.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


يوم بكت أمّي حين التحق اخي غني الى وحدته

صباح علال زاير

 

ليتك كنت تعلم كم بكت امي وزوجة اخي حين التحقت بخدمة "الاجباري" في صيف العام 1974، تحول البيت في ذلك اليوم الى مأتم يلفّه الحزن والبكاء من كل جانب، ولكن في اول اجازة لك من وحدتك العسكرية في معسكر الرشيد كنت فرحاً بقدومك وانت تحتضنني وترفعني قليلاً الى الأعلى وأطلت تقبيلاتك لي في وقت كان خلفي فلاح وخيرالله ينتظران دورهما للسلام عليك كي ينالا نصيبهما من التقبيل، وفرحي ازداد اكثر لأنك حملت معك كيساً بداخله انواع الفاكهة الناضجة، سلّمت الكيس لأمي كعادة اخي هادي عندما كان يأتينا مجازاً ويسلّم "الصوغة" بيدها لا بيد زوجته، فتشعر والدتي وقتها بالفخر والسمو وكأنها تسلمت كأس العالم لتقوم بدورها بتوزيع الحصص كل حسب استحقاقه.

ياسر الذي يصغرك بثلاثة اعوام بدا وحيداً بعد ان كنتما معا طيلة السنين الماضية، وفي حين كنت اراه دائما حامياً لظهرك وانت تفتك بأشقياء جيلك انذاك اصبح طيلة سنوات خدمتك العسكرية بدونك، الا ان ما تركته في نفوس المشاكسين وذاكرتهم ابعدهم عن التفكير بالتقرب منه مع ما يمتاز به من بسالة.. حتى أنا يا أخي كنت اشعر بزهو في سنّ مراهقتي وانا اسمع من الذين اكبر منّي يتهامسون بينهم "هذا اخو غني علال لحد يحجي وياه" لذلك حاولت ان اقلّد حتى مشيتك...طريقة حديثك.. اما صوتي فكان اشبه اصوات اخوتي لصوتك الى الحد الذي لم تكن امي تفرق بيننا... طولك الفارع كان يثيرني لأنه الوحيد الذي يجعلني لا اشبهك اضافة الى لون بشرتك القريبة لأبي.. نعم يا حبيبي كنت احاول ان اقتفي مسيرتك لولا انك قلت لي يوماً ابتعد عن "الطلايب واهتم بدراستك".

في العام 1980 وعند اشتداد المعارك طلبوا منك ان تهرب من تلك الحرب اللعينة غير انك اخبرتهم ان الاخرين سيعتقدون "اني جبان وما انا كذلك"... وصرت تتنقل من جبهة الى اخرى مع تقادم السنوات مرتدياً زي المغاوير وبيريتك الحمراء، فيما حاولت بشتّى الطرق ان ابعد عنك شبح الموت وسط ارتال القتلى كل يوم.

هل تتذكر 15/3/1985 إذ جئتك الى معمل الطابوق الاوتوماتيكي في الساعة الحادية عشرة من يوم الجمعة لاخبرك حينها ان هادي اصيب في الحرب، وكانت هذه وصية موظف الاستعلامات الذي طلب ان اخفي عنك الحقيقة، لكنك صرخت بوجهي "ولك شهيد لو مجروح"، وحين رايتني أنهار باكياً خلعت قبعة كنت ترتديها اسوة بعمال الكهرباء ورميتها الى نقطة بعيدة جداً وسط شارع مبلط هناك، كان هادي اول خنجر غرزه الزمن في خاصرتك... انت الوحيد من بيننا الذي كسرت التابوت واحتضنته باكياً.. كانت بدلته مرقّطة كبدلتك السابقة سوى بيريته فقد كانت خوذة منسوجة من دمه وشعره، وتوالت بعدها عليك طعنات الزمان المرير واحدة تلو أخرى... تارة تكابر وتارة يخيّم الشجن على ملامحك وانت تودّع امي ...ابي .. فلاح.. ابنتك ... احبّة واصدقاء..

انتهت الحروب الثلاثة التي شاركت بها .. حرب البارزاني وحرب ايران وحرب بوش.. واعتقدت انني سوف لن احسب الأيام وانتظر اخبار المجازين كي تأتينا كل شهر او تتاخر احيانا عند بدء هجوم في هذا الراقم وتلك القصبة... اعتقدت ان الرعب الذي كان يحيط بي سوف لن يعود وانت تكرّره كل شهر حالما تحمل حقيبتك متجهاً الى الكراج الموحد حيث جبهات الموت والضياع والأسى...

اخي غني ... نفس الدمعة وذات العبرة التي كانت تخنقني عادت لي من جديد قبل اسبوعين وأنا اودّعك الى ذات الكراج، لكن هذه المرة الى جبهات الأطباء والمستشفيات في البصرة وليس الى الشلامجة والخفاجية والفاو، قبل ان كنت اول من اعتلى منصة الدم من بين اخوتي وابنائك لأتبرع لك بجزء من دمي ناسياً يومها اني كنت في غاية الأعياء ومن غير طعام ولا شراب حتى رحت بعدها بغيبوبة لم تحصل لي من قبل .. وحالما همّت السيارة بالرحيل اردت ان اوصيك بالاهتمام بنفسك لكن الدمع غلبني وانطلقت الكلمات متقطعة فاكتفيت بتقبيلك مثلما كنت تقبّلني في صيف العام 1974... متى تغادر مستشفى البصرة فقد كسر ظهري مرضك ولم اعد اقوى على الانتظار... عد كما كنت من قبل كي اسمع الاخرين يهمسون من جديد "هذا صباح اخو غني لحد يحجي وياه"... مازلت انتظر..

 

صباح علال زاير


التعليقات

الاسم: صباح علال زاير
التاريخ: 2016-02-07 18:46:32
اخي واستاذي الكبير وربما الاول .. الحبيب ابو نوح يزيدني شرف ان تكون قد مررت يوما هنا بين اوجاعي التي لاشك هي جزء من اوجاعك ايضا

الاسم: صباح علال زاير
التاريخ: 2016-01-31 10:27:28
حفظك الله يا ابن اخي وادامك ورحم والدك الطاهر النقي وجدك ابراهيم الله يرحمه

الاسم: ابونوح
التاريخ: 2016-01-31 10:01:10
لعنة الله على صدام وماخلفه لنا من ذكريات وماتركه من أرث مابين حكومة قائمة على الفساد ومابين عدم بناء قاعدة للشعب من خلفك يالعين .
تجد غصة في هذة القصة . لاتعرف تميّز هل كان ذاك الفراق الموجع حق ام كان تمرير رغبة طاغي على رقابنا .
هرب اللعين من المعركة الى حفرة آسنة وهذا حقه فكل أمرء يعود الى أصله .
لكنه ترك لنا ذكريات موجعة .
أقلها دموع امهاتنا من خلفنا وأمه ذاك اللعين تزاور عشاقها حين ألتقتهم يوم بيع البيض في محلتها .
اللهم أرحم رجلنا البطل غني واشفع له حين يكون بيد يديك وانت ارحم الراحمين ولعنة الله على الظالمين .
نعم غني علال يعد من الرجال الغيارى .
فلم يشتكى منه لاصديق ولابيت من جارى .
تحياتي لك
ايها الصباح المبدع

الاسم: جعفر وحيد
التاريخ: 2016-01-30 11:35:06
انك رائع وكاتب انت فخر لنا اكتب اكي نقراء لك مع تحياتي لك




5000