.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هكذا تجري الأمور

عمر الجفال

لا أعرف كم الساعة الآن، لم يعد يعنيني الوقت، منذ زمن لم يعد يعنيني، البارحة، كانت الشمس على وشك الرحيل حين صادفت أحد الصعاليك الذين لم يثيروا الرغبة فيّ يوماً بأن أكلمهم، دعاني إلى أحد البارات، وقبل أن يسرد بتفاصيل مكان البار واسمه جاءه الرفض سريعاً، الوقت الآن متأخر، ربما أستطيع تخمينه، لست متأكداً منه. كلب صغير يبكي بشكل مريب، يئن كعجوز بلغ الثمانين من العمر، حدثتني أمي وأنا آكل بلا شهية، عن شاب يقارب عمره الثامنة عشرة أنه كان يضرب كلباً صغيراً، كجلاد أدمن شمَّ رائحة الدماء السائلة من الأجساد... (وكان الكلب طفلاً صغيراً يعوي طالباً النجدة)، هذا زمن اللاأحد. لا أعرف الساعة الآن بالضبط، لكنها السيجارة الأخيرة في العلبة، بدأ المؤذن باستدعاء الناس إلى الصلاة، صوته قريب جداً وجميل، يصل بالمرء إلى الطرب. لي صديق قديم هاجر، كان يأتي من مكان ما ثملاً ليستمع صوت المؤذن......

الوقت متأخر الآن، لا بد أن هناك جميلة متململة من شخير زوجها، وهناك أيضاً رجل يبحث في حاويات النفايات عن أشياء صالحة للبيع في الصباح، الباب يُطرق بهمجية، إنه صديقي الذي سيذهب إلى مكان يئِستْ نفسي من العودة إليه، سنذرف دمعاً سويةً، سيسألني عما أحتاج إليه من هناك، وكالعادة، أُعطيه عناوين كُتب، ولن يأتي بها مثلما فعل الذين قبله، هكذا تفعل المنافي، مجرد أن تحمل حقيبتك، تنسى كل من خلفك، صرت أُتقن الحزن جيداً، ذات مرة فتحت بريدي الإلكتروني، فوجدت رسالة من صديق عزيز جداً، رحل إلى إحدى بلدان أوربا الباردة، ربما ذاك البلد هو أكثر ما يناسبه لشدة برود أعصابه وحركته، كان نص الرسالة جميلاً: حبيبي وصديقي، لقد قرأت آخر قصائدك، أرجو أن أقرأ المزيد منها، لكن اكتب ولو لمرة واحدة بالألوان، كان يقصد الفرح، يعرف جيداً أنه ليس متوفراً لديّ، كنت حائراً، لأول مرة كنت متردداً بهذا الشكل، كيف تبحث عن لون، وألواني كل يوم تتأبط حقيبة وتمضي... مجيئي إلى الحياة، استُبدِل برحيل عمي، هكذا تجري الأمور، يأتي واحد ويذهب آخر عوضاً عنه، ويظل السبب مُعلقاً وخاضعاً لشتى الاحتمالات والمناسبات، وما أكثر المناسبات التي تؤدي إلى الذهاب.

الشمس بدأت تخرج من بيت القمر خجلة، الأمور تتغير دائماً ولا أجد مبرّراً لتغيرها، لم يعد يعني الوقت شيئاً، والأيام هي الأخرى لم تعد تعني الكثير، ما الفرق بين السبت والخميس، ربما ما يفصل بينهما عدة أيام فقط، إنها رحلة لا أعرف آخرها، متى ستنتهي، كيف، ما الظرف؟ المكان؟... ليس ثمة سيناريو واضح يشرح ما أنا فيه ولا كل الذين حولي، فنجان القهوة المرّة لم يعد يحمل مذاقه الجميل، السيجارة التي أتأملها، لم تعد تعني سوى المرارة، المشروبات الغازية، التلفزيون، كل شيء يكرر نفسه، كل يوم ألعن الأشياء، نشرات الأخبار وهي تنقل (أشلاء الناس) وأنا أفكر، ربما سأرى جثة شخص أعرفه، صوت مُذيعة الأبراج في الراديو: (سيكون يوم سعدك غداً) حتى هي تكذب، الأمل يضيق كل يوم أكثر مما سبق. الكرة الأرضية بدأت تتقلَّص وتصغر. (العولمة سبب كل هذا) قال بائع المشروبات الكحولية، بعد أن تناول النقود... حينذاك كانت ابتسامتي لا توصف، ليس بوسعي تفسيرها، هو شخص يملك مزحات تضحكني، وبمجرد مضيّ خمس دقائق معه يصبح مملاً لدرجة لا تطاق.. دائماً يبدأ حديثه بمصطلحات كنت أظن أنه يعرفها، لكنني اكتشفتُ عكس ذلك عندما وجدته في غاية الثمالة على باب محله لا يستطيع الانحناء على القفل وإقفاله، سألني عن الكثير من المصطلحات التي كان يذكرها في أحاديثه...

في الصباح وكما العادة، ستدخل أمي غرفتي وقبل أن تعدّ لي الفطور تسألني (ماذا سنأكل في الغداء؟) وإجابتي كما كل يوم، (أي شيء). لم يعد الطعام يعني لي أكثر من مجرد ملء المعدة، هو جيد.. مهما يكن ما دام يستطيع إسكات أصوات المعدة المقرفة.

القراءة ممتعة في بعض الأحيان، أو في أغلب الأحيان، لكنها تتحول نقمة حين يشرد العقل، دائماً تنتهي الأمور بأن أقرأ صفحات الكتاب الأخيرة، لا أعرف ما السبب الذي يحول بيني وبين فهمي لآخر السطور. في هذه الحالة، لا يوجد شيء يستهلك الوقت أكثر من الكتابة. عمَّ سأكتب؟ منذ فترة قرأت مقالة لأنسي الحاج يصف فيها الصمت، كم هي رائعة، وكم تعبِّر عن الكثير من القلق. الصمت. كان يتحدث عن الصمت الذي نبحث عنه دائماً، ولكنه يتحول نقمة حين يمرّ الليل، نشغِّل جهاز التلفزيون لكي يتبدد الصمت.

(كيف نمحو من مخيلتنا طيف الطغاة)، هكذا أيقنت أو أوَّلتُ الأمور عندما قرأت مقطعاً من قصيدة لعبد الكريم كاظم، ظننت أنه يتحدث عن رؤوساء، وزراء، مدراء فروع الأمن، لكن الليل طاغية، الكابوس طاغية، الصمت طاغية، إنه عصر الطغاة. النوم في غاية الجفاء، لا أعرف ماذا أفعل، لقد تشنجتُ لكثرة ما تقلبت على الفراش، ولم يحبُ النوم صوبي إلى الآن!

سأكتب، ما دامت لي قدرة على الكتابة:

  

(مُهيأةٌ للرَّحيل، كُلُّ الأكُفِّ العابِثة، وكذلك الأَرجُلُ المبتورة، كُلُّها تَمضي، إلى مَحطاتٍ لا تَعرِفُ سَبيلاً، كقفَصٍ فارِغٍ، حدائِقُ الحيواناتِ الفارِغة، تزأرُ مَصاطِبُها، فترتابُ أعشاشُها لِشدَّةِ السُكون، ترابطٌ حاصِلٌ بين الرحيلِ/الذهاب، العودةُ شيءٌ ناقِص، جُملةٌ ناقِصة، ربما تَكتَمِلُ بَعدَ أَلفِ حزن، رُبما يُعِدّونَ خُطَطََها وتخطيطاتِها في أقبيةِ مَجّانيةٍ نَتِنة. البروفيسور، مُخترِعُ المُكوثِ مُدَمّى بالبكاءِ على العَوْدَة، الآلاتُ الواقِفة، هَجِينةٌ، مُلَطَّخَةٌ بأيادٍ ممسوسة، الأَرضُ تَمضي تَحْتَها، تَعوي. كلُّ الأَشياءِ مُهيأةٌ للعَبَث، لِلسُّكون، لِلمُكوث، ترتيلةٌ واحدةٌ تَشي بِوحدةٍ يَصعُبُ تبديدُها، الوحدة،........).

- أطفئِ الضوء.

- حاضر.

 

عمر الجفال


التعليقات

الاسم: أسامه
التاريخ: 2009-09-16 20:02:47
حبيبي عمر............................تحيه
بوركت على هذا التكوين الانساني...اتمنى لك الموفقيه
مع خالص محبتي




5000