..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صناعة الآلهة عند الموحدين / 4

راسم المرواني

ملاحظة / موضوع الكتاب لا يعطي أي مسوغ لذكر المصادر

ولعلنا نفهم من ذلك إن مجموع الأنبياء الذين بعثهم الله سبحانه وتعالى للبشرية ، والبالغ عددهم مئة وأربعة وعشرون ألف نبي - حسب أغلب الروايات - كلهم بعثهم الله لحرب المتدينين المنحرفين والفاسدين ، وحتى آدم عليه السلام ، فهو كان يحمل لواء الدين الحقيقي بإزاء المفاسد التي أحدثها (بنو الإنسان) قبله ، وبعد أن عاث الإنسان في الأرض فساداً وأصبح من المنطقي أن يخلق الله (بشراً) ليقود (الإنسان) نحو التكامل ، على اعتبار أن البشر يمثلون مرحلة متأخرة عن الإنسان ، ويمثلون مرحلة أكثر رقياً من الإنسان كما أورده (عالم سبيط النيلي) في كتابه الموسوم (أصل الخلق) .

وليس بوسعنا إلا أن نفهم بأن المتدينين الفاسدين هم أشد خطورة على المجتمعات من الملاحدة ، فنسبة الـ (القلة) إلى (الثلة) ونسبة الـ (قليلٌ منهم) إلى (أكثرهم) نسبة يمكن أن نتحسس خطورتها على المجتمع الذي يفترض أنه يسعى نحو التكامل .

ومن المنطقي أن نتصور بأن الملحد يبحث عن الحقيقة التي صودرت منه ، أو صودر منها ، ولذا فليس من المستغرب أن تذهب به المذاهب وتشت به الطرق ، ولنا أن نفهم إنه يبحث عن الحقيقة والتكامل بين براثن العبارات والكلمات والدليل ، على الأقل في مرحلة من مراحل حياته ويقظته ، ويمكننا أن نفهم أنه - بأقل تقدير - يبحث عن (الدليل المؤدي للحقيقة) ، أو غاب عنه الدليل ، أو هو عاجز عن إيجاد الدليل ، أو منعته الأسلاك الشائكة التي فرضها المتدينون الفاسدون أمامه عن الوصول إلى الدليل.

أما رجل الدين (الفاسد) فلديه دليل ، وأي دليل ؟ إنه الدليل القاطع القامع المقنع الذي يمكن له أن يقتنع ويقنع به العامة ، ويستقطب به البسطاء ، ويوظف به الأتباع ، ويوجههم باتجاه مصالحه وتطلعاته ونزعاته .

فأغلب الحاخامات يزجون بأتباعهم باتجاه فكرة أرض الميعاد ، وإيجاد مثابة أو ركيزة أو مملكة ينطلق منها (المسيح اليهودي) الموعود ، وهي تتمثل بفلسطين التي منها ستنطلق تعبئه الجنود لخوض حرب أو معركة (هرمجدون) ، وعليه فيجب الحفاظ على فلسطين (يهودية) بأي ثمن ، ويجب الحفاظ على الأمن القومي الإسرائيلي ضماناً لاستكمال الأمن القومي لدولة اليهود العالمية ، كخليط بين الفكر الديني المنحرف والفكر الديني المسيّس، ولذا فهم يكفّرون كل من يقف بإزاء تحقيق (الوعد الإلهي) المرتقب .

والكثير من القساوسة يدفعون أتباعهم باتجاه الانتصاف من انتهاكات المسلمين (البرابرة)  للمقدسات المسيحية في فلسطين واعتراض قوافل الحجاج المسيحيين كما حصل في الخطوات الأولى من تعبئة الفكر الديني المسيحي ضد المسلمين في الحروب الصليبية ، أو يزرعون في عقول المسيحيين عدم وجود البشارة بـ (محمد) ، ويكفِّرون المسلمين لأنهم يؤمنون بنبي (مزيف) مدعٍ ، وبالتالي فلا دين للمسلمين ولا نبي ولا بشارة ، ولمعرفة حجم وهول وقذارة الجرائم التي ارتكبت تحت راية الصليب المقدس يمكن أن نقرأ - بموضوعية وتحليل - أسباب الحروب الصليبية ، ومتابعة الحملات التبشيرية (الدينية - السياسية) المسيحية التي تستغل مجاعات المسلمين وغير المسلمين وتجبرهم على اعتناق المسيحية ، أو تدفع بهم نحو التدين المسيحي ت حت قوة السلاح والقتل والتعذيب ، وآخرها أنموذج تنصير المسلمين - بالقوة - في بلغاريا ، وما حروب البوسنة والهرسك وألبانيا وكوسوفو وغيرها إلا نماذج لقذارة (الدين المسيّس) ورغبته في استئصال الطفولة والكرامة ووجود الإنسان .

والبعض من المسلمين يهدمون قبور الأولياء ويدفعون البسطاء باتجاه فكرة محاربة عبادة القبور ، ويستهترون بكل ما من شأنه أن يعزز الاحتفاء بالأشخاص الذين خدموا الإنسانية وأسسوا لمناهج تسعى لترسيخ إنسانية الإنسان ، ويكفِّرون اليهود والنصارى والمسلمين تحت ذرائع شتى ونصوص شتى وروايات شتى ، وأخطر ما في التكفير أنه يصل بالإنسان إلى مرحلة من مراحل احتقار أخيه الإنسان وعدم قبول عقد الشراكة الإنساني ، بل يصل إلى مرحلة رفض وجود الآخر في الحياة التي منحها الله للإنسان .

ولذا ففكرة التكفير محصورة بجنس من البشر هم من (المتدينين) حصراً ، وليس بين الملاحدة من يسعى لتكفير غيره ، وإن قام بعض العلمانيين - بفعل العدوى - بتكفير المتدينين (ضمناً) لأنهم يؤمنون بدين ، وعليه فالمشكلة الحقيقية تتعلق بالمتدينين والمشركين والكافرين والمنافقين وليس لها علاقة بالملاحدة أصلاً .

فغالباً ما يكون رجل الدين المنحرف هو ممن خرج عن أسس الدين الحقيقي بإرادته ، ووظفه بشكل (سلبي) لمصلحته ، ونادراً ما نجد رجلاً من رجال الدين جاهلاً بأمور دينه ، بل أغلب الأحيان نراه يعرف أحكام الدين ويجيد لعبة التقافز على هذه الأحكام بآليات (المصلحة) والـ (فحوى) والـ (اللحاظ) وغيرها ، وهو أقرب ما يكون إلى طلب الباطل وتحصيله منه الى طلب الحق وتطبيقه .

أما الملاحدة فهم غالباً من التشكيكيين ، أو المتشككين أو المتمردين أو من الذين أثر فيهم أنموذج المتدينين السيئ ، أو دفعتهم سيرة (المتشرعة) - والأصح لغوياً المشترعة وليس المتشرعة كما هو الخطأ الشائع بين طلبة العلوم الدينية - لكراهية الدين ورجال الدين وكراهية (الإله) الذي يدعم سلطة رجل الدين ، وعليه ، فتقديم أنموذج جميل محاور منفتح متفهم من رجال الدين قد يؤثر في منهج (الملحد) في التفكير ، وقد يمنحه القدرة على إعادة النظر في متبنياته (الإلحادية) التي غالباً ما تكون محض متبنيات مزاجية أو نفسية ونادراً ما تكون متبنيات فكرية محضة .

ورغم إن فكرة الـ (الإلحاد) موجودة على وجه الأرض ، ولكنها غالباً ما تأتي - كما ذكرنا أعلاه - لأسباب نفسية أو تأثيرات اجتماعية أو بيئية ، ومن الطبيعي أن نعتبر الإلحاد نتيجة طبيعية من نتائج فساد الدين والمتدينين ونتيجة متوقعة لانشغال رجل الدين عن إصلاح المجتمع ، وعجزه عن الدعوة للإصلاح الاجتماعي عبر وسائل (الحكمة) و (الموعظة الحسنة) و (المجادلة بالتي هي أحسن) ، والتي تنبع كلها من بودقة الحب ، والغضاضة ، والبشر ، واحترام وقبول الآخر ، وهذا ما أشار إليه الرسول (ص) حين قال (المؤمن دَعِبٌ لَعِب ، والمنافقُ قَطِبٌ غَضِب) ، لأن الأنبياء يعرفون بأن كل لغات العالم تحتاج إلى ترجمة ، إلاّ لغة (الابتسامة) فإنها لغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمان ، وهي أقرب الأبواب للدخول الى قلوب ونفوس الآخرين .

أما ما يمارسه البعض من المتدينين من (صمت مطبق) وتمتمة (مُلِحّة) توحي بإنها من ذكر الله ، وتجاوز الجليس ، وعدم منحه فرصة للحديث ، وطرده من ساحة الحوار ، فليس معناها الحفاظ على هيبة الدين ورجل الدين وعالم الدين ، بل معناها زرع كراهية ذوي الكرامة لكل ما من شأنه أن يمثل الدين.

وعوداً على بدء ، فليس بوسع الإنسان أن يعيش دون شعور لذيذ ودافئ بأن هناك قوة عليا تسيطر على الكون وتسير به ضمن نظام دقيق ، أو - على الأقل - وجود قيمة من قيم الجمال أو الكمال قد يتخذها إلهاً ويتعبد لها - أو بها - كبديل عن فكرة الإله الداعم لسلطة الكهنوت البغيضة غالباً .

لقد كان الرسول الأكرم (ص) قد أشار إلى مسألة وجود الإله (بالفطرة) لدى الإنسان بشكل رائع وشفاف حين قال :- (كل مولود ... يولد على فطرة الإسلام ، يبقى على أمه وأبيه ، يهوّدانه أو يمجّسانه أو ينصّرانه) .

وهي إشارة لتأثير الأسرة والبيئة والمجتمع على صناعة الإنسان ، وتوجيه معتقداته ، وليس معناه - حرفياَ - إن كل مولود يولد حين يولد وهو (مسلم محمدي) بل المقصود منها إنه يولد (مسلماً وجهه لله) موحداً مؤمناً بوجود (الله) بالمعنى الأشمل ، وما الإشارة إلى التنصُّر أو التهوُّد أو التمجُّس إلا إشارة لانزياح هذا المولود نحو التغيرات والتوليفات السلبية والتحريفية التي أحدثها رجال الدين على أصل الإسلام المتمثل بكل الديانات السماوية العالمية التي أرسى دعائمها (إبراهيم) عليه السلام حين سمّانا بـ (المسلمين) ، ولأن الرسول محمد (ص) كان يرى في الإسلام المحمدي مشروعاً للعودة للإسلام الحقيقي المتمثل بالأديان السماوية الإسلامية التي سبقته ، والتي سميت بعد التحريف والتغيير باليهودية والمسيحية وغيرها وقد كانت من قبل كلها إسلامية بحته، وهو إشارة إلى وجود طوارئ الفساد على مبادئ وأسس الديانات السماوية الإنسانية التي كانت سائدة في زمن الجاهلية وما زالت ، وحسب علمي القابل للتوجيه والتصحيح فإن كلمة (اليهودية و المسيحية) لم ترد في النص القرآني بشكل يثبت هذه التسميات أو يرسخها ، بل لم ترد أسماء معتبره لأبناء هاتين الديانتين في النص القرآني لأنهم مسلمون وإن اختلفت الحقب الزمنية بين الولادات .

ولو إننا أفرغنا مقولة الرسول (ص) من هذا المعنى العام والشامل لوجدنا أنفسنا أمام نبي لا يؤمن بالأديان ولا يحترم البعثة والأنبياء ولا يؤمن بحق الإنسان في الاختيار ، وهو نوع من أنواع الإرهاب الفكري الذي تسامى رسول الله (ص) عن التعبد به أو تبنيه .

إن أهم إشارة يمكن لنا أن نستقبلها في مقولة الرسول (ص) السابقة هو التذكير بأهمية وتأثير الأب والأم في توجيه علاقة المولود بالخالق سبحانه وتعالى ، وتوجيه علاقته بالدين والتدين ، فأول الفساد في التدين يمكن أن يطال الإنسان عبر التغذية (الدينية) الفاسدة التي يمكن أن يتعرض لها الوليد الجديد ، والتي يمكن أن تنتقل له - بالعدوى - من الأم والأب والمحيط العائلي ، ولذا نجد الكثير من الآيات تؤسس لهذا المعنى حين تردد الآية التي مفادها :- (وجدنا آبائنا لها عاكفين) .

ومن هذا الفهم والوعي والمنطلق فقد أكد النص القرآني على ضرورة أن (المؤمنة لا ينكحها إلا مؤمن) أو يجب أن لا ينكحها إلاّ مؤمن ، و (الزانية لا ينكحها إلا زان) و (المشركة لا ينكحها إلا مشرك)، لغرض الحفاظ على أصل النوع (البشري) الساعي للتكامل بعيداً عن تداخلات ومفاسد (الإنسان) التي توارثها من أسلافه المفسدين .

ونتلمس طريقنا للفهم عبر وصية رسول الله (ص) المهمة التي مفادها (اختاروا لنطفكم فإن العِرق دسّاس) ، ومن نفس المنطلق يمكننا أن نفهم لماذا منح (الشارع المقدس) للزوجة حق اقتناء (خادمة) لتقوم بأعمال المنـزل البدائية والمألوفة كالطبخ والغسل وترتيب الأثاث والتنظيف ، ولم يفرض عليها - شرعاً - القيام بهذه الأعمال ، ذلك لأن الدين الحقيقي يفرق بين الخادمة من حيث هي خادمة والزوجة من حيث هي زوجة ، وألقى إليها مهام بناء الإنسان العقائدي والنفسي ، وتهيئته التهيئة اللازمة لقبول المعتقدات والتفريق بين الغث والسمين منها في أخطر مرحلة من مراحل تكوينه وتعبئته النفسية لمواجهة المجتمع وتداعياته .

وأوكل مهمة تغذية الطفل بالأخلاق وأسس الدين الناصع للأم لأنها أشد رقة وعذوبة ونعومة وحناناً وشفافية لإيصال الفكرة للطفل ، ولأنها أكثر قدرة وقابلية على التأثير بالوليد ، ومن هنا نفهم الأسس المنهجية والمنطقية في رغبة الدين في أن يحصر جهد المرأة في تربية الأطفال ، ومنحها متسعاً من التفرغ للتربية والتأثير وترك شؤون إدارة أعمال المنزل المتعلقة بالتنظيف والترتيب والطبخ وغيرها الى الخادمة ، ومنحها حق اختيار الخادمة .

ومن الأم - خصوصاً - والأب تتأتى قدرة وقابلية الإنسان لفهم وقبول فكرة الدين والتدين ومحبة الله ومحبة خلق الله ، ومنهما تبدأ رحلة الإنسان في عالم التمازج بين الدين والحياة ، ومنها تبدأ رحلته في عالم الإلحاد أو الفساد ، ومن خلالهما يكون بناء هذا الكائن في أن يبقى (إنساناً) بلا روح ، أو بشر له القدرة على تقبل المزيد من الروح والسعي نحو التكامل .

وما نطلقه من كلمة (ملحد) هي تعني ذلك الإنسان الذي لا يؤمن بوجود الله ، ولكنني أميل لتعبير أدق وهو ((إن الملحد هو الإنسان المتخاصم مع الله)) وليس الرافض لوجوده جملة وتفصيلاً ، والإلحاد هي مجرد كلمة عارية عن وجود المثال التطبيقي الواقعي والمادي ، فمهما تقمص الإنسان لباس الإلحاد فهو - أولاً وآخراً - يؤمن بوجود إله ، وهذا الإله ربما يكون (الله) المرفوض خارجياً والمقبول داخلياً ، أو ربما هو الشيطان ، أو الهوى (أفرأيت من أتخذ آلهة هواه) 43/الفرقان.، أو فكرة ، أو لوحة ، أو امرأة ، أو نظام أو أي شئ آخر ، ولكن أن يبقى الإنسان دون إله فهي فكرة تحتاج إلى دليل ، وليس لها دليل  .

  

  

البقية في العدد القادم

 

راسم المرواني


التعليقات




5000