..... 
مقداد مسعود 
.
......
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
.
محمد عبد الرضا الربيعي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


إشكاليات الفناء والبقاء في السياسة الأمريكية

أ د. وليد سعيد البياتي

جزء من دراسة في نهاية التاريخ

 

توطئة:

 

في التاسع من شباط 2009 نشرت ملخصاً لدراسة تحليلية في الإتجاهات الامريكية المعاصرة بعنوان (عقيدة صناعة العدو في السياسة الامريكية)، وهي دراسة تبحث في منهجية التفكير الامريكي منذ قيام الولايات المتحدة ثم نظرتها للعالم بعد الحرب العالمية الثانية.

في هذا الجانب من البحث أستكمل جوانب من عناصر تلك الدراسة وانشر هنا قسماً من ملخصاتها لما تتناسب ورؤية الصراع الامريكي والغربي تجاه العالم ككل.

ما بعد صناعة العدو:

 

إستهلكت الولايات المتحدة الامريكية كل طروحات نظرية صناعة العدو التي تبنتها منذ حروب التحرير التي قادها جورج واشنطن أواخر القرن الثامن عشر (1799م)، وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية ونهاية اليابان كعدو رئيسي ثم الصراع مع كل من الاتحاد السوفياتي والصين حين ارادت الولايات المتحدة ان تجعل من الشيوعية عدواً للنظرية اللليبرالية الامريكية.

في تلك المرحلة من الصراع كان العدو(المحتمل والتقليدي) دولة قوية أو مجموعة دول قوية ذات قوة اقتصادية وعسكرية هائلة، (الاتحاد السوفياتي والصين مثلاً)، وذلك لان الولايات المتحدة ارادت أن تظهر أمام المجتمع الدولي كقوة مهيمنة تستطيع فرض إرادتها على المجتمع الدولي في كل الاتجاهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهي تطرح بالمقابل نظرية (الحلم الامريكي) بإعتبار الولايات المتحدة أرض الليبرالية وهي بالتالي أرض الرخاء والإنماء والتطور.

غير أن صناع الاستراتيجيات الامريكية كانوا اقل إهتماماً بعلاقة الرؤية الفلسفية للسياسات والاهتمام بعناصرها بقدر إنشغالهم بالتطبيق السريع في تنفيذ المخططات، فمحاولة فرض الهيمنة والانفراد بالسلطة وتشكيل القطب الواحد جعل بناة الإستراتيجيات الامريكية يتغاضون عن قيمة العدو التقليدي وأهمية قوته وقدرته على التأثير وخاصة بعد تفكك الاتحاد السوفياتي (25 كانون الاول 1991م). نلاحظ هنا أن السياسات الخارجية للولايات المتحدة كانت قد مرت بفترة من الركود والفراغ، فصناع الاستراتيجيات في البيت الابيض لم يكونوا مهيئين تماما لمواجهة هذا الموقف، وبقاء الولايات المتحدة في ساحة الهيمنة الدولية لم يكن لصالحها لانها لاتملك القوة الحقيقية للهيمنة على العالم، ومن هنا كان البحث عن عدو آخر حتى وإن لم يكن دولة قوية، فكانت مسرحية (11/9/2001) لخلق عدو (الاسلام)، ليتم تحريك القطعات الامريكية وإشغال القواعد في غرب آسيا بحرب ضد عدو ما.

غير ان الامر تراجع جداً بعد ذلك حتى صار العدو مجرد حركات مسلحة قامت المخابرات الامريكية بإنشائها بالاتفاق مع حلفائها في الخليج (السعودية والقطر والامرات والبحرين والكويت) حيث قام هؤلاء العملاء بوضع المنهجية الدينية السلفية المنحطة فكرياً لايجاد أرضية خصبة لهذه الحركات العميلة ورفدها بالفتاوى الشاذة لتغذيتها، ثم لدعمها مالياً وأعلامياً وسياسياً تحت غطاء الحماية الامريكية-البريطانية. علما أن أساس هذه الحركات كلها هي القاعدة التي تم إنشائها في افغانستان بين (1988-1990) وتغذيتها بالفكر السلفي لمحاربة الاتحادي السوفياتي وقتها تحت غطاء المخابرات الامريكية (سي آي أي).

تغيير المواقف وتراجع إجباري:

 

وحين كان الرأي السياسي الأمريكي يعتقد انه قريب من تحقيق الانتصار على العالم، كانت الانعكاسات السلبية لذات الهيمنة العسكرية قد ظهرت سريعاً. فالقواعد العسكرية في شرق وغرب أسيا وأوربا وشمال افريقيا مهمة للولايات المتحدة في المنظور العسكري لكن حكم العالم وقيادته لا ينبثق من المنظور العسكري فقط، فهناك الاستراتيجيات الاقتصادية والطروحات الفكرية التي تؤثر في حركة الامم.

لايمكن الإستمرار في خداع المجتمع الدولي بحجج الليبرالية والمنظومة الديمقراطية وفي ذات الوقت يتم طرح القضايا الشائكة عبر معايير مزدوجة. فلايمكن للانظمة الليبرالية الاستمرا في تقديم طروحاتها وهي في المقابل تدعم دولاً ومنظمات لا تقيم وزناً للاعراف والتقاليد الديمقراطية والليبرالية وفق المنظور الامريكي أو الاوربي. فنظرية (شايلوك) في تاجر البندقية غير عقلانية، إذ لا يمكن أن تقطع لحماً من جسد إنسان ما ثم تطلب منه أن لا يراق دمه. وهذا ما تريده الولايات المتحدة وإسرائيل ممن لا يتفق ومنهجهم المزعوم. علماً إن أسرائيل نفسها لا تتمتع باي مواصفات دولية في مجالات الديمقراطية وحقوق الانسان.

من هنا فان إستهلاك عناصر نظرية صناعة العدو سيؤدي بالولايات المتحدة الى الكثير من التراجع في المعايير الاستراتيجية العامة مما سيؤثر على طروحات سياساتها الخارجية، وهنا نلاحظ مثلا التغيير في المواقف في واشنطن ولندن من قضية إبعاد الرئيس السوري بشار الاسد عن السلطة حيث هناك تراجع كبير خاصة في السياسة الأمريكية في هذا المجال مما أثار غضب وإنزعاج حليفتهم السعودية التي تعاني من هزائم أتباعها في حروب سوريا واليمن والبحرين. غير أن الولايات المتحدة لا تقيم إعتباراً للغضب السعودي إذ أن المهم هو الحفاظ على أمن الولايات المتحدة وهو مقدم على أمن او سياسة اي من حلفائها مهما كانت علاقتهم به.

إن إصرار روسيا وإيران على أن الحرب ضد داعش لا تتعلق بقضية بقاء بشار الاسد لان هذه القضية منفصلة عن تلك وهي تتعلق أساساً بحرية الشعب السوري في إختيار قادته ولا يمكن لاي دولة فرض قيادة سياسية على شعب باعتبار ان ذلك يناقض مواثيق الامم المتحدة والمنظمات الدولية التابعة لها.

فكما انه لايجوز لاي دولة فرض رئيس ما على الولايات المتحدة أو أي دولة أوربية وايضا لايمكن إجبار اليهود على إختيار مرشح ما لقيادتهم فذلك ينطبق على جميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة بذات الاهمية والأولوية.

فالولايات المتحدة تدرك انه لا يمكن لها الاستمرار في دعم الجماعات المسلحة في سوريا والعراق او في أي مكان آخر بعد إنكشاف الحقائق، إذ كانت سوريا المحك الذي كشف عورات الدول المؤسسة لللارهاب والداعمة له على السواء، إن كانت هذه الدول غربية أو عربية. وقد جاء الموقف الروسي الاخير ليبدد الاحلام الامريكية وليضع البيت الابيض وساكنية في مواجهة مع الحقيقية.

مستقبل الاقتصاد العالمي:

 

في السياسات الامريكية الحديثة هناك شرق اوسط جديد ولكن ليس على غرار المفهوم الامريكي الكلاسيكي، أو وفق الطروحات التي ظهرت في ضوء نظرية الفوضى الخلاقة (الفاشلة)، وعلى الغرب وأوربا وحتى إسرائيل أن تدرك ذلك.

كانت مراكز الدراسات الاستراتيجية قد وجهت رسائل الى البيت الابيض بشأن العلاقات الإقتصادية وخاصة النفطية مع دول الخليج، وقد أجمعت هذه الرسائل على أن: " على السعودية أن تتفهم أن الادارة الامريكية تدرك أن عليها التعاطي مع تقاسم النفوذ في الشرق الاوسط مع إيران، وخاصة أن إيران هي الاكثر إستقراراً وتقدماً في معظم العلاقات الدولية، وقد حققت تطوراً ذاتياً في الاقتصاد الداخلي والدولي على السواء، وفي المجال الدولي خاصة فان الاتفاقية النووية بين إيران ومجموعة دول (5+1) قد كشفت عن حجم الاستقرار الاقتصادي والسياسي الذي تتمتع به إيران رغم الحصار الدولي".

من جانب آخر فان خبراء السياسات الاقتصادية في الولايات المتحدة يدركون أنه لا يمكن إنعاش الاقتصاد الامريكي من خلال عقد صفقات السلاح مع دول الخليج، أو مصر والعراق. إذ أن هذا المنهج بعيد جداً عن السياسة الاقتصادية الامريكية التي قامت على تطوير الصناعات العامة، فالتركيز على الصناعات العسكرية مثلاً قد أثر على الكثير من الصناعات الامريكية التقليدية منها صناعة السيارات والتعدين والصناعات الفضائية والعلمية الاخرى. فقد تراجعت مبيعات السيارات الامريكية في السوق الداخلية نتيجة ضعف الإقتصاد والتشديد في إجراءات قيود الإتمان مما اوجد حالة من النكوص حدت من إقبال الامريكيين على الشراء.

هذا غير ان الزراعة الامريكية قد شهدت هي الاخرى تراجعاً منذ (1998م)، وقد قامت العديد من المزارع الكبيرة بالاعتماد على أيدي عاملة رخيصة لتوفير المصاريف والخدمات مما دفع منظمة هيومن رايتس والمعهد القومي للسلامة والصحية المهنية (NIOSH) باصدار بيانات لتحذير المزارع والشركات الزراعية من إستخدام عمالة الاطفال خاصة ان هؤلاء تتراوح اعمارهم بين (6-7) سنوات وهم يتعرضون للملوثات الكيميائية ويتقاضون أجراً اقل بكثير من البالغين مما يسمح للشركات الزراعية بتوفير مبالغ هائلة.

من هنا كان لابد للولايات المتحدة أن تبحث في مناهج إقتصادية أكثر أمناً وهي تدرك أنها لا يمكن أن تستمر في الاعتماد على الصناعات النفطية أو إستيراد النفط من السعودية، إذ ان هناك العديد من خبراء السياسة والاقتصاد يريدون تحرير السياسة الامريكية من الاعتماد على صفقات النفط الخليجي، ولهذا تم دعم اساليب انتاج النفط الحجري في الولايات المتحدة بشكل خاص. إلا أنه في ذات الوقت فان عملية التغيير لن تحدث بتلك السرعة المرجوة، فتراكمات الاتفاقات الاقتصادية والتجارية والمعاهدات الدولية الثنائية أو المتعددة الاطراف كلها تشكل عوائق واقعية أمام التحولات المستقبلية.

من يتضح أن العالم سيمر بمراحل جديدة من الركود الاقتصادي وقد تكون عنيفة بحيث تطيح باقتصادات بعض الدول أكثر مما حدث لليونان وإسبانيا، وستظهر مراكز قوى إقتصادية أكثر فاعلية حتى من بعض الدول الكبرى.

وهذا يعني أن مستقبل الدولار الامريكي كعملة تبادلية في السوق الدولية بات خاضعاً لتقلبات الطقس الاقتصادي العالمي، وهي تقلبات تنذر بالكثير من العواصف والانهيارات. فثمة نزعة دولية للتخلص من الدولار أو لتحجيم التعامل به في السوق العالمية. فعلى الرغم من مشاكل اليورو الا انه يمكن أن يكون منافساً قويا للدولار الامريكي في التعاملات الاوربية البينية وفي التجارة الاوربية الدولية على السواء. وهناك الروبل الروسي الذي يمكن ان يكون منافسا في آسيا خاصة إذا تمت الاتفاقية النقدية بين روسيا وإيران كما طلب القيصر الروسي بوتين.

هل أمريكا محصنة سياسياً ؟

 

قد يبدو للبعض أن الولايات المتحدة من أكثر الدول تمتعاً بالاستقرار السياسي، إلا أن هذه النظرة لا تشكل واقعاً قياسياً في السياسة الداخلية الامريكية، فمنذ التأسيس في نهاية القرن الثامن عشر كانت هناك الكثير من الفعاليات التي تدعو الى الانفصال عن الولايات المتحدة، فتكساس كانت واحدة من اربعة دول طلبت الإنضمام الى الولايات المتحدة الامريكية من موضع الاستقلال باعتبارها كانت دولة مستقلة حالها حال فيرمونت وكاليفورنيا وهاواي، وهناك دائماً مطالبات بالعودة لللاستقلال عن الولايات المتحدة خاصة في كل الولايات التي يغلب على سكانها الاصول الاسبانية (هسبانيولا). إلا أن الإعلام الامريكي يحاول دائماً إبعاد هذه القضايا عن الراي الاجتماعي، ويتم إهمالها إعلاميا مع أن هناك شخصيات كبيرة تقود تظاهرات ومطالبات بالابتعاد عن السياسة الامريكية.

هل تنهار الولايات المتحدة؟

 

في بدايات القرن الواحد والعشرين وضعت عدة دراسات لتحليل أسباب ومعايير إنهيار الاتحاد السوفياتي السابق في ضوء نظرية التسارع التاريخي، ونظرية التحدي والاستجابة، وقلت وقتها في احد بحوث الدراسة: " إن إنهيار الولايات المتحدة سوف لن يكون بمثل تسارع إنهيار الاتحاد السوفياتي بل أن ذلك سيستغرق بعض الوقت لتباين ظروف النشوء بينهما، إلا أن ذلك ايضاً لا يمنع من القول بان نهاية العمر الإفتراضي للولايات المتحدة الامريكية اصبح وشيكاً ".

قد يتصور البعض أن إختيار رجل اسود مجهول الهوية ليكون رئيساً للولايات المتحدة ولدورتين متعاقبتين إنما هو نعبير عن حرية الإختيار ويمثل إنتصاراً للفكر الليبرالي، وأن الولايات المتحدة بخير لانها قادرة على تحمل ذلك.

إلا أن الحقيقة أن إختيار (أوباما) وهو المجهول الهوية كما قلنا إنما يؤشر على تراجع خطير في المفاهيم الامريكية التي بنيت عليها الولايات المتحدة والتي تقول بهيمنة الرجل الابيض. نحن هنا لا ندعو للعنصرية ولكننا نعمل على تحليل المفاهيم والمعايير التي بنيت عليها السياسة الامريكية، وهي معايير قامت بالاساس على الأشكال العنصرية، وطروحات الرجل الأبيض، وإيجاد حواجز وعوائق بين الأعراق حتى وإن كانت تلك الاعراق قد شكلت بالتالي فسيفساء المجتمع الامريكي الذي هو خليط من البريطانيين والهولنديين الاسبان والايطاليين والافارقة الذي تم استجلابهم كعبيد وعمال في المزارع. فهذا التراجع وفي هذه المرحلة من حركة التاريخ إنما يؤكد أن المسارات الامريكية قد خرجت عن سياقاتها، وأن الشيخوخة قد دبت تماما في أوصال هذه القارة (الجزيرة الكبيرة في المحيط).

إن إنهيار المنظومة السياسية في الولايات المتحدة يؤكد عدم أصالتها بإعتبارها خاضعة تماماً لإرادة اللوبي الصهيوني والإتجاهات اليمينية المتطرفة داخل منظومة الحكم. كما أن المنهج المتطرف في الحكم وفي السياسات الخارجية كان قد إستهلك كل العناصر القديمة التي قامت عليها خارطة الحكم والهيمنة في البيت الابيض. فالولايات المتحدة يمكن أن تواجهة عزلة دولية حقيقية حتى من قبل بعض الدول الاوربية بعد إنكشاف حقيقة تعاملاتها المزدوجة في الطروحات السياسية الخارجية، وبعد تكشف قيامها بالتجسس على حلفائها بمن فيهم الاوربيين.

 

 

 

 

أ د. وليد سعيد البياتي


التعليقات




5000