.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بين الشاعر الأسدي وبيني

حمودي الكناني

بعدما تمّ تحميلُ كافةِ البرامج لم يعاندني الماسنجر على فتحهِ , لا بل كان هذه المرة ليناً للغاية  إذ لم تستغرق عملية الفتح إلاّ ثواني معدودات ،وفي الوقت الذي أبدتْ لي الأيقونةُ البرتقاليةُ ضحكتَها ظهر أمامي مستطيلاً يحمل إشارة من واحد من أبرز الشعراء الفلسطينيين  على الساحة  النتيّة . ولم لا يجوز التعبير؟!  أليست كلمة {نت} بات يعرفها ويعرف مدلولها ألقاصي والداني ؟  إذن يجوز لي ولغيري استعمالها . وأعود وأقول كان هذا أحد أعمدة الأدب العربي ، وأحد أرباب الطرافة و الظرافةِ  والبشاشة وحسن الخلق والثقافة الفنيّة الشاملة ومنها الموسيقى الكلاسيكية العربية والغربية , وهو مدهش في ذلك إلى درجة الفرادة ، و ضليع من الزجل العربي في جميع أقطاره ومنه العراقي في الموّال والأبوذيّة ، ولي معه مراسلات أبوذية حتى أنني أزعم أنه أول من قال الأبوذية في ثماني شطرات !!. كنتُ على معرفة تامة به من خلال قراءاتي المتواضعة لقصائده الفصيحة والعامية الرائعة ,هو الملقّب سيد الكلمة المحكيّة الفلسطينية . وكم تمنّيتُ أن أكون إيقونة حاسوب تحت لسانه عندما يصف أو عندما يبعثُ أشواقه الحارة إلى الحسان من سمر وشقر . ولربما تستغرب وتقول :  من هنَّ ؟  وعلى الفور أقول لك : كل الحسان اللواتي شغلن بال الشعراء قديما وحديثا . ولربما تسألني أيضا وهل يعرفن بأمرهِ ؟  فلربما أتردّد بالقول أول الأمر لكني سرعان ما استقوي على ضعفي المباغت وأقول نعم . هُن يعرفن  تمام المعرفة بأمره وأمرهنَّ .  وبعد أن وافقت على استبشار  بادرني بالقول :

كيف الحال يا صاحبَ الابتسامة الحلوة ؟

فاندهشتُ وقلتُ : من تقصد ؟ أأنت متأكدٌ مما تقول ؟

قال نعم . أليست هذه صورتك تحمل هذه الابتسامة الخالدة التي لم تمر عليها تجاعيد الزمن و عوامل التعرية ؟

لقد ألجمتني الحيرة في بادىء الأمر ولم أردّ ،  ولكن حينما أرسل إشارة تنبيه لي عبر الماسنجر تشجعتُ قليلا وأوضحت له:

لكن هذه الصورة لا تحكي عني الآن وهذه الابتسامة كانت قد ارتسمت على شفتيَّ قبل ستة عشر عاماً ، وأنا الآن قد تبدّلت ملامحي ، وبات شعري في معظمه ليالٍ مقمرة ، والابتسامة حلت محلّها آثار قضم الأسنان على الشفاه ،  وعينايَ تغطيانهما النظارات إذ بدونهما لا أبصر ما تكتب . 

ضحك صاحبي طويلا وكانت ضحكته على شكل هاءات متصلة بعضها ببعض ههههههه حتى خلتُ أنها ستمرق من شاشة الحاسوب المنتصبة أمامي كأنها دليلٌ يقودني إلى متحف يضم نفائس العالم .  وبعد أن توقّف عن الضحك قال :

 مهما قلتَ ومهما مرت بك السنون فما تزال روحك هي التي تبتسم أما سمعت قول شاعرنا الأكبر :

وفي الجسمِ نفسٌ لا تشيبٌ بشيبِهِ

ولو انّ ما في الوجهِ منه حِرابُ

لها ظُفُرٌ إنْ كلَّ ظُفْـــرُ أُعدُّه

ونابٌ إذا لم يبقَ في الفـم نابُ

 ـ وهو هنا يقصد بشاعرنا الأكبر المتنبي ، وهو الأثير إلى نفسه حتى علمت أنّه لقد غيّب ديوانه في قلبه وهو ابن 17 عاماً ـ .

 ولذا فقلبك هو الذي ينبض ، ونفسك هي الخضراء دواماً ، أ تنكر أنهما غير ذلك ؟ إن مجرى السنين لا يغيّر الطبائع هذه تبقى ثابتة وقد صدق الناس في القول : طبع طبعه اللبن لا يغيّره إلا الكفن !! ولكن الذي يتغير فينا هو الإطار العام الذي يحيط بنا وأحيانا نقتحمه إقتحاما فنجعل أنفسنا تتمرغ فيه بدون أن نلتفت إلى الخسارة الكبيرة التي نُولج أنفسنا فيها .

ولما فرغ من عرض رؤيته انفرجت أساريرهُ وبدأ يسال أسئلة مرحة مستفزّة ورغم طابع الدعابة والمرح لكنها كانت تحمل في طياتها فلسفة شاعر خبر الحياة وخبرتْهُ حتى كأنهما  غدوا واحداً . فقال :

    أريد أن اسأل وعليك الإجابة مباشرة أو غير مباشرة إذا أردت .  

قلت تفضّل ! وسأجيب بدون تحفّظ .

 فقال اتفقنا وبالمقابل لك أن تسأل ما شئت لكن أريد أن تكون الأسئلة وفق السياق الذي نُجري فيه الحوار .  قلت : نعم اطرح ما شئت.

قال :  هل خضت تجربة حبّ مجنونة في حياتك ؟

قلت : ولماذا مجنونة , لِمَ لم تكن تجربة حبّ بغير جنون ؟

قال  : أول شروط الحب أن يكون " تجنين " للطرفين ، وبدون ذلك التجنين يكون على ذلك الحب علامة استفهام ؟؟؟؟

وطربت لكلمة " تجنين " هذه ، ثمّ قال :  إنّ الجنون يضفي على تجربة الحبّ طعما وإيحائية لن تحسّها في لحظتها الآنية ، وإنما تحسّها بعد حين , حينما تجد نفسك عاجزاً عن خوض غمار الحب من جديد ، وتعتورك منغّصات الحياة من كل جانب  فتعود أدراجك تتذكر تلك اللحظات " المجنونة " التي كنت فيها تتحدّى المألوف وتتصرف والكل يراك وأنت تظنّ أنك لا يراك أحد ..

انقطعت الكتابة بيننا وأخذت ألعن ألنت بقدر ما كنتُ أدعو له بالخير والسلامة لأنه مكّننا من التواصل والتفاهم  ولولاه ما كنت اقدر أحاور شخصا على مبعدة مني في الزمان والمكان .  وبعد الانتظار المملّ عاود يرسل { بـزّ } إثـر       { بـزّ}  .. حينها قلت :  نعم أنا معك ولكن جاء دوري في السؤال فهل أحضرت أجابتك ؟

قال : هات سؤالك :

قلت : هل مررت أنت بهذه التجربة ؟     فما كان منه إلاّ أن أرسل ضحكة  ارتسمت بأربعة اسطرٍ على مربع الماسنجر . وقال :   يا مغفل ما زلتُ على جنوني ، ولا أريدُ أن أفيق منه البتّه ، ولذلك تراني أصول وأجول غربا وشرقا لا تحدّني حدودٌ ولا تصدّني سدود ، ولا عوائد ولا عقائد , أُحلّق في فضاءات لم يصلها طيرٌ من قبل سواي ، وأترنّم بأنغام وأغاني وقصائد لقدماء المطربين بصوتي لا يجيدها أمثالي ،  واكتب أشعارا يبدو لي أنها تفيض حسنا ورقة . كلّ هذا بفضل هذا الجنون الذي يعتريني أينما وليت وجهي . فتراني اُغازلُ السمراوات بما يشتهين وأدور على الشقراوات بفيض قريحتي ، ولكن قل لي هل لك قلبٌ كقلبي يا ابن أختي !؟

قلت نعم , لي قلبٌ وأحسّ به ينبض بانتظام لا توجد بين دقاته علامات على داءٍ يعتريه .

قال صف لي قلبك .....!

قلتُ : أراك يا رجل تسعى إلى تعجيزي .. ليست لي القدرة على وصفه لأنه زئبقي المبنى والنسيج , يحسّ ويسمع ويرى مهيباً حينما يمشي , رقيقاً حينما يتحدّث , بهيّاً حينما يشرق , سخيّاً حينما يعطي , يغدق حينما يعطي , خجولاً حينما تهمس بأُذينهِ .

فقال :  كفى  يا هذا كل هذه صفات قلبك ولم يذق طعم الجنون ؟ ليس هذا بقلبك وإنما هو قلب راهب في دير على قمّة في أعلى جبل في أرض مقفرة جديبة .

قلت : لكني أُجنُ حينما أراها يظللها شعرها الغجري ، وعيناها ترمقان اللامتناهي ، لا يحدّ نظرها حدود ولا يفتر لها جفن ، وهو صارمٌ بتّار كلّما امتشقته أفاض ، وكلما أفاض أغرق ، وكلما أغرق انحسر طوفانه عن أرض خصبة عليها حلل الجواهر واللؤلؤ والمرجان ورياض ومروج خضراء  يحار في وصفها وتتوه لها العقول .

لكنه قاطعني من فوره  وقال  :

تمهل يا رجل  ,  أ كل هذا وتقول إنك لم تصبْ بداء جنون الحبّ بعد ؟  ماذا تسمي هذا ؟  أليس هذا هو الجنون بعينه ؟  ولكن قل لي  من هذه ؟ أجنية هي أم إنسية من بنات حواء ، أو من حوريات البحر والينابيع اللواتي يغتصبن البحّارة والرعاة ؟ وقدماً قال شاعرنا الأكبر :

     لجنيّةٍ أم غادةٍ رُفِعَ السجفُ           

                        لوحشيّةٍ لا ما لوحشيةٍ شنفُ

قلتُ أتسألُني وأنت غريمي في هوى من أهوى ؟

عندها أطلق ضحكة أودت بحاسوبي إلى الخراب .  وبعد أن تمكنتُ من إصلاح الخلل  أرسلت إليه إشاراتِ التنبيه من جديد ، فقال لنغيّر الحديث بالانتقال إلى السؤال التالي :

ما ذا تعرف عن المرأة ؟

في بداية الأمر اعتراني نوع من الإحراج وظننت أن السؤال فيه قدر من الاستفزاز ،  لكني تجرأت على تردّدي واستقويتُ على ضعفي وأجبت : 

بكل بساطة إن المرأة كائن حيٌ ينبض بالحياة إن لم تكن هي الحياة نفسها ، فهي ألامُ الحنون والأخت الملبية للنداء والحبيبة التي تزرع أشواقها في النفوس والزوجة المخلصة الصابرة ، وأحيانا هي الكاهنةُ التي تنبئك عما يجول في خاطرك أو عما سيؤول إليه الأمر بعد حين .. وإن ما يميّز المرأة عن الرجلِ كثير . فالمرأةُ ارقّ ملمساً ، وأرشق قواماً ، وأكثر غنجًا واطرب دلالاً وأقسى قلباً وأعمق إحساساً ، ولا ينبتُ على وجهها الشعر إلا في القليل النادر , ولها صوت دفيء  . حباها الله بخصال ومزايا لا تتوفر عند الرجل منها { أن الجنة تحت أقدامِ الأمهات } ومنها العادة الشهرية مثلا .  وهنا قال لي توقف لئلاّ تقع في مطبّ ! لقد وصلتَ إلى ما أريده تماماً ولنقلب  {هاء} الشهرية {عيناً }فماذا يكون المصطلح ؟

فقلت : العادة الشعرية .  

فقال طوبى لك ، وهنا بيت القصيد .

قلت ما الذي ترمي إليه يا هذا ؟ 

فقال هاءات الضحك تتوالى : هل تأتيك أنت مثلا العادة الشعرية بانتظام أو على فترات متباعدة ، او أنك قاطع الحيض ؟

قلت : بضحكة لا تنتهي لا مقارنة هنا . لأن العادة الشهرية ميزة طبيعيّة حباها الله  للمرأة , لكن العادة الشعرية شيء مكتسب شانه شان كل العادات . فان أصبحت العادة المعينة ملازمة للمرء فبمرور الأيام ستكون ملازمة له ، وستكون قرينته التي يعرف بها . لكنك إن كنت تقصد الموهبة الشعرية فهذه أيضا ميزة يولد الإنسانُ بها ، وهي لا تقتصر على الرجال فقط بل للنساء نصيب كبير منها .  وأنا لا امتلك الصفتين .

وهنا أخذت النت خلجة حتى رأيته يقول : لقد أعطيت للمرأة نصيبا كبيراً من الإحساس يفوق نصيب الرجل وأضفيت عليها مزيداً من الصفات ، وإنني أرى أن هذه الصفات من نسيج خيال الرجل ، وهي أشبه بشبكة صيد ينصبها الصياد لصيد السمكة ، ولكني أرى أن السمكة أقوى من كل الشبكات فما تلبث السمكة حتى تخترق الشبكة ويرجع الصياد بحسرته ، ويظل الرجل يجاهد في كل عصر للقول في المرأة فتنفد كلمات الرجل ولا تنفد صفات المرأة لأنها أحجية الأحاجي ولغز الألغاز :

قلت : نعم هو ما قلت .

 فضحك صاحبي طويلا حتى أن رشقات ضحكه كانت تأتيني مثل تناغم رشقات رشاش آلي بيد محارب خبير ثم أردف قائلاً :

لكنك تستطيع اكتساب العادة الشعرية ، ولديك القدرة على اكتساب هذه العادة الحميدة ـ يا حميد السيرة ـ  وستكون مجيداً إنْ أنت تمرّست بها . 

قلت : نعم ولكن ألا توافقني أن الأمر سيغدو تطبّعاً وليس طبيعة ؟ وخلاصة القول تريد أن تقول لي هل تقول الشعر ؟ أليس كذلك يا صديقي العزيز ؟

فرد على الفور:  نعم .

ولما لم أجد باباً للخلاص من هذا المطبّ الذي وجدت نفسي منضغطا فيه وخانتني كل التعابير حيث بقيت أتلفتُ يمينا وشمالا لكي أجد وسيلة أدافع بها  تشجعت متلعثمًا وهو يهوّن عليّ لا تتردد يا رجل هيا هات ما عندك فقلت :

أرى أن الناس كلهم شعراء بالسليقة . ما من أحد إلا ويشعر ، وحينما يشعر لابد له أن يعبّر عن هذا الشعور بأي وسيلة كانت حتى ولو بركضة سريعة باتجاه نهر أو بحر وبنزع ملابسه والارتماء في أحضان الماء  فهذه حالة شعرية , صورة رسمها بالحركة .. فلو توفر مصوّر هناك وسجّلها لكانت لقطة تحكي عن حال في لحظة ما في مكان معلوم .  وهذا هو الشعر .

لقد انتظرت طويلاً بانتظار سؤاله حتى أني تيقنت أن الخط انقطع بيننا  لكنه عاود وقال متسائلا :

ألا تريد القول معي أن الرسام والمصور والنحّات والموسيقي والمغنّي والراقص  شعراء ، ولكن بوسائل تعبيرية غير الكلمات ؟

قلت : هذا ما أريد قوله بالضبط . فمثلما الشاعر يرصف الكلمات ليخرج مشهدًا فالرسّام يمسك ريشته ويضرب بها على اللوحة  ليخرج لنا ذات المشهد الذي تخيله الشاعر .

 وهنا انقطع النتّ انقطاعاً طويلاً ، وكان أن يئست من عودته ،  ولكن يبقى لنا أمل في عودة قريبة .

 

حمودي الكناني


التعليقات




5000