.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة سأرسم موتي على ثوبها

حسن كريم عاتي

بتأنِ, انسج صورتها غرزة غرزة. خشية من أن تفوتني غرزة ليست من صنع يدي.

لا أخجل من أن أبوح: بفرح بكيت لما رسمته اليوم، وسعيد بما حققته من نجاح بعواطفي.

إنها تمنحني إرتواءً هائلاً ، وأماناً كبيراً، وأثق بها حد منحها شرايين الفؤاد تعبث بها، وأغطيها بشعرها الطويل الناعم . وأوقضها بقبلة وأهمس لها : صباحك أنا . صباحك أنوار وسرور  يا زهرةً أرسمها بالوان البهجة . خيزران طولها ، ناعمة القد كزغب عصفور ، بسعة الخاتم خصرها . تحلق بخفة وهدوء مع مناداتي لها ... صباحك أنا. ناعسة الطرف كجفن عليل . وتنام بعمق بين دفاتري . تتوسد الوان قوس قزح وتستمطره الواناً إن شأت، وإن شأت سحبته من السماء ودسته في حقيبتها شريطاً طويلاً من الوان تزحف على الارصفة والبيوت كزجاج ملون . وبهدوء يفور ويفيض من الحقيبة . يتدلى أشرطة ناعمة عريضة من الوان تخط على قدميها.. وتقبلهما كلما تقدم ساق منها أو تأخر . تفتح ذراعيها للريح ، يعانقها ويتخلل جسدها مشبعاً رغبته من عبقها ... يتباطئ حتى يسكن ويعلن أنه استبدل تسميته بفرح الى نسيم . تمسكه بلطف وتحشره في جيبها عند الصدر ، كأرنب وديع يطل برأسه بين حين وحين . يلتفت يمنة ويسرا ، ينظر اليها بطرف ناعس مبتهجاً بنظرته لها ، وهي تمسح على رأسه ليعاود الاختباء في جيبها ويقول : صباح الخير.

أُحبكِ من دون أن افضح سري ... فما الحب الا فضيحة المُعنى في واحة الكتمان . وابقى محتار الفكر بين الرهان على الايام ، أو على شحوبي أو تغير ملامحي لتدُلكِ على حبي ، وبين أن تسمعي نداء الروح يهتف بداخلي . عندها سأفجر مكامن الروح براكين وعواطف ، وبين أن تجودين (يابنت الاجواد) بحب قد تخبئينه مثلي تحت رماد القسوة المصطنعة.

تستنزف الآهات أيام عمري  ، وأنا بإنتظار ربيع يوقف عطشها برواء يفيض بها رقصاً كسنابلٍ صفرٍ تشتهي القطاف في زمن الظنك . أخاصمها واصالحها وهي لا تدري بسخطي أو رضاي . حين أرى إبتسامة منها لغيري دون قصد ، تكون البيوت قد انقلبت بوجهها على الازقة ، وتطير محلات المدينة مبعثرة ما تحتويه على رؤوس المارة . أصبح كمن يسير على يدية معلقاً بسقف السماء . فمي معدة تتقئ ما تحتويه ، واحتار بيدي الزائدتين أين أضعهما . فتزداد حركاتي التي تفضح إرتباكهما . تسقط كتبي ، أركلها أو أدوس عليها دون دراية . تصرعني ولا استسلم . تصرعني وأقاوم بعيون جاحظة يتطاير منها الشرر . وأتوسل الرب الذي ظن بالصبر عليّ . فلم يبق طيراً يحلق أو عصفوراً إلا ومددت يدي لأقتنصه من كبد السماء و(الطخه) بضجة مدوية على جدار مدرستها . فترسم الطيور موتها بالوان الريش على الجدار الابيض ، الذي يفضح مشاعري المضطربة ... وتنتقل رسوم العصافير المقتولة لترسم نفسها على قميصها الابيض .

حين تبتسم ، أو أظن ذلك ، أو تلتفت نحوي بقصد أو من دونه... تكون فيروز ، التي تطل من مذياع المحل الذي اقف عنده مقابل بوابة مدرستها ، تتراقص أمامي بكلماتها : ((سمرا يم عيون وساع والتنورة النيلية / المطرح ضيق ما بيساع رحب فيك بعينيه )) ... تتفتح الدنيا مزارع وزهور ، وكأن نبية العاشقين (فيروز) تمسح رأسها وتعمدها لعشق عاصف قادم . وأعجب كيف تسعها عينيها؟

تحيا الطيور المقتولة على جدار المدرسة ، وتحلق فوق الرؤوس أسراباً ووحداناً. تُحييها البيوت والناس بإبتسامة مبهجة . وتحيا العصافير المرسومة على قميصها الابيض لتدب ماشية الى كتفها، تجتمع بزقزقة اقرب الى الهمس ، تمد مناقيرها الى أذنها ، تمد يدها ، فتتزاحم على ساعدها وكفها ، تنحني ، تهمس لهن ، وترفع كفها لتطير ، بإذن منها ، في سماءٍ تتلون بالاخضر ، والاحمر ، والازرق ، والاصفر . سماء تهبط ألمس الوانها أصباغ تلون يدي . تمخرها العصافير المهاجرة الى مواطن بعيدة . فأقول في سري للمذياع : شكراً فيروز فإن صلاتك يسمعها الرب ويمنحها بركاته . وأعذريني فإنا حين نتحدث عن الحب نكون كمن قبض عليه متلبساً بالتبول على نفسه .

أغمض عيني وأرسم شريطها الاحمر الملتف حول ياقة قميصها الابيض وأصبغه بلون دمي ، وأشترط على القلب أن يكون نقياً لم يلمس وريداً ولا شرياناً . وأمخر في عباب عينيها الى ميناء مجهول ومهجور . وأأمن برب أبيها الذي يُقال عنه أنه لا يؤمن برب الناس ، وأجعله رباناً لسفينتي . وارسم محل عصافير قميصها موتي على ثوبها . وأعجب: ((المطرح ضيق لا يسعها)) ، وعينيها تسع الدنيا.

لوقع قدميها على اسفلت الطريق صوت سنابك خيل لجيش عاد للتو من انتصار في حرب طويلة . كانت الأمهات والحبيبات يملئن ايامها دموعاً ونواحاً ، ولوعة بهاجس الخوف من الفراق العظيم . كأنها جنرال يستعرض جنوده العائدين بنشوة نصر مبين في حرب سهلة . تقود جحافل جيوشها لتقتحم فؤادي دون خوف أو وجل . تتحول حصاة الطريق وحجارته ياقوت وزمرد وعقيق ينثرها المستقبلون المنتشون بالنصر المؤزر ، لتصطدم بصدرها المطرز بالنياشين والاوسمة ، والتي تحسب انتصاراتها اليومية على فؤادي المنهزم دوماً . لكن العنيد ايضاٍ بتكرار الهزيمة ، على أمل تحقيق فوز ولو صغير بالألتفات إليّ ، أو بإنتصار مبجل بإبتسامة تمحو عار جميع هزائمي اللذيذة.

أحاول الهرب من إعلان الهزيمة في الحرب السرية التي نخوضها ضد بعضنا . قد لا تكون تدري بتلك الحرب  ، أو لا تعرف بحجم الانتصارات التي تتحقق لها من دون حساب . أرسم على وجهي ملامح فرح أو اصطنع إبتسامة عريضة بلهاء ، كمنغولي يقدم على إحراق جسده المبلل بالبنزين ، دون أن يدرك خطورة النار التي تعبث بها أصابعه ، فأشعر بوجهي علبة معدنية تخلخل فيها الضغط ، وتغلب الخارجي على ما بداخلها . فتندفع جدرانها بعنف لداخلها . أتغلب على تضلع وجهي بالإبتسامة البلهاء التي يدرك صحبي سخافة رسمها. 

إنها ليست حرباً ضد بعضنا ، إنها حربنا معاً ضد آخر ، لا أعرفه أنا ولا أنتِ . هذا ما اردت أن أصرخ به في وجهها يوماً ، لحظة كدت أصطدم بها في منحنى الطريق القريب من بيتها ، فإنعطفت بإتجاه مدرستها لوحدها ، واخذ كل منا يُزيد من الإلتفات للأخر ، بعد أن اجتزنا المنعطف . فأسرعت بهرولة لأختصر الطريق بالوصول قبالة مدرستها ، لأرتوي بإرتشاف رؤيتها تتقدم نحو الباب الرئيس . وهي تنظر الى مكاني الذي تسمرت به ، فتجرأت برفع يدي بما يشبه التحية لها , وهي تلتفت حين اجتازت الباب بإبتسامه رسمتها على وجهها كله . اجتاحة غمامة بلون الزمرد عيوني وغشيتها ، حتى غابت صورة المدرسة والمدينة والعالم ، باستثناء صورتها . ودخلت في ما يشبه الغيبوبة . لم اذهب يومها الى مدرستي . بل عدت مسرعاً لأحتضن أمي واقول لها : كم انتِ رائعة.

أزاحت رأسي عن وجهها ، ووضعته فوق كتفها الايسر ولامس خدها خدي ، وهي تمرر أناملها بين خصلات شعري ، حتى لاصق فمها أذني ، ودوى في راسي همسها :

 _ بُني ...إنها أول الأوجاع .

 

 

 

 

حسن كريم عاتي


التعليقات




5000