..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صناعة الآلهة عند الموحدين / 5

راسم المرواني

ملاحظة / موضوع الكتاب لا يجد أي مسوغ لذكر المصادر

  

الهروب من المتدينين

  

قد يشير إلينا البعض بإصبع التساؤل والاتهام قائلاً :- لماذا تسلطون الأضواء على علماء ورجال الدين ، تاركين ورائكم هذا الكم الهائل من غير المتدينين دون تجريح أو تلميح ؟

وهو بهذا التساؤل يكون قد ابتعد عن الإنصاف ، لأن الكون خال - تماماً - من غير المتدينين ، فكل البشر متدينون ، كلٌّ حسب ديانته ، وكل البشر متعلقون بآلهتهم ، كلٌّ حسب إلهه ، وكل البشر متناغمون مع أديانهم منذ الصباح وحتى إغماضه جفونهم مع هزيع الليل ، وعلى كل حال فحتى المتغافل والمتكاسل عن دينه فهو يدافع عن دينه مرة أو مرتين أو أكثر كل يوم .

فالبعض يبدأ علاقته بدينه مع ابتداء وظيفته الصباحية ، دينه دنانيره ، وإلهه تجارته ، وربّه مديره العام ، وكتابه المقدس ما يصدر عن حزبه ومسئوله ، وتراتيله تمثل ما يقوله ربه الأعلى أو إلهه المتمثل بالزعيم أو القائد أو الرئيس ، ويتعبد لربه بتعذيب المساكين حين يكون هو من أنبياء السلطة .

وقد تجد من يدافع عن مجموعة من الأديان ويعمل لها خلال يومه ، فيصلي صلاة الصبح لله متعبداً بدين المسلمين ، ويهم متجهاً نحو السوق حاملاً بضاعته المغشوشة متعبداً بدين الشياطين ، ويحلف ألف مرة -كي ينفق بضاعته - بإله منافق تاجر وظيفته تصريف البضاعة - يسميه (الله) وليس هو الله - فيتعبد بدين المخادعين ، وحين يستدين ، لا يوفي دينه بل يماطل ويناور ويسوّف ، فيدين بدين الظالمين ، أو يطفّف بالكيل فيدين بدين المطففين ، وحين يعود للبيت ، يصب جام غضبه وينفس عن تعبه عبر التنكيل بأهله وزوجه ، فيدين بدين المتجبرين ، أو يغمط حق المساكين ولا يعطي الحقوق الشرعية للفقراء فيدين بدين المرابين ، أو يذهب لينفس عن نفسه في أحد النوادي الليلية أو المقاهي (النفاقية) فيدين بدين المنافقين ، وعلى كل حال ، فهذه كلها نماذج من أديان متعددة وليست كل نماذج الأديان والتعبد ، وكلها تمتلك ذرائع من بعض رجال الدين ، ويمكن لرجل الدين أن يبرر أو يتذرع أو يفسر أو يؤوّل أو يشرح أو يفكك أو يجزئ أو يعطل أو يضيق أو يوسع النص (الديني الحقيقي) من أجل الوصول إلى حجة في تصريف أعمال مريديه أو أتباعه أو من ينفقون عليه ، وليس بوسعنا أن ننكر بأن أغلب هذه الممارسات هي من (الشرك) بأنواعه ، ولكن مشكلة البعض أنه لا يعي حقيقة أن (الكفر) هو أخطر وأكبر وألعن من الشرك ، وإن الكفر هو دين قائم بحد ذاته ، فالكافرون لهم دين ، وهو أخطر الأديان على المجتمع .

فالوصايا العشر دين ، وخلافها دين ، والمحرمات دين ، والحلال دين ، والنفاق دين ، والخديعة دين ، والتسويف دين ، والجريمة دين ، والحب دين ، والكراهية دين ، والجنس بنوعيه دين ، والشذوذ دين ، والسلطة دين ، والدنانير دين ، وكل ديدن فهو دين .

ولهذا - وكما أسلفنا - نجد إن الأنبياء والمصلحين الحقيقيين كانوا قد لقوا حتفهم على يد المتدينين ، فموسى (ع) كان قد ذاق الأمرين من فرعون الذي ادعى الربوبية ، وأتعبه ما قام به (السامري) حين صنع إلهاً عجلاً له خوار ، والسيد المسيح (ع) وقف بإزاء أساطين اليهودية المنحرفة والفاسدة ، محاولاً تقويض سلطة الكهنة واستعبادهم الناس (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله) 31/التوبة ، ومقولة الرسول الأعظم (ما أوذي نبي مثلما أوذيت) تدفعنا لتمحيص الإشارات التاريخية والتي تدلنا على إنه (ص) إنما أوذي من قبل أساطين وأباطرة الدين القديم ، وكان مجمل الأذى الذي تعرض له (صلى الله عليه وآله) إنما جاء كرد فعل من قبل المتدينين القدامى وخشيتهم من تقويض إمبراطوريات الخديعة والاستغلال والمصادرة التي استعبدوا بها الناس ، وجردوهم من تطلعاتهم ، وأغلقوا أمامهم أفق المستقبل ، وعليه ، فلابد لهؤلاء المتدينين أن يقاتلوا من أجل دينهم (القديم) الذي منحهم حرية وحق وسلطة استعباد العباد وتوظيفهم بالشكل الذي يضمن لهم ديمومة العروش ، وهذا ما رأيناه في هتافات (المتدينين القدامى) حين جاءوا لحرب جيش الرسول صلى الله عليه وآله وهم ينادون (أُعلوا هُبَــل) ، ولم يقولوا (أعلوا أمية ) أو (أعلوا الجواري) أو (اعلوا أبي سفيان) أو (اعلوا قريش) أو (اعلوا تجارتكم) .  

  

المسلمون الكسالى ..والفاسدون الناشطون

إن حقيقة الصراع الذي قرأناه عبر مسيرة الدين الإسلامي في خطواته الأولى تدلنا على إن  المتدينين القدامى (قريش ومن والاهم) كانوا قد وضعوا (الله) الذي يؤمنون به والذي يسمح لهم بالتعددية (الإلهية) ويأذن لهم بطيف عريض من الآلهة التي تضمن لهم نمو ثرواتهم ، بإزاء (الله) الذي بشر به الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله ، ووضعوا الدين الذي يؤمنون به بإزاء الدين الجديد ، وعليه ، يمكننا أن نقول بوضوح ومسؤولية إن متديّني قريش القدامى لم يكن لديهم مانع من أن يشهدوا بـ (الله) إذا كان هذا الإله يتطابق مع (الله) الذي يعرفونه ، ولم يكونوا ليغضبوا ، ولم تكن غيرتهم على دينهم لتُستَفَزَ لو إن (رب محمد) الجديد منحهم أو تنازل لهم عن بعض المزايا السياسية والتجارية والاقتصادية التي تضمن لهم البقاء على ما هم عليه (المؤلفة قلوبهم أنموذجاً)، و لكن (رب) محمد لم يفتح معهم الحوار الضعيف ، ولم يحابهم ، ولم يقبل منهم ، وكانت مقولة (لا إله إلا الله) تمثل تهديداً لمصالحهم وآلهتهم التي يتاجرون بها .

فقد رأيناهم يأتون إلى الرسول (ص) ليبعثوا عبره برسالة شفهية إلى (إلهه) الذي بعثه ، فيقولون لأبي طالب (رض) :- إذا أراد محمد مالاً أغنيناه ، وإذا كان يريد مُلكاً ملكناه علينا ، وإذا ...وإذا ......إلخ ، وهو نوع من أنواع (صراع الحدود) الذي آثرت آلهة قريش أن تمارسه في بداية انبلاج صبح الدين الجديد ، وهو نوع من أنواع المناورة السياسية لدى أصحاب الدين السياسي .

وقريباً من هذا الموقف نجد موقف (أحد الصحابة) حين ينصح - بزعمه - علي بن أبي طالب بعد توليه الخلافة في أن يقر (معاوية) على إمرة الشام ريثما يأخذ له بيعة أهل الشام ، وتتسق الأمور ، وبعدها ينقض عليه ، ولكن علي بن أبي طالب يرفض ذلك ، ويعتبر هذا التصرف  نوعاً من أنواع النفاق ، بل وسيلة من وسائل تسييس الدين ، والخديعة على حساب المبادئ والمثل ، ويأبى إلا أن يعزل (معاوية) حالاً ودون انتظار ، معبراً عن بداية أسلوبية جديدة في السياسة التي هي عين الدين والتي لا تؤمن بمبدأ (الميكافيللية) ولا تؤمن بالمخاتلة والمناورة وتغيير الثوابت إلى متحركات .

 فالغاية عند أمير المؤمنين لا تبرر الوسيلة ، لأن الغاية والوسيلة عند علي بن أبي طالب هما من جنس واحد ، وكأنه يعيد للذاكرة موقف رسول الله (ص) من العرض الذي قدمه له كهنة آلهة الظلم من قريش ، فبرغم العرض السخي الذي قدمه أساطين قريش ولكن محمداً وإلهه لم يقبلا بالعرض الجديد ، وآثرا إلاّ تقويض إمبراطورية الربا والفساد والخديعة والظلم والطغيان ، وجاءهم الرد سريعاً حين قال رسول الله (ص) مخاطباً قريش عبر (مؤمن قريش) أبي طالب :-  (يا عم ، والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته ، حتى يُظهره الله أو أهلك دونه) .

فتبلور العداء السياسي والتحزبي بين قريش وبين الكلمة التي لم يستطيعوا قبولها وهي كلمة (لا إله إلا الله) واعتبروها أثقل عليهم من جبل أبي قبيس ، فقد شعروا بأن ثورة الرسول الأعظم (ص) كانت موجهه نحو وضد (الله) الذي صنعوه وتعبوا في صناعته أيما تعب ، وبالتالي فقد غضب (الله) الذي صنعه العرب من هذه الأطروحة واستنفر طاقتهم للوقوف بوجه هذه الثورة ، وانتدب لها عملاءه من (هبل) و (مناة) والـّلات والعُزى وغيرها من آلهة العرب وآلهة اليهود والنصارى وبقية الأديان ، فاستنفرت هذه الآلهة الحجرية (والمصنعة) و (المزيفة) طاقاتها ومتعبديها ، ونشرت رايات الحرب ضد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وضد الله  (الجديد - القديم)  الذي عاد ليقوض هذا الكم من الآلهة ويحاول أن يحيل تاريخها ووجودها إلى هباء ، بي د إننا نجد إن كل المتدينين من الذين يتعبدون بالإله الحقيقي (الله) كانوا قد تعبدوا بإله محمد الذي هو إلههم ، ولم يستوحشوا منه لأنهم يعرفونه  .

إن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) والذي جاء من وسط المجتمع ، نزل من (غار حراء) على حين غفلة من الآلهة والمتدينين القدامى لينقضّ على السلطة الكهنوتية المقيتة ، ويقوّض إمبراطورية الإله الذي يأخذ (سهمه وحصته) من دماء المستضعفين وعرقهم ، هذا الرب الذي يروّج للعمليات الإرهابية التي يقوم بها أتباع وأشياع أبي سفيان وعتبة والوليد وأميّة وأبي جهل وغيرهم ، ويسمح لهم بالمعاملات الربوية ، ويرتاد بيوت (ذوات الرايات الحمر) ، وعليه فلابد لهذا الرب أن يستنفر أتباعه ، ويستفز سفراءه ، ويدفعهم للرد الحاسم على رجل خرج من غار حراء ممسكاً بمعول التجديد والتغيير ، يريد أن يهشم أصناماً و (آلهة) لطالما كانت محالاًً تجارية للمتدينين القدامى ، ودكاكين تدر عليهم مستلزمات القوة والسلطة والرفاه على حساب الضعفاء .

  

البقية في العدد القادم

 

 

راسم المرواني


التعليقات




5000