.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الأندراج اللوني / مثنوية المسرحة /المرجعية الاتصالية النصية

مقداد مسعود

الأندراج اللوني / مثنوية المسرحة /المرجعية الاتصالية النصية

في (إمرأة الجاحظ ) للقاص محمود عبد الوهاب...

1-3

 من باب المطبخ : ندخل السرد، ولا نلتقط نكهة الأطعمة أو محتويات المكان،كما ألفنا في  (رائحة الشتاء)  (رغوة السحاب ).. في (امرأة الجاحظ) يقتصد السارد في توظيف الموتيفات :

•1)      (كرسيين من البلاستك الغامق )

•2)      (وهي في ثوبها الذي يفترش أوراق شجرة متعرشة على جسدها )

 وظيفة المطبخ : مسرحة الحدث ،من خلال مساررة بين صديقتين ..والوظيفة متأتية من رفاه اجتماعي  ..السرد يكدّس الرفاه الاجتماعي بصفتيّ السعة والبياض :(المطبخ متسع ،حاد البياض ،يذكّرك  بشراشف فندق من الدرجة الأولى / ص97) ويتكدّس السرد في المطبخ أيضا..

(*)

التماوج اللوني في القص :

مِن البياض نلتقط  علاماتين :  الحِدة والفندقة ..فالسارد تعمد توصيف اللون (حاد البياض ) وليس ناصع البياض ، ثم يمنح  البياض صفة مكانية لاتشير الى البيت بل الى مكان  لايأخذ من البيت  سوى حيز السرير ومشتقاته (المطبخ حاد البياض يذكرك بشراشف فندق من الدرجة الاولى ) وهنا ثمة اتصالية مكانية مضمرة بين البيت /الفندق يمكن ان أطلق عليها اتصالية طبقية،فالبيت من خلال سرد المطبخ يشير الى الرفاه والشراشف تزيح المكان الخصوصي وتثّبت مأوى سياحي مؤقت .

اتصالية السرد / المساررة

•1)         السارد العليم  يجعل القارىء في المطبخ من خلال الاسطر الخمسة الاستهلالية ..

•2)         تشغل زوجة الكاتب ، أثناء مساررة صديقتها :وظيفة سارد ثان، فنحصل على نظام معلوماتي عن الزوج  وهكذا يتحول الحوار سردا في استجابة القارىء :

1) السارد العليم  يصف الجارة ويثبّت محاورة المرأتين ..

2) السارد الثاني وهي تكشف عن معاناتها مع المسؤولية العائلية الملقاة عليها ،وفي هذا الكشف نتعرف على انانية الكاتب :

1) يعاود السارد العليم وهو يثبّت رد فعل الجارة على التهمة الموجه لها .

دور السارد العليم كعامل مساعد في سيرورة القص ، الاساس في السرد هو ماترويه الزوجة لجارتها..

2-3

(مسرحة شخصية الزوج)

بعد الاسطر الخمسة ونصف السطر ،سيستلم السرد سارد ثان هو الزوجة

وستسرد من خلال حديثها مع جارتها ، وسأحصل كقارىء على نظام معلوماتي عائلي عن الزوج وسأعمد بدوري الى تنضيده إحصائيا :

•1)      وجهه مرتبك 

•2)      ستبدو قامته بعد ان يغلق الباب

•3)       ويقف وسط العتمة

•4)      أقصر مما هي عليه ..

•5)      أن ساقيه تخرجان من جانبيه

•6)      تتدلى أذيال سترته الى ركبتيه

•7)      قميصه داخل بدلته ، متهدل

•8)      كأنه يسترخي في ملابسه ، كأنه يهم بخلعها في كل لحظة

•9)      حالما يدخل تتسع ابتسامته على وجهه المنكمش

•10)  بعد لحظات من دخوله سيرصف حذاءيه باتجاه غرفته

•11)  وكمن يسير بغيبوبة يمضي الى غرفته

•12)  سيتركني ويدخل

  

(*)

أرى.. ان الزوج هنا يمسرح حياته العائلية وفق البانتوميم ،المؤدى بالقوة وليس بالفعل ،ان لغة الكلام ليست عاطلة بل معطلة من جانب الزوج ..بسبب فجوة يشير لها السرد ولا يفصح ،فالواقعي مستنفذ في اليومي ومن أجل ان نكون ذاتنا والآخر فأننا نعيش المسرح اليومي - بحسب نعيم قطان - فالمسرح ليس منفصلا عن الواقع المعاش والعفوي يبتلع كل الطاقات /9..،وهذا البانتوميم الاتصالي يستفز الزوجة، ويدفعها الى مساررة صديقتها ،لكن الصديقة ستكسر افق توقع الزوجة والقارىء .. فالجارة لاتعاضد الزوجة ولا تشككها بزوجها  بل تصوغ اعتراضها على الزوجة بسنارة سؤال وتجيب عليه بعمومية مفتوحة :(ماذا تريدين أن يفعل ؟ إنها الرتابة )..ويواصل الزوج الكاتب مسرحت حياته العائلية حتى أثناء الكتابة ،وهاهي الزوجة من موقعها كسارد ثان ترصد ،تمسرح زوجها

(أنا أراه من نافذة غرفته يزيح الستائر متعمدا ليغيظني ،يجلس على كرسيه، أمامه منضدته وأوراقه، وبين لحظة وأخرى ينحني على المنضدة ليسقط كلمة على ورقته ،ثم يستقيم بجذعه مرتدا الى مسند كرسيه ، وبأنحناءة الى اليسار يلوي رقبته ليتأمل ماكتب ،فجأة يصرخ ونصف رأسه خارج الغرفة ، ماهذا الضجيج ..)

(4)

(وبحدّ السكين أخذ قشر التفاحة يتلوى ،بين يدي المرأة وينطوي على نفسه في فراغ المطبخ بلونه الأحمر اللماع ،وبلونه الأصفركلما انكفأ على بطنه مثل حلزون /98) تتكون هذه السردانية من طبقات ، الطبقة الأولى هي التوصيف الميداني للونيّ قشرة التفاحة :الطبقة الجوانية، فيها طية ،حين أفتحها كقارىء، سأجد ان المرأة الأخرى ، هي التي فتحت الثلاجة وأخذت تفاحة، وليست صاحبة البيت  التي قدمت لها التفاحة،قد يبرر هذا الفعل لعمق العلاقة بين المرأتين، وكقارىء سأصوغ سؤالا وأوجهه الى صديقة الزوجة : لماذا الرتابة ..تحديدا ؟ هل هذا استنتاج ؟ أم بمثابة تشخيص عيادي ،يشير الى حساسية مشتركة بين الجارة والزوج ؟

(5)

لغة السرد في (إمرأة الجاحظ )  لم يكتبها محمود عبد الوهاب بالقلم الرصاص كما عودني على قراءة نصوصه قبل ان تدخل زجاج الحاسوب بل بعنصر فلزي هو الزئبق ،مما منح السرد قواما رجراجا  لايخلو من مكر ٍ لذيذ يبث تأويلا مضببا ...كما نلاحظ ان المرأة الأخرى،شخصية مضمرة لايغمرها السارد بتوضيحات تعين القارىء على ابعادها ،وهكذا يغوي السارد، فطنة القارىء، بهذه الشفرة الشفيفة ولاتكتفي المرأة الأخرى بذلك ، بل ترجم زوجة الكاتب بسؤال هيأت اجابته مسبقا ( هل تريدين الحق ؟ إنك تبحثين عن المثالي ..)

(*)

في هذه النقطة من سيرورة القص تتحول سعة المطبخ وحدّته البيضاء الى فراغ الفضاء النصي والمساحة المعمارية نفسها للمطبخ لكن المتغير هو الاتصال التضادي بين : السعة / الفراغ..وحين ترد الزوجة على كلامها صديقتها : (المثالي ؟ أين هو؟ يخرج صامتاً ثم يعود ،لايسألني عن شيء، إنك ِ لاتفهمين ما أعني).. سنجد مؤثرية هذا الكلام على الصديقة، ينعكس على السعة المعمارية، وعلى تغير هوية اللون الأبيض :(تململت المرأة الأخرى،وشعرت كما لو أنها وخزت ولكي تتحاشى ردة الفعل تشاغلت بما حولها ، كان المكان حاد البياض مثل جدران مستشفى ،ونوافذه غامقة مكتومة كأنها لاتطل على شيء)..نلاحظ ان البياض الحاد انتقل من رفاهية فنادق الدرجة الاولى الى جدران مستشفى، كما نلاحظ ان النافذة التي كانت تجلس المرأة قربها، تعطل دورها، فالوحدة السردية، جعلت نوافذ المطبخ (غامقة/ مكتومة)..

(6)

في هذا الفضاء العائلي الصامت / الغامق/ المكتوم/ الضاج بضجيج الاولاد، ستحدث  فجوة مكيّفة، وستفضحها سردية، صغرى، تصطادها الزوجة بشبكتها، من أحدى مسوداته المطعجة :(..جملة شطبت بعصبية، شطوب متكررة وحادة في استدارتها. تتكلم أوراقه عن إمرأة : كان صوتها يأتي رخواً وعن الطبيعة : من بين انحناءات الشجر،ماذا قالت لك الطيور عني؟) ..السردية الصغرى،المدونة بخط الزوج الكاتب، تستحضر البهجة المزدوجة : الشجر / الطيور)..ثم تضمر الفجوة الخضراء، وتبلتعها الثقوب السود في فضاء البيت ويكون البقاء للظل.. في نهاية القصة سيؤدي الزوج آخر مشهد بانتوميم :  (ومثل ظل رجل يتحرك داخل الغرفة ،تراءى للزوجة، سألت بحدة : هل أنت هناك ؟ متى جئت ؟ أستطال الظل خارج الغرفة، ولم يجب أحد )

3- 3

(المرجعية الإتصالية النصية)

ثمة مرجعية نصية بين نصوص إستاذنا: الزوجة في (إمرأة الجاحظ ) تحيلني الى المرأة في (عابر استثنائي ) وثمة اتصالية تضاد بين المرأتين واتصالية مجاورة بين صديقة الزوجة في (إمرأة الجاحظ ) والمرأة في (عابر استثنائي ..) فإذا كانت امرأة الجاحظ حادة الطباع ، كما رسمها النص .فأن المرأة في (عابر...) تتصف بالرهف الفذ وهي تحدث زوجها اثناء تناول وجبة الغذاء في البيت حول رجل تصادفه في الطريق وهذا الرجل الاستثنائي لايختلف عن الرجل في (امرأة الجاحظ ) كما ان المرأتين أعني الجارة في (...الجاحظ ) والزوجة في (عابر...) يتشابهان في نظرتهما للرجل المثقف ..لكن كلتاهما تنظران للرجل كمثال أعلى ويشتركان في النظرة المباشرة العيانية ..والقصة مثل اغلب قصص الاستاذ محمود عبد الوهاب ، تنماز بالأقتصاد الاسلوبي ..وإذا كنت (عابر..) تناولت المثقف معتزلا هائما في ملكوت النص ،فإن (..الجاحظ ) تناولت الاديب من خلال الفضاء الاسري ...

(*)

في (امرأة الجاحظ ) يستقبلنا السارد العليم كدليل سياحي  وظيفته توصيف المطبخ وجلوس المرأتين في المطبخ يومىء علاماتيا للعلاقة المجتمعية بين المرأتين فالمرأة الثانية ليست ضيفة بل جارة ذات علاقة حميمية مع صاحب البيت زوجة المثقف الكاتب وسعة المطبخ علاماتيا يعني الرفاه الاجتماعي للعائلة ..وللحوار وظيفة السرد عن الثالث الغائب في النص والحاضر سرديا ..أعني الزوج المثقف ، والزوجة هنا تنوب عن السارد العليم وتحدثنا عن زوجها وهذا السرد بالنسبة لنا هو محض حوار شفاهي بين إمرأتين إذا تعترض السرد مصدات كلامية من قبل الجارة :

(*ماذا تريدين ان يفعل ؟ إنها الرتابة

*هل تريدين الحق ؟ إنك تبحثين عن المثالي

*تبالغين يبدو وديعا ً

*إنك تظلمينه

*وماذا يعني ؟

* ماذا تعنين ؟ إن جنونك لاحد له)

(*)

ترى قراءتي ان تعارضات الجارة على سيرورة سرد الزوجة له وظيفة القوة الجمالية الدافعة ، فلو كانت الجارة تمارس الاصغاء التام ،لسيرورة سرد الزوجة لحصلنا على سرد رتيب يبعث على التثاؤب ،لكن تساؤلات الجارة فعّلت كلام الزوجة ضمن الاتصال الجدالي ..وكانت تساؤلات الجارة وتعقيباتها قد جعلت كلام الزوجة يستدير بمعنطفات ويهبط منعرجات أو يتصاعد بطريقة غير متوقعة..

(*)

الأوراق التي يمزقها الزوج / الكاتب ،أعادتني الى الرجل في (إمرأة مختلفة ) أحدى قصص (رائحة الشتاء )..وهو يدخل الصالة الليلية بعد انتهاءه من مكالمة زوجته ..(ودس بأمتعاض داخل جيبه ،الورقة المجعدة التي كان يعتصرها بين أصابعه /35).. ستحتفظ الورقة بمفتاحها فيها ..

وسيومىء فعل القص الى تشظية المفتاح عبر السطور ثم يحاول ان يعيد صوغه وتقديمه للمتلقي الفطن من خلال توصيفه للجمال النادر المتجسد في إمرأة يلمحها في الصالة ..(وعندما رفعت رأسها والتقت عيناهما مصادفة أسرعت تتشاغل ...كأنها تبحث عن شيء أفتقدته داخلها.) ثم يرصدها كجوهر انساني فذ ..(نهضت تنسحب من مكانها كما لو أن صائغا ماهرا يحاول بحذر شديد ، أن ينتشل بمنقاشه الدقيق صورة لأميرة نحيلة من أيقونة ثمينة../36)..هنا لايبق امام السارد والقارىء ،إلاّ ان يصفع الرجل الجالس ،الرجل الذي لم يتخلص من التوتر الذي أحدثته مكالمته مع قانون البيت..الرجل الذي جاء ليقضي ليال بعيدا عن مدينته .. هذا الرجل الذي جعّد الورقة ودسها في جيبه لم يدر انه جعّد ودس فرصته الذهبية التي لن تتكرر..(تزحزح في كرسيه ، وأخرج من جيبه الورقة المجعدة  وبدأ يعيد قراءتها وكأنه سقط في هوّة ./37) وبهذا القفل للقصة أصطدم مفتاح الورقة المجعدة

(7)

لماذا علّق القاص (إمرأة الجاحظ ) ثريا لقصته ؟ ولماذا الجاحظ بالذات ؟ لديّ ثلاث مفاتيح سأحاول من خلالها افتح قفل الثريا :

•1)       كلاهما من المفتونين بالمعرفيات : الجاحظ ومحمود عبدالوهاب

•2)      كلاهما من البصرة ..ولكل منهما سرير العازب

•3)   لم يتزوج الجاحظ ولم يخلف ذرية ً وليس له عصبة عائلية/ 133- الغذامي..

 

*محمود عبد الوهاب

(1) رائحة الشتاء/ دار الشؤون الثقافية / بغداد / 1997

(2) رغوة السحاب / دار الشؤون الثقافية / بغداد / 2001

*محمد خضير /الرجل ُ والفسيل / شركة بلورة الجنوب /البصرة / ط1/ 2012، انظر (ثامن أيام الاسبوع / ماتبقى من القصص ) / إمرأة الجاحظ / ص97

*نعيم  قطّان /الواقعي والمسرحي /ترجمة صباح الخراط / دار الجمل/ 1997/ كولونيا

*عبدالله الغذامي / اليد واللسان / المركز الثقافي العربي/ بيروت/ ط1/ 2012

مقداد مسعود


التعليقات




5000