..... 
مقداد مسعود 
.
......
.....
مواضيع الساعة
ـــــــ
.
زكي رضا
.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


العجوز والبحر

محمد أبو ناصر

 نظرت إلى البحر, فانعكس البحر في زرقة عينيها الحزينتين، بلغ الجزر مداه, وكأن الموج فقد قدرته على التمدد، وكأنه خجل من تلك النظرات الحزينة, فأنكمش على نفسه حتى كاد يتوارى خلف الجزيرة هناك.

 ما الذي دهاه اليوم هذا المعربد الهائج أغلب الأوقات.. !؟

 فمنذ أن حلت هذا الصباح تلك العجوز الضئيلة على كرسيها المتنقل ,وألقت عليه تلك النظرة الحزينة , استكان وصار كالحمل الوديع.

من قبل ذلك, لم تكن تأتي وحدها أبدا ,كانا يأتيان دوما معا, فلم يرهما أحد أبدا منفردين, هي وحدها من دونه أوهو وحده من دونها، كانا دائما يدا في يد لا يفترقان ,هي ضئيلة حتى لتكاد تبدو كطفلة, وهو طويل حتى ليبدو كأب يمسك بيد ابنته ,وكانت هي أمه وكان هو ولدها.

معا يستيقظان باكرا, باكرا جدا, يقومان بجولة الصباح, ويذهبان إلى الشاطئ ,هو يسبح قليلا وكأن ذلك طقس من الطقوس يجب أن يؤدى كل يوم ,تنتظره هي غير بعيد,وتتابعه بعينين لو نظرت فيهما لما رأيت غير انعكاس صورة ولدها وهو يغطس ويطفو فوق سطح البحر.

ثم بعد ذلك, يعودان أدراجهما, تحدثه بكل كيانها, فيرهف السمع, وينصرف إليها بكل كيانه وقد احنى قامته قليلا حتى يبلغ صوتها الذي يكاد يشبه الهمس مشارف أذنيه ,تبصرهما وأنت عنهما بعيد فتخالهما أب ينصت لأبنته وهي تحكي له عن يومها الأول في المدرسة, ولما تقترب منهما تكتشف ولا تكاد تصدق أن  أما تحدث ولدها بشوق, وكأنه عاد لتوه من سفر بعد غياب طويل, في حين تراه مصغيا وكأنها تبوح له بوصيتها الأخيرة.

الأن لماذا يتراجع البحر وكأنه يخشى المرأة العجوز... !؟

 لم يكن هو نفس البحر الذي يستقبلها وولدها كل صباح، لم يكن هو نفسه الذي يدحرج مويجاته رويدا رويدا حتى يلثم قدميها وهي تقف بمحاذاته, وهو يستحم بين أمواجه وكأنه يطمئنها عليه , ويقول لها أن لا تخشى عليه، نعم إنه نفس البحر, فما الذي دهاه اليوم ,بل ما الذي دهاه يوم ذاك....؟ فخان عهدالعجوز وأنقض على فلذة كبدها وأغرقه في لججه في رمشة عين, ثم ندم وتحسر حيث لم يعد ينفع الندم والتحسر، وهو ينظر إلى الأم التكلى تصرخ وتولول كما لم ير امرأة تبكي ولدها من قبل, حتى تمنى لو تبخر وطار في الهواء وصار سحابا وصب زخات مطر في كوكب أخر غير الأرض,قبل أن يمتد موجه فيغرق ضحيته, رحمة بها وإشفاقا بحالها، لكن هيهات.

هاهو الأن ,وحتى بعد أن مضى على ذلك ردح من الزمن ,ما زال غير قادر على الصمود أمام نظراتها ,وأحيانا يتوارى عنها كلما رأها قادمة إليه ,غير قادر على مواجهتها,هي التي دأبت على المجيء كل صباح وفاء لذكرى ولدها، منكمشة داخل كرسيها  وتكاد تختفي بين ثناياه. تنظر إلى البحر بحزن دون حقد, ولو سألتها , لأجابتك  دون تردد, أتأمل ولدي.      

محمد أبو ناصر


التعليقات

الاسم: أ.د. صبار عبدالله صالح
التاريخ: 28/09/2015 21:14:14
نعم فليس لديه فرصة للاعتذار او التراجع عن فعلته، لم يبقى لديه الا ان يتوارى.
رائع محمد ابو ناصر




5000