.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كرامة زوجة صماء

زينب محمد رضا الخفاجي

كان يذهب كل يوم صباحا إلى عمله بكامل أناقته...التفاصيل الدقيقة لا يتهاون معها القاط ..الرباط ..القميص المكوي.. حتى الحذاء كان يلمع كالبرق...لا يخرج إلا إذا أكمل كل استعداداته... أما العطر فحدث ولا حرج كان يستعمل أغلى العطور وأطيبها وان كان احدهم على موعد معه ستنبئه حاسة الشم انه قادم ... لقد كان عطره يسبق قدميه بخمس دقائق... في الصباح يكون في اشد نوبات الغضب ... وجميع من في البيت يهمس للآخر...(إنذار ج)...يأتي إليه السائق وهنا تبدأ موسيقى الهورنات التي تزعج الجيران كثيراً... (التماهل) هوايته المفضلة كان وما يزال يعشق انتظار الآخرين له.. ويحسها نوعاً من أنواع الوجاهة الاجتماعية... ويصر على أن لا يخرج إلا بعد ربع ساعة... الهورن يدق والجيران يتذمرون وزوجته محرجة.. وتتمنى لو يرحمها يوماً ويخرج في موعده..لتتخلص من عبارات اللوم المتكررة التي حفظتها عن ظهر قلب... لكنه لم يكن من النوع الذي يكسر طوق طقوسه اليومية لأي سبب مهما كان...

 يخلع وجهه ألبيتي عند الباب مودعاً زوجته بهمهمة غير مفهومة وكأنه يقول مع السلامة أو هكذا تهيئ لها.. ويلبس وجهه الآخر البشوش وينطلق... كان جميع من في البيت يتنفس الصعداء عند خروجه برغم حبهم الكبير له...حالة التوتر التي يزرعها في البيت كانت تبعدهم أميالاً ضوئية عنه... لم يكن يدرك أن عصبيته الزائدة وغياب ابتسامته ستكون يوماً حاجزاً بينه وبين أفراد عائلته... يغادر الأطفال بعده بربع ساعة إلى مدارسهم ... تعودوا ابتسامة أمهم ووقوفها خلف الباب وهي تلوح لهم.. وبعد أن يغادر الجميع تقفل الأبواب وتعود لسريرها لتستريح قليلاً وتتزود ببعض الطاقة لتعينها على يومها الشاق الطويل... وحين يأتي وقت الظهيرة تستقبل صغارها بفرح وتنسى مع حكاياتهم كل تعب النهار. تسألهم عن كل تفاصيل يومهم...و ترسم الابتسامة وهي تنصت بإصغاء لكل حرف وكل كلمة... لم يتعودوا أبداً تناول غذائهم بدون حضور والدهم ولهذا كانت تسليهم وتلعب معهم محاولةً أبعاد تفكيرهم عن الطعام حتى يعود الوالد...

تتوقف سيارة الدائرة أمام باب البيت ... ويركض الأطفال لاستقباله فرحين ...كان  يجلس دوماً في المقعد الوسط تحيطه حسناوان ذات اليمين وذات الشمال... ينظر الأطفال لوالدهم باستغراب... ترى من هذا الضاحك الودود ... مستحيل أن يكون والدهم... يطلب الماء البارد من أطفاله فيحمله بيده التي لا تحك حتى رأسه من الكسل ويسقي بها كل نساء الخط... صوت ضحكاته الذي ينعش قلبه يثقب قلبها ... وتعرف جيدا أنه وبمجرد توجهه لباب البيت سيبدل وجهه ... قناع الدوام انتهى وقته.

يسكت الجميع ... وهدوء حذر يسود المكان ويستمر هذا الحال حتى صباح اليوم التالي حين يغادر إلى الدوام ...

وفي يوم أيقظته ... ليذهب إلى الدوام فقال تعبان اتركيني أنام... لم تكن تناقشه بشيء ولم تجرؤ على السؤال ... أيقظت الأطفال وحضرتهم للذهاب إلى المدرسة ... ووقفت تودعهم كما كل يوم من خلف الباب... ولأن الجو كان بارداً جداً قررت العودة قليلاً لدفء السرير... دخلت الغرفة بهدوء كي لا توقظه ... واندست قربه وأغمضت عينيها لتنام قليلاً... ولكن صوت موبايل زوجها حرمها تلك اللذة... رفع الموبايل وتكلم ....

هو... ألو

هي ..........

هو... صباح النور.. أهلاً

هي.......................

هو ... لا والله لن أذهب اليوم للدوام

هي.......................

هو... متعب قليلاً والجو بارد

هي...........................

هو... (خربان من الضحك)

هي..................

هو... لا والله لا تقلقي ليس هناك شيء فقط كسل

هي ........................

هو... صدقيني (مابية شي) لا تقلقي

هي.................................

هو ... وآني أكثر

هي ..........................

هو ... يله أنشاء الله على باجر

هي............................

هو... مو قلنا يله أريد أنام باجر

لم يعتد الشعور بزوجته في يوم أصلاً ... ولهذا لم يشعر بها وهي تنام على نفس السرير قربه... لم يكن يحبها كأنثى... لكنها كانت زوجة صالحة وهذا هو المهم ... ولهذا أدمن وجودها.. كم تمنت لو يكلمها كما تكلم مع تلك أل.......... استغفرت الله وبكت ... ثم أدارت وجهها صوب الشباك وهي صامته ..كلماته حولتها إلى حجر أصم... فجأة أحس بوجودها فبهت وقال ... أنت هنا... لم تجبه... ثم سألها هل أنت نائمة... فأجابت في سرها ... تعودت إغماض عيني وتكذيب ما أرى... وضع يده على رأسها .. وقال هل أنت مستيقظة ... لم تجبه ... وفقط ظلت تسقي وسادتها بسيل من دموعها ... وتداوي جرح كرامتها بالصمت الذي تعودته ...ويطمئن هو وينام مانحاً ضميره أجازة خمسة أيام وبراتب تام...

 

زينب محمد رضا الخفاجي


التعليقات

الاسم: زينب محمد رضا الخفاجي
التاريخ: 2008-09-08 15:25:06
حبيبتي بان يسعدني رايك ومرورك الرائع على كتاباتي
شاكرة الله على وجودك في حياتي ومساندتك لي...والمبدعة فعلا هي انت سيدتي...متمنية لك دوام التقدم

الاسم: بان ضياء حبيب الخيالي
التاريخ: 2008-09-08 09:12:46
من اجمل ماقرات وللاسف هو صوره حقيقيه عن واقع الرجل الشرقي الذي يعتقد ان رجولته لاتكتمل الا بوجود زوجه صماء خرساء عمياء تدور في اروقه بيته تصويرك للقهر الذي تعيشه المرأه الشرقيه اكثر من رائع هي دوما تكتفي بالصمت والخنوع في بيت سيدها الرجل اعتقدك مبدعة ليس فقط بالكتابه بل بفن التصوير كذلك دمت لنا ودامت كتاباتك الرائعه




5000