.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الحلم العراقي يحتضر

محمد سيف المفتي

من العراق

  

اصابتنا الاحداث الدموية الأخيرة بالعمى التام، فلم نعد نرى اتساع الهوة تحت أقدامنا، سنسقط قريباً في هوة سحيقة ولن ينجو أحد من هذه السقطة.

ان العمل السياسي الموجه و المرتكز على تقاسمنا و تشرذمنا سيؤدي بجميع الاطراف الى جحيم يأكل الاخضر و اليابس.

 

لقد جاء الوقت لنجلس معا و نطرح خلافاتنا جانباً، لأجل قضية نادى بها كل السياسيين، ألا و هي العراق.

آن الاوان لنبحث عن المشتركات و النقاط التي تجمعنا كشعب واحدا. آن الاوآن لنكتفي بشراء السلاح لمقاتلة الاعداء وليس  للإقتتال العراقي العراقي، و لو وضعنا حدوداً بيننا فلا نحتاج لتعزيزها بالبغضاء.

آن الاوآن أن تثبت القيادات العراقية أنها فعلا مهتمة بالعراق و العراقيين، و هم يعنون لهم أكثر من كلمات جوفاء.

 

لكي لا ننسى

 

آن الأوآن لكي نفتح عيوننا و نرى بعض الحقائق المرة.

عندما هتفنا بأسم "فلسطين" قضية العروبة و الاسلام و صدحت الاصوات من كل الطوائف تنادي للدفاع عنها، تطوعنا، بكينا ،  تبرعنا و تقشفنا وقتلنا  لأجل فلسطين، و لكثرة اندفاعنا لم نرى أن فلسطين و شعبها لم يكن إلا رمزا و مرتكزا لقادة المنطقة لتبرير اضطهادنا، و لركوب موجة القيادة في المنطقة.

 

صرخ قائدنا في ذات يوم أحمر "والله لن يذهب دمك يافريال هدرا"

 فحصلنا على ثماني سنوات حمر،سفكت فيها دماء مليون عراقي هدرا.

لم تكن صرخة فريال كصرخة وامعتصماه.

بل دعوة داخليه في عقل القائد للحصول على لقب قائد العرب، دفع العراقيين زينة شبابهم في حرب مارس النظام فيها و ابتكر ابشع وسائل التركيع و الترهيب، من لجنة الاعدامات، و افتراس الكلاب للمعارضين أمام عيون القياديين و غيرها من اساليب التطويع.

 

حال قائدنا كحال كل الزعماء و الثوريون المزيفون غيروا و تلاعبوا في كل شيء ماعدا أنفسهم.

الانسان العراقي كما الانسان العربي وضع في دوامة فكرية جعلته يفقد اتجاهه، تعرض لتشويش ذهني و تشويش بصري، أصحاب اللحايا من مختلف المذاهب ينادون بالسلام و يدافعون عن الاسلام بذبح بعضهم البعض.

أصبحنا في العراق نرى التطرف في تيارات الوسط ، وفقدت العملية السياسية أخلاقها، و معظم الاحزاب بدأت تشرع للجرائم و السرقات بمختلف المسميات، تارة تسمي السرقة تمويلاً للعملية السياسية و تارة تسمى التصفيات حلول جذرية، و بينما الاعلام الموجه يقبض ثمنا باهضا لتضلينا، بحيث لم نعد ندرك أن الاحزاب الدينية التي تحكمنا بأسم الله هي ابعد ما تكون عن تعاليمه.

في ثمانينيات القرن الماضي كنا نحلم بوصول المعارضة و بزوال الكابوس المتمثل بشخص الرئيس، عقد العراقيون آمالهم بحركات المعارضين و تصريحاتهم، هرب الكثير من الجيش و عرضوا عوائلهم للويلات، و قتل الكثيرون لأجل الكلمة.

 

لأجل قمعنا جفت الاهوار و قطعت أشجار النخيل، وبقي الامل صامداً يستمد أنفاسه من صوت معارض يتحدث إلينا من أحد المنافي البعيدة لتبقي كلماته "الأمل" عامرة في قلوبنا.

 

تم اعدام الكثيرين ممن حاولوا الاتصال بكم أنتم يا من تجلسون اليوم على سدة الحكم. رغم ذلك لم يقتل الامل فينا و بقي حياً ينتظر وصولكم. كنا قد احطناكم بهالة من القدسية. كذبنا حتى رسل السماء عندما قالوا أن المعارضة تشتم بعضها لأجل الملايين التي دفعتها امريكا لدعم المعارضة العراقية، كذبنا آذاننا لنبقي الامل حيا و نظيفاً، وقلنا اشاعات مغرضة من صنع المخابرات العراقية، وبقينا جالسين على رصيف الصبر كي نبصركم.

 

سقط الدكتاتور

 

في 2003 طارت سعادتنا الى كبد السماء، ورقص الناس في الشوارع، و عاد الهاربون من المنافي البعيدة حاملين معهم الامل الذي انتظرناه لعقود مرت كحقب تاريخية طويلة،( راحت السكرة و جاءت العبرة) أول مؤشرمخيف كان عندما تحول القضاء العراقي الى عمل مسييس عندما عزل القاضي النزيه رزكار محمد امين ليستبدل بحكام يمتثلون باوامر قياداتهم السياسية، لم نفكر يومها أنكم تخططون لأن تكونوا فوق القانون، وهدد من هدد و هجر من هجر، حتى الاهوار لم تعد مكانا آمانا لأحد.

 معدلات الهجرة و النزوح في زمانكم فاقت نسبتها في زمن النظام البائد.

تحول معارضين البارحة الى اباطرة مال، و أمراء حرب، تبررون  لعمل المافيات لأجل الوصول الى السلطة و المال.

 

كان نظاماً شموليا و تحول الى أنظمة شمولية داخل نظام هلامي لم نعد نعلم من هو رأسه من هو قدمه.

حتى العالم إحتار في أمره. قبل اسبوع دار نقاش حامي الوطيس في النرويج بين ممثل حزب اليسار الاشتراكي و ممثل اليمين. اليمين يؤيد ارسال المدربين العسكريين للعراق و اليسار معارض تماما للفكرة.

حجة اليساري بعدم ارسال المدربين هي، أن الجيش يقترف من الفضائع تشابه ما تقترفه قوى الشر تجاه المدنيين.

أجابه ممثل اليمين بأنه متفق بهذا الخصوص، لكن ما هو العمل مع انتشار داعش بهذه الطريقة؟

أجابه:

- يجب أن يتم التصالح بين أطياف الشعب العراقي.

- هل هذا ممكن؟ هز اليساري رأسه و زفر

- لا أعلم لكن هذا هو الحل.

من الواضح أنهم لم يعودوا يروننا كشعب واحد.

 

 

أزمة أخلاقية

ما يحدث في العراق ليست حربا طائفية بل حربا أخلاقية. جعلتم العراقي يقتل أخاه وهو مغيب الفكر، أخرجتم العراق بكامله من طريق الله، المسلم الحق مهتم بترويض و كبح جماح رغباته و نزواته، و أنتم ياقيادات العراق، حبستم العراقيين في ضمن حدود الانانية و المصلحة الشخصية، بعيدا عن مفهوم الوطن و المواطنة، أنتم من بررتم أن للنضال راتب، ولسنوات المعارضة ثمن يجب على العراق أن يدفعه. تحولتم الى اباطرة مال، و أمراء حرب تتصارعون للوصول الى السلطة و المكاسب الشخصية، حتى ضاع العراق.

و ما ربطنا صحيحة بقربكم وإلا أصيبت بالجرب، لم يعد فيكم رجل سليم.

 

حفنة أمل

بعد اربعة ايام في العراق و اتصالات مباشرة و تلفونية مع عدة أطياف من مجتمعنا الرائع، أقولها صراحة.

 المعضلة الكبرى تكمن في آمالنا المحترقة ، في زمن صدام كان لنا أمل بأن تشرق شمس جديدة في بلادي، هذا الأمل عاش رغم كل المحن، عاش في قلب الشيعي و السني و الكردي، المسلم و المسيحي و الصابئي، و ها أنتم تشنقون آمالنا و نحن لها ناظرون. الانسان بلا أمل ليس أكثر من خرقة بالية.

  

علينا أن ندرك أن القتل هو القتل، وهو جرم يحاكم عليه القانون، ووجود القتلة أحرارا يشكل خطرا على المجتمع بكامله. دعونا نرى أن القانون فوق الجميع. دعونا نرى أن دم الشهيد "مصطفى" يعنيكم.

قال الدكتاتور في زمانه: "إن كل عراقي مشروع دائم للاستشهاد" و انتم تفعلون نفس الشيء.

بدون أمل لن نراهن عليكم وسنكون مذهبيين بلا وطن ولن تربطنا المواطنة، المنطقة الكردية مستثناة الى حد ما من هذا الكلام، شعورهم بالمواطنة و الانتماء دفع الكثيرين منهم للعودة من المنافي البعيدة للدفاع عن كردستان.

 

أرجوكم أزرعوا فينا حفنة أمل،اسمحوا لنا أن نتعلق بخيط أمل مهما كان ضعيفا، نحن شعب بلا أمل بلا مستقبل ولا يربطنا بالعراق إلا الاضطرار للبقاء فيه و لم تعد لنا همة للنهوض بالعراق "لأجل عين العراق" التي رفعها الجواهري طيلة حياته ولم يرضى بكسرها يوما و أنتم تكسرونها أمام عيوننا بكل وقاحة يوميا.

أرجوكم لا تتركونا في هذا الظلام و تطالبوننا أن نتمتع بالنور.

محمد سيف المفتي


التعليقات




5000