.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تبادل الأدوار، تبدل الدلالات في مسرحية (الخاتم) لمحيي الدين زنكنة

حسن كريم عاتي

اعتمدت مسرحية (الخاتم)*للأستاذ (محيي الدين زنكنة) للوصول إلى دلالات تم الإعلان عنها في الإضاءة التي رغب المؤلف التصريح بها في مقدمة المسرحية، على تبادل ادوار الشخصيات فيها، بين التاريخي المعاش في مرحلته، وبين الفني المفترض في أزمنة لاحقة عليه، عبر ما امتلكته من دلالات تتصل بالمرجعية المرتبطة بهارون الرشيد/جعفر البرمكي/زبيدة/مسرور. والتي تمتلك أكثر من صورة تبعا لتعدد تلك المرجعيات.
فالتاريخية، تكفلت بها وقائع المدة التي حكم بها (هارون الرشيد) دولة مترامية الأطراف تتسم بالقوة والرخاء، وان تحديد ملامح هذه الشخصيات اعتمد المصادر التاريخية التي رسمتها، سواء كانت تلك المصادر متعاطفة معها أم بالضد منها، غير انها حاولت ان تكون موضوعية، او انها ادعت ذلك، من خلال ربط الأحداث بمسبباتها ونقل الرؤيا الفكرية التي تقف خلفها الى المتلقي.
أما المرجعية الفنية، وكانت لحكايات شهرزاد في (الف ليلة وليلة) أثرها الأكبر في خلق ملامح هذه الشخصيات، عبر افتراضها واقعاً فنياً يرتبط بالرؤيا الشعبية للمرحلة التاريخية التي عاشت بها تلك الشخصيات، بوصفها عناصر مؤثرة في الواقع التأريخي الذي وجدت فيه.
فنكون بذلك امام أكثر من مرجعية تتكفل كل واحدة منها بما تراه مناسبا لمنطلقاتها وتصوراتها عن واقع معاش او مفترض، غير انها في جميع الاحوال تستثمر الملامح المشتركة للمرحلة التاريخية تلك، لخلق ترابط بين التصوير الفني لها والرؤيا التي تقف خلفه. واذا كانت المرجعية التاريخية تخضع لسياق تحليل، فان المرجعية الفنية تخضع الى سياق تحليل مختلف. واذا كانت المرجعية التاريخية تتعرض لمحاكمة الواقع وما يتصل به من خلال تفسير الوقائع، فان الفنية لا تخضع لها، وانما الى محاكمة فنية افتراضية مختلفة. واذا كان المؤرخ تحكمه الوقائع، فان الفنان تحكمه الرؤيا. ازاء فروق من هذا النوع بين مرجيعتين في تناول مرحلة تأريخية او شخوص من تلك المرحلة، خصوصا المتحكمة فيها، فاننا نصل الى نتائج مختلفة تبعا لنوع الباعث او لنوع التناول والمعالجة او لنوع الرؤيا، فاذا كانت التاريخية يشوبها التناقض، بين مؤيد ومعارض، فان الفنية، بالضرورة، تعكس هذا التناقض بالميل الى احدهما، وان بدت بمعالجة فنية لواقع تأريخي عبر واقع افتراضي ليعكسه المنجز الفني، او برؤيا ثالثة تحاول الوصول الى الواقع المعاش، زمن الكتابة، عبر مناقشة الواقع التأريخي ونقده.
على الرغم من تعدد الخيارات امام المؤلف، غير انه، عبر المجتزآت التي جعل منها اضاءة سابقة على المقدمة، يكون قد جنح الى خيار واضح من خلال انتقائها، فمن التأريخية عد المسعودي - في مروج الذهب- مدخله الى هذه الشخصية (كان هارون الرشيد ينفق على طعامه عشرة الاف درهم يوميا، ويوميا يعد له الطهاة ثلاثين صنفا) (الخاتم/5)، ومن الفنية انتقى من الليلة 296 من الف ليلة وليلة (يا معشر الناس كافة من كبير وصغير وخاص وعام وصبي (كذا). كل من نزل وشق الدجلة ضربت عنقه، او شنقته على صاري مركبه...) (الخاتم/5)، وقد اضاف المؤلف من نصه المسرحي (الخاتم) مقطعا منتقى (تغزوني بعض الاحيان، حالات تشظيني، تفتت روحي، تزعزع ايماني، اقف خلفها امام نفسي المفتتة المشتتة، عاجزا عجزا تاما غير قادر على لمها) الخاتم/5. فتكون بذلك الرؤيا التي حاول المؤلف التعبير عنها، قد استرشدت بهذه الاضاءة، فيما يتصل بالشخصية (هارون الرشيد)، او حاولت الوصول الى دلالات تتصل بواقع أخر من خلال استثمار هذه الخصائص واضفائها على الشخصية المحورية في المسرحية.
ولإدراك المؤلف هذه الحقيقة الفنية والتاريخية، جعلته يميز بين (هرون التاريخ) وبين (هارون الليالي) وبين (هارون الخاتم)، بوصف المسرحية صورة الوعي المدرك لها من خلال استثمار ما توافرت عليه المرجعتان السابقتان، فعد شخصيات (الف ليلة وليلة) ومن بينها هارون الرشيد (... تستمد وجودها المتحقق عبر الفعل والفكر لا من المادة التاريخية... من تفاعل... خيال القاص الشعبي للمادة التأريخية) الخاتم/9. وبذلك نكون امام شخصية مفترضة في الواقع الفني لليالي، نفترض نحن على وفق هذا التمايز ان يعمل المؤلف على استثمارها في الواقع الفني لمسرحيته (والخاتم تستنير في خلق شخصياتها وابداع مخلوقاتها بنور الليالي وتستفيد بقدر ما من نهجها في سير اشخاصها واحداثها )الخاتم/9.
وبذلك يتم اقصاء التاريخي عن وعي والحفاظ على الفني عن وعي أيضا، عبر ما يمنحه من فرصة واسعة للتحليق في فضاء التأويل لخلق واقع فني جديد يصلح لمناقشة افكار معاصرة، وان بدت بثوب تأريخي، بل وتطويره عبر الاستنارة به.
غير ان افتراضنا هذا لا يصمد امام ما ذهب اليه المؤلف من ان ((هارون (الخاتم) هو غير هارون (التاريخ) وهو غير هارون (الليالي) ايضا)) الخاتم/10. فنكون بذلك امام افتراق ثان تلا الافتراق الاول. فبعد اقصاء التأريخي، يتم اقصاء الفني المرتبط (بالليالي) تحديدا، فيوقعنا ذلك في حيرة المرجعية التي غلبت بوضوح على اسماء شخوص المسرحية وبعض من احداثها، ويدفع بنا الى التساؤل:
- من هو (هارون) الذي اراده مؤلف المسرحية؟
ويتكفل المؤلف بالإجابة (انه هارون ثالث، لا يمت الى هارون الاول ولا هارون الثاني الا بمقدار ما تمت النار المندلعة في غابة... الى جدحة او شرارة سقطت فيها عفوا) الخاتم/11، وبذلك نكون أمام بناء شخصية جديدة لا تستمد من المرجعية التاريخية سوى اسمها التأريخي، ومن المرجعية الفنية سوى الاجواء التأريخية التي عاشت بها، فيكون تبدل المرجعيات يصحبه تبدل الدلالات المرتبطة به. فكان بذلك (وجوداً ثالثا خارج وجوده المصنوع في الليالي، وخارج وجوده المدون في التأريخ، ولكن ليس خارج التاريخ ولا خارج العصر/ الان) الخاتم/11-12. أي ان التدرج في اقصاء المرجعيات المرتبطة بشخوص المسرحية كان موفقا للوصول الى القول:
ان هذا الاقصاء كان متعمدا ويبتغي الوصول الى واقع زمن الكتابة (الان)، وبذلك يتم استبدال الواقع التاريخي بواقع فني مفترض (الليالي)، واستبدال هذا الواقع بواقع فني مفترض اخر، لا يستثمر سوى الاسماء وبعض من الوقائع من التأريخي والفني الاول، لمحاكمة الواقع المعاش وانتقاده.
لكن، هل تمكن النص من الوصول الى هذا المستوى من الدلالة؟
فإذا كان علينا التمييز بين النص المقروء مع المقدمة، وبين النص المقروء من دونها، فان ذلك لا يتوافر مع النص المعروض (في حالة عرضه)، لان رؤيا المقدمة لا تكون حاضرة في النص، ما لم يتم التغيير فيه، فيتم التعامل مع العرض المسرحي بمعزل عن المقدمة، وهو ما يدفع الى تقصي الدلالات التي رغب المؤلف الوصول اليها عبر (متن) النص المسرحي تحديدا.
توزعت شخوص المسرحية الى ثلاث فئات، تمثل اثنتان منها موقفا متناقضا، وبقيت الثالثة في موقع قلق بالانحياز الى أي من الفئتين المتصارعتين.
الفئة الاولى: (الخليفة/ الوزير/ السيدة/ التاجر/ السياف/ الفصل/ المنادي/ الحاجب الاول/ الحاجب الثاني) تمثل (الخاصة) في المرحلة التاريخية بمصدريها التاريخي والفني، وتنحاز الى هذا الانتماء بخصائصه المعروفة سياسيا وفكريا واجتماعيا واقتصاديا.
الفئة الثانية: تألفت من الشخوص الاتية ( ابو الايسر/ ابو السعد/ نعم/ ابراهيم/رحمن زينب/ القراد/ القرد/مساعد1/مساعد2). تمثل العامة في المرحلة التاريخية ذاتها وبخصائصها المناقضة للفئة الاولى.
الفئة الثالثة: تمثلت في (فرات، سلمان، الرسول) وهي تنتمي طبقيا الى الفئة الاولى، او انها في احسن توصيف لها، لا تمتلك موقفا مضادا من الفئة الاولى، خصوصا في مراحل بنائها الاولى في النص.
لقد عمد النص المسرحي في التعامل مع هذه الشخوص الى احداث متغير (شكلي) في انتمائها، عبر استبدال كل طرف منها صفته الطبقية (من الخواص الى العوام) ومن (العوام الى الخواص) للوصول الى غايات تختلف عن غايات الطرف الاخر. فكانت على النحو الآتي:
الفئة الاولى: تعد شخصية (الخليفة/ الوزير/ السياف) اهم شخوص هذه الفئة، وتمثلها بصورة جلية، فان الاستبداد فيها تم على النحو الاتي: صفة الشخصية الاسم المعروف في المرجعيات الاسم المستعار في النص المسرحي الخليفة هارون الرشيد مروان الوزير جعفر البرمكي زعفران السياف مسرور فرحان وبذلك يتم التحول الشكلي فيها من طبقة (الخواص) الى طبقة (العوام).
الفئة الثانية: تعد شخصية (نعم/ ابو الايسر/ ابو السعد/ ابراهيم/ رحمن). اهم شخوص هذه الفئة وينتمي الى (العوام) غير ان ملامحها لا تشير الى مرحلة تاريخية بعينها صفة (العوام) ملازمة لها، من دون ضرورة انتمائها الى مرحلة الفئة الأولى،
لقد تم الاستبدال فيها على الوجه الاتي: اسم الشخصية في النص-الاسم المعروف في المرجعيات -الاسم المستعار من المرجعيات نعم لا تنتمي الى مرحلة زبيدة/ زوجة الخليفة ابو الايسر تاريخية بعينها، جعفر/ وزير الخليفة ابو السعد وتصلح ان تمثل مسرور/ سياف الخليفة ابراهيم (العوام) في اية مساعد السياف/1 رحمن مرحلة. مساعد السياف/2 وبذلك تتحول عبر هذا التغيير الشكلي من انتماء طبقي (العوام) الى انتماء طبقي أخر (الخواص) في حين حافظت الفئة الثالثة على خصائصها الشكلية من دون ما تغيير. لان المقصود من أحداث المتغير لدى الفئتين الأخريين يستهدفهما بشكل مباشر. إن المتغير الشكلي الذي هدف اليه النص المسرحي، كان يهدف، لدى كل فئة،الى غاية مغايرة لدى الفئة الأخرى، فاذا كانت الفئة الأولى ضاغطة سلبا على الفئتين (الثانية والثالثة)، فانها بتحولها من صفة (الخواص) الى صفة (العوام) لم تكن تريد بذلك الاقتراب منهم او معالجة الجفاء بينهما، وانما لغايات اشار اليها النص، وترتبط بنزوات (الخليفة) وارضاء شهواته، وهو هدف مناقض للتحول لدى الفئة الثانية (من العوام الى الخواص) الهادفة الى تثوير الفئة الثالثة المنتمية اليها طبقيا والمتهادنة مع الفئة الأولى والتحريض عليها،
وبذلك نكون امام تغيير مضموني يتصل بالتغيير الشكلي الذي احدثه النص. وهو ما يجعل من الانتماء إلى فئة واحداث المتغير عليها يؤدي إلى الاستبدال الشكلي للانتماء لأداء مغاير لهذا الانتماء، وبذلك يتم تبادل الأدوار بين الفئة الثانية كل منهما بالاتجاه المعاكس للأخرى، ليؤدي ذلك التبدل إلى خلق دلالات جديدة ترتبط بالرؤيا التي يقف خلفها الانتماء الطبقي لكلا الفئتين.
لقد استثمرت المسرحية من المرجعية التاريخية معلومة تخفي هارون الرشيد بأزياء عدة والتجول في بغداد، للوقوف على أوضاعها، واستثمرت من المرجعية الفنية، ادعاء بعض العوام في (الليالي) وتخفيهم بشخصية هارون الرشيد للوصول إلى أغراض شخصية، لقد عمل الفكر الخلاق للفنان على استثمار الخاصيتين من المرجعيتين ودمجهما في عمل درامي مشترك للوصول إلى تصادمهما معا في فعل موجه والوصول إلى أهداف مختلفة عن كليهما بإذابتهما في بوتقة المسرحية (النص) وعاء الفكرة، أهداف لا تتصل بأي منهما، فيكون المؤلف قد عمد إلى وسائل من بينها إحداث تغير كبير في الرؤيا التاريخية لشخوص المرحلة التي تناولتها المسرحية، لأنها لم تكن المعنية بهذه المعالجة، من خلال إقصاء المرجعيات المتصلة بها، على تنوعها. واستحداث علاقات جديدة مفترضة في بيئة لم تكن تلك العلاقات توافرت عليها المرحلة نفسها، غير إن ظلالها في زمن الكتابة اكبر وأوضح.

 

حسن كريم عاتي


التعليقات




5000