هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الوحدة الاندماجية الفورية بين سوريا والعراق: الحل الامثل للقضاء على داعش وحل الازمة السورية (الجزء الثاني، والجزء الثالث)

رزاق عبود

نبذة تعريفية*:

"الهلال الخصيب" مصطلح جغرافي أطلقه عالم الآثار الأمريكي جيمس هنري برستد على حوض نهري دجلة والفرات في العراق ، والجزء الساحلي من بلاد الشام(سوريا). هذه المنطقة كانت شاهدة لحضارات عالمية، وأهمها العصر الحجري الحديث، والعصر البرونزي حتى ابتداء الممالك، والمدن في جنوب الرافدين، وشمال جزيرة الفرات العراقية، وغرب الشام.

يستخدم هذا المصطلح عادة في الدراسات الآثارية، إلا ان له استخدام سياسي أيضاً، حيث استخدمه اللبناني (أنطون سعادة) منطلقاً من التداخل الثقافي في هذه المنطقة الجغرافية عبر التاريخ ، ليبرهن على وجود "أمة" واحدة تجمع سكان هذه البيئة الجغرافية ، وأسس لذلك الحزب السوري القومي الاجتماعي، ونادى بوحدة الهلال الخصيب تحت اسم سوريا الكبرى، يوم كان لبنان، وسوريا "دولة" واحدة تحت الحكم العثماني، والانتداب البريطاني ثم الفرنسي.

وهي منطقة غنية بالمياه، وتمتاز تربتها بالخصوبة التي تسمح بالزراعة فيها بسهولة، مما سهل الزراعة فيها ابتداءً من الزراعة البعلية . وفي التراث الأسطوري الديني للمنطقة، يقال أيضا، أن النبي نوح كان لديه ثلاثة أبناء :سام، و حام، و يافت ، أعطى نوح هذه المنطقة لابنه سام لذلك سميّت "سامية". كما حصلت فيها أحداث بشرية مهمة كتطوّر فكرة الآلهة السماوية، بدلاً من عبادة ظواهر الطبيعة. كانت المندائية سباقة في هذا المجال كاول دين توحيدي سماوي.

 

 

الهلال الخصيب سنة 7500 قبل الميلاد .

 

نبذة تاريخية*:

ان فكرة اقامة وحدة سورية عراقية تحت التاج الهاشمي، هي فكرة قديمة تعود جذورها الى اليوم الذي طرد فيه الملك فيصل بن الحسين، واجبر على التخلي عن عرش سوريا بالاحتلال الفرنسي للبلاد في الخامس والعشرين من شهر تموز العام 1920 اثر قضاء الجنرال (غورو) على المقاومة الوطنية في معركة ميسلون، وهي ضاحية من ضواحي دمشق. ان شكل هذه الوحدة عرف فيما بعد بمشروع "سوريا الكبرى" ثم مشروع "الهلال الخصيب".

بعد مرور اكثر من 16 عاما على الانتداب الفرنسي، وجدت حكومة الانتداب تحت ضغط تصاعد الوعي السياسي، وتغير الوضع الدولي، بأن عليها ان تلبي جانبا من المطالب الوطنية السورية، ففكرت بصياغة معاهدة تضمن "استقلال" سوريا، وابقاء النفوذ الفرنسي فيها ذات الوقت. وبعد تأجيل، وتسويف دام ثلاث سنوات، وتحت ضغط الاحداث العالمية، وتجمع غيوم الحرب في اوربا، عرضت مسودة المعاهدة على السوريين في العام 1939 فرضوا بشئ غير قليل من التبرم. الا ان البرلمان الفرنسي رفضها وابى التصديق عليها. فتأزم الوضع في سوريا، واضربت دمشق عدة ايام، وانطلقت التظاهرات ترفع شعرات الوحدة مع العراق. وبتشجيع من الحكومة العراقية التي كان يراسها نوري السعيد، انطلقت تظاهرات مماثلة في بغداد شملت كل قطاعات الشعب تقريبا ابتداءا بالطلاب والعمال، وانتهاء بالنقابات المهنية.

في هذا الوقت اوفد نوري وزير داخليته ناجي شوكت الى تركيا لاستطلاع راي حكامها في اتجاه كهذا. لم تبد تركيا اي معارضة. لكن اندلاع الحرب العالمية الثانية اوقف كل شئ. وما ان انتهت الحرب حتى نالت سوريا حريتها، وارسيت قواعد الحكم بدستور ديمقراطي برلماني فنامت الفكرة.

وعندما قام محمد حسني الزعيم بانقلابه في 1949، خيل لنوري السعيد، وكان رئيس الحكومة انذاك، بأن حلمه في توحيد القطرين قد يتحقق فاسرع بارسال جلال بابان، وزيره المفوض في لبنان لمقابلة زعيم الانقلاب، مؤكدا وقوف العراق الى جانبه ودعمه له. وفي الثالث من شهر نيسان، اعلم (بابان) بغداد، ان الامير عادل ارسلان نائب رئيس الوزراء السوري اعلمه، بان المفكرين ورجال السياسة في سوريا يرغبون في وحدة بين سوريا، والاردن، والعراق بشكل اتحاد كونفيدرالي. فابلغ هذا السياسي بان العراق: "يرحب بالفكرة مبدئيا على ان تاتي عن طريق قانون مشرع".

كان حسني الزعيم في اول ايام حكمه يخشى التدخل الخارجي كثيرا قدر ما يخشى اعدائه في الداخل. فما ان حصل على هذه الجواب حتى قدم اقتراحا للحكومة العراقية، بابرام اتفاق عسكري دفاعي. فبادرت بغداد بارسال وفد عسكري برئاسة العقيد الركن عبدالمطلب الامين، ثم قدم الى بغداد من سوريا، وفد عسكري مدني يحمل رسالة من حسني الزعيم الى نوري السعيد، احيت في نفس ذاك السياسي المخضرم اماله في الوحدة. مما يلفت النطر في هذه الرسالة قول الزعيم السوري:"اسال الله العظيم ان ياخذ بيدنا في سبيل خير امتنا العربية الخالدة"! وهو كردي الابوين، وابوه شيخ قبيلة كردية من حكارى!

وضعت مسودة اتفاق عسكري، وعقدت اجتماعات باشراف عبدالاله مع اعضاء الوفد السوري (فريد زين الدين، اسعد طلاس، العقيد توفيق بشور) وسافر نوري السعيد الى دمشق، وتم مبدئيا وضع اللبنة الاولى للوحدة بالتوقيع على اتفاق الدفاع المشترك، وصدر بيان رسمي بذلك في بغداد في 17 نيسان .

الا ان مصر، والسعودية خشيتا من هذا التقارب. فتم اجهاض المشروع بالسرعة التي بدأ بها. بادر الملك فاروق بالاعتراف بالنظام الجديد، وارسال مبلغ من المال للزعيم (قيل انه خمسين الف جنيه) كما منحته السعودية اعترافها الكامل مع هدية مناسبة. وفك الحصار، الذي كان ياخذ بخناق محمد حسني الزعيم، وخرج من عزلته. فاستسلم للمحور المصري السعودي، واضطرت الحكومة العراقية، الى سحب قطعات الجيش العراقي من الاردن، التي كانت مهيأة تحت الطلب السوري. وتم ذلك في اواخر شهر تموز 1949. وفي 14 من اب من نفس العام قام اللواء سامي الحناوي بانقلابه، الذي اعتبر، وكانه انتصار لفكرة الوحدة، فكان تقارب عراقي سوري جديد، بل، و دمغ الانقلاب بهذا الطابع ليأتي العقيد اديب الشيشكلي بانقلابه في 19 كانون الثاني، ومعه تقارب، وتعاون اوثق بين سوريا من جهة، والمحور المصري السعودي من جهة اخرى، ليقضي الى حين على امل عبدالاله، ونوري السعيد.

ويظهر، ان وزارة علي جودت الايوبي في العراق كانت تضع علاقتها مع مصر بدرجة من الاهمية تفوق اهتمامها بما يجري في سوريا. وعلى هذا تم الاتفاق مبدئيا على تجميد الصراع على سوريا، وبعث الايوبي بنائب رئيس الوزراء مزاحم الباججي الى مصر، فوضع مع وزير خارجية مصطفى النحاس الدكتور صلاح الدين الاتفاق الاتي الذي اتخذ له العنوان الغريب"اتفاق الكرام" وهذا نصه:

رغبة في توطيد علاقات الود والاخاء القائمة بين البلدين، واستجابة لرغبات شعبيهما الشقيقين، وعملا على تدعيم اركان الجامعة العربية، وتنقية جوها من كل ما يكدره، فقد اتفق الطرفان على ما يلي:

1 ان يمتنع كل منهما على مدى خمسة اعوام من تاريخ التوقيع على هذا الاتفاق من التدخل في امور سوريا الداخلية، ومن اثارة وتشجيع ما قد يعتبر تدخلا فيها بالذات او الواسطة.

2 ان يعملا جهدهما متضامنين على بذل خير الوساطة بشكل بعيد عن اي مواطن التدخل لتستقر الاحوال في سوريا على وضع دستور سليم يستند الى مشيئة الشعب السوري.

لاشك ان المادة الاولى تشير الى فكرة الوحدة العراقية ـ السورية وتشمل خلافا للتدخل بشكل عمومي مشروعي الهلال الخصيب وسوريا الكبرى.

تم التوقيع على هذا الاتفاق في القاهرة بتاريخ 26 كانون الثاني 1950 الا ان معارضته العراقية سبقت وصول الموقعين عليه. فقد قبر باجتماع في القصر الملكي ترأسه عبدالاله، وحضره معظم رجال السياسة في البلاد، وهوجم الاتفاق لاسيما من جماعة حزب الاستقلال، ونوري السعيد، وبعض اعضاء الوزارة نفسها الامر الذي اضطر الحكومة الى الاستقالة.

لكن همة الداعين الى الوحدة من السوريين لم تفتر فقد فاجأ صبري العسلي ممثل الحزب الوطني في الحكومة في ايلول 1950 (صار نائبا لرئيس الجمهورية العربية المتحدة بعد تسع سنوات)بدعوة علنية للوحدة مع العراق دون علم حزبه. لكن جوبه بمعارضة شديدة. والراجح، ان مبادرته تلك كانت بايعاز من العراقيين. وعلى اية حال ففي شهر تشرين الثاني من العام نفسه قام كل من ناظم القدسي رئيس الوزراء، وفوزي سلو رئيس الاركان العامة بزيارة الى بغداد لبحث موضوع "الدفاع المشترك... بين الدول العربية، وتقوية الروابط التجارية، وتوسيع نطاق التبادل السلعي بين البلدين" كما جاء في البيانين الرسميين.

الا ان اديب الشيشكلي قام في 21 تشرين الثاني 1951 بانقلاب على فوزي سلو، والقى القبض على جميع الساسة ورجال الدولة الذين يناصرون، ويدعون الى الوحدة، وفي مقدمتهم معروف الدواليبي رئيس الوزراء المعروف بتحمسه للفكرة، وباتصالاته الدائمة بالعراقيين، وارتفعت النداءات والاحتجاجات من العراق مطالبة بالتدخل العسكري لانقاذ المعتقلين والعمل على اعادة الحياة الدستورية في سوريا "اذ ليس بوسع الحكومة العراقية التنصل من المسؤولية المترتبة عليها تجاه القطر الشقيق" من بيان وقعه 30 نائبا في مجلس النواب العراقي. وبدات حرب اعلامية شديدة، وفتحت الحدود العراقية في وجه نخبة من الساسة السوريين اللاجئين كمعروف الدواليبي، وصبري العسلي، وعدنان الاتاسي، وحسني البرازي، وميخائيل اليان. في المقابل، فقد اعتبرت مصر والسعودية حركة الشيشكلي الاخيرة "حركة داخلية بحتة" وعضدتها، وتعاونت مع القائم بها. كان فاضل الجمالي قد تسلم المهمة من نوري السعيد، فعمد الى انفاق المال بسخاء في هذا المطلب. ذكر ان نوري السعيد كان يسخر من تخبط الجمالي ومحاولاته، واثر عنه قوله بالمناسبة، انه لو بقي في الحكم لمدة ستة اشهر اخرى لتحقق الاتحاد بين القطرين، ووجد عبدالاله العرش، الذي اراده لنفسه بعد نهاية وصايته. لم يعد شك في انحياز الشيشكلي الى محور مصر السعودية. ففي يوم 23 تموز 1952 كان الشارع في مدن سوريا الرئيسية يغص بالمتظاهرين المتحمسين للثورة المصرية، واصدر الشيشكلي رئيس الجمهورية بيانا رسميا يؤيد فيه النظام الجديد الى "ابعد حد"

ان مقاومة السعودية لمثل هذه الوحدة كان سببه خوفها من غزو هاشمي للحجاز لاستعادته من ايدي السعوديين. هذا الخلاف بين البيت السعودي، والبيت الهاشمي ابقى سوريا الممزقة المنهوكة بسلسلة من الانقلابات مفتوحة لصراع الاثنين. ولم يكن عبد الناصر يريد مبدئيا الدخول في هذا الصراع، ومواصلة الدور السابق الذي اضطلع به الملك فاروق، لانه كان يفكر بشئ اكبر من سوريا. كان يفكر باطار عربي اوسع من هذا. الا انه ما لبث ان انجر الى هذا الصراع ليمثل الشخصية المحورية فيه. فركز على تعبيد طريقه الى الرياض، ودمشق ووثق علاقته مع الاولى بزيارات متتالية. وشفع اديب الشيشكلي بيانه السالف الذكر بزيارة لمصر طرح فيها اراء حول التعاون بين مصر وسوريا واقترح تنسيقا عسكريا. لكن لم يتبلو شئ من ذلك، ثم اطاح به وبحكومته انقلاب قام به مؤيدو حزب البعث من الضباط، وواصل الانقلاب الجديد مد الجسور الى مصر وسافر ميشيل عفلق وصلاح البيطار لمقابلة عبدالناصر وتكررت الاتصالات وشاركت فيها فروع حزبهما في الاردن والعراق.

عندها اتصلت المخابرات البريطانية باديب الشيشكلي وعرضت عليه استعدادها لمساندته في العودة الى الحكم اذا استطاع ان يقبض على ناصية الحال. انتبهت مصر الى ما يجري، فقررت التدخل مباشرة لدعم الوضع الراهن في سوريا. ووضع عبد الناصر يده بيد السعودية، التي كانت متحمسة لعودة شكري القوتلي اخر رئيس وزراء قبل ان تبدا الانقلابات. شعر العراق، وبريطانيا ان عودة القوتلي الى السلطة بمثل هذا الدعم ستعرقل، ولو مؤفتا، اي محاولة قد يقوم بها الشيشكلي في مجلس النواب السوري الذي عليه ان ينتخب رئيس الجمهورية. احتدم الصراع بين القوتلي الذي تؤيده مصر والسعودية وبين خالد العظم الذي يدعمه العراق وبرطانيا. واصبح المال سلاح المعركة وبلغ ثمن صوت النائب في المرحلة الحرجة من الانتخابات ربع مليون ليرة سورية وفتحت ابواب الخزائن السعودية واسفرت المعركة عن فوز القوتلي باغلبية 91 صوت مقابل 41 صوت لخالد العظم. في عام 1956 اجتمع العراقيون في بيروت مع الشيشكلي ومعهم رجال الامن اللبناني، وميخائيل اليان. وهو سياسي ووزير سوري سابق. وابدى اليان استعداده للتعاون على احداث انقلاب يطيح بحكومة شكري القوتلي المتعاونة مع مصر والاتيان بحكومة صديقة للعراق. وارسل نوري السعيد، غازي الداغستاني، معاون رئيس اركان الجيش، لمقابلة الشيشكلي في بيروت تموز 1956 حيث عادت الحكومة الى القصة القديمة، وهي الشروع بالفعاليات الداخلية وحث السوريين المبعدين على الاستمرار في وضع خططهم الرامية الى احداث انقلاب يؤدي الى تاليف حكومة تعلن الاتحاد مع العراق وكان ثمة ميثاق متفق عليه بهذا الخصوص بين الكتل السورية.

ان الاتحاد الهاشمي الذي جرى بين العراق، والاردن قبيل ثورة الرابع عشر من تموز اصاب القادة السوريين، والحكومة بعميدها شكري القوتلي بالهلع الكبير وافقدهم التوازن. خافوا ايضا من فكرة "المد الشيوعي" الموهوم، واحتمال تحول سوريا الى احدى دول الديمقراطيات الشعبية على غرار دول اوربا الشرقية الامر الذي، قد يعرضها لغزو امريكي. قادة البلاد الخائرين، المتذبذبين، الهلعين، كانوا يفتقرون الى كفاءة، او موهبة لايجاد نوع من التعاون فيما بينهم. فحلوا مشكلتهم بالهروب الى الامام، اي الوحدة مع مصر. هربوا من عدم استقرار دمشق، الى "استقرار" القاهرة، وهربوا من خوفهم من الشيوعية الى قومية عبدالناصر المعادية للشيوعية، هربوا من "حرية العزلة السورية المستقلة" الى شباك الوحدة العربية مع مصر.

ومعروف ماحصل بعد ذلك من تخبط ناصر، ومعاداته ثورة14 تموز العراقية ثم انفراط عقد الوحدة مع سوريا. محاربته الشيوعية داخليا، والتحالف مع الاتحاد السوفياتي خارجيا. خسرت مصر، وخسر العرب. تمددت اسرائيل بدل ان يرميها ناصر "في قعر البحر"! بعدها تحولت مصر الى محمية امريكية اسرائيلية، بفضل نائبه، وخليفته انور السادات. ويقال ان اتفاقية كامب ديفد، وخروج مصر من اتفاقية الدفاع المشترك، وضغوط، ونصائح الاتحاد السوفيتي وفر مجالا موضوعيا، وعاملا دافعا لتقارب سوري عراقي جديد رغم كل التباينات الفكرية بينهما. وحاولت قيادة احمد حسن البكر، وحافط الاسد في 1978ـ1979 اعادة الوحدة للحزبين، وتوحيد البلدين، لكن عميل الامريكان الفاشي صدام حسين مسح بدماء رفاقه من البعثيين، والاف الشيوعيين، والاكراد حروف محاولة جدية لاقامة دولة عصرية ماكانت الامور ستبدو، عليه اليوم لولا انقلابه المشين. الانقلاب الذي جر العراق الى حرب مع ايران الخميني، ثم غزو الكويت، وبعدها احتلال العراق من قبل الامريكان وحلفائهم. بالضبط، كما اسقطوا ثورة تموز في انقلاب 8 شباط 1963 الدموي ومنعوا امكانية التطور الديمقراطي السلمي للجمهورية الفتية. ومثلما قام المجرم صدام حسين بقبر تلك التجربة، فان المجرم ابو بكر البغدادي، وخلافته الهمجية رفعت الحدود عمليا بين البلدين، ووفرت فرصة موضوعية، لم يفكر بها لا هو، ولا اسياده في واشنطن، وانقرة، والدوحة، والرياض، وتل ابيب. بالضبط مثلما كادت خيانة السادات، ان توفر فرصة لاقامة الوحدة بين العراق وسوريا.

انها فرصة تاريخية لوضع داعش بين كماشة الجيشين السوري، والعراقي لتبدأ خطوات الهلال الخصيب الحديث، الذي يضمن حل ازمة الحكم السوري، ومعاناة الشعبين السوري، والعراقي، ويوفر امكانية خيالية امام العراق للتخلص من الضغوط الخارجية، والشروع بالبناء السريع، وضمان الحقوق القومية، والدينية، والتقافية لكل القوميات، والطوائف، والاثنيات على ساحة البلدين.

اسرائيل لن تقف مكتوفة الايدي، وامريكا لا تسمح بذلك، لكن العامل الروسي الجديد، وخطر الارهاب العالمي، والتغيرات الهيكلية الحاصلة في تركيا، و"دولة الوحدة الجديدة" التي تخلص العالم من خطر داعش ستحظى بدعم دولي، واقليمي، وشعبي يمنع اعتداءات اسرائيل، وممانعة واشنطن، وقلق انقرة. السعودية، وقطر، ومن لف في فلكهما منشغلة، ومتورطة في مستنقع اليمن. لن يتوقفوا عن التآمر، لكن لا يملكان القدرة على وقف التطور الايجابي خاصة، وقد خبر الشعبان في سوريا، والعراق الصديق من العدو، وتعبا من الحروب الاهلية المفروضة من الخارج. هناك مؤسسات دولة قائمة في سوريا رغم كل الدمار، والخراب، وهناك امكانيات اقتصادية هائلة في العراق ستوظف لاعادة البناء السريع في دولة الوحدة الديمقراطية المدنية الخالية من الفساد، والطائفية، والتعصب القومي، والتمييز الطائفي.اعتقد ان الاردن، ودول الخليج، ولبنان ستشعر مرة اخرى ان دولة قوية اخرى الى جانب مصر سيضمن علاقات جوار سليمة، ونمو سريع، واستثمارات مضمونة، وانفتاح على كل الدول الاقليمية ما عدا اسرائيل، بعد ان خبر الجميع مخاطر، وويلات التدخل في الشؤون الداخلية، والحروب الطائفية، والانجرار وراء المخططات المعادية لدولهم، التي لم، ولا يستفد منها الا عدو الجميع: الكيان الصهيوني. وقتها سيبدأ فعلا، العد التنازلي للنفوذ الصهيوني، وقيام دولة ديمقراطية في فلسطين تضم الجميع، كما انهار نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا. بعد التفاهم الايراني الامريكي الاوربي فلن يعير احد اهتماما لادعاءات اسرائيل انها "ضامنة" لمصالح الغرب في المنطقة، فالسياسة، كما قال تشرشل هي مصالح دائمة، وليست صداقات دائمة. وما على العراق، وسوريا، ودول المنطقة، الا الاستفادة من هذا المبدأ، وهذه الفرصة التاريخية.

قد يبدو الامر حلما ساذجا، وخيالا رومانسيا، لكن الكثير من الاشياء الكبيرة بدات بحلم صغير. انا ارى العكس: الامر واقعي جدا، وضروري، فلا سوريا قادرة على اعادة البناء وحدها، ولا العراق بتحكم الاخرين بمياهه، وموانئه، وامنه يستطيع السير اسرع دون موانئ، ومياه، وموقع، ومؤسسات سوريا. اكرر ما ذكرته في القسم الاول من المقالة: توحدت المانيا، وقبلها فيتنام، انهار الاتحد السوفيتي، ودخلت كل دول اوربا الشرقية في حلف الناتو، واستقلت تيمورالشرقية عن اندونوسيا، فاز الاصلاحيون في ايران، وانتخب الامريكان رئيسا اسود، ودخل الاكراد بقوة الى برلمان تركيا. هذه، وغيرها كانت يوما ما "احلاما ساذجة"، و"نكات فجة"، لكنها صارت واقعا معترفا به. و"مسيرة الميل تبدأ بخطوة واحدة".

الخارطة نقلا عن الجوجول. كثير من المعلومات مستقاة من ملاحظات وهوامش الاستاذ جرجيس فتح الله في كتاب "العراق في عهد قاسم"!

ما اشبه اليوم بالبارحة، فيما يخص التآمر على العراق، وسوريا

 

رزاق عبود


التعليقات




5000