هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مسرحية موندراما فـــوبــــيـــا NO

عدي المختار

المنظر العام: يتكون من منظرين الأول داخلي/ثابت/والثاني وسط المسرح متحرك .

  

•1-      المنظر الثابت :كأنه خلفية للعمل المسرحي وهو /حر/ متحرك وهي قطعة قماش بيضاء تعرض عليها صورة فيديوية لرصيف  وسط مشاهد السيارات والمارة , تحت قطعة القماش منضدة مستطيلة الشكل بشكل طولي تشبه إلى حد كبير طاولة الاجتماعات  يقف خلف مؤخرتها من جهة اليسار رجل كل ما فيه اسود ووجهه غير واضح المعالم  و لا  تظهر منه غير عينيه ومحمل بالإكسسوارات ويحمل في يده اليمنى مسدسا وبيده الأخرى يقبض على عنق الرجل الأبيض الذي يقف تحته على ارض المسرح على هيئة رجل سلم أمره للموت .

  

•2-      المنظر المتحرك: وسط المسرح حزم من الصحف للبيع موضوعة على جانبي المسرح وتتناثر على الأرض بقايا أشياء تتعلق بذاكرة الناس التي ستتضح خلال العرض.

  

  

ملاحظة أولى مهمة جدا: إن ملابس الزبال الذي يظهر بالعمل المسرحي تكون مصممة على شكل نصفين ,نصف جسده اسود ,والنصف الأخر  زيتوني كأنها بزة عسكرية بلا رتب عسكرية .

ملاحظة ثانية مهمة جدا: للمخرج حرية اختيار الموسيقى حسب قراءته للنص وإيقاعه الداخلي .

  

  

  

  

الفصل الأول

المشهد الأول

يضاء المسرح على شكل بقعتي ضوء الأولى على الأبيض والثانية على الأسود وهما يركضان بشكل عكسي  على طول المنضدة ذلك لان الأسود يلاحق الأبيض يريد أن يمسك به ولا يستطيع ذلك ,ويستمران على ذلك حتى يضاء المسرح على شكل فجر صباح جديد فيظهر على المسرح احد الزبالين وهو يغط في سبات عميق مصحوبا بشخير عال يتكأ نصف جسمه الأيسر على حاوية نفايات  على هيئة برميل بعجلات كتب عليها (مكب النفايات ..صنع في ......) (تترك حرية وضع اسم البلد المصنع للحاوية لمخرج العمل ),ومع اتضاح نور الصباح على المسرح ويعلو صوت غلق أبواب متوالية تشبه غلق أبواب المسؤولين وحراسهم الشخصيين للسيارات ,يتثاءب الزبال ويبدأ يحرك جسده يمينا وشمالا  ويطلق من فمه تأوهات غريبة وغير مفهومة كي يصحو ويعيد توازنه ,وما أن يعيد توازنه  يهز المكان صوت انفجار فيهرول للاختباء خلف حاويته مذعورا ومن ثم يخرج بعد ان  يعم الصمت  في المكان وهو يمسك بمقبض حاويته .

الزبال :  ....الموت واحد

كل الأسباب ...

وسائل عدة...... تبرره !

وسواد ...

يختتم العمر ...

وكلمات بيض ...

بيض....

تختصر فتاة ......الحسنات !

ونحن ....

حتى الموت ...

....الغياب ..

... نبرره

هذا ..ذاك ....

مات بالسكتة القلبية ....

وتلك ....هو ...

مات بلا هوية .... آه

يبدأ ينظف أرضية المسرح التي على هيئة رصيف او شارع عام , يبدأ الزبال بالتقاط أشياء من المسرح يحاول أن يريها للجمهور بشكل غير مباشر , يلتقط مرآة ومشط من الأرض وينزع كوفيته فيظهر بلا شعر ويحاول أن يرى نفسه وهو يمشط رأسه أمام المرآة فيرميها بشكل مفاجئ وبخوف وهو يلتفت يمينا ويسارا  خوفا من أن قد رأى غيره المنظر الذي رآه , يلتقط قميص ملطخ بالدم فيشقه نصفين ويمسك نصف بيده اليمنى ونصف أخر بيده اليسرى ويرفعهما إلى الأعلى أكثر ..أكثر...أكثر ...فتجره كل قطعة إلى جهة حتى يخيل إن ثمة صراع يتقاسمه يمينا يسار ..يسقط  نصفيا ....يقف مجددا ...يجثو على ركبتيه ويقف ويحافظ خلالها على  رفع يديه المحملتين بقطع القماش المدماة حتى   يسيطر على تلك القوة الغريبة  شيئا فشيئا حتى  يرميهما بالحاوية ويغلق باب الحاوية بقوة وخوف  وهو يلهث متعبا (صمت),يعاود تنظيف الأرض ,يلتقط (بايب) سكائر من الأرض يقلبه وهو يعرضه للجمهور ويجربه على فمه ومن ثم يبحث في داخل الحاوية عن ولاعة نار فيجد مسدسا على شكل ولاعة فيضحك ويضع البايب في فمه ويقرب المسدس منه ليشعل النار فيحترق البايب بالكامل فيطفئه على الأرض بقدميه بخوف ومن ثم يرميه بالحاوية ويضع ولاعة المسدس في خاصرته الزيتونية ,يعاود التنظيف مرة أخرى , يلتقط قطعة خشبية هي بقايا منصة مؤتمرات صحفية رئاسية فيسندها الى  أعلى الحاوية حتى يجعل من منظرها منصة مؤتمرات جديدة ويخرج ولاعته المسدس ويضعها على مقدمة المنصة كأنها (لوكو- مايكروفون) إحدى القنوات الفضائية ,يقف كأي رئيس يوضب هندامه ويستعد لخطاب فيومىء بيده كأنه يخطب ,يحرك وجهه ويديه أكثر ويرفع سبابته ومن ثم يومىء بيده معلنا فسح المجال أمام الصحفيين للحديث فينفجر المسدس ويسقط هو متخفيا وراء الحاوية خائفا مرعوبا ,يخرج رأسه تارة ويده وساقه تارة أخرى حتى تظهر يديه فقط وهي ترمي المنصة ومن عليها في الحاوية دون أن يظهر هو كليا ومن ثم يظهر جسده وهو يظهر واقفا على طوله ومن ثم يعاود التنظيف  فيلتقط ملابس ضابط كبير جدا يعرضها للجمهور وهو يضحك ويرتديها ويعتلي الحاوية ويبدأ بتحية الشعب بيده اليمنى (كتحية صدام حسين للشعب سابقا) .

الزبال : ( وهو يحيي الجمهور على طريقة القادة )مع أغنية سيدي شكد انته رائع سيدي لياس خضر (ويضحك الضحكة المعهودة) ها ...ها ....ها ...ها ...الا اكشكم كش ..

أصوات الصواريخ والانفجارات والرصاص تسقطه من على الحاوية فيختبئ خلفها خوفا ,تظهر يداه وهي ترمي الملابس في الحاوية ,ومن ثم يزحف يلتقط علم أمريكي من الارض يرميه في الحاوية بسرعة خاطفة وبخوف وهو يلتفت يمينا يسارا ويضع يديه على راس الحاوية بقوة  ,يفتح باب الحاوية يلقي نظرة وبخوف يغلق الباب مرة اخرى يعلو صوت أزيز طائرات وانفجارات وصواريخ يخيل للجمهور أنها من داخل الحاوية وسببها العلم الأمريكي فيما الزبال يهرع ليختبئ خوفا من الحاوية وراء ستار المسرح وهو يجلس على ركبتيه ولا يظهر منه إلا رأسه خائفا مرعوبا ,ينتهي صوت الرصاص والانفجارات ويعلوا صوت نشيج وعويل ونياح نساء وصراخ اطفال  ومن ثم تتلاشي الأصوات,(صمت) ,يظهر يرتب هندامه ويلتقط من الأرض نظارات قديمة يلبسها فرحا وما ان يلبسها حتى ينحني ظهره وهو يمشي يمين المسرح ويساره مع أغنية قديمة عن الوحدة العربية (أنت حبيبي الوطن العربي ) التي غناها (عبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب ووردة الجزائرية وصباح وآخرون ) وهو يردد معهم ويمشي مشية عسكرية ببطء وبتعب ,ينزعها ويلقيها بالحاوية ويضع يده على ظهره ويعتدل ,يلتقط نظارة شبابية غريبة من الأرض يلبسها فيعلوا صوت راب أمريكي فيرقص معه ,يتخلص منها ويرميها بالحاوية ,يلتقط من الأرض طائرة ورقية يرميها في الهواء فيعلوا صوت وقوع صواريخ وتظهر في قطعة قماش العرض صواريخ تقع على إسرائيل ,يختبئ الزبال خلف حاويته ولما يسقط الطائرة  الورقية على الأرض تظهر صور (الجمال ) و(الأحصنة )وهي تقتحم ميدان التحرير في مصر فيمد يده خلسة للطائرة ويرميها في الحاوية , يلتقط من الأرض مسبحة ,فيجثو على ركبتيه يحي بجانبه الأيمن الذي يحمل المسبحة الناس ويحني رأسه لهم

ويضع دولارات من الأرض بيده اليسرى ويضعها في جيبه ,ويخرج من جيبه الزيتوني (رمانة يدوية) ويضعها بجيبه الأسود دون أن يلتفت رأسه لكل هذه العملية ,فتظهر صورة جامدة لشبان أعلى قطعة قماش العرض (داتا شو) يحملون لافتة بيضاء كتب عليها (وطننا لن يكون قندهار),فيخاف ويرمي المسبحة في الحاوية ,صوت غلق أبواب سيارة المسؤولين وحماياتهم............ فيخرج .(ظلام) .

المشهد الثاني

  

كالمعتاد :يضاء المسرح على شكل بقعتي ضوء الأولى على الأبيض والثانية على الأسود وهما يركضان بشكل عكسي  على طول المنضدة ذلك لان الأسود يلاحق الأبيض يريد أن يمسك به ولا يستطيع ذلك ,ويستمران على ذلك ,يقفان متسمران فيظهر في قماش العرض مادة فلميه هي عبارة عن شاب لا يظهر منه طوال مادة الفلم سوى يديه ونصف جسده وخطى أقدامه ,يضع حزمة أوراق في حقيبة سوداء ,يلوح لأطفاله بيديه ,خطواته تسير بسرعة ,مع صور لوجوه مخيفة وظلام  واصوات مخيفة تمتزج فيها زقزقة العصافير مع أصوات الغربان وعواء الذئاب ,خطى ثلاثة أشخاص يرتدون الزي العربي  يسيرون بسرعة إلى جانب مسير الشاب ,الثلاثة ينزلون من السيارة ويخرجون مسدساتهم دون أن تظهر وجوههم فقط أيديهم وأجسامهم وخطاهم ,مسدس موجه بلا تعيين ويطلق منه الرصاص,ومسير سريع للثلاثة ,تظهر يد الشاب وهي تسقط منها الحقيبة ويتناثر الورق في الأرض , خلال هذه المشاهد ومن بعد مشهد الأصوات والوجوه المخيفة يبدأ الأبيض والأسود يركضان بشكل عكسي  على طول المنضدة ,الأسود يلاحق الأبيض ,وحينما يصوب المسدس في الشاشة رصاصة يمسك الأسود الأبيض ويطلق عليه رصاصات في الرأس ,حتى ينتهي الفلم والمشهد هذا نهاية واحدة ,الأسود يضحك ضحكات هستيرية , إلا أن  صورة الفلم تبقى مثبته على صورة الرصيف المأخوذة من منطقة الجزرة الوسطية بين الشارعين حتى تقترب الصورة أكثر ..أكثر من الرصيف فيرى الأسود بحركات مرعوبة تركض يمينا يسار للصورة وهي تتضح بقطعة القماش حتى يظهر العلم العراقي الصغير المثبت على أعلى مسنات جدار الرصيف فيثور الأسود غضبا

ويعلو صوته كالغربان ويبدأ بإطلاق الرصاص بكل مكان حتى يطلق الرصاص على نفسه فيسقط (يعاد مادة الفلم على طرقة الإعادة السريعة حتى تتوقف الصورة على أول مشهد منها وهي مشهد الرصيف والمارة وكان العمل يعود بالمتلقي فلاش باك لفهم العمل أكثر) (ظلام).

  

  

  

  

المنظر: وسط المسرح حزم من الصحف للبيع موضوعة على الجانب الأيمن من زاوية  المسرح وتتناثر على الأرض بقايا أشياء تتعلق بذاكرة الناس التي ستتضح خلال العرض ,يخرج الزبال وهو الشاهد يبحث في مقدمة المسرح عن شخص ما يصاحب المسرحية موسيقى تصاعدية للحزن .

الزبال: سائرا .....................

..............بلا دمع

ماضيا ..................

......بلا شمع

........إلا من فجر راسي .............وبضع صلوات

غائرا ..............

...............بلا وداع

حالما ...............

..............بلا شفاعة

إلا من مساءات غربتي ....وبقايا  ندم

يشدني  الوله .......................

.........................ويرجمني الوجع

بألف  غصة ..........................

.............................وجنح عبرات

وأمنيات  الرجوع في العدم

 (بحزن) العمر ..............لحظة.

والتيه ................ سموات ضوئية ....

والرأس.....ضوء

يجتاح .... الصبا ...

يسرق الأحلام

وكل الأعمال

يسكنها في إقامة جبرية ...

.............................................إقامة

لا تشبه  حدود الفضاءات

أحلامها ....دمعة ........لما مر

أمالها ...آه..............للانتظار الذي طال .

لياليها...حسرة ............شمس لم تشرق بعد

الجوارح ....

في انتظار ....

(بصوت عال جدا ) لا تنتظر كودوا....

لأنه .......................................مات ...

قبل أن يصل لشط الفرات

وآخرون .....................................قالوا ...

سار على رمح .........

يطوي الفلوات ...

دم ..................وانتصار.

........................................الانتظار ليل طويل ....(يستدرك شيء ما) (ينظر يمينا) أين هو ؟؟؟ ....أين هو؟؟؟؟.......

(ويسارا) أين هو؟؟؟....أين هو؟؟؟

(يبحث وسط المسرح ومن ثم يتجه بنظره للجمهور)

...........تأخر والطريق لازال طويل ....

(بغضب وهو ينظر لساعته اليدوية)

كان عليه أن يحترم الوقت فالانتظار اشد من القتل..لكني سأعنفه حال وصوله.. 

(يضجر وهو يتقدم يسار مقدمة المسرح )

لم كل هذا التأخر وهو من اختار الأربعاء موعدا وقارعة الطريق مكانا...

(يهدأ وهو يسير نحو يمين مقدمة المسرح )

حتى يجيء سأشتري له صحيفته قبل أن تنفذ من السوق

(يقلب مجموعة من الصحف وضعت على رصيف للبيع في الجهة اليمنى من المسرح) ماذا كتب ليوم؟؟...ماذا كتب؟؟ .. ماذا كتب؟؟ ...اها ..كتب أن القادم  ضيف ولا يهمه خرير سقف الدار

(يمثل دور فلاح في مشحوف وهو يمسك مجداف )

وان المشحوف لازال عصيا عليه الإبحار في أقاصي القلب   (بهمس) لانهم باعونا شعارات ليس الا ...

(يخرج مناديل بشكل متتابع وكأنه يمسح دموعه )

وان الدموع التي بكت علينا يوما تضحك علينا اليوم لأنها دموع تماسيح ..و..و

(فيرفع الصحيفة التي كان وسطها ممزق نظر من خلاله للجمهور ... صمت ) 

لكنه قال لي ذات مره .

(يقلد صوته ): أنا اعشق رائحة الصحف وان جف حبرها سيجف عمري معها.

 (يضحك) ضحكت عليه  كثيرا  وقلت له ..العمر  لا يجف يا صديقي ..العمر يسرق كسرقة الفجر للقمر ..فقال .. فقال لي.

 (يقلد صوته): لا بل يجف حينما تصبح الحياة مجرد حروف يكتبها من هب ودب..(يبدأ بتقطيع الصحف بطريقة عنيفة ويرميها في الأرض ).

 قلت له : الضمير وحده من يجعل لهذه الحروف بريق كبريق الشمس والحروف من دون البريق مجرد حروف خاوية

(يقلب منضدة الصحف فتتناثر الصحف على الارض ,ينفخ على يديه بفمه ليزيل الغبار)

 رفضت رأيه حينها لكني فيما بعد استسلمت لهذا الرأي حينما جف عمري عندما جف حبر الضمير من على الصحف .

(يعتلي المنضدة الطولية وهو ينظر يمين مؤخرة المنضدة  ومن ثم يهرول يسار مؤخرة المنضدة ومن ثم ينزل ) ....

صديقي الذي انتظره

(يرفع كتاب من الارض  ويكلم الجمهور)

الكتاب لديه خير حبيس لخير جليس وفضاءات بلا نهايات , و يحمل صلبيه وتهمته على صدره

(يخرج قلم من جيبه يضحك بهستيرية مؤلمة وسرعان ما يستعيد توازنه بحزن)

وحينما أراد أن يستكين وينام دخل  الحرف فاتحا ...

يؤمن بالقضاء والقدر حد الاستسلام فستسلم لسنة الحياة فأصبح أبا مثاليا

(يحضن حقيبة مدرسية)

  ..يداعبهم ..فيحتضنوه..يحتضنهم ..فعشقوه .. وحينما رحل ذلك اليوم ..ودعهم

(يقلد صوته ) :  حان وقت الدراسة ..إياكم أن تتأخروا عن لمعرفة او تخذلوا العلم

 (يقلد صوت طفل وهو يحمل من الارض كرة ): أبتي أريد تيشيرت ميسي كي  أتعالى به أمام زملائي (صمت).

 (يقلد صوته ) : سأجلب لك  تفاحة خالك نيوتن ,علك تتعلم بان الانتماء للأرض يعني الخلود .

(يقلد صوت طفل ثاني وهو يلتقط من الأرض مسطرة ): أبتي و أنا  أريد (بلي ستيشن) كي ألهو به . .

(يقلد صوته ) : حاضر.....سأجلب لك وسادة خالك فيثاغورس علك تحلم بالغد الذي لم نستطع أن نحققه لكم  .

  

(يقلد صوت بنت وهو يلتقط لعبة من الأرض ) : وأنا  أريد دبابة يا بتي لأهد بها جدار الدار الذي يمنعني عن اللعب مع ابن الجار  يا......

(مقاطعا ابنته ) : سأجلب لك  مفتاحا من الجزيرة العربية يا بنيتي ...كي لا تفتحي الباب بغيابي للغرباء فينكسر منك ضلع أو تجهض طفولتك مبكرا ,(صمت) سار وهو يلتفت أليهم ليودعهم..

(يمشي هو في مكانة )

كان متعبا ليلتها

(يرفع حزمة ورق كانت على أرضية المسرح )

لانشغاله بمخاض مقال عسير ولد كنبوءة...

(صوت  امرأة كبيرة  تولول وتنعى وهو واقف متسمرا في مكانه  )

  

صوت أمرأه: (وهي تنعى) .دللول ....دللول .....يالولد يبني دللول .... عدوك عليل وساكن الجول ...دللول الولد يبني دللول ..ييمه الهوى دك عتبة الباب ..حسبالي يا يمه دشت احباب ...اثاري الهوى والباب جذاب .......(تبكي)...

  

الزبال: (الريح تعول بي عراق) .....والجرح اه بليل الفراق .... الامس سوط والقادم مقصلة ....ومابين السوط والمقصلة دم مراق .........هنا ..او هناك ....او في كل مكان ..ارى الاالاف منها يبكين ويبحثن ..

  

يمثل دور الام : الفراق ....اه .....ينخر العظم دون سابق وجع .....اها هنا كان يسير ؟؟؟؟..........اها هنا  مر ولم يعد ؟؟؟.............اها هنا  تبخرت آماله وطموحاته  بنزوة ماجور؟؟....

الزبال: ( بابتسامة ) من قال ذلك يا أماه .... تأخر  عن الحضور ليس إلا ... فغيابه لن يطول ....

الام : (بحزن) مذ ان خرج وقال أني ذاهب للبوح بما لم يستطع ان يبوح به ولدي وأنا على يقين بأنه لن يبوح .....(بخوف وهي تتجول يمين يسار المسرح كي لا يسمعها احد  وبهمس ) لن يتركوه أن يبوح ....لن يسمحوا له بالجهر والهتاف كما يتوقع .

الزبال: البوح في زمن الممنوع  انتحار ... الا ان المسكوت عنه لديه كبير ولا يحتمل السكوت عنه اكثر من ذلك ....فهو جرح ولد من اهات جروح لم تشفى بعد ....اليس كذلك يا أماه ؟...

الام : ( بهمس تتذكر) جروح لم تشفى ....جروح لم تشفى .....(تذكرت شيء فباتت أكثر وضوحا وثقة بالكلام ) .......خرج عند الفجر .......الكل ينظر له ..المارة ..والأصدقاء..الأحبة ..وهو لا يشعر بهم..كان في رأسه ثمة شريط من الذكريات يدور . ويدور ,...........(كان في حضنها طفل تهدهده ) ولادته يتيما........(كأنها تولول وتضع التراب على رأسها جزعا لمصيبة ) أب لف في علم كهدية من حرب عبثية ...... رحيل مفاجئ لأخ  قبل الأوان ,,,,, زمن الحشر.....ليالي ألاه ....رحيل بلا وداع ... ( أصوات غريبة ...صمت) سقوط العسكر ....ضياع البيدر.... إبداع مرهون بمزاج رصاصة... وقول مسكون بخوف القتل (صمت )..

  

الزبال : (وهو يتفحص الوجوه ) ضجت ذاكرته باستعراضها للآلاف من الكلمات وملايين من الأحرف التي منحها بريق من ضميره المتقد اعتدالا ..لا يعشق السواد لان قلبه ابيض ..ولا يعشق اللون الأبيض لان البياض لون الاستسلام بل كان يميل للوقوف هنا (يقف في وسط المسرح ) في الوسط... ذات مره سمعته ينشد

الزبال: كيف سندخل حربا هذي المرة

مادامت امتنا الحرة

تنجب عشرة أبطال

كي تقتل منهم عشرة .

كيف سنجني ثمرا

والبذرة مازالت بذرة ..

كيف سنجني شهدا

والبذرة في يدنا مره ..

يا وعد الله يا نصرة ..كيف ستسلم هذي الجرة .مادام الإنسان لدينا يولد يحمل قبره.....

(يرددها أكثر ) : يولد يحمل قبره ....يولد يحمل قبره... ( بخوف يتجول وسط المسرح ويضع يديه على أذنيه ) اصمت .. اصمت ...لا تكن ( احمد مطر )حتى لا تأتيك التهم كالمطر... (صمت )

الام : حينها أيقنت بأنه يمشي نحو قارعة الطرق.....

الزبال : وأيقنت أن ( احمد مطر ) كان محق حينما قال :

جس الطبيب خافقي..

وقال لي ..ها هنا الألم ؟؟...

فقلت له ..نعم  ...

فشق بالمشرط جيب معطفي واخرج القلم...

هز الطبيب رأسه ..ومال وابتسم ...

وقال لي ..ليس سوى قلم ...

فقلت له ..لا يا سيدي ..هذا يد وفم..رصاصة ودم..

وتهمة سافرة..تمشي بلا قدم ..... وتهمة سافرة..تمشي بلا قدم... وتهمة سافرة..تمشي بلا قدم....(يستدرك) أطلت عليكم الكلام ....وربما اضطهدتكم ...وهو لم يأتي بعد ... ألا يعرف أحدكم أين ذهب ؟...(ينزل إلى مدرجات الجمهور) انتم يا معشر القلم هل اتصل بكم؟؟ ..هل تعرفون أين ذهب؟؟ ..لي معه موعد هنا .... (يظهر أربعة ملائكة بيض لا يظهر منهم أي شيء  يتوزعون على المسرح )

الزبال ( يكلمهم ) : نشيج .....يشق السموات........

 مسير يسد رمق الشمس ...............

..........أنين ....................................

 أتعبته الخطوات ...........

ظهور تقوست ......

فانحنت ...................كالأقمار ....من فرط ...آه.

قرص الشمس غادر مكانه ....لأحد عشر بدرا أو كثر ..................

والشمس والقمر على نبال الكره ...

تسبح الروابي ............

 تشيع الشعارات.................

تصرخ بالخوف

 وتبوح بالانتصارات

 وتعلن ألف ثورة

( حائرا) ألف ثورة !!...(يضحك بسخرية) ثورات تأكل ثوارها...وثوار يسرقون ثوراتهم ...وهل لمفردة الثورة من معنا .... غير الخواء ...وانعدام البديل ....(يسمع صوت لا يسمعه إلا هو فيتخيله فيضع أذنيه على خشبة المسرح وهو في الأسفل أمام الجمهور ) ماذا تقول ؟؟.... لا .. لا ..انك تهذي يا رصيف ..... أي رصاص؟؟؟..أي مقال؟؟؟..أي علم ...ماذا؟؟؟

(يعيد الكرة مرة أخرى فيضع أذنيه على خشبة المسرح وهوفي الأسفل أمام الجمهور  ويصرخ)قادمون؟؟؟..من هم القادمون؟؟؟..من؟؟؟؟؟......من؟؟؟؟

(يتحرك يمينا يسارا خوفا من القادم وهو يصرخ )

 من هم القادمون؟؟؟ ... من هم القادمون؟؟؟.....

(يستدرك وينصت لصوته الداخلي )

 ....ها .......ماذا ؟...قتله الشهود ؟؟؟..شهود من ؟؟؟....ماذا ؟؟؟..شهود التاريخ ؟؟؟....

(يعتلي منصة المسرح وهو يضحك ساخرا )

 لا...لا تخف .

(يشير لصحيفة بيده)

 لا تخف فأنا احمل شهادتي بيدي..

(يستدرك وينصت أكثر) 

......ماذا؟؟؟...ماذا؟؟ ..

(يبكي  ويضرب بيده على خشبة المسرح )

 قتلوه؟؟؟.قتلوه؟؟ ..فهوى على الأرض يتلوى من وقع الرصاص ....

(يتوجه تحت تلك الصورة الفيديوية للرصيف )

....ها هنا ...تحت سارية هذا العلم... وعلى قارعة الطريق هذه سقط

 (يبكي ).(للجمهور)

شهد الحقيقة فاستشهد ...

(ينزل يبكي على الأرض)..(يكلم الجمهور )

إن كان ألقتله كثر لشاهد حقيقة واحد ..تعالوا .....تعالوا علانية نكون شهود كثر لحقيقة يريد أن يغتالها آخرون كثر ... تعالوا علانية نكون شهود كثر لحقيقة يريد أن يغتالها آخرون كثر..

( يرددها حتى يعلوا رصاص كثيف )....( فيظلم المسرح ).

  

  

  

المشهد الثالث

يضاء المسرح فيظهر الشاهد يحمل بيديه كفن  طويل جدا وكبير جدا لف نفسه به وهو يقف على المنضدة الطولية ويبدأ آخرون بالخروج من بين الجمهور وهم يحملون شموع تشبه مسيرة الشموع ,يعتلون المسرح ويتوزعون على جوانب خشبة المسرح مكونين بشموعهم حركات تعبيرية مختلفة .

الزبال:  (وهو يحاول  التخلص من شرنقة الكفن والنزول لمقدمة المسرح والمسرح مظلم إلا بقعة ضوء عليه فقط  ) لا فائدة ... لا فائدة  منكم .....(يعلوا صوته تدريجيا) .. لا فائدة ..... لا فائدة  منكم ...

(ينزل لمقدمة المسرح ويخاطب الجمهور)

 ظننتكم حينما تسمعون الرصاص تهبون منتفضين لنجدتي ..(بتهكم) التخاذل ليل بلا نهايات .... والخذلان غروب بلا نجوم ...........

(يضحك باستهزاء) .لكن لا فائدة ....... الا مبالاة باتت وطن للخانعين....

(بتهكم) ..... لا فائدة  منكم ...اعلموا يا ضحايا الامس ...يا من تقلدون الجلاد بكل مفاتن جنونه ....بأننا سنرحل .....سنرحل لأننا شهود عدول..شهدنا ..فاعتدلنا ..وعدلنا

(يبتسم بحزن) ... ما نحن  إلا .....................جرح

ينزف العمر

.............................سنوات هدر

لا متاع يحمي ..............

ولا درع يروي....................

أو حتى...................................يضاهي

ذاك العشق..............................

................................................................الهيام

المقرون ..... بالشهادة ...........

(يضحك بسخرية ) ......أما انتم .............أما انتم .... ستبقون  هنا في عتمة هذا التفرج مابين الانتظار والجلوس على التل لا لشيء ألا لأنكم شهود زور .. ( يرمي عليهم الكفن ويخرج).

المشهد الرابع

يضاء المسرح , فيظهر على المسرح  الرجل الأسود مقتول على المنضدة الطولية والرجل الأبيض ميت على ارض المسرح , الزبال وهو يغط في سبات عميق مصحوب بشخير عال يتكأ نصف جسمه الأيسر على حاوية نفايات ومع اتضاح نور الصباح على المسرح ويعلوا صوت غلق أبواب متوالية تشبه غلق أبواب المسؤولين وحراسهم الشخصيين للسيارات ,فيتثاءب الزبال ويبدأ يحرك جسده يمينا وشمال إطلاقه تأوهات غريبه وغير مفهومة كي يصحوا ويعيد توازنه ,وما أن يعيد توازنه...

الزبال : ياله من حلم يترنح مابين الكابوس والترف ....(يترجل بخوف)  السموات.................حمر ...كالغيض!

ونهايات الليل .........................صلفة كالثلج !

والمساءات ........

كاللقاء....................حمر .

والصباحات ..............وداع ...كالثلج .

و نحن ..............................................

لا نعرف جنح الراحة .......

لا نشعر بهدهدة الترويض ................

الكل سبات ........

إلا العمر ..................يركض ...........

الشيب ............يركض ............

الظهر ............يركض ................

الحضور ............... ..............................يتلاشى !

يعم المساء ........................

.......................صدى ................

صدى للذكريات ..................الغابرة .

....................السماء ..............تركض !

للتخوم ..............كي لا تضل طريق  الركب!

فمن ركب ...........نجا .......................

ومن تخلف .................تاه .

فكل ذاك التيه ...............احمر ......احمر ......احمر......................احمر................

غد .....آه .................آت  بلا نبوءات .........................بيض ........

يبدأ ينظف أرضية المسرح التي على هيئة رصيف أو شارع عام,يلتقط من الأرض لعبة أطفال هي عبارة عن بندقية فيرميه بسرعة دون أن يعرضها للجمهور في الحاوية ويلتقط دمية بلا  رأس فيعلقها برأسه حتى يخيل للجمهور بان رأسه أصبحت لها رأس أخرى ,فيقترب من القاتل الأسود الملقى على المنضدة الطويلة ويبدأ يقلبه وينزع عنه اكسسواراته الكثيرة ويلبسها ,يأخذ مسدس الرجل الأسود ويضل يطلق النار يمينا شمال دون أن يسيطر عليه وبعدما صار معه يسيطر عليه ويرميه في الحاوية بخوف وتعب ,يقترب من الرجل الأبيض فلا يجد لديه غير القلم ,يتقدم بالقلم نحو الجمهور مع تمعن وتفكير ,ينظر لملابسه وللرجل الأسود ,يرمي جميع الاكسسوارت الخاصة بالأسود التي لبسها في الحاوية ,ثم يشق نصف ملابسة الزيتوني (مع صوت هتافات خافته ..بالروح بالدم نفديك ...) يرميه بالحاوية ويشق نصف ملابسة السود ويرميها في الحاوية بحركة بطيئة مع(صوت خافت  لأناشيد الجهاد الإرهابية),يبقى فقط بملابسة الداخلية البيض ...ويخرج وهو يحمل ما تبقى من بقايا على المسرح.

  

النهاية

  

 

ملاحظة:

لا يجوز تناول النص مالم يتم اخذ موافقة المؤلف..

عدي المختار - العراق - ميسان

عدي المختار


التعليقات




5000