَوْت

  جُرْح        وَشْــــــــــــــــــم      مَشَاتِلُ أَنِيــــــــــــــــــــــن

صَوْتِي حَاف يُغَنّي :صَدى صَدَئِي نَكْث

ل ل

ص

م

تِ

.

.

5

عَاريَة أحْرُفِي

بها نَزْعَة لِلتشَفي

صَوْمِي يَهُزُّ يَقِينِي.

هَلْ جُنّتْ عِفتِي حَتى تَخُوننِي

أو تُمارسَ الومْضَ ضدي ؟)

ويكون الصراع على اشده بين الحقيقة وضدها بين عفة الحرف وقبح النوايا في تساؤل جميل تقول فيه : (هَلْ جُنّتْ عِفتِي حَتى تَخُوننِي / أو تُمارسَ الومْضَ ضدي ؟) ، هذه الاسئلة استخلصت نزوع الشاعرة رحموني في فحص الواع برمته وايضا اخضاع عولمة العالم الحضاري الان للتجربة من اجل تثبيت الروح الانسانية النازعة ابدا نحو المثال الاخلاقي في التعامل الحياتي ، لادراك كنه الكون وكنه الانسان .. ويبقى ديوان الشاعرة عزيزة رحموني (في عيونها غابات.تشدو) مشروعا مفتوحا على تعدد القراءات والتأويلات كون سطوره تبث  الكثير من المعاني النائمة تحتاج لإيقاظها القراءات المتمعنة والمتدربة ، وهكذا مجمل شعرنا العربي الان اصبح من العمق بمكان لا تستطيع القراءات العابرة سبر اغواره.

وجدان عبدالعزيز


التعليقات




5000