..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مسلمي اوروبا والتهميش المجتمعي

محمود الدبعي

   مقدمة  

 الأوضاع الاجتماعية للمسلمين في المجتمعات الأوروبية كانت و مازالت متردية  و لم تؤخذ حقوقهم مأخذ الجد منذ استقدام العمالة المسلمة إلى أوروبا في الستينيات من القرن الماضي نتيجة الحاجة إلى عمالة رخيصة غير ماهرة أو شبه ماهرة للعمل في المناطق الصناعية، حيث كانت الهجرة مرتكزة على العمال الرجال «صغار السن« حيث تبعتها عملية لم شمل العائلات، وهو ما أضفى شبة استقرارعلى الأقليات المسلمة.

حتى مهاجري اللجوء السياسي، و غالبيتهم مهرة مهنيًا، ووصلوا من مناطق مدنية، مصحوبين بالطلبة المسلمين لم يحسن و ضعهم الإجتماعي و ان زاد من نسبتهم في المجتمعات الأوروبية.  

 أوضاع المسلمين في اوروبا، والبالغ عددهم 25 مليونا يمثلون 5% من النسبة الاجمالية لعدد السكان ، ويشكلون بذلك ثاني أكبر ديانة في دول الاتحاد، غير عادلة و غالبًا ما يتعرضون لمستويات متفاوته من التمييز والتهميش في التوظيف والتعليم والسكن، كما أنهم عرضة لصور نمطية سلبية واتهامات معادية، واساس هذا التمييز يعود إلى تشوية صورة الدين الإسلامي الذي لم يجد  ارضية صلبة يقف عليها في الغرب  و يضاف الى ذلك تميز على اسس النوع والجنس والقومية وكراهية الأجانب والعنصرية والأصول الإثنية واللغة ولون . 

 الإندماج الوظيفي و الثقافي لم يشفع لهم و ارتضت غالبية المسلمين العيش على هامش المجتمعات الأوروبية و اقنعوا  انغسهم انهم بخير و سعداء و حالهم افضل من اخوانهم في اوطانهم الأصلية.

  المسلمون ضحية الإرهاب و سياسات مواجهة الإرهاب المسلمون في اوروبا ضحية لعدو مزدوج هو الهجمات الإرهابية ثم ضحية للسياسات التي تتبع لمواجهة هذا الإرهاب، الذي يضع تحديًا أمام المجتمع الأوروبي وامام الديمقراطية ومبادئها الأساسية المتمثلة في رغبة المسلمين في أن ينظر إليهم على أنهم شركاء يتحملون مسؤوليتهم عن أمن مجتمعاتهم، و التحدي الأبرز هو الخوف من الإسلام أو الاسلاموفوبيا .

 القلق من التحيز والتطرف قد أطلق الجدال في الاتحاد الأوروبي حول الحاجة إلى التشديد على سياسات الدمج والتنسيق داخل المجتمعات الأوروبية.

 الأحداث التي أثرت سلبًا في صورة الإسلام في أوروبا، هي أحداث 11 سبتمبر، وقتل الفنان الهولندي «ثيو فان جوخ«، وتفجيرات مدريد ولندن، والجدال حول الرسوم الكاريكاتيرية الدنماركية والسويدية و الفرنسية ، و خادثة صحيفة شارلي .. مؤكدة أن المسلمين يرون أنهم بعد هذه  الحوادث قد وضعوا موضع اشتباه عام في أنهم إرهابيون.    

الأقلية المسلمة و الهجرة الأقليات المسلمة الأوروبية التي تتنوع أصولها وأسباب هجرتها فإنها تختلف فيما بينها في الدولة الواحدة من جهة وفي تركيبتها في الدول المختلفة من جهة أخرى، وإن كانت أصول أغلبية المسلمين على الترتيب تعود إلى تركيا ثم المغرب ثم يوغوسلافيا السابقة بالإضافة إلى مهاجرين من دول الشرق الأوسط؛ ففي ألمانيا وهولندا والنمسا فان معظم المسلمين من أصول تركية ينقسمون بين ترك وأكراد، بينما في بلجيكا واسبانيا فإن معظمهم من المغرب، وهم ينقسمون بين بربر وعرب، وفي فرنسا يشكل الجزائريون النسبة الأكبر من عدد المسلمين و في بريطانيا فإن معظمهم من مسلمي الهند وباكستان و بنجلادش. و في دول سكندنافيا فإن العرب يحتلون النسبة الكبرى و تليهم الجالية التركية و الفارسية و البوسنية.

 أكثر الدول الأوروبية من حيث عدد المسلمين هي فرنسا التي تضم حسب بعض التقديرات غير الرسمية 5.5 ملايين مسلم ، ثم ألمانيا 4.4 ملايين بينما عددهم في بريطانيا 2.5 مليون مسلم وأقل دول الاتحاد الأوروبي في عدد السكان المسلمين هي لاتفيا التي لا تضم سوى ثلاثمائة مسلم، ثم يتراوح المعدل في معظم الدول ما بين بضعة آلاف إلى أقل من مليون. معظم المسلمين المقيمين في أوروبا سُنة وهناك أقلية شيعية في ظل اختلافات إثنية وطائفية تكتسب أهميتها من تأثيرها في اتجاهات الاندماج والعلاقة مع غير المسلمين.

  الواقع بين الألم و الأمل واقع الأقليات المسلمة في اوروبا لا يختلف في تعقده عن باقي الشعوب من حيث تنوعه لغويًا وثقافيًا ومذهبيًا ومن حيث توجهاته السياسية، ووجود منظمات إسلامية تختلف فيما بينها إثنيًا وثقافيًا وعقديًا ومذهبيًا في ظل تنوع يمثل صعوبة في تشكيل مظلة مستدامة لهذه المنظمات في اوروبا  تكون مرجعية  دينية و ثقافية و سياسية لهم.

  ويختلف الوضع القانوني للمسلمين وفقا للعلاقة القانونية بين الدولة والدين، ففي بعض الدول توجد تشريعات تقنن الممارسات الدينية بما فيها بناء المساجد بينما لا يوجد في دول أخرى اعتراف رسمي بالإسلام، ولكن هذا لا يعني بالضرورة تأثيرًا سلبيًا في حقوق المسلمين.

 والآن يعيش في أوروبا الجيلان الثاني والثالث من أبناء المهاجرين الأوائل وسط توقعات بزيادة عدد المسلمين؛ لسببين

 أولهما: استمرار الهجرة إلى عدد من الدول الأوروبية لمتطلبات اقتصادية، والثاني: ارتفاع معدلات المواليد بين المسلمين بشكل خاص، وهو ما أدى إلى أن أصبح ثلث السكان المسلمين تحت سن السادسة عشرة مقارنة بخمس السكان البريطانيين، وعلى سبيل المثال متوسط عمر المسلمين في بريطانيا 28 عامًا بينما متوسط سن البريطاني 39 عامًا، وهو ما يعني أن السياسات المطلوبة يجب أن تستهدف الشباب.  

 مظاهر التميز  و كراهية المسلمين المرأة المسلمة و حجابها  مثار جدل اوروبي  ، خاصة أن ارتداء الحجاب تتم ترجمته لدى غير المسلمين على أنه رمز للقهر، و يعتقد الكثيرون انه يتم إجبارالفتاة من قبل أسرتها أو قريناتها على ارتداء الحجاب، لكن صاحبة الشأن تؤكد انها تتمتع بحرية حركة أكثر بعد ارتدائها له. و نتيجة لفوبيا الحجاب  نجد ان الكثيرات من المحجبات يجدن صعوبة أكبر في العثور على وظيفة، وأن كثيرين من أصحاب الأعمال يخشون نفور زبائنهم من المحجبات.

 واللافت للانتباه أن دولاً أوروبية شهدت خلال السنوات الأخيرة جدالاً حول النقاب والحجاب؛ حيث حظرت  فرنسا و هولندا ارتداء النقاب.  وكانت فرنسا قد منعت في اذار ( مارس) 2004 ارتداء الحجاب في المدارس والدوائر العمومية.

المرأة المسلمة  في اوروبا تتعرض لتمييز مزدوج في المجتمعات الأوروبية مرة بسبب دينها والأخرى بسبب كونها مسلمة محجبة. و تعاني المحجبة من العنف العنصري المنظم عبر شبكات التواصل الإجتماعي و تشتكي الكثيرات منهن من التحرش في الطرقات و اماكن العمل و الأسواق.  

 الرسوم الكاريكاتيرية و إزدراء الإسلام الحملات الإعلامية المكثفة التي اثيرت حول الرسوم الكاريكاتيرية التي نشرتها صحف اوروبية و اولها صحيفة يولاندز بوستون الدنماركية والمسيئة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) بسبب ما أثارته من قلق ومخاوف حول التأثير السلبي المحتمل لهذه القضية في اندماج المسلمين في دول الاتحاد الأوروبي، خاصة أن حرية الرأي والتعبير تعد أحد الأسس والقيم التي تم بناء الاتحاد الأوروبي عليها، وتعد حجر الزاوية للمجتمعات الأوروبية، وهو أمر غير قابل للتفاوض أو النقاش بالنسبة إلى الأوروبيين.  لكن بعد الهجوم الذي تعرضت له صحيفة شارلي الفرنسية  الساخرة  والتي سخرت من النبي محمد صل الله عليه وسلم فقد اريقت الدماء بسبب حملات الإزدراء المتكررة و زيادة الإسلاموفوبيا  في اوروبا.

  التميز في التوظيف والتعليم  من ضمن القضايا المرتبطة بالتميز الذي تتعرض له  الأقليات المسلمة في المجتمعات الأوروبية هو التوظيف، وهو ما يتضح في انخفاض الرواتب ونوعية الوظائف المتدنية وارتفاع معدلات البطالة، وقد أوضحت الإحصاءات المتكررة أن معدل العمالة لدى الأقليات بمن فيهم المسلمون أقل بمعدل ما بين 15% إلى 40% مقارنة بأبناء البلاد، وغالبا ما يعمل المسلمون في وظائف تتطلب مهارات أقل، وهم يقبعون بشكل عام في القطاعات الأدنى في الاقتصاد.

وبطبيعة الحال، تمثل البطالة أحد العوامل المؤثرة في التكامل بين المسلمين وباقي المجتمعات في معظم الدول الأوروبية، في حين تنص قواعد وقوانين العمل على عدم التمييز في العمل على أساس العرق والجنس و الدين، إلا أنها لا تطلب إلى أصحاب العمل توفير وقت وتسهيلات لممارسة الشعائر الدينية، وإن كانت هناك شركات تحاول أن تلبي الاحتياجات الدينية للعاملين فيها مثل تصميم أطقم ملابس للعاملات بها تتضمن الحجاب للمسلمات الراغبات منهن.

 أما بخصوص التعليم ، يعاني المسلمون تدهورا في الوضع التعليمي، فعلى سبيل المثال فإن 33% من المسلمين في قوة العمل لا يمتلكون مؤهلات علمية وهي أعلى نسبة بين أي مجموعات دينية كما أنهم أقل الفئات التي تسعى للحصول على درجات علمية أو مؤهلات، والشهادات التي يحصلون عليها أقل بكثير من المتوسط.

   التميز في الإسكان  تعد قضية الإسكان من بين القضايا التي يتعرض فيها المسلمون للتمييز، «البيانات المتاحة تظهر أن المسلمين الأوروبيين هم عادة ما يعيشون في مناطق فقيرة وفي ظل ظروف سكنية متواضعة«.

 وعادة ما يواجه المهاجرون مشاكل جدية في مجال الإسكان في الأحياء التي يسكنون فيها ومنها نقص الخدمات الأساسية، في ظل معدلات ازدحام عالية، والتي قد تكون بسبب نقص الدخل أو رغبة الأقليات الإثنية في العيش معًا، هناك نسبة عالية من الأقليات الإسلامية تعيش في مناطق سكنية مزدحمة وفقيرة في التجهيزات المعيشية في ظل محدودية الخيارات المتاحة للسكن. و مع ذلك تصب الجماعات العنصرية غضبها عليهم و تدعي انهم يشكلون دولة داخل الدولة و ان تجمعاتهم  قنابل موقوته قد تدمر اقتصاد و امن المجتمعات الأوروبية.

     الإسلاموفوبيا اكثر انواع التميز ظهورا في اوروبا ظاهرة «الإسلاموفوبيا« التي هي العداء أو الخوف من الإسلام الناتج عن الميل المتزايد للربط بين المسلمين في اوروبا بشكل عام والأعمال الإرهابية التي يرتكبها متطرفون، قد تضافرت مع شعور كراهية الأجانب الموجود مسبقا لدى  شرائح  كبيرة في المجتمعات الأوروبية ، ليزداد التمييز ضد المسلمين في الكثير من مناحي الحياة.

و المسلمين اليوم  يتعرضون لأشكال عديدة من القهر والظلم بدءًا بالتهديدات الشفوية، مرورًا بالإيذاء البدني والهجوم على الأشخاص والممتلكات وخاصة دور العبادة، و رغم أن معظم الممارسات العنصرية  المتعلقة بالخوف من الإسلام هي في الأغلب شفهية ولا تترجم إلى أفعال، و تمر في الأغلب من دون إبلاغ، وهو ما يصعب من مهمة تطوير إجراءات فعالة للتصدي لهذه المشكلة. إلا ان بعضها يتخذ طابع عنفي منظم ضد مساجد المسلمين .

  يعود عدم التحمس للإبلاغ عن حوادث الاعتداء العنصري، لأن الضحايا لا يجدوا خطوات عملية من الجهات الأمنية لمتابعة هذه  الشكاوى،  وعدم وجود آلية لتسجيل هذه الحوادث في أغلب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

 رغم ذلك تسجل مئات الحوادث العنصرية و لكنها تحفظ بالغالب ضد مجهول.

   ظاهرة الإسلاموفوبيا (الخوف من الإسلام) التي بدأت تنتشر في العديد من المجتمعات الأوروبية بفعل التطورات المرتبطة بأحداث 11 سبتمبر وما تلاها وحالة القلق التي بدأت تسود هذه المجتمعات من انتشار الأفكار والتوجهات المتطرفة بين الشباب المسلم، و قيام  المئات منهم بالإلتحاق في الجماعات المسلحة في سوريا و العراق  و يوجد ثمانية عناصرمن هذه الفوبيا يجب ايجاد حلول لها، وهي :

 1- ان الإسلام جامد وكتلة واحدة لا يستجيب للتغيير.

  2- ان الإسلام منفصل ولا يوجد لديه قيم مشتركة مع الثقافات الأخرى ولا يتأثر بها ولا يؤثر فيها.

  3- ان الإسلام مضاد للغرب وبربري وغير منطقي.

 4- ان الإسلام عنيف وعدواني ومهدد ويشجع على الإرهاب ومتورط في صراع الثقافات.

 5- ان الإسلام له أيديولوجيا دينية تستخدم لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية.

  6- ان الإسلام يرفض بشدة الانتقادات التي يوجهها إليه الغرب.

 7- ان العداء للإسلام يعتبر من حرية التعبير  والتي تستخدم لتبرير الممارسات التمييزية نحو المسلمين واستبعادهم من الإجماع العام.

8- ان العداء للمسلمين ينظر إليه على أنه طبيعي وعادي.

    يجب ان تكون الحلول من خلال التمسك بالحقوق والفرص المتساوية للجميع و إلى وضع حد للتمييز ضد أفراد أو مجموعات من المسلمين بناءً على صور نمطية غير حقيقية أو التعميم مع احترام الخصوصية وحقوق الإنسان وحقوق التعبير. و على المنظمات الإسلامية في اوروبا ان تلعب دورا اساسيا لدمج المسلمين في المجتمعات الأوروبية ، ولكن ما يعوق هذا الدمج هو تنوع الجاليات الإسلامية مما يمثل عائقا أمام إيجاد تمثيل على المستوى الديني لهم، وإن كانت هناك دلائل على حدوث تغير، خاصة مع الأجيال الصغيرة من المسلمين إذ بدأوا يبتعدون تدريجيا عن الخطوط الإثنية والقومية الأصلية.  

 الجهل السياسي بحقيقة الواقع المرير الذي تعيشه الأقليات المسلمة إن صانعي السياسات الأوروبيين ليسوا على اطلاع جيد على المستوى القومي ومستوى الاتحاد الأوروبي على الوضع المحدد للمسلمين فيما يتعلق بالعمالة والتعليم والإسكان وكذلك حول مدى وطبيعة التمييز والحوادث والتهديد الذي يستهدفهم؛ ، وأن تبنى السياسات على المساواة وعدم التمييز. كما يتحمل المسلمون جزءًا من المسؤولية، و عليهم بذل المزيد من الجهد للتعامل مع المجتمع الكبير والابتعاد عن الانغلاق، لأنهم ضحايا للصور النمطية التي تتم تغذيتها عبر تقارير إعلامية سلبية أو انتقائية، ويمكن أن تلعب وسائل الإعلام دورًا مهمًا في تحسين الفهم المشترك بين المجتمعات المنتمية لأديان مختلفة وثقافات وتقاليد متباينة، وعلى الإعلام العمل عن قرب مع المجتمع المدني والمنظمات المدنية لمكافحة الصور النمطية وتشجيعها على التغطية المتوازنة لتفادي جعل المسلمين يشعرون بوصمة عار.  

  إن وضع السياسات الصحيحة في هذا الشأن يجب أن ينطلق من قناعة بأن المسلمين تعرضوا لتمييز سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما يتطلب من الدول الأوروبية أن تبذل أقصى طاقاتها لمعالجة التمييز الذي يتعرضون له ودعم المساواة، و عليهم في هذا السياق تفعيل الكيانات التي  تعمل على تعزيز المساواة وتقديم مساعدة مستقلة لضحايا التمييز وأن تعد دراسات وأبحاث واستطلاعات رأي مع نشر تقارير مستقلة وتوصيات، و يجب وضع إطار عام للتوظيف يحارب التمييز في الوظائف بما في ذلك بسبب الخلفية الدينية مع تقديم خدمات متساوية للأقليات المسلمة في مجال التعليم والإسكان والعمل.

  العنصرية تدفع بالمسلمين للعيش على هامش المجتمعات الأوروبية الأقليات المسلمة في اوروبا مستعدة  للإندماج الإيجابي في المجتمعات الأوروبية ، على الرغم من الممارسات التمييزية والتهميشية والاستبعادية الناتجة عن عدم التسامح والأحكام المسبقة التي تؤثر بشكل طويل في تناغم المجتمعات الأوروبية و التي تدفعهم للعيش على هامش هذه المجتمعات للشعور بالآمان.  تبذل قيادات  المسلمين جهودا  كثيرة في هذا المجال منها الإعلان عن مبادرة الميثاق الإسلامي الأوروبي و لكن ينقص اصحاب القرار في المنظمات الإسلامية في أوروبا وضع آلية لتسجيل الحوادث العنصرية المنطلقة من كراهية الأجانب ومعاداة الإسلام، من اجل ايجاد حلول لهذه الظاهرة غير الإنسانية.

 و نرى ان على حكومات الإتحاد الأوروبي ضرورة استشارة المسلمين والأقليات الأخرى بشكل نشط عند النظر في السياسات والمقاييس المستخدمة لتفعيل الاندماج حتى يتحمل المسلمون مسؤوليتهم عن تحسين وضعهم الاجتماعي بوجود قوانين تحمي حقوقهم. و نحذر من الآثار المدمرة للبطالة بين الشباب المسلم، وهو ما يتطلب تطبيق مقاييس محددة لتشجيع الأقليات بمن فيهم المسلمون مع توظيفهم في القطاع الحكومي، وهي السياسة التي سيكون لها أثر إيجابي في تحقيق فرص متساوية لتوظيف الأقليات في المؤسسات الخاصة.  

 و نشدد على أهمية التدريب والتعليم وتوفير فرص تعليم متساو للجميع ومكافحة العنصرية والخوف من الأجانب والعداء للإسلام، و تخصيص برامج خاصة للمدرسين للتأكد من رفع مستوى معرفتهم وفهمهم واحترامهم لتنوع الثقافات والأديان والتقاليد وأن يكون الحوار حول العنصرية وكراهية الأجانب ومعاداة السامية والإسلاموفوبيا جزءًا من المقررات الدراسية الرسمية.  

 كما نوصي دول الاتحاد الأوروبي على إدخال معاداة العنصرية والتنوع في برامج تدريب رجال السياسة و القضاء و الشرطة مع التركيز في قضايا مرتبطة بالعداء للسامية والخوف من الإسلام، وتشجيع الأقليات المسلمة على المشاركة بفاعلية في المؤسسات والفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع تطوير وتقوية منظمات تمثيلية تقوي دور المرأة والشباب وتشجع تملك الأقليات لوسائل إعلام خاصة بها، لأن هذا من شأنه أن يلعب دورًا رئيسيًا في تشكيل الاتجاهات الاجتماعية والسلوك، مع تطبيق برامج تدريب للصحفيين ومحترفي الإعلام ليكون المحتوى أكثر تمثيلاً لتنوع المجتمعات الأوروبية ولمنع المحتوى العنصري أو التمييزي في الإعلام.  

 

 

محمود الدبعي


التعليقات




5000