..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كتاب / صناعة الآلهة عند الموحدين / 3

راسم المرواني

ملاحظة / موضوع الكتاب لا يعطي أي مسوغ لذكر المصادر

المتدينون الفاسدون ...جنود العلمانية المجهولون

لقد استفاد دعاة العلمانية من تراكم الاحباطات التي خلقها أو خلّفها المتدينون الفاسدون المنحرفون لدى المجتمع الديني خصوصاً ولدى المجتمع الإنساني عموماً ، واستطاع العلمانيون  أن يتكئوا على الاختلافات والخلافات بين علماء ورجال الدين ، والتي جرّت المجتمعات الإنسانية إلى حروب وفتن داخلية ، وحروب عالمية .

فكم سقط تحت صولجانات الملوك (المتدينين) من الضحايا ؟ وكم دفع رجال المعبد بالأبرياء نحو محرقة الحرب ؟ وكم وظف الحاخامات من المساكين والبسطاء لتحقيق نزعات ورغبات الطواغيت ؟ وكم سقط على أعتاب الكنائس والمساجد والحسينيات - مما لا يمكن إحصاءه - من أرواح الأبرياء الذين راحوا ضحايا الدفاع عن الحق وعن الدين ، أو تساقطوا قرابين لكلمة قالها الحاخام أو المطران أو السيد أو الشيخ ؟ وكم انتشر في ربوع الألم والجوع من اليتامى الباحثين عن الخلاص ، وضاعت الكثير من الأسر والعائلات وهي تدافع عن مبدأ (قيل) إنه يمثل أصل الدين وحقيقته ، وقيل إن الخلاص في (الدنيا والآخرة) يمر عبر بوابة تقديم القرابين لهذا المبدأ ؟ ورحم الله أبا العلاء المغري حين أوجز قائلاً (كلٌّ يُعظِمُ ديتهُ ..يا ليت شهري ما الصحيح ؟) .

من هنا ، كان العلمانيون - وحتى أعداء الدين والتدين - قد وظفوا الكثير من التصرفات السيئة لرجال الدين وعلماءه من أجل تمرير مشروعهم وأفكارهم على أساس أن (العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة) ووجدوا لدى المتلقي رغبة في قبول مفردات مشروعهم نتيجة لهرب المتلقي من الدين والتدين بسبب تحول الكثير الكثير من علماء ورجال الدين - وأتباعهم المتطرفون - إلى عصابات خطيرة لا تحترم وجود الإنسان ، وتقدم نفسها على إنها هي راعية المجتمع ، وإنها تمثل سلطة الله في الأرض ، وتطورت فكرة الـ (non-religions) إلى فكرة الـ (Anti -religions) لدي المؤسسة الفكرية العلمانية ، ولو أن بعض الساسة (المتدينين) آثروا أن يحولوا المعنى الحقيقي لكلمة العلمانية (secularism) من الـ (لا دينية) إلى مصطلح أقل خدشاً للمشاعر ، وهو مصطلح (فصل الدين عن السياسة) .

لقد جُبل الإنسان منذ بدء الخليقة على البحث عن (المثل الأعلى) ولذا ففطرته السليمة تدفعه للبحث عن الإله الخالق المدبر المسيطر ، فتراه حين يعجز عن إيجاد هذا الإله بشكله المادي فهو يبحث عن (مظاهر) وجود هذا الإله على الأرض ، وهم الأنبياء ، وبالتالي ، وعلى حين فترة من الرسل ، وحين ينقطع الوحي السماوي عن الأرض يبدأ الإنسان بالانزياح نحو سلطة الله في الأرض عبر التعلق والتشبث بـ (ممثلي) هذا الإله ، وهم - طبعاً - رجال الدين وعلماءه ، فيقع فريسة لأنياب العمامة أو الثياب الدينية الملونة والمزركشة ، ومن هنا نفهم قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين يشيرنا إلى إن أكثر وأشد الناس شراً على الأرض هم  (العلماء إذا فسدوا) .

والعلماء هنا ليسوا (أينشتاين) أو (الفارابي) أو (أديسون) أو (جابر بن حيان) أو (مليكان) أو (ابن سينا) أو (داروين) ، بل هم الفاسدون من علماء الدين ورجاله من المنغمسين في الأحقاد الطائفية والشعوبية والشوفينية ، أو (وعاظ السلاطين) الذين منحوا سلاطينهم شرعية (مولوية) فوقية كاملة لفعل ما يشاءون وقت ما يشاءون ، وخطورتهم متأتية من قدرتهم الفائقة على أن يبرروا جرائمهم وجرائم سلاطينهم عبر الغطاءات والفضاءات الدينية والخدع و المخاتلات الشرعية ، ويمكن أن يمنحوا أتباعهم القدرة على خلق المبرر الشرعي للجريمة التي تواكب تطلعاتهم ونزعاتهم ، وبالتالي فمن الطبيعي أو المنتظر أن يمتلكوا القدرة على أن يصبحوا سبباً مباشراً وفاعلاً في كراهية الإنسان لله وللأنبياء وللدين ولكل ما يمت للدين والتدين بصلة .

إن طبيعة الإنسان تدل على إنه يبحث عن إلهه على الأرض حين يعجز عن اقتفاء أثره في السماء ، ويبحث عنه في الواقع حين يعجز عن إيجاده في الخيال ، ولذا فهو يرى (الله) في رجل الدين ، ويشعر إنه قريب من الله حين يكون بحضرة (رجل الدين) ، وتكتنفه الروحانية والنشوة والإحساس بالقوة والتألق حين يجالس رجل الدين ، ويشعر بإحساس دافئ بالأمان حين يجلس على (كرسي الاعتراف) بين يدي رجل الدين ، ويمكن لكلمة يقولها الحاخام أو القس أو السيد أو الشيخ أن تصبح (آية) من آيات الله ، وأمراً من أوامر الله ، وهي صورة من صور العبودية أو الربوبية المستحدثة التي حذرنا منها القرآن حين قال :- "ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله" 34/ آل عمران .

ومجرد تقبيل يد (رجل أو عالم الدين) فكأنها محاولة لتقبيل (يد) الله بـ (الاستعاضة) ، وهذا ما انتبه له بعض رجال الدين وأخذوا يوظفونه أيّما توظيف لإملاء فراغهم النفسي وإشباع نوازعهم وتحقيق مصالحهم ، وليس من المقنع أو المنطقي أن نتصور بأن رجل الدين (لا يشعر بالنشوة والنصر والكبر) حين يقوم أحد بتقبيل يده ، ولا يمكن أن نتصور بأن رجل الدين لا يشعر لحظة تقبيل اليد بوخزة لذيدة من نشوة التعالي على البشر ، وأي إنسان يسمح بتقبيل يده ويدعي أنه لا يشعر بالتعالي والفخر فهو إما أن يكون (نبياً) من الأنبياء الذين لا تؤثر فيهم هذه الممارسات بحكم تكاملهم النفسي ، وأما أن يكون كاذباً وشيطاناً مدعياً ومتعالياً على البشر وعدواً لهم ولله ، ولا يستحق الإتباع ، بل يستحق الاهانة لأنه يبحث عن نشوته عبر إهانة أبناء جنسه من البشر .< /SPAN>

وهذا ليس غريباً ، فنحن نعرف أن الكثير ممن لبسوا رداء الدين - وليس كلهم - لم تدفعهم عوامل محبة الله أو محبة دين الله ، أو محبة خلق الله لارتداء زي علماء ورجال الدين ، بل منهم من دفعهم إحساسهم بالنقص إلى ارتداء هذا الزي بعد أن وجدوا أن الناس تحترم هذا الزي وأهله ، وبعد أن وجدوا أنهم يمكن أن يحصلوا على احترام وتبجيل الناس لهم بعد أن عرفوا بأنهم (فارغين) من المحتوى العلمي والأكاديمي ، وليس لديهم ما يستقطبون به احترام الناس عن جدارة ، فهم يبحثون عن الأضواء ، ومن أجل هذه الأضواء فهم مستعدون لفعل أي شئ .

ولذا نجد إن مرجعاً أو قساً أو حاخاماً أو رجلاً من رجال الدين (مُجدداً أو مصلحاً) يحاول أن ينكل بذوي الزي الديني الرسمي الذين يسمحون للعامة بتقبيل أيديهم ، ويسميهم بـ (أعداء الله) نجده مرغماً أن يدفع ثمن وفاتورة محاولة الإصلاح ، ذلك لأنه يهدم إمبراطورية عمرها آلاف الأعوام من ذلة وعز تقبيل اليد ، ويبدد نشوة رجل الدين المبجل (المعصوم) في رؤية الناس وهم ينحنون بحضرته ليقدموا له مصداق الطاعة والانتماء ، مطمئناً  على صدق طاعة الأتباع وديمومة إمكانية احتلابهم وامتصاص مقتنياتهم .

وهو بهذا- أعني به العالم المصلح النـزق الباحث عن المتاعب والتجديد - يخرق المألوف ، ويقفز على أسوار إمبراطوريات الدين المحمية ، وعليه أن يدفع فاتورة هذا التقافز ، كما حدث مع السيد الشهيد (محمد الصدر) في العراق قي فترة ما قبل حلول الألفية الثالثة ، كأنموذج معاصر ومعاش ، حين منع من ممارسة تقبيل يد علماء الدين ، فأقام الدنيا ولم يقعدها ، وكأنه قام بجريمة ثقب طبقة الأوزون .

إن المجتمعات - على مر التأريخ - لم تستنفر طاقاتها للوقوف بوجه رجال الدين (المصلحين والمجددين) دون أن يقف خلف استنفارها رجل من رجال الدين المفسدين ، وليس في المجتمعات أنموذجاً لرجل دين مفسد كان قد استنفر طاقاته للدفاع عن أصل وحقيقة الدين أمام المصلحين والمجددين ، بل نجد النفير العام يحدث عندما يقوم المصلح بضرب (مصالح رجال الدين) ، فيحدث رد الفعل الإنعكاسي لدى رجال الدين المفسدين ، ويحركون رعاعهم وأتباعهم لضرب حركة الإصلاح ، ولو إن أحداً من المصلحين أخذ (يكرز) في البرية ، ويبشر بدين جديد بعيداً عن الخطوط الحمراء لرجال الدين الأباطرة المفسدين لما انتصب الصليب بوجه السيد المسيح (ع) ، ولما أهدي رأس يحيى بن زكريا (ع) إلى بغية من بغايا بني إسرائيل ، ولما حوصر محمد بن عبد الله (ص) في شعب من شعاب مكة وأرغم على الهجرة من محل ولادته ومرتع صباه .

 

 

محنة الدين مع المتدينين

بوسعنا أن ننظر إلى العدد الكبير من الأديان ، والى الفرق التي انقسم إليها بنو إسرائيل ، والى كم فرقة انقسم النصارى ، والى كم فرقة انقسم المسلمون ، والى كم طائفة انقسم أبناء الفرقة الواحدة ، وكم حرب شنت عصابات (الهاغاناه) و (البالماخ) و (الشتيرن) و (الآرغون) و (الكاخ) وما قبلها من العصابات اليهودية ضد قرى الأبرياء من الفلسطينيين ، وضد المتدينين الحقيقيين من اليهود باسم الدين والتدين ، وكم حرب وكم إبادة جماعية شنت عصابات (الكوكلوكس كلان) وما قبلها وما بعدها من العصابات المسيحية ضد الزنوج أو المتعاطفين معهم أو ضد المسيحيين المخالفين لأعضاء العصابة بالمبدأ والتوجه ، وكم ضحية - كانت وما زالت - قد أقبرها التراب من ضحايا حروب الفرق الإسلامية . بل وبوسعنا النظر إلى عدد الضحايا الذين سقطوا داخل الفرقة الواحدة حين تحولت الفرق إلى طوائف وتكتلات وأحزاب حين دغدغتها المشاعر والمصالح السياسية وحين لعبت برؤوسها شمول الحكم والسلطان والخلافة .

نحن نفهم إن الأنبياء (عليهم السلام) لم يكن همهم الأول قتال أو إصلاح (الملحدين) ، بل كان همهم الأول هو إصلاح الاعوجاج عند المتدينين ، بل إن أشد معاناة الأنبياء ومحنهم كانت تكمن في خطورة التصادم مع المتدينين ومحاولة تفكيك أفكارهم وموروثاتهم المزيفة والخاطئة والتي سحبت المجتمع إلى الهاوية .

  فللكافرين (دين) كما إن للأنبياء (دين) يمكننا أن نفهم ذلك عبر الخطاب القرآني المقدس ((لكم دينكم ولي دين)) .

إن كل ما حدث من صراع هو صراع (ديني - ديني) أو بتعبير أدق هو صراع (سياسي - ديني) وليس صراعاً بين الأنبياء والملاحدة الذين لا يؤمنون أصلاً بوجود الله ، وهذا بالضبط ما أشار إليه الدكتور (علي شريعتي) في كتابه (دين ضد الدين) .

وهذا ما نتلمسه في وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي دفع فيها أتباعه لمقاتلة معاوية وأصحابه ، وإرجاء أو ترك أو تأجيل مقاتلة (الخوارج) ، لسبب مهم جداً اختصره أمير المؤمنين بقوله :- (فإن من طلب الباطل فأصابه ليس كمن طلب الحق فأخطأه) ، ومعناه إن معاوية وأصحابه طلبوا الباطل ، فأصابوه ، واتخذوه ديناً وشريعة ومنهجاً ، وتمسكوا به ، واستقتلوا في الدفاع عنه ، وهم جادّون بنشر دينهم الباطل بين أفراد المجتمع ، وبالتالي فمعالجتهم عبر الدليل والحوار والحكمة والموعظة الحسنة لا يمكن أن تجدي نفعاً ، رغم إن أمير المؤمنين كان يؤمن بأن أبسط فوائد الحوار هو أن تشعر أخيراً أن لا جدوى من الحوار ، وهذا ما دفعه (ع) لمراسلة معاوية ودحض إدعاءاته وإلزامه الحجج .

أما الخوارج فقد طلبوا الحق فأخطئوه ، وهم بالتالي يبحثون عنه ، ويمكن لأي دليل واضح ومقنع أن يأخذ بأيديهم نحو جادة الحق والصواب ، وعليه فيمكن للحوار أن يؤثر فيهم ، ويمكن للحجة أن تفعل فيهم مفعولها ، ولذا نجد التأريخ يحدثنا عن انقلابات كثيرة حدثت بين صفوف الخوارج مع كل (حوارية) تدور بين الخوارج وأحد موفدي علي بن أبي طالب (ع) ، وأهمها حوار الخوارج مع ابن عباس (رض) ، وهذا ما لم يحدث مع معاوية وجيشه ، لسبب بسيط هو إن الخوارج لم تكن لهم رموزهم وأساطينهم الدينية الفاسدة التي تحركهم ، وليس لهم شعار ديني يتكئون عليه ، بل كل ما كان يضمهم هو القيادات العسكرية التي تدعوا لحركة الإصلاح والعودة إلى أصل الدين برغم خطأهم في فهم ما يدور من معطيات ، بينما نجد إن معاوية كان يمثل رمزاً دينياً لدى أهل الشام ، وهو بزعمه - وزعمهم - كاتب الوحي ، وهو (صاحب رسول الله) وقد اختصه رسول الل ه (ص) بمقولة (اللهم اجعل معاوية هادياً مهدياً) كما يدعي البعض من رواة الحديث من وعاظ السلاطين ، وشعاره (قميص عثمان) والمطالبة بدمه ، لذا فإن معاوية يمتلك القدرة على تحريك عواطف أهل الشام واستنفار وعيهم الديني ، فهو المحرك لذهنية المتلقي البسيط المتدين والمنُشّط لقابليته على التلقي ، وقد نجد شاعر الشام يعبر عن انزياحه نحو مرجعيته الدينية الفاسدة حين يقول (وقلتم علي أمير المؤمنين ...فقلنا رضينا ابن هند رضينا) .

فالعملية إذاً تتعلق بوجود مرجع بإزاء مرجع ، وأمير مؤمنين بإزاء أمير مؤمنين ، وإله بإزاء إله ونبي ووصي بإزاء نبي ووصي ، وسلطة بإزاء سلطة ، ففي الوقت الذي كانت فيه فرقة تدافع عن أصل الدين ، كانت هناك - بإزائها - فرقة تدافع عن (تسييس الدين) وانحرافه ، وهذا ينطبق على أسس تعامل الأنبياء مع الملاحدة والمتدينين ، وهذا ما يجعلنا أمام فهم واضح للعداء بين موسى (ع) وبلعام بن باعوراء ، فالملاحدة لا مرجعية دينية لهم ، أما المتدينون  الفاسدون فلهم مرجعياتهم ومحركات مشاعرهم وآليات لها القدرة على تسيير عقولهم أو فرملتها ، وربما تعطيلها بالكامل .

 

البقية في العدد القادم

 

راسم المرواني


التعليقات




5000