.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اليأس ينتاب داعش

محمد سيف المفتي

الحوار مترجم عن حوارين من اللغة النرويجية من جريدة اوستفولد بلاد و جريدة نت أفيس 

  

يحذر محمد المفتي من الهجوم المرتقب على  الموصل مسقط راسه في العراق، ويدعو ربه من محل اقامته في النرويج بأن ينجي الموصل و أهلها.

بدأ العالم يرى الدولة الاسلامية و الموصل بعين واحدة، و رفعُ سقف هذا التماثل سيجعل العالم يبتعد عن التفكير الانساني بعدد كبير من المواطنين المدنيين المغلوبين على أمرهم ليس لهم فيه ناقة أو جمل.

-------------------------------------------------

 

لسنا بحاجة لمزيد من السلاح، بل نحن بحاجة لعقلية جديدة. ما نعيشه اليوم هو حالة " ارهاب بلا حدود "

 

---------------------------------------------

 

يتنبأ محمد المفتي بموجة جديدة من العنف ستجتاح المنطقة في حالة القضاء على الدولة الاسلامية بالسلاح فقط.

يقول المفتي: أنني متخوف من هذا الهجوم الموعود على الموصل،  مدينتي المحتلة لا يفرق وضعها عن بقية المدن المحتلة كالرقة و غيرها، ويحذر من العودة بالمنطقة  الى سيناريو 2003.

عند التحرير، ستعود الموصل الوردة البيضاء لفترة قصيرة قبل أن تستحم بالدم من جديد.

 

ووضح المفتي مقصده من هذا التحدذير قائلاً:

 

السلاح وحده لن يحل أبداً المشاكل القائمة على الارض و خصوصا بعد أن خلق هذا العنف و التطرف عددا ليس بالقليل من أمراء الحرب، بدون عملية اندماج و تغيير للأفكار، و بدون التوصل لأيقاف العصف الفكري السائد بالمنطقة لن يكون هناك سلام، كل ما سيحدث عندها هو غياب اسم داعش و ظهور اسماء مجاميع متطرفة جديدة أكثرا تطرفاً من داعش و ربما لو بقيت داعش ستقول أن هذه مجاميع متطرفة ولا يمكن العمل معها، كما قالت القاعدة ذلك عن داعش.

" السلاح المتطور لن يعطينا سلاما جيداً بل حربا رائعة بمستوى السلاح المتطور".

عندما يعم التطرف في منطقة يوصلنا الاعلام الى هذه القناعة،  بالرغم من  كبر حجم معاناة المدنيين في كل البقاع المحتلة فسيتسامح العالم مع ضميره و يوافق على العقاب و البطش  الجماعي.

 

اشار المفتي الى المشاركة العسكرية النرويجية في العراق و قال: من المهم جدا أن لا تكتفي الدول المانحة و المشاركة في الحرب بإرسال قوات الى العراق للتدريب العسكري، بل يجب أن يرافقهم عدد أكبر من  الكوادر القادرة على التطوير الذهني، بحيث يكون هناك توافق ما بين التدريب العسكري و بين عملية تثقيف واسعة، وهذا الجزء لا يقل أهمية عن الجانب العسكري.

 

الأمم المتحدة و المنظمات العالمية يجب أن تنزل الى الساحة بكل ثقلها، و لكي لا يساء فهمي ربما النموذج الامريكي أو النموذج النرويجي ليس بالحل الأمثل للعراق، لكننا بحاجة لبناة الجسور ما بين الحضارات المختلفة.

 

سلام العالم يتطلب هذه العملية الكبيرة و التي  يمكن أن يطلق عليها اندماج الثقافات، و كل الثقافات يجب أن تقف على أرضية راسخة من المبادئ الاساسية.

" هذه العملية أهم من كسب الجولة على الأرض، بدون هذا الجزء المهم في هذه الحرب  سنربح المعركة مؤقتا و نخسر السلام الى الأبد".

بدون عملية اندماج لأطياف الشعب العراقي،  و بدون عمل مؤسساتي للسيطرة على الايديولوجيات الفكرية السلبية المتغلغة في كل مفردات الحياة و استبدالها بايديولوجيات بناءة ، و بدون تفهم سياسي و تأهيل جماهيري لأستقبال فكرة المواطنة بطريقة ايجابية، نكون قد خسرنا السلام لعقود طويلة.

 

كل الاجراءات التي تتم في هذه الفترة يجب أن تسدد الفكرة قبل الطلقة ، وإلا  سنقوم بخلق مجاميع ارهابية جديدة و اساليب ارهابية جديدة ولا شيء غير ذلك، و خير مثال سوريا كما كانت القاعدة أولا و من ثم الجيش الحر ليتحول هذا الجيش  لعدد لا يحصى من الكتائب و الألوية و بمسميات مختلفة، كذلك سيكون  الحال مع الدولة الاسلامية، ستكون هناك كتائب و ألوية عسكرية تحمل معها فكرها التدميري حيث تشاء، حتى خارج الحدود و  بدون أن تكشفه أجهزة كشف المعادن في المطارات وهذا هو أخطر ما في الموضوع، المشكلة بالفكرة و ليس بالسلاح مطبخ المنزل مكان كاف لصناعة القنابل و المثال على ذلك  * بريفيك، و عندها سيرحل الارهاب الى كل البلدان و سيكون لكل دولة داعش يؤرق مضجعهم.

 

الترويع

 

أدخلت العمليات النوعية و الضربات الجوية المدعومة بمعلومات استخباراتية الدواعش في دوامة من الشك، مما جعلهم يزيدون من عمليات القتل بقطع الرؤؤس في الاماكن العامة و التنكيل بالمواطنين و التشديد على البرقع و جلد الرجال بسبب السجائر و الشك بحملة التلفونات النقالة بأنهم مخبرين.

لا يفرق رأي الدولة الاسلامية و بوش الابن تجاه العالم مبدأ واحد  " الذي ليس معنا فهو ضدنا".

وهكذا الحال مع الدولة الاسلامية الكل مشتبه بهم حتى تثبت برائتهم.

 

بالنسبة للمفتي كان واضحا لنا  أنه مهتم بأمر ايصال فكرته الى العالم " أن الموصل لا تعني داعش".  

كثير من الناس في الموصل ضد داعش لكن ليس بإمكانهم اظهار استيائهم، الجوع و التنكيل في الاماكن العامة من الذبح و الجلد و القتل، اساليب داعشية تستخدم بشكل نظامي لتركيع الناس و تطويعهم.

 

ووضح المفتي صعوبة خروج المواطنين من الموصل و مصاعب الطريق المتمثلة من غلاء الثمن الذي تجاوز كل التصورات و مراوغة الموت على الطريق خصوصا عندما تمر السيارات بين الجبهتين الدولة الاسلامية و قناصيها من جهة و الجيش من جهة أخرى و الطائرات في السماء و الجميع لا يفرق بين مدني و داعشي.، لذلك باتت السيارات المتفحمة على الطريق دليلا على هذا التعميم.

 

خرج صديق المفتي قبل شهرين من الموصل قاصدا دهوك ،المحافظة المجاورة للموصل، و التي عادة ما تستغرق الرحلة اليها حوالي خمس و اربعون دقيقة،  لكنه وصل الى دهوك بعد أن دخل الاراضي السورية و توجه الى النخيب و من ثم الى كربلاء ليصل بغداد و يأخذ الطائرة من هناك الى اربيل، وصل الى دهوك بعد 52 ساعة. حتى هذا الطريق تم اغلاقه لاحقا.

الدولة الاسلامية تعمل جاهدة لقطع كل وسائل التواصل مع المناطق الأخرى للتضيق على العمل اللوجستي في حالة هجوم على الموصل،  فنسف الجسور بات عملا منظما، بالاضافة الى أن كثير من المناطق في الموصل باتت ملغمة بالكامل، بات الكثير من الناس ما بين فكي كماشة الموت جوعا أو اظهار التعاطف مع الدولة الاسلامية، و أهل الموصل كباق البشر، و هذه الوسائل قد أثبتت جدارتها في قمع البشر على مر التاريخ، و  يجب أن نتذكر أن أعداد الانبياء على مدى التاريخ هو رقم معدود و كذلك الحال في الموصل.

 

سجناء الداخل

استرعى المفتي الانتباه الى "الكودات " الاجتماعية غير المعروفة للغرب جملة و تفصيلا، و التي تعني الكثير و ربما تعني كل شيء في بعض المجتمعات الشرقية و العشائرية.

على سبيل المثال الصراع العشائري من أجل الوصول الى السلطة، و كيفية التلاعب بهذه "الكودات" العشائرية و تقاليد الثأر من خلال اختطاف الاطفال من عشائر معينة تارة  أو قتل رئيس عشيرة  تارة أخرى. مرة لأجل كسر شوكة عشيرة معينة و تارة لإظهار نموذج معين  للعلن ليكون عبرة لمن يعتبر، و أحيانا تكريم بعض الاشخاص لترغيب الآخرين، وهي سياسات قمعية تركيعية يصعب الوقوف بوجهها، خصوصا في المجتمعات التي تلتزم بالقوانين غير المكتوبة أكثر من التزامها بالقانون الدستوري، و هذا الفن تجيده داعش بشكل ممتاز، كما تتقن فن الاعلام و الترويج.

 

أزمة ثقة

  

تقطعت اواصر الثقة بين شرائح المجتمع العراقي، فاصبحت حياة التيه حياتهم، على سبيل المثال الموصل لا تريد الأكراد و لا تريد عودة الجيش و لا الحشد الشعبي، هذا من جهة و من جهة ثانية لا يوجد تنسيق مع المواطنين الموجودين في الداخل.

 

 توجد عمليات نوعية معدودة لا ترقى الى مستوى أن يطلق عليها مقاومة، و لا يوجد تطوع في الجيش بسبب عدم الثقة بين الاطياف المختلفة، و الاطياف الاخرى لا تثق بمواطنين المنطقة، عندنا أزمة ثقة و هذا هو جوهر المعضلة.

أعاد المفتي كلامه مؤكدا على اهمية الحوار و عقب قائلا "يجب أن تكون العقلية الجديدة هي سلاحنا الحديث"، واستشهد بكلام وزير الخارجية يوناس كار ستورا عندما قال متحديا العالم الغربي (( الحوار مع حماس أمر مهم )).

 

جاء المفتي و زوجته الى النرويج عام 1997 و حصلا على اللجوء السياسي، زوجته خريجة ادارة و اقتصاد و هو أكمل دراسته و حصل على ماجستير في الثروة السمكية في جامعة NMBU و من ثم درس الترجمة الفورية في اوسلو.

ثم انخرط في مجال السياسة و عمل كمستشار انتخابي و مستشار شخصي.

يصفان لنا الموصل بالشكل التالي:

الموصل مدينة تعددية عاشت بتناغم لعقود طويلة رغم  كثرة الطوائف و الاقليات التي تسكنها. عندما يقف الانسان صباحا في الجانب الايمن منها، و بالضبط عند نهاية جسرها العتيق، و يتابع حركة العابرين على الجسر قادمين من النواحي و الاقضية البعيدة، يطلع الانسان على هذا الفسيفساء الجميل الذي يقطنها.

 

الآن انمحى هذا الفسيفساء و كانت المدينة تحمل ارث العالم و تبخر هذا الارث مع تفجير الحضر و النمرود و خورسباد .

أداء النظام الاداري و الخدمي لا يسر أحد، و الفساد يعم كل مفاصل الدولة حتى المنظمات الخيرية العاملة مع النازحين الذين هربوا من بيوتهم و أعمالهم بين ليلة و ضحاها، مغادرين كل حياتهم و متوجهين الى المجهول في رحلة لا يعرفون متى سيصلون محطتها الأخيرة.

 

المحزن في الأمر أنني كنت حاضرا عند اجتياح داعش للمنطقة الكردية، عندها اراد شباب الاكراد الانتقام من نازحين الموصل، لولا التدخل المباشر من الحكومة الكردية و حماية القوات الامنية لهم، عندما جاء اليزيدين هاربين من سنجار كانوا حاقدين على الموصل و اعتبروا النازحين ممثلين للدواعش ولم يختلف موقف مسيحين سهل نينوى و الشبك عن ذلك.

 

تمر بنا موجة كره و بغضاء عالية، يجب إعادة لحمة الموصل فكريا قبل تحريرها و إلا سنعود الى مدينة محتلة وستبقى محتلة.

 

قال المفتي أخيرا: ينقصنا الدافع لتحرير الموصل و أن الأوآن لكي نخلقه.

 

•·         بريفيك: هو اندرش بهرنغ بريفيك ارهابي اوسلو الذي قام بعملية 22 يوليو 2011

 

 

محمد سيف المفتي


التعليقات




5000