.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الرسائل البريدية

جواد عبد الكاظم محسن

وعيتُ وأنا طفل صغير كثرة الرسائل البريدية المتبادلة بين الناس حتى الأميين منهم فقد كانوا يكلفون المتعلمين بكتابة رسائل على لسان حالهم إلى الأقارب والأصدقاء ، وحين بلغت الصف الثالث الابتدائي سررت كثيرا بتكليفي من قبل أهلي بقراءة وكتابة الرسائل لهم ، وكنت أحفظ ما أقرأ من مضامين تلك الرسائل ، وأنقل نصوص عباراتها ، وخاصة في  بداية ممارستي لكتابة الرسائل ، وكانت هناك ديباجة شهيرة تتكرر في كل الرسائل تقريباً ، وهي : ((وسؤالنا الوحيد عن صحتكم وطيب خاطركم ، واعتدال أوقاتكم الغالية علينا ، ولا يهمنا، وإن سألتم عنا فلله الحمد ، ولا يهمنا سوى ألم فراقكم الصعب علينا ...)) !!

    وفي المدرسة جربتُ كتابة رسائل محبة وإعجاب إلى معلمنا ومرشدنا في الصف الثالث الابتدائي في مدرسة الثورة الابتدائية للبنين في المسيب الأستاذ حمودي النجار - أطال الله في عمره ومتعه بتمام الصحة والعافية - ، وكان الرجل يفرح بها ويبتسم لي مشجعا لأني كنت من تلامذته المجتهدين .

    تطورت كتابتي للرسائل في دراستي المتوسطة ، ووجدت من ابن عم لي يسبقني بعام دراسي واحد خير من أتبادل وإياه الرسائل ، وشاركني الرغبة في كتابتها ، وكنت أبذل قصارى جهدي أكبر للارتقاء بأسلوبها ، ولكن رسائله تأتينا مثيرة للإعجاب من حيث تسلسل أفكارها وحبة عباراتها وسلاسة كلماتها مما يثير دهشتي ، ولم أجرؤ على سؤاله عنها خجلاً !! حتى عثرت ذات يوم وأنا أزوره في دارهم على كتاب للرسائل كان ينقل منه رسائله حرفياً ، فتبددت دهشتي وأيقنت بتقدمي في هذا الفن .

    بعد عقد من ذلك نمت عندي هواية التعرف إلى الأصدقاء خارج العراق ، فكنت أتابع ما تنشره المجلات العربيات من عناوين لهواة التعارف والمراسلة أو تذيعه الإذاعات عنهم ، واخترت بتأن شديد عددا محدودا منهم ، من مكة المكرمة بالعربية السعودية ، ومن أجدابيا  بليبيا ، ومن الرباط بالمغرب ، ومن العاصمة الجزائر ، واثنين من عمان في الأردن ، وكانت الرسائل تترى بيني وبينهم في قضايا أدبية وعامة ونتبادل الصور الشخصية والطوابع والبطاقات البريدية التي تحمل صوراً لمدنهم وآثارهم وحضارة بلدانهم ، حتى التحقت بالخدمة العسكرية ، وعلمت أن القانون العسكري يمنع المراسلة خارج العراق ويجرم عليه ، فأخبرتهم بذلك وتوقفت ، ومازلت احتفظ برسائلهم وبطاقاتهم كاملة في أرشيفي الخاص كما غيرها من الرسائل المهمة الأخرى .

    أثناء خدماتي العسكرية ، وهي خدمة طويلة ومرهقة كانت رسائلي محدودة جداً وكلها داخلية للصحف والمجلات التي نشرت فيها نتاجاتي الأدبية باستثناء ما أرسلته للنشر أيضاً في مجلات عربية تصدر في الخارج .

    وفي جولة من جولاتي المكتبية عثرت على كتاب (رسائل الأدباء) لجواد ناجي الساعاتي ، فكان من الكتب التي أمتعتني قراءتها كثيراً ، ورحت أتحرى رسائل الأدباء في كتب سيرتهم أو ما كتب عنهم .

    وفي مطلع التسعينيات تعرفت إلى السيد سلمان آل طعمة ، وكانت بينا صداقة حميمة ومودة أكيدة حتى يومنا الحاضر ، فأطلعني - لثقته بي - ضمن ما أطلعني على أرشيفه الضخم من الرسائل الواردة له من شخصيات مهمة كمصطفى جواد ، وجعفر الخليلي ، وخضر عباس الصالحي ، ومحمد رضا آل صادق ، وغالب الناهي ، وهلال ناجي ، وروكس بن زائد العزيزي (الأردن) ، وحسين مجيب المصري ، وعشرات غيرهم ، فاستعرتها منه ، ونقلت بخط يدي العشرات منها لأهميتها العلمية والتاريخية ، وهي تؤرخ بحق وصدق مسيرته الأدبية الحافلة بالعطاء ، وأثارت انتباهي رسائل خضر الولي لكثرتها وكأنها سيل متدفق ، فسألت السيد سلمان آل طعمة عنها ، فقال إنه لم يكن يستطيع اللحاق للإجابة عليها لكثرتها وسرعة ورودها وكأنها المطر المنهمر مما جعل صاحبها يزعل أحيانا ويعتبره تقصيرا في الصداقة !!

    وتعرفت إلى الولي في أواخر حياته وهو من الصحفيين العراقيين الرواد ، وزرته وهو قعيد الدار في الأعظمية ، وكانت بيننا صداقة واتصالات هاتفية ، ثم رسائل راحت تنهمر عليّ ، وعجزت كالسيد سلمان آل طعمة من اللحاق بالإجابة عليها  فعاتبني مرارا ، وأرضيته اعتذارا ، وصار يكتفي بالاتصالات الهاتفية معي ، وأقول إن خضر الولي من رواد أدب الرسائل في العراق ، ولا يجاريه أحد في هذا الباب ، ولا أظن أحدا بلغت رسائله المكتوبة نصف عدد ما كتبه الولي على الإطلاق !!

    لم تعد الرسائل البريدية في يومنا الحاضر تستخدم كما في العقود الماضية ، واستعيض عنها بالبريد الالكتروني ، وبمواقع التواصل والدردشة الاجتماعية على الانترنيت ، وفقدت الكثير من أهميتها ، وصارت شيئا من التراث نحتفظ ونعتز به ، ونستعيد من خلاله ذكريات أيامنا السالفة ، وربما هطلت دمعة ساخنة من أعيننا ونحن نخرج تلك الرسائل بعناية من الأدراج ، ونقرأ ما فيها من أخبار ، ونكرر قراءته  ، ولسان حالنا يردد عنوانا للروائي والقصصي المصري الراحل محمد عبد الحليم عبد الله قبل عقود (الماضي لا يعود) !!

جواد عبد الكاظم محسن


التعليقات




5000