.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ليتنا كأهالي موناكو

جواد عبد الكاظم محسن

قبل بضع سنوات شاهدتُ على إحدى القنوات الفضائية تقريراً مصوراً عن أكثر المدن أماناً وأمانة في العالم ، وتتلخص فكرة التقرير في افتعال حادثة فقدان محفظة شخصية متخمة بالنقود في مجموعة من المدن العالمية الشهيرة كلندن وباريس وبرلين وروما وطوكيو وواشنطن ونيويورك وغيرها  ، ووضع كل داخل محفظة ورقة ترشد إلى عنوان صاحبها ، وانتظار ما سيؤول إليه الحال بعد ذلك ، والعملية تجري كلها تحت سيطرة كاميرات المراقبة .

    وتابعت مشاهدة التقرير ، ورأيت عودة كل المحفظات إلى أصحابها بأوقات متفاوتة ، ولكن المدينة الأسرع في عودة المحفظة (المفقودة) لصاحبها كانت مدينة موناكو ، وهي عاصمة إمارة تحت الحماية الفرنسية ، وتعد أشهر مدينة للعب القمار في العالم ، بل شكلت عائدات دور لعب القمار 70% من اقتصادها في الماضي القريب ، ويرتادها الأغنياء من جميع أنحاء العالم لممارسة هوايتهم المفضلة في لعب القمار أو للسياحة والاستمتاع بجمال الطبيعة .

    بينت كاميرا المراقبة أن وقت عودة المحفظة لصاحبها المفترض في مدينة موناكو لم يستغرق سوى نصف ساعة فقط ، فما أن عثر عليها أحد المارين حتى سلمها لأقرب دورية للشرطة ، وهذه بدورها تحرّتْ عنوان صاحبها ووجدته مكتوباً على ورقة تحت الغلاف النايلوني للمحفظة فأسرعت نحو الفندق الذي أشار إليه العنوان ، وسلمت المحفظة بكل أمانة من دون أن تعلم بالفكرة أو وجود كاميرا المراقبة .

    بعد مشاهدتي لهذا التقرير المميز تذكرت ما يحدث عندنا ، فمعظم حجاج بيت الله الحرام يخيطون قبل سفرهم كيسا من القماش لوضع نقودهم وإخفائها تحت ملابس الإحرام ملامسة لصدورهم خوفا من السرقة ، وهو يطوفون بأقدس البقاع !! وكم من سرقة حدثت هناك !! والأمر لا يختلف كثيرا في المراقد المقدسة عامة وعندنا في العراق على وجه خاص ، فكم تعرض زوار تلك المراقد المقدسة لسرقات معيبة !! وطالما سمعنا خدام المراقد يرفعون أصواتهم طالبين من الزوار الانتباه لجيوبهم ومحذريهم من السرقة !!

    أي مفارقة عجيبة ومؤلمة هذه .. في عاصمة القمار في العالم تضيع نقودك ، فتعود لك قبل أن تفتقدها !! وفي أقدس البقاع وأكثرها طهراً في العالم تمتد أيادي السراق لتختطف ما تستطيع من نقودك القليلة وحتى صارت مشاعر الزوار تتوزع بين شعائر الزيارة والانتباه لمحاولات السراق ومحاولاتهم حيلهم الشيطانية !!

    ليس الخلل في الإسلام ولا في أي دين آخر إنما الخلل في داخلنا وثقافتنا وطباعنا وأخلاقنا وما جبلنا عليه ، ورحم الله أستاذي الدكتور هادي حسين حمود ، فقد نبهنا أكثر من مرة أن نفرق بين الإسلام والمسلمين ، وأن لا نأخذ الأول بجريرة الثاني ، ولا نحمل الإسلام - وهو دين سماوي يدعو كغيره من الأديان السماوية إلى المحبة والصدق والأمان والتسامح ونشر السلام - ما يفعله المدعون بإتباعه من جرائم قتل واعتداءات وانتهاكات وسرقة وسلوكيات مشينة لا تمت لعالم البشر بصلة ، فهذا شيء وذلك شيء آخر .

    كما أن مدعو العلمانية عندنا هم الآخرون لا يختلفون عن مدعي الإسلامية كثيراً ، فكلاهما بعيد كل البعد عما يدعيه عند الممارسة والتطبيق ، لأن العلمانية فكرة تدعو إلى قيام نظام يحترم الإنسان وكرامته وحرية معتقده كما هو سائد اليوم في الغرب الذي زاره العالم المصلح جمال الدين الأفغاني قبل ما يقرب من قرن فقال : ((رأيت إسلاما ولم أرَ مسلمين ، ورأيت عندنا مسلمين ولم أرَ إسلاماً)) !!

    والسؤال : هل نحتاج دليلاً على ما صحة قلناه ،  ألا نرى أمامنا أن المسلمين من مختلف المذاهب والمعتقدات يفرون من أوطانهم إلى الغرب أفواجاً بسبب الاحتراب الطائفي والعنصري والسياسي فيما بينهم طالبين اللجوء والاستقرار في بلدانه وتوفير الحماية الإنسانية لهم من أبناء جلدتهم وإخوانهم داخل الوطن الواحد !!

    الحقيقة المرة التي يجب أن نعترف بها أن تعاليم الإسلام وقيمه السامية لم تؤثر فينا أثرها الحقيقي ولم تتغلغل إلى أعماقنا الجاهلية ، وتطهر نفوسنا رغم مرور أربعة عشر قرنا ونحن نتظاهر باعتناقه وندعي إتباعه ، فلم نؤمن بروح مبادئه السمحة وجوهر رسالته السامية ، كما أن العلمانية منذ قرن ونيف وصلتنا ولم تتمكن بعد من تغييرنا وإزالة بداوتنا وخشونة تعاملنا ، وكلاهما لم ينجحا في أن يصنعا من إنساننا إنسانا واسع الأفق ومهذب الطباع وصادقا في قوله ومخلصا في عمله سواء تسامت الروح مع الإسلام أو انتصر العقل مع العلمانية ..

    ألا ما أخزى مهاتراتنا !! وما أكثر جدالنا الفارغ !! وتبادلنا للشتائم المقذعة !! وادعاءنا الكاذب بما لا نملك ولا نستطيع فعله !! وما أعنف صراعنا الدامي وأفدح خسائرنا !! وما أسوأ حالنا المزري وضياعنا !! ولكن مصيبتنا الأكبر والأدهى هي غياب وعينا وعقولنا !!

    وما أبعد الصحو عنا !!                  

جواد عبد الكاظم محسن


التعليقات




5000