.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جسد مجنون

د.عدنان الدراجي

تعرق كدلو ناضح وجحضت عيناه ثم تخبط ببعضه ووقف تائها وسط شجار أعضاء جسده المُنهك,انتابني الذهول حين رأيت قدمي الرجل يتبادلان ركلات متزامنة مع اشتباك يديه في قتال وحشي, ظهرت جليا تفاصيل العراك على شكل موجات الم متلاحقة اجتاحت صفحة وجه المسكين الشاحب.

لاحق بدموع منسكبة الصراع الصاخب الذي عصف بأعضائه مستسلما إلى عجزه حتى همد المتصارعون بعد ان أضناهم العراك,طلب من يمناه ان تضمد جراح جسده الدامي لكنها أبت وحين توسلها وافقت بشروط عجز عن تلبيتها, التفت إلى يسراه مستنجدا فأشارت القبضة المرتجفة إلى فمه ان اصمت, التقط بعض الراحة ثم نهض يجر بدنه عائدا إلى بيته.

قضمت توا نصف قرن من عمري ولم يسبق لي ان رأيت رجلا اتقدت أعضائه حقدا على بعضها بل لم أتخيل ما رأيته أبدا,كنت أتحرق شوقا لمعرفة قصته, لذا ألقيت همومي ومشاغلي خلف ظهري وقصدت بيته.

حفاوته ولطفه أماطا اللثام عن نبل متأصل فيه, خاطبته دون مقدمات قائلا يا شيخ جئت لمرافقتك إلى المستشفى.

شكرني الشيخ كثيرا وقال: لقد غلبت مصيبتي حكمة الأطباء! لذا لن أتعبك دون طائل.

قلت :يجب ان نفعل شيئا.

ضحك وقال: فعلت وفُعل بي الكثير ولمّا أزل كما أنا!

أزعجني يأسه وكدت أصارحه بذلك لكنه أشار إليَّ وقال لا تتعجل أحكامك يا ولدي, سأفشي لك سرا يغنيك عن الظن ثم نفث حسرة طويلة وروى بكلمات تتلظى حسرة وألم انه قبل عقود احتل رأسه عفريت فاجر وقيد إرادته وتحكم بأعضائه وكاد ان يغتصب قلبه الكبير لولا تشبعه ببخور الوالدة الحنون.

فسألته مقاطعا: أكنت تعي ما يدور حولك؟

قال: نعم كنت أرى واسمع, ثم أردف: حاول العفريت اسر عيوني وآذاني ودق أوتاد رجسه فيهما إلا أني نجحت في اتقاء كيده.

فقلت متعجبا: وعقلك؟

قال: حبسه الشرير.

  

فسألته: كيف عاملك اهلك وناسك؟

قال:قيدوني وحملوني إلى أطباء الأعصاب و أطباء النفس أولا ثم أخذوني بعد يأسهم قسرا إلى الدراويش والسحرة والروحانيين.

قلت :وهل نفعك هؤلاء؟

ضحك وقال: لو كنتُ قد انتفعت بهم لما رأيتَ فضيحتي اليوم.

كان حديثه يمزق الشغاف لكن لهفتي عليه دفعتني لسؤاله: ماذا جرى بعد ذلك؟

قال:ظنوا أني مجنون فأودعوني دار المجانين إلا ان العفريت هرب بي وأعادني إلى دياري.

قلت: وماذا بعد؟

فقال: امسك بي أهلي وقيدوني لكنه احتال عليهم وأطلقني ثم هام بي في الأزقة والأسواق.

قلت : أتركك اهلك هائما؟

قال: ليتهم تركوني.

قلت : ماذا فعلوا لك؟

قال: من عادة العفريت استخدام أعضاء بدني كأسلحة يؤذي بها الناس, فهو يضرب الجيران والأقرباء بقبضتي أو يركلهم بقدمي وأحيانا يرمي عليهم بيدي حجارة أو قاذورات أو يسلط عليهم لساني بأسوأ القول وفاحش السباب فيشتكي الضحايا عند أهلي, حينئذ يلجأ أخوتي إلى هراواتهم فلا ينفعني حينها إنكار ولا استغاثة.

قلت : الم يشفع لك العفريت؟

قال: آه لو تدري كم كان يسعده وقع الهراوات على جسدي العاري.

فسألته : أين العفريت ألان؟

قال : ذهب إلى الجحيم.

فسألته : كيف مات الملعون ؟  

فقال: قبل سنين كنت ماشيا في احد الأزقة وعلى هامتي يرقد العفريت فخرج شقيا من بيته, كان هذا الشقي يمقتني بجنون, إذ سبق للعفريت ان قذف أمه بالزنا (بلساني), ومن حيث لا أراه ضرب راسي بعمود من حديد فقتل العفريت حالا وشج رأسي, فرحت رغم جروحي النازفة لكن فرحتي لم تتم!!

قلت : لماذا لم تتم فرحتك.

فقال: انتبهت حال خلاصي من العفريت ان أعضاء بدني قد تمردت علىّ ومضى كل عضو يقاتل الآخر ثم تأوه وقال لا ادري هل تعلم أعضائي المتحاربة ان لا احد غيري يحمل أوزار آلام جراحهم !! ليتهم يعلمون أنني إذا مت سيرافقونني جميعا إلى قبري.

أستاذنته متسائلا : ما الذي دعاها إلى التمرد والتقاتل؟

قال: علمت بعد ان قُضيَّ على العفريت انه كان قد أستأثر ببعض أعضائي وسلب ولائها وجعلها تبايعه على السمع والطاعة ثم سلطها على الأعضاء الأخرى فاستعلت الأولى وترفهت أما الأخرى فقد شقت وأضمرت لهذا قاتلت أحداهما خوفا على ما اكتسبت والثانية طلبا لما فقدت.

قلت: لدي سؤال أخير.

قال : اسأل قبل ان يلهيني عنك عراك جديد.

قلت: لماذا لا تطيعك أعضائك رغم حججك الدامغة؟

قال مستنكرا سؤالي: الم اقل لك ان في عنق بعض أعضائي بيعة لغيري.

قلت: والأخرى؟

قال : تعودت على معارضة الرأس.

فقمت مودعا خوفا من لطمة أو رفسة طائشة تطيح بي خلال عراك أعضاء جسد مجنون.

 

د.عدنان الدراجي


التعليقات




5000