هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قبسات من ثورة الانسانية - الحلقة الاولى

محمود المفرجي

عندما عزمت على الكتابة بشيء يتلاءم مع الذكرى العظيمة ، ذكرى استشهاد أبي الأحرار ومعلم الانسانية الحسين عليه السلام، وقفت متحيرا مضطربا ، ووجدت قلمي عاجزا امام هذه الذات العظيمة التي حيرت اساطيل التاريخ ، وعقول العلماء .
فثورة الحسين لم تكن مجرد ثورة للاستحواذ على السلطة ، ولم تكن مجرد معركة بين الحق والباطل ، بل هي اكبر من هذا بكثير ، بالرغم من كون الحسين كان يمثل الحق برمته ، وأعداءه يمثلون الباطل بذروته .
ان ثورته المباركه كانت شعلة لم يشتعل نورها بعزمه عليه السلام على المسير وقصد المواجهة ، بل هي ثورة اشتعلت منذ ان خلق الله ابو البشر ادم عليه السلام، منتظرة من يجسدها ويكتب حروفها الذهبية بين طيات التاريخ ، الى ان تشرف التاريخ بانامل ابن خير البشر وهو الحسين عليه السلام.
ان للذي يستقرأ التاريخ ويمر على إحداث هذه الثورة العظيمة ، قد يراها حادثة مميزة في مسيرة الإنسانية جمعاء ، ولكن لو أمعن بها واستنطق معانيها لرآها انها ثورة لا تقوى مجلدات كاملة على احتضانها او تحمل دروسها، لماذا ؟ لانها ثورة لم تتوقف في العصر الذي شهد الحدث ، بل ثورة اختزلت في ذاتها كل معاني الإنسانية حتى أصبحت معينا لا ينضب ورافدا منيرا ومنارا ونبراسا في طريق الحرية والتحرر .
ان الدخول في فلسفة هذه الذات العظيمة لهي مجازفة كبيرة وورطة حقيقية، لان ذهنية الانسان مهما استدركت من علائم هذه الثورة ، فانها بلا شك سوف تقف عاجزة امام ابسط معانيها.
وهذا شيء طبيعي ، وهو عذر منطقي لنا نحن معشر البشر ، والا كيف لنا نحن اصحاب العقول القاصرة ان ننال شيئا ولو هينا من هذه الذوات العظيمة التي اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
فالحسين عليه السلام ، لا يحتاج تخليدا او ذكرا منا ، ولا يحتاج حمدا او شكورا ، فكل الذي صنعه الحسين من شجاعة وايثار وفداء وتضحية هو من اجل الانسانية ، ولكي يدلنا على الطريق المفقود الذي لم تعرف قدم للانسانية الى ان وضع قدمه الطاهرة عليه ليكشف النقاب عن ما كان خافيا ، وَقَوَمَ ما كان منحرفا. نعم هذه هي رسالة الحسين ، الرسالة التي من المفروض ان نكون محظوظين كوننا اطلعنا عليها. بل هي حجة القيت علينا جميعا ومنهجا منيرا ، لابد الالتزام به وعدم مخالفته.
فمن جملة ايحاءات هذه الثورة العظيمة ، انها ثورة تتكرر في كل عصر وفي كل زمان ولا يتغير فيها أي شيء سوى شخصياتها وشخوصها ، لهذا قال القائل عبارته المأثورة : كل ارض كربلاء وكل يوم عاشوراء.
نعم ان معركة الحق والباطل لم تحسم باستشهاد سيد الشهداء عليه السلام ولم تبدأ بعزمه على المسير الى كربلاء ، بل ان المعركة بدأت منذ سجود الملائكة لابونا ادم عليه السلام وعصيان ابليس عليه اللعنة ، وامتدت الى يومنا هذا ، مارة باحداثها على عصور كثيرة ، عصور لم يستطع اصحاب الحق الانتصار فيها ولكنهم لم يخسروها ، الى ان جاء المعلم الاول بعد جده وابيه عليهم الصلاة والسلام، ليعلم اصحاب الحق كيفية الانتصار على الباطل .
هذه الحقيقة لم ولن يدركها اصحاب الحق اجمعين ، الا الذي كان ذو حظ عظيم ، وغاندي قد جسد ما ذهبنا اليه حين قال: تعلمت من الحسين ان اكون مظلوما فأنتصر.
اذن واقولها جازما ان ثورة الحسين لم تكن في يوما من الايام ثورة اسلامية مختصة بالارث الاسلامي ! ، بل انها ثورة لكل البشرية . والا ما هو الشيء الذي يدفع هذا الرجل البوذي (غاندي) الى التفاخر بمقولته انفة الذكر ، هذا يعني انه لم يستبصر النصر الا من خلال الثورة الحسينية الخالدة ، بعدما ادرك وتعلم منها ان المظلومية التي اصابته واصابت شعبه هي سلاح فتاك لا تقوى على مواجهتها كل ترسانات الاسلحة مهما كانت قوتها وجبروتها.
فالحسين عليه السلام ، كان بمقدوره ان يقدم توقيت معركته بزمان غير الزمان الذي استشهد فيه ، وبمكان غير كربلاء التي تشرفت باحتضان جسده الطاهر ، لان الحسين قد شهد هذه المعركة في بداية حياته الشريفة ، ومر على سيرة اعظم المظلومين ابتداء بجده صلى الله عليه واله ومرورا بابيه امير المؤمنين وامه الزهراء البتول عليهما السلام ، وانتهاء باخيه الحسن المجتبى عليه السلام.اذن لماذا لم يخرج ؟ وهل انهم (أي اهل البيت عليهم السلام) لم يعرفوا طريق النصر (حاشهم) وعرفه الحسين بعدهم؟
اقول: على شكل نقاط:
النقطة الاولى: ان رسول الله والامام علي والزهراء والحسن عليهم الصلاة السلام ، كلهم كانوا يدركوا جيدا طريق النصر ، لاسيما ان سيرتهم المباركة كانت مليئة بالاحداث العظيمة التي ظلموا من خلالها ، بل ان مظلومية بعضهم كانت اكبر من مظلومية الحسين عليه السلام، فضلا عن كونهم افضل منه منزلة وعلما ، كما قال رسول الله صلى الله عليه واله : ما اوذي نبي مثل ما اوذيت... الحديث . الا ان هذه الفترة التي عاش بها الحسين حياته الشريفة في كنف هذا البيت الطاهر ، هي مرحلة اعداد وتدريب له من اجل مواجهة المعركة الاكبر التي سوف يستفحل فيها الظلم ويصل الى ذروته .
النقطة الثانية: ان رسول الله صلى الله عليه واله والامام علي والزهراء والحسن عليهم السلام، ارادوا من هذه الثورة ان تصل الى اعلى مراتب التأثير على الانسانية ، وهذا لا يتم الا عن طريق اخر المختصين بحديث الكساء ، فكان باستطاعتهم عليهم السلام ان يقدموا من توقيت هذه الثورة اثناء حياتهم الشريفة ، لكن سوف يكون التأثير ليس بمستوى التأثير الذي تركه الحسين عليه السلام.
وبصورة اوضح : ان اصحاب الكساء عليهم الصلاة والسلام هم افضل من باقي الائمة عليهم السلام فضلا عن كونهم افضل من جميع البشر ، لهذا فان الحسين كان يمثل اخر العنقود للخمسة الطهر الذين كان المسلمين يكنون لهم قداسة خاصة وعظيمة في نفوسهم ، هي اكبر من قداسة باقي الائمة عليهم الصلاة والسلام.
النقطة الثالثة: انهم عليهم الصلاة والسلام ، كانوا ينتظرون ان تصل الامة الى مرحلة الوعي الفكري ومرحلة النضوج الكافي لاعداد جيش مليء بالايمان لا يعبأ بالتضحية التي يقدمها في سبيل الحق.
ان قلت : ان جيش الرسول صلى الله عليه واله ، وجيش امير المؤمنين والامام الحسن عليهم السلام كانوا يملكون جيوش تصل اعدادها الى ألوف مؤلفة ، فهل من المعقول ان هذه الاعداد الكبيرة ، اذا لم يكن لها ايمان بالقضية التي خرجوا من اجلها ، فلماذا خرجوا لنصرتهم ؟
اقول: هذا صحيح ، ولكن كل الاخبار تشير الى ان هذه الاعداد الكبيرة من جيوشهم عليهم الصلاة والسلام لم تصل الى مرحلة الوعي والنضج والايمان الكافي بالقضية التي خرجوا من اجلها ، الا اعداد قليلة لا تتعدى اصابع اليد الواحدة ، بدليل انهم خالفوا نبيهم وائمتهم في مواطن عدة ، مثل مخالفة جيش المسلمين لرسول الله في معركة احد ونزولهم من جبل احد للاستحواذ على الغنائم بعدما امرهم النبي قبل هذا بعدم مبارحة مكانهم ، ومخالفة جيش امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) لامامهم وانخداعهم بخديعة معاوية ، ومخالفة جيش الامام الحسن المجتبى عليه السلام لامامهم حتى انهم انقلبوا عليه وحاولوا قتله. في حين ان جيش الامام الحسين تركوا كل متعلقاتهم الدنيوية وانصاعوا لامامهم ولم يعبئوا لما يمكن ان يصيبهم من قتل وتنكيل على يد جيش الباطل بالرغم من طلب الحسين عليه السلام منهم المغادرة بقوله: (أما بعد : فإنّي لا أعلم أصحاباً أولى ولا خيراً من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله عنّي جميعاً خيراً ، ألا وإنّي أظن يومنا من هؤلاء الأعداء غداً ، ألا وإنّي قد رأيت لكم ، فانطلقوا جميعاً في حلّ ، ليس عليكم منّي ذمام ، هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملاً ، وليأخذ كلّ رجل بيد رجل من أهل بيتي، ثمّ تفرّقوا في سوادكم ومدائنكم ، حتّى يفرّج الله ، فإنّ القوم إنّما يطلبونني ، ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري). فأبوا ذلك كلّهم .


يتبع

محمود المفرجي


التعليقات




5000