..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رحلة المصير - قراءة نقدية في نص الاديبة السورية ميسون زيادة

رحلة المصير - قراءة نقدية في نص الاديبة السورية ميسون زيادة

(على قبر هندي احمر)

من مجموعتها القصصية  (هواجس انسان ووطن)


المقدمة

المعلومة وقراءة الادب

نحن في زمن ليس فيه حديث لم يقال او حادث لم يحدث، فلم يعد السرد الاخباري كافيا لامتاع القاري العازف اصلا عن القراءة بسبب التطور التكنولوجي المرئي والمسموع والسرعة بالتحرك والهجوم الهائل في تكنولوجيا الاتصالات ، حيث كبسة زر من حاسوب تنقل صاحبها الى اكبر المكتبات ودوائر المعارف في العالم ويتصفح ويقرأ وينسخ ما يريد دون ان يزعجه او يراه احدا او ربما وهو جالس في بيته او في مقهاه المعتادة او خلف مقود سيارته، فالحصول على المعلومة بات ضربا يسيرا و شيئا بسيطا في زمن التقدم المعرفي والتكنولوجي الهائل والمتواصل....هو شي جدير بالنقاش والمماطلة فقد اضحت المعلومة يسرة جدا الى الحد الذي تدخل فيه البيوت بسهولة ودون استئذان بطرق التلفزة و الانترنيت بأشكال متعددة حسب الطلب ووضعية الجلوس في المنزل ....

 الادب الذي كنا نحفى للحصول عليه منذ نصف قرن مضى يأتينا الآن ملفوفا بقرطاس خيارات العرض المريء والمسموع حتى اصبح المكتوب منه ابعد كثيرا عن متناول ايدينا ورقيا ويعد من المحظورات الطبية التي تؤذي البصر ، انتقل الكتاب والمجلة والصحيفة من الشكل الورقي واتجه نحو الشكل الرقمي الالكتروني الجميل وهو فرح بشكله الجديد و نقرأئه على شاشة الحاسوب  والتلفون حتى وصل به الامر ان يقرأ نفسه لنا احيانا ونحن نستمع فقط عن طريق صوتا انثويا ناعما تختاره نحن بأنفسنا بكبسة زر من ازار الحاسوب او التليفون فليس من سبب ا ن نرهق ابصارنا بهموم القراءة ....ولا ندري ان بصيرتنا بدأت تضعف لدرجة انها مهددة بالانحسار الكلي بسبب العزوف عن استعمالها وربما ستهجرنا هي يوم ما.....

 اما قراءة المعلومة بشكل عام والاستفادة منها وبشكل حصري ، الادب فقد انحسر نهائيا الا ما نزر من قراء يغازل طائلة الاسباب المطروحة انفا ....ومن هنا بدا الادباء والكتاب والشعراء البحث عن سبل اخرى للوصول الى ذهنية المتلقي واصطياد ذائقته الادبية من جديد واعادتها الى حيز الواقع الملموس باتباع المدارس والمذاهب الادبية الحديثة كالمذهب الرمزي والمذهب السريالي الذي يعتمد  احدهما على العمق الاسلوبي المرمز المنتصب امام القاريء بتحد سافر لذهنيته السجينة بين قضبان الفيض الرقمي والتنصيص الاخباري ، انتشر هذا النوع من الادب انتشارا رهيبا في جميع اللغات على مستوا عال في جميع عوالم الكرة الارضية ، حتى صار انتشاره السريع كالنار في الهشيم بعد عصر النهضة وتطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية ، يتأتى من التحدي الرمزي الذي يضعه الاديب في مادته الادبية مما يجعل المتلقي مغرقا ومغرما بطرح الافتراضات تلو الافتراضات للوقوف على المنحى الاساسي للمادة الادبية الملقاة امامه ، تلك المدارس الحديثة كانت سببا في ابعاد الادب برمته عن طائلة السرد الاخباري الاجوف الذي كان منتشرا على الساحات الادبية  ويغزوها غزوا تاما كمادة تسلية متفردة تحت غياب عربة تكنولوجيا الاتصالات في ذاك الزمن العذري و قبل عصر النهضة و الثورة الرومانسية حيث الالتزام بالوزن على حساب المعنى......

المميزات واللمحات الفنية والادبية والبلاغية في النص

لم ولن اندهش اطلاقا كناقد حين اجد الاتزان الادبي يأخذ مجرى انثويا باهرا وماهرا يتجه بحرارة  وجدية  سيفا قاطعا تحمله اديبة متمكنة راقية وهي مهندسة .....الادب ليس حكرا على احد او اختصاص ، الاديبة  المهندسة ميسون زيادة هي اهلا ان تكتب نصا متكاملا من جميع النواحي الفنية والادبية ، عند قراءتي النص مرات عديدة وعرضة لنقاش ادبي في ندوة ادبية تضمنت تحليلات عديدة لذلك النص من قبل ادباء اكفاء اثبت و برهن قطعا انه نص رمزي بدرجة الريادة حين اختلف فيه اراء نقاد ومثقفين كثيرين من متذوقي الادب الرمزي  وكانت جميع التحليلات ولو كانت مختلفة تصب في بودقة واحدة متقاربة المسافات والنتائج لكونها مبنية على قواعد و اسس رمزية وعلمية رصينة، ومن خلال قراءتي المتكررة للنص ولاستنتاجات للمنتقدين من الادباء والمتلقين اتضح من ذلك مقدرة الكاتبة الادبية الفائقة في نسج اعمدة هذا النص بتفوق واتزان وقدرة متمكنة في هذا النوع من الادب.....

ينتمي النص الى المدرسة الرمزية مع انه كتب باسلوب واقعي مرمز عميق تحت نظرية الفن للمجتمع ويبدو ذلك من حبكته السردية التي جاءت باسلوب عميق  منسوج بمصفوفة مخملية من وراء جدار القص....اما بناء النص الداخلي جاء بأيقاع هاديء سلس و متزن بحرفنة سردية ادبية وفنبة رصينة وظهر النص تماسكا بالاحداث بشكل متسلسل لاعطاء وحدة نص متكاملة بعقدة قص محبوكة مع انفراج للحداث بشكل رائع ونهاية غير متوقعة ...... بدا النص وكأنه رواية وليس قصة قصيرة وتلك نقطة ايجابية تحسب لكاتبة النص وتمكنها الفني من ادواتها الادبية.....حبكة النص الاخبارية تأخذ المتلقي نحو مجموعة من الناس مع دليل يتقدمه دليل يسير به نحو قبة من الكرستال  يرومون الدخول فيها والاستمتاع بما في داخلها بشرط ان يعملوا......وهذا النوع من السرد في النصوص المرمزة يأخذ المتلقي البسيط بعيدا عن عبقرية الكاتبة ميسون زيادة لتلهيته بتلك الحبكة العادية عن الحبكة الاساسية الرمزية اختبارا لذائقته الادبية.....اما المتلقي صاحب الذائقة الادبية المتمكنة لا يأخذه الصبر بانتظار تلك الحبكة ويفكر بعقلية الاديبة ويبحر في رموز النص المخبوءة تحت جلباب السطور والكلمات وينزلق من قبضة الايهام نحو عملية الاستنتاج والتفكير بتلك الرموز وما يقابلها من اعمدة واقعية في النص ....وهذا هو دأب النصوص الرمزية المتبع والذي يفرضه كتابها مصيدة الخداع و للتأثير للتميز بين الذوائق الادبية لدى القراء واستفزازا لعقلية المتلقي وجرة الى طائلة  التفكير والاستنتاج والحلول العقلية لرموز النص.....

وبعد الخوض في الرموز و التحليلات المطروحة من قبل الادباء بالندوة التي عرض فيها هذا النص للنقاش والتمحيص والنقد جاءت الاستنتاجات العقلية النقدية كما يلي: تشير الكاتبة الكبيرة  ميسون زيادة باصبعها الكبير نحو العمود الرمزي الاساسي المخبوء حول العولمة واللهاث الامريكي لبلوغها على جماجم الهنود الحمر والشعوب المستضعفة الاخرى في عالم سمي بالعالم الثالث  وبعد تفتيت المعسكر الاشتراكي الذي كان سدا منيعا يقف امام طموحات امريكا الدبقة عنده ...وبزوال هذا السد اصبح العالم بقطبين ، صيدا سهلا لها بعد صراع عنيف دام قرون تمكنت اميركا من بلوغ هدفها الاسمى في فرض العولمة كنظام جديد محكوم بالقوة والهيمنة لهذا القطب على العالم باسره .....امسي العالم دولا صغيرة متناثرة ضعيفة ومستضعفة من قبل اللوبي الامريكي تلعب فيه ما تشاء وفعلا استمر صراعها بالاستيلاء على كل منابع الثروة في عالمنا واهم المصادر منابع الذهب الاسود في المنطقة العربية....

دأبت اميركا بالاعتماد على الصراع المخابراتي بتفتيت العالم العربي الى قطع صغيرة لسهولة الاستيلاء وهو دأب استعماري قديم لنهب ثرواته بمساندة ذيوله من حكام العرب الذين نفذوا خطط الطمع الامبريالي بكل ما لديهم من قوة ونفوذ حين القوا انفسهم في الحضن الامريكي وتسليم مصائر الشعوب العربية بيديها القاسيتين فقامت ربيبتهم اميركا باجتذاب كل مجرمي العالم بمساعدة حكام العرب لقتل وتهجير الشعب العربي وارساء عجلة الموت التي لا تزال تفعل وسوف تبقى تدور حتى يصبح الوطن العربي دويلات صغيرة تضم الفقراء والجائعين فقط بعد نهب كل ثرواتها من قبل هذا الغول الذي لا يشبع....

احس وصدر تلك الانسانة المغرقة الى انفها بحب الوطن وهي تحمل تلك الهموم الثقيلة في قلبها الانثوي الصغير وتعيش مع معاناة وطنها بشكل مستديم واعجب كيف لا ينفجر قلبها من ذلك الهم الكبير لكن الله رزقها بقلم راقي تستطيع من خلاله تفريغ كل شحنات الظلم والضيم والقهرعلى اوراقها المبعثرة لذلك يخرج حرفها رصاصا مشتعلا.....سؤال يطرح نفسه هل وصل العرب الى قبة الوعد الكرستالي وحققوا ما وعدتهم الامبريالية....!؟ الجواب كلا فقد زرعت الامبريالية الامريكية الفرقة والطائفية وجرتهم الى الاقتتال فيما بينهم وحفر قبورهم بأيديهم وقتل اطفالهم بحصاد يومي من تفجيرات بايدي وتمويل عربي باسم الدين وذرائع وفتاوى غبية ولا يزال الهم ساريا كمرض خبيث ووباء مستعصي العلاج و سيبقى الى اخر نفس عربي مادامت الخيانة والعمالة وموت ضمائر الحكام العرب مصدا وحائطا صلدا يمنع الشعب العربي من تحقيق حريته في الخلاص من الطود الامبريالي.....نص راق بكل ما في الكلمة من معان.....

حملت الكاتبة الراقية ميسون زيادة النص و بتمكن من المحسنات البديعية والصور والكنايات  والتشبيهات والمقارنات البلاغية التي تأخذ بالمتلقي من يده نحو ابعاد خيالية رائعة وتجعله يقرأ النص حتى اخر كلمة دون توقف.....كان التمكن الادبي الرمزي للكاتبة واضحا بوحدة النص المتماسكة واستخدام الكلمات القصيرة والجاذبة للقاريء العربي لتدفع النص نحو عربة السهل الممتنع العميق حيث كانت عجلة الكاتبة تدور ما بين السطور وخلفيتها اكثر من الكلمات الموجودة فوق سطورها فقد صنعت لكل كلمة اصابع تشير لاشياء مخبوئة خلفها او تحتها او بين جنباتها...... ومن هنا سوف نتجول في حدائق الاديبة الرائعة ميسون زيادة الوارفة بالمعاني والزهور لنفهم كيف استطاعت ان تسخر ذلك الكم الهائل من المعاني بخدمة نصها الراقي هذا.......

لحقنا وعوده, مشينا وراءه طويلاً على رمال الصحراء الساخنة احترقت أقدامنا, بعد أن اهترأت نعالنا من طول المسير, حالمين بأن نصل أخيراً إلى قصر المتعة الذي وعدنا به .

وهذ العمود الاول لسلسلة الرموز التي تخفي في جنباتها وتحت بلاطها الدرر والمعاني الانسانية والوطنية التي تركز فيها الكاتبة الرائعة ميسون زيادة عبارة (لحقنا وعودة) وكأنها تشير الى ان كل ما هو مطروح من علاقات سياسية ودبلوماسية بين العرب وامريكا ماهي الا زبد ووعود تافهة وكاذبة جعلت من واقع وحاضر ومستقبل من ينفذها من حكام البلدان العربية صحراء قاحلة تحرق اقدام السائرين على رمالها الحارة التي تحرق كل خير حتى اقدامهم الحافية من الخف الذي تقطع من السعي نحو السراب الموعود لا يجني من يسير فيها سوى اضغاث احلام باردة لصيف قائض ولشخص نام ليله دون غطاء حتى يحلم هذا الشعب المسكين المنقاد من ذقنه بأيدي حكامه الى الطغاة نحو قصر المتعة الموعود ، نتائج الوعود الكاذبة ، صفر اليدين...

، يحدِّثنا عن قصر الكريستال الذي نسعى إليه، يتحدث بكلام عذب منمّق عن كل ما فيه من مالٍ وذهب وأنهار وجميلات،.......................................

نحن قومٌ ننام عندما يقترب الله منّا ليستجيب دعاءنا.

تكمل الكاتبة بلفتة عمودها الرمزي الاول بترسيم هوية الكلام السحري و نوع الحديث الملقى والذي يفتح شهية الانسان العربي نحو الانقياد من انفه بصورة سهلة كانقياد الجمل في الصحراء بمعسول اللسان المغموس بعسل التوق العربي نحو(الذهب والانهار والجميلات) وهذا التوق الاساسي الفارغ الذي يذهب بالعقل العربي حتى يبيع اهله ، ومعسول الكلام هذا مدروس حاسوبيا ومخابراتيا عن اهتمامات الانسان العربي الساذجة و التي جرت كل حكام العرب نحو اقذر الاعمال ضد شعوبهم العربية واخرها التهجير الجماعي نحو الدول الغربية ببعثرة انسانية لم يعهدها التاريخ من قبل......اضافت الكاتبة عبارة تنم عن تجاهل الانسان العربي لحقوقه وفتورة المستديم بالمطالبة بحقوقه المسروقة فنحن العرب نحب النوم بكل اشكاله... احيانا ننام بعين واحدة ونشاهد اللصوص وهي تسرق ثرواتنا وبيوتنا ولا نسطيع من ضعفنا المكتسب حتى ان نشير بأصبعنا نحو السارق فضاعت فلسطين وسيعقبها سوريا ثم العراق والخير آت من كنف حكامنا ونومهم بعين واحدة......

بدأ كل واحد يدور حولها علّه يجد الباب، ولكن أحداً منّا لم يفلح، وقررنا أن نتفق على غير العادة، ونمسك بأيدي بعضنا لنشكِّل حلقة حول القبّة، وبذلك سنسبر كل زواياها، ولا بدَّ أن يرى أحدنا المنفذ الذي دخل منه الغريب، أمسكنا بأيدي بعضنا بقوة وفتحنا أقدامنا حتى تلاصقت كل قدم أخٍ بقدم أخيه، وكل يد أخٍ بيد أخيه، وأصبحنا إهليلجاً مباركاً يطوف حول القبة، وفجأة... رأينا أنفسنا داخلها، كيف؟

تشير الكاتبة الرائعة ميسون زيادة هنا نحو شيء مهم جدا في القضية العربية هي ان العرب وبشكل عام وتاريخي اتفقوا على ان لا يتفقوا فبعد انقيادهم الاعمى خلف وعود الامبريالية الكاذبة وهم غرباء عن بعضهم البعض مشتتين بالفرقة المثبتة بمسامير الطائفية والصراعات المذهبية ، واجهوا محنة فيها توق دبق يتفق مع ميولهم الشخصية فاتفقوا عليه فلم يستطيع احد دخول هذا التوق المنشود وحيدا....وكأن الاديبة تتسائل مشيرة باصبعها نحو العرب قائلة: أيها العرب انتم امام مشكلة كبرى وتهديد كبير بضياع شعوبكم وخيراتكم وارضكم.....لماذا لا تتحدوا ولو لمرة واحدة وتواجهوا الامبريالية وتخلصوا وطنكم الكبير من الاخطار المحيطة به...!؟ لذلك تستخدم الكاتبة بحرقة وبحزن كبير وكاني ارى حماسها ودموعها المتساقطة فوق اوراقها المبعثرة بعبارتها اليائسة(أمسكنا بأيدي بعضنا بقوة وفتحنا أقدامنا حتى تلاصقت كل قدم أخٍ بقدم أخيه، وكل يد أخٍ بيد أخيه، وأصبحنا إهليلجاً مباركاً يطوف حول القبة، وفجأة... رأينا أنفسنا داخلها، كيف؟) لو اسقطنا تلك العبارة على اعمال الحكام العرب وفهموا مغزاها لدفنوا رؤوسهم العفنة كالنعامة تحت الرمال..... وبلغوا  ما ارادوا من الحكام فقط وهم بعدد الاصابع وباعوا شعبهم وارضهم وثرواتهم من اجل بريق احمق متخلف كعقولهم المخشبة.......

 

حتى نبقى يجب أن نعمل، وخصّص لكل واحد منّا قطعة أرض عليه أن يحفرها، بدا العمل سهلاً وسخيفاً مقابل كل تلك المتع، وبدأنا نحفر حول صرحٍ أو ضريحٍ فوقه تاجٌ من ريش، لا نعرف الهدف من عملنا، ولكنّ أحداً لم يحتج فالبقاء هنا يستحق.
في اليوم التالي كان المطلوب منّا أن نردم ما حفرناه يوم أمس، احتجَّ البعض وتأفف البعض

بالطبع لم يكن الشعب العربي المقصود بل حكامه حين استلمتهم المخابرات الامريكية بدات بتوزيع المهام على كل واحد منهم لتنفيذ الاجندات المختلفة لتمزيق الوطن العربي والامة العربية بشكل منظم ، بدأ زرع العملاء والخونة بجسد تلك الامة المحمدية ولا نريد ان نتأصل الموضوع ونذهب بعيدا ولتكن نقطة البداية خارطة الطريق التي اثمرت بتفتيت المعسكر الاشتراكي الى دويلات صغيرة بعدها غزو الكويت ثم العراق بعد الحرب العراقية الايرانية التي دامت ثمان سنوات وبعد ذك جاءت مرحلة الربيع العربي الذي بدأ بتونس ولم ينتهي لحد الان في سوريا والعراق رمزت له الكاتبة الذكية بالعبارة التالية(حتى نبقى يجب أن نعمل..................... نردم ما حفرناه يوم أمس ) وهذا يعني انهم عملاء فقط بتنفيذ ما يأمرون به وليس لعملهم كياناتهم اية اهمية تذكر......................

في يوم نحفر وفي اليوم التالي نردم، كانت الحفرة يوماً تمتلئ بالدم ويوماً بالأشواك، واليوم الأسوأ عندما تمتلئ بمقل أطفالنا الحالمة الذين تجاهلناهم وراء ظهورنا، تنظر إلينا بأمل أن نعود، قرر بعضنا الخروج لم تعد المتعة متناسبة مع حجم العمل ونوعيته، ولكن المشكلة أن طريق خروجنا معروف فكما دخلنا نخرج، والمشكلة الأكبر هي في عادتنا ألا نتفق.

وتشير كاتبتنا العبقرية المهندسة ميسون زيادة نحو مأزقنا العربي الكبير ،الفرقة وهي مأزق يصعب الخروج منه ابدا ، وكأن العرب سكنوا حفرة تحت بركان او فوق صاعق قنبلة ، افعالهم المشينة قادت نحو دمار شامل لم يحسو به حتى دخلت ارجلهم المصيدة الامريكية وبعدها انتبهوا بعد فوات الاوان لما يحدث لهم ولأوطانهم وأطفالهم وشعوبهم حين استحكمت الحلقات ونالت النار الهشيم بزمن لا يفيد فيه الندم..... ويبدا نشيج الكاتبة بالتصاعد حين يدب الياس في نفسها وجنبات قلبها المثقل بالهم والالم والانكسار وهي تكتب كلماتها المترعة باليأس عن استحالة توحد العرب ضد أي خطر واتخاذهم موقفا استسلاميا مقيتا كمن يتلقى الضربات بسيف بتار ويتقيها بيديه المجردتين... قد حاول البعض النهوض ولكن ثقل الكارثة اقعدهم في محلهم دون حراك لكون طريق الخروج ليس سهلا و لا يشابه طريق الدخول المغري وتشير لذلك الكاتبة برمزية ذكية بالعبارة التالية ( كانت الحفرة يوماً تمتلئ بالدم ويوماً بالأشواك............. والمشكلة الأكبر هي في عادتنا ألا نتفق.)

أن نتذكر دوماً أننا نحفر قبورنا بأيدينا، التي ستكون جاهزةً عندما نتجاوز أو نخطئ، فحضارة قبة الكريستال اللامعة التي نشأت على قبر هندي أحمر لن يستمر زهوها إن لم تتربع على قبور كل حضارات العالم

وتؤكد الكاتبة استحالة الخروج من السيطرة الامريكية والامبريالية فقد فات الاوان على ذلك الخروج بسبب غياب الوحدة العربية التي عوضها الشتات المترسخ في القلوب من حقد طائفي و شتات مذهبي بين ابناء الامة الواحدة فجعل شرقهم غربا وغربهم شرقا الكل يتصيد البعض والبعض يترصد الكل حتى باتت الفرقة غزوا وذبحا وموتا يوميا على مدار عقارب الساعة وتريد الكاتبة هنا ان تذكر العرب ان الهنود الحمر اصحاب الارض الامريكية الحقيقين لم يستطيعوا الانفلات من القبضة الامريكية فعاشوا بارضهم المحتلة والمغتصبة اذلاء يحفرون قبورهم بايدهم وكما هم العرب سوف يرزأوا تحت الهيمنة الامريكية الى الابد .....وكانت تلك مقارنة جدلية رائعة و برادوكس ذكي بين القوة والضعف والتوحد والفرقة...وكأنها تقول للعرب بملء فمها انكم ايها العراب لم ولن تتمكنوا من الانفلات من القبضة الامريكية مالم تتحدوا واتحادكم مستحيل وانهمرت دموعها غزيرة فوق هضبة الجولان وصحراء الانبار ومنارة الحدباء صدقوني بكيت معها.........

نص كبير لكاتبة كبيرة اتعبني كثيرا لكني تمتعت بقراءته وربما استطعت ان اقترب ولو قليلا من مكامن القص الرائع لتك الكاتبة العربية الكبيرة.......سيدتي هذا ما اجادت به معرفتي ...ان اغفلت شيئا اعتذر لها الاغفال.....واقول لك ان الوطن العربي فخور بك وبأمثالك....

النص الاصلي

على قبر هندي أحمر

بقلم الكاتبة السورية : ميسون زيادة
لحقنا وعوده, مشينا وراءه طويلاً على رمال الصحراء الساخنة احترقت أقدامنا, بعد أن اهترأت نعالنا من طول المسير, حالمين بأن نصل أخيراً إلى قصر المتعة الذي وعدنا به .
كان يتقدمنا, لا يتعب من المسير, ولا تلفحه أشعة الشمس المحرقة, وكأنّه صنع من نار .
يلتفت كل فينة إلى الوراء, نشعر وكأنّه يعدّنا نحن الذين لا نعرف عددنا, فيوماً نزداد انقساماً ويوماً ننقص موتاً، أمّا هو فيعرف كل شيء عن نزواتنا وشهواتنا، وعقولنا لأي قانون تتبع.
كل مساءٍ كان يجمعنا حول النار التي يوقدها، يحدِّثنا عن قصر الكريستال الذي نسعى إليه، يتحدث بكلام عذب منمّق عن كل ما فيه من مالٍ وذهب وأنهار وجميلات، كل ما لاعين رأت ولا أذن سمعت، نا نتحلّق حول النار جالسين كجلسة أبي الهول، ومن شدة البرد حولنا، وسخونة الأفكار التي تنقلنا إلى قصر المتعة كنا نلهث ونخرج بخاراً ساخناً من أفواهنا، وعند منتصف الليل ينتهي من كلامه، ويُنهي أحلامنا بقرار وجوب نومنا حتى نستيقظ بعزمٍ لنتابع المسير،نحن قومٌ ننام عندما يقترب الله منّا ليستجيب دعاءنا.-
وأخيراً بعد أن نفد ماؤنا وزادنا، وقفنا مشدوهين بقبة عظيمة من الكريستال، تلمع تحت أشعة الشمس تزيدها ألقاً، ورأينا كل ما وعدنا به داخل القبة، أنهاراً وشلالاتٍ وفاكهة، مالاً وذهباً، وأرائك يجلس عليها بعض الذين سبقونا، ربما أتى بهم الغريب قبلنا إلى هنا، أيقنا أنه لم يخدعنا للحظات، ولكنه اختفى: لم يعد بيننا رأيناه يستمتع معهم ونحن ما زالت الشمس تكوينا، واختلفنا كالعادة، فنحن لا نستطيع أن نقرر العودة إلى بلادنا، فهو قرار هلاكٍ أن نتجاوز تلك الصحراء مرة أخرى، ولا سبيل للدخول إلى حلمنا المزعوم فالقبة لا باب لها.
بدأ كل واحد يدور حولها علّه يجد الباب، ولكن أحداً منّا لم يفلح، وقررنا أن نتفق على غير العادة، ونمسك بأيدي بعضنا لنشكِّل حلقة حول القبّة، وبذلك سنسبر كل زواياها، ولا بدَّ أن يرى أحدنا المنفذ الذي دخل منه الغريب، أمسكنا بأيدي بعضنا بقوة وفتحنا أقدامنا حتى تلاصقت كل قدم أخٍ بقدم أخيه، وكل يد أخٍ بيد أخيه، وأصبحنا إهليلجاً مباركاً يطوف حول القبة، وفجأة... رأينا أنفسنا داخلها، كيف؟ ولكنه لم يعد من المهم أن ندري، شربنا حتى ارتوينا، وتمتعنا بما لا عين رأت ولا أذن سمعت كما قال لنا تماماً.
وبعد أن مرّت أيام المتعة أتى الغريب إلينا ليخبرنا أننا حتى نبقى يجب أن نعمل، وخصّص لكل واحد منّا قطعة أرض عليه أن يحفرها، بدا العمل سهلاً وسخيفاً مقابل كل تلك المتع، وبدأنا نحفر حول صرحٍ أو ضريحٍ فوقه تاجٌ من ريش، لا نعرف الهدف من عملنا، ولكنّ أحداً لم يحتج فالبقاء هنا يستحق. في اليوم التالي كان المطلوب منّا أن نردم ما حفرناه يوم أمس، احتجَّ البعض وتأفف البعض

الآخر ولكننا ردمنا الحفرة، وهكذا أصبحنا في يوم نحفر وفي اليوم التالي نردم، كانت الحفرة يوماً تمتلئ بالدم ويوماً بالأشواك، واليوم الأسوأ عندما تمتلئ بمقل أطفالنا الحالمة الذين تجاهلناهم وراء ظهورنا، تنظر إلينا بأمل أن نعود، قرر بعضنا الخروج لم تعد المتعة متناسبة مع حجم العمل ونوعيته، ولكن المشكلة أن طريق خروجنا معروف فكما دخلنا نخرج، والمشكلة الأكبر هي في عادتنا ألا نتفق.
وهكذا بقينا نقضي نصف يومنا في المتعة ونصفه الآخر ونحن نحفر ونطمر بلا جدوى سوى أن نتذكر دوماً أننا نحفر قبورنا بأيدينا، التي ستكون جاهزةً عندما نتجاوز أو نخطئ، فحضارة قبة الكريستال اللامعة التي نشأت على قبر هندي أحمر لن يستمر زهوها إن لم تتربع على قبور كل حضارات العالم

عبد الرزاق عوده الغالبي


التعليقات




5000