.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


علي الوردي : (23) الحكومة الإسلامية تعتمد القرآن وهو حمّال أوجه

د. حسين سرمك حسن

نأتي الآن إلى الفصل الذي سيمثل نقلة فكرية حاسمة في مسار كتاب الدكتور علي الوردي "مهزلة العقل البشري" ، وهو الفصل العاشر : ( الديمقراطية في الإسلام ) والذي يستهله ، ارتباطا بمعطيات الفصل السابق ، بطريقة هجومية ينتقد فيها التجربة الإسلامية الرسمية قائلا :

(( إن الحكومة الإسلامية صارت طاغية مستبدة تدوس بأقدامها حقوق الشعب وتنهب أمواله وهي مؤمنة بأنها ظِلّ الله في أرضه . وهي إذن لا تختلف عن أي حكومة أخرى من حكومات العصور القديمة . ولا ننكر أن الحكومة الإسلامية كانت تمتاز عن الحكومات القديمة بكونها اتخذت القرآن لها دستورا . ولكن هذا فرق ظاهري ، فالقرآن " حمّال أوجه " كما وصفه الإمام علي . وهو إذن لا يختلف عن ذلك " القانون " الذي يحكم أصحابه به نهارا ويرقصون عليه ليلا . وقد وجدنا أظلم الحكومات في هذا العصر هي تلك التي اتخذت القرآن دستورا لها ))(162)

وهو يرى أن نقطة التحول من النظام الديمقراطي إلى النظام الاستبدادي في التاريخ الإسلامي كانت عندما رفع معاوية القرآن على الرماح وقال للمسلمين : تعالوا نحتكم إلى كتاب الله، وكانت نتيجة الاحتكام إلى كتاب الله أن تولّى يزيد أمر المسلمين وقال :

لعبت هاشمُ بالمُلك فلا       خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزلْ

لقد أجهض هذا الاحتكام أعظم ثورة شعبية قادها أبو ذر وعمار وعلي بن أبي طالب منذ عهد الخليفة عثمان بن عفان لمكافحة الترف الخبيث الذي استشرى بين أمراء المؤمنين وسلاطين المسلمين .

ثم يقدّم الوردي وقائع على ديمقراطية الإمام علي (عليه السام) قائد هذه الثورة حتى في تعامله مع أعدائه، ويعتبر نهج البلاغة كتابا منهجه - مثل القرآن - الثورة على الظالمين . ولكنه يحذّر من أن هناك أقوالا في نهج البلاغة ينبغي مراجعتها لأنها لا يجوز أن تُنسب إلى الإمام علي لأنها تخالف مبادئه .

ثم يبدأ باستعراض مسار الخلاف بين علي ومعاوية كصراع بين منهج الثوار ومنهج الطغاة . ولا يتفق الوردي مع من يساوي بين علي ومعاوية كإثنين من الصحابة حسب قولٍ نقله أبو هريرة عن النبي (ص) :

( أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم ) 

وهو يرى أن ما قام به معاوية هو انقلاب داخلي ثأرت به قريش من الإسلام ومن البدريين خصوصا ، وهذا التفسير يمكن إعطاؤه حتى لواقعة " الحرّة " التي انتقمت فيها قريش من الذين انتصروا عليها وأذلوا كبرياءها . ويقدم أمثلة من خلافات بين أبي سفيان وأبي بكر تثبت أن قريش أسلمت ظاهرا ولكنها ظلت على سعيها للثأر لكبريائها الجريحة التي أطاح بها دين ساوى بين المُترفين والمُعدمين . لقد رفع وعاظ السلاطين الذين التفوا حول معاوية شعار وحدة الجماعة وإجماع المسلمين ويعتبرون عليا (عليه السلام) وفق ذلك قد شق وحدة المسلمين ، في حين رفع علي وأنصاره شعار مقاومة الظالمين معتبرين بذلك معاوية ظالما حتى لو أدى ذلك إلى شق وحدة الجماعة . ويرى الوردي أن عليّا كان مدافعا عن الحق كما أوضحته الآيات 39و40و41 من سورة الحج التي أذنت بالقتال لأول مرة في الإسلام على أساس أمور ثلاثة :

- إن الله لم يأذن للمسلمين بالقتال إلا لأنهم كانوا مضطهدين من جراء فكرة آمنوا بها .

- إن التنازع الاجتماعي أو التدافع بين الناس أمر طبيعي ، ولولاه لما نشأ دين على وجه الأرض يُعبد به الله .

- إن المسلمين إذا انتصروا على خصومهم فسوف يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . والله لا ينصر إلا من انتصر له .

وبهذا يرى أن الصراع بين علي (عليه السلام) ومعاوية كان أمرا متوقعا وفق مفهوم التنازع الإجتماعي . هذا المفهوم الذي مازال كما يرى الوردي قائما في المجتمعات الديمقراطية الحديثة التي حوّلت هذا التنازع إلى ثورة بيضاء . ثم يستعرض الوردي أسماء كتاب إسلاميين معاصرين يدعون إلى وحدة الجماعة ، ويتناسون أن الرسول في بداية دعوته " شق الجماعة " فيصفهم بالقول :

(( أما دعاة " الجماعة " فهم في أعماق قلوبهم من وعّاظ السلاطين ، وإن تظاهروا بخلاف ذلك . ولذا وجدناهم في الأزمنة القديمة يؤيدون الطغاة على جميع ما يفعلون . فإذا ثار على الطاغية ثائر قاموا في وجهه يقولون : إذهب إلى بيتك ولا تفرّق جماعة المسلمين  )) (163) .

وفي هذا الفصل أيضا نرى ثوابت الوردي التي اختطها لكتابه منذ البداية ، وتتمثل في المراجعة النقدية للفكر العربي الإسلامي ( قرآنا وسنة وتاريخا ) واستثمار تلك المراجعة من أجل استنباط الدروس لخدمة الحاضر ، وذلك من خلال أنموذج تطبيقي هو الصراع بين علي ومعاوية .

 

# عمر وعليّ كانا من حزب واحد ، والخلاف بينهما خلقه معاوية بعد وفاتهما:

----------------------------------------------------------------------------

في الفصل الحادي عشر : ( علي وعمر) يُكمل ما بدأه من مراجعة ، ولكن من مقترب ما خلقته عقول المسلمين من خلاف متأجج بين علي وعمر في حين أنهما كانا في وئام خلال حياتهما حتى أن عمر تزوج ابنة علي (عليه السلام) وكان يمدحه في كل مناسبة ، كما مدح عليٌ عمراً في نهج البلاغة . صحيح أنه قد حصل خلاف بينهما على الخلافة ، ولكنه خلاف "ديمقراطي " كما يرى الوردي إذ من حق أي إنسان أن يرى نفسه الأحق بالخلافة . ولكن حين رأى عليٌ أبا بكر وعمر يسيران وفق المباديء التي آمن بها كان الأكثر تأييدا ونصحا لهما . لكن الغلاة صوروا الأمر على غير ذلك ، فجعلوهما خصمين .

يقول الوردي :

(( الواقع أن عليّا وعمر وأبا بكر كانوا من حزب واحد هو حزب الثورة المحمدية . ولهذا وجدناهم يناوئون قريشا ويفضلون عليها سلمان الفارسي وبلال الحبشي وصهيب الرومي . أما ما حدث بينهم من خصومة طفيفة في يوم من الأيام فلا يستوجب أن يكون شعارا لنزاع اجتماعي عام يقتتل فيه الناس ويتلاعنون )) (165).

يرى الوردي أن الخلاف بين علي وعمر قد نشأ بينهما بعد وفاتهما !! ويطرح تفسيرا فريدا يرى فيه أن معاوية ممثلا عن قريش الناقمة على الدين الجديد له ضلع كبير في هذا الأمر . يستعرض الوردي الكيفية التي بايع فيها عبد الرحمن بن عوف عثمان في المسجد بعد أن عرضها على علي (عليه السلام) . ويرى أن من سوء حظ عثمان أنه جاء بعد خليفة عادل عظيم هو عمر وكان منافسه ثائر عظيم هو علي . لقد كانت قريش مكروهة من قبل ثلاث فئات :

•1-   الأنصار الذين بدأت العداوة معهم منذ موقعة بدر

•2-   المهاجرون الذين اضطهدتهم قريش في بدء الدعوة

•3-   الأعراب وهم أبناء القبائل العربية الذين كانوا يعدون قريشا قبيلة مستكبرة تتعالى عليهم

هذه الفئات أثارها سلوك عثمان المنحاز إلى قريش من ناحية وإلى أقربائه من ناحية أخرى . ويرى الوردي أن الثورة التي اندلعت لم تكن على عثمان في الواقع ، إنما كانت موجهة ضد قريش ، ولم يكن عثمان فيها إلا رمزا . فقد اتخذته قريش شعارا لها تتستّر به ، واتخذه الثوار سبيلا للإنتقام من قريش )) (166) .

إن مصدر الثورة كان في البداية فجوة بين الحاكم والمحكوم ، وهذا شأن كل ثورة في التاريخ كما يرى الوردي . ويعود ليفنّد الآراء التي ترى أن اليهودي ابن سبأ كان سبب الثورة . إن سبب الثورة هو شعور المسلمين بالظلم ، أما الخلاف المتوهم بين علي وعمر لاحقا فقد أجّجه معاوية كما يرى الوردي الذي يقدم في سبيل ذلك أدلة تفصيلية . ويقول الوردي - مسترجعا أغلب ما طرحه في الفصول السابقة عن العقل البشري والتعصب والإطار الفكري والقوقعة البشرية والعقل الباطن وتحليل مسار الصراع بين علي ومعاوية - فيقدم خلاصة شديدة الإبهار من الناحية التحليلية : 

(( إن بني أمية هم أول من عبث بالإسلام وطوّح به . وهذه حقيقة يكاد يجمع على صحتها الباحثون المحايدون . ولست أدري لماذا لا يتفق المسلمون على هذه الحقيقة فيريحون ويستريحون . لقد وتر الإسلام بني أمية وأذلهم . وهم لا يستطيعون أن ينسوا هذا منه . فبنو أمية كانوا بشرا . ومن الصعب على البشر أن ينسى أوتاره القديمة لا سيّما إذا كان ذا نزعة بدوية يتعصب لقبيلته أكثر مما يتعصب لله رب العالمين . يقول البعض في الدفاع عن بني أمية : " أن الإسلام يجبّ ما قبله " . ومعنى هذا أن الإسلام ينسى جميع الذنوب التي قام بها المسلم قبل إسلامه . وهذا صحيح . والمشكلة أن المسلم نفسه لا يستطيع أن ينسى ذنوبه الماضية . فهي تبقى في أعماق عقله الباطن بمثابة العقدة النفسية إذ تحفزه نحو الكيد للإسلام من حيث يشعر أو لا يشعر . وهذا يصدق على بني أمية أكثر مما يصدق على غيرهم . ذلك أنهم كانوا أكثر عداء للإسلام في بدء أمره وظلوا يقاومونه ويتآمرون عليه مدى عشرين سنة . ومن عجائب الدهر أن يتسلط هؤلاء على الإسلام بعد عشرين سنة من وفاة النبي. قاتلوا الإسلام عشرين سنة ثم حكموه بعد عشرين سنة . وتلك مهزلة يندر أن يحدث لها مثيل في تاريخ الأمم . ولا غرو إذن أن يقوم المهاجرون والأنصار بأول ثورة كبرى في تاريخ الإسلام . قتل بنو أمية عثمان لكي لا يموت على فراشه فيتولى الخلافة من بعده علي بن أبي طالب عدوّهم اللدود . ولما تولى علي الخلافة رغم آنافهم أثاروا عليه السيدة عائشة وطلحة والزبير . وعندما انتصر عليّ على هؤلاء أثاروها عليه من جديد . ولم يستقروا حتى حصلوا على الخلافة وخلا لهم الجو يلعبون فيه كما يشاءون . حين نقرأ خطب الإمام علي وكتبه نجده يركز معظم نقده ولومه على بني أمية . فهم في نظره سبب بلاء الإسلام . ولكن المسلمين يهملون ما قاله علي في هذا الصدد ويفسّرون تاريخ الإسلام كما يشتهون . وبلغ المسلمون في غفلتهم أنهم يحاولون التستر على بني أمية . فالشيعة يضعون اللوم على عمر وأهل السنة يضعونه على ابن سبأ . وهذا هو ما حاول بنو أمية أن يذيعوه بين الناس فربحوا وخسر الإسلام )) (167) .

# إدانة "الطريقة الملوكية" في كتابة التاريخ :

-------------------------------------------

في الفصل الثاني عشر: (التاريخ والتدافع الاجتماعي) يدين الوردي ما يسميه بالناحية " الملوكية " التي دأب عليها المؤرخون في كتابة التاريخ حيث ينظرون من ناحية الملوك ويهملون ناحية الشعوب؛ يأخذون التاريخ من وجهة نظر الحاكم وينسون وجهة نظر المحكوم . في حين أن المؤرخ الحديث يأخذ كلتا وجهتي النظر في الإعتبار . فهو محايد ، ومثلما يدرس وقائع السلاطين الفاتحين في الغزو والسيطرة فإنه يدرس وقائع الشعوب المفتوحة في التمرد والثورة . لكن الكثير من المؤرخين للأسف لا يعملون وفق هذا المنهج . ويتضح هذا بصورة جلية في مناهج مادة التاريخ التي تُدرّس في المدارس الابتدائية والثانوية حيث لا يوجد فيها سوى أعمال الملوك ، وكان على الطالب أن يحفظ أسماء الملوك وأسماء البلدان التي فتحوها ومعاركهم التي انتصروا فيها دون أن يسأل عن المشاعر المكبوتة التي كانت الشعوب المفتوحة تعانيها عند الفتح .

ويواصل الوردي موقفه النقدي هذا بالقول :

(( شعرت ذات يوم وأنا صبي بشيء من الصراع النفسي . فقد كنت أقرأ قصص الأنبياء في البيت وقصص السلاطين في المدرسة . فأرى بينهما تناقضا مذهلا . فكتب الأنبياء تعطينا صورة من التاريخ معاكسة لما تعطينا إياه كتب السلاطين . فالقرآن مثلا يحتقر فرعون وآثاره ، بينما يمجد موسى ومن تبعه من الثوار على فرعون . أما كتب التاريخ المدرسي فهي تركز نظرها على أمجاد فرعون وأمثاله وتكاد تهمل أثر المتمردين عليهم . إن الكتب المدرسية عندنا تعلم التلاميذ أن يكونوا ضباطا عسكريين ، لا علماء باحثين )) (168) .

وتبلغ تأثيرات عملية التناقض هذه في نفوس التلاميذ درجة قصوى - كما يرى الوردي - بعد فرض تدريس القرآن في المدارس عندنا . فهو حسب الوردي قد حُشر في دروس التلاميذ حشرا . وهم يرون فرقا كبيرا بينه وبين ما يقرأونه في كتب التاريخ من حوادث مسلية . ولهذا نجدهم في دروس القرآن ينتظرون رنين الجرس بفارغ الصبر . أما في دروس التاريخ فهم يشتهون أن يطول الوقت لكي يتمتعوا بأمجاد السلاطين . ويواصل الوردي قوله :

(( الملاحظ في تلاميذنا أنهم يهملون القرآن رغم تظاهر البعض منهم بتقديسه .. وهم لو أنصفوا لعلموا أن القرآن أقرب فهما لروح التاريخ من جميع الكتب التي يقرأونها في المدارس .. التاريخ في القرآن عبارة عن صراع مرير بين رجال من طراز فرعون ورجال من طراز موسى . وفي كل زمان هناك موسى وفرعون . فالتاريخ إذن لا يهدأ ولا يفتر )) (169) .

د. حسين سرمك حسن


التعليقات




5000