..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تحليل خمسين رواية عربية نسوية

د. حسين سرمك حسن

 

( قرن الخراب العراقي العظيم ) رواية (قبل اكتمال القرن) للمبدعة "ذكرى محمد نادر"

---------------------------------

        

              2010

 ( ليس هناك من قوة عظمى في الغرب ، إلا وتريد أن يكون لها ورثة في بلاد الرافدين)

( فيليب فلاندران )

  

(بلاد زينها الله بالحسن الغريب وأعطاها كل شيء)

                                                  ( ابن بطوطة يصف العراق )                                                                            

(يوم وزعت الأنصبة على البشر ..  كانت الحصة المقررة لي الحرمان والألم )

                                                     ( شاعر سومري مجهول)            

( العراق هو إناء العسل الذي يجذب الكثير من الذباب )

( جون مكين )

( نحن شعب بلا ذاكرة ، من يتذكر ماذا ؟ إنهم ينسون ، نحن برحمتنا ننسى خطايا المواطنين ونسامح أحيانا قدر الإمكان عصيانهم ، لتسهل الأمور أكثر حين تكون بلا ذاكرة ، إنها بداية جديدة دائما )

( السياسة كالدعارة لكليهما شبهة )

( أظننا قوم لا نقوى على أن نحيا اللحظة بعمق تفاصيلها . نحن أجبن من هذا ، إلا أننا نسعد كثيرا باستعادتها في غبش أحلامنا وأقاصيصنا )

( أفضل ما في المصائب أنها تعلمنا كيف نحمي قلوبنا لئلا تتكسر كهذه الصحون )

( عندما لا يكون ثمة أمل في أحد ما .. في أمر ما ، لن يكون هناك ألم . لن يكون هناك خيبة . إن الألم كله يكمن في الخيبات التي يسببها من نرجو أن يمنحونا ما نحلم به )

                                                                  

                                                      ( ذكرى محمد نادر )

                                                           من رواية

                                                      ( قبل اكتمال القرن )

  

  

  

  

تمهيـــــد :

----------

هذه الرواية : (قبل اكتمال القرن) لذكرى محمد نادر - القاهرة ، المجلس الأعلى للثقافة، 2001- هي روايتها الأولى ، هي من روايات القرن في السردية العراقية ؛ هي الرواية الأولى التي تلاحق بصبر عجيب وقائع المائة سنة الأخيرة الأكثر دموية في تاريخ العراق. والمعروف عن المبدع العراقي هو أنه كالإنسان العراقي غير صبور ، وهذا من الأسباب - حتى وإن كان ثانويا - التي لم تُتح للفن الروائي أن يأخذ مدياته كاملة في الأدب العراقي. وكنت - ومازلت - أكرر دائما أن القصة القصيرة فن ، أما الرواية فهي "علم" ، وعلى الروائي أن يتحلى بصبر ومثابرة عالم وجلاده في مختبره . أتذكر ما قرأته عن نفاد صبر مساعد "أديسون" وقوله للأخير: " سأترك العمل فقد يئست.. لقد جربنا ألفي طريقة ولم نحصل على الكهرباء" . فأجابه الأخ أديسون بهدوء: " بالعكس .. لقد تأكدنا الآن أن هناك ألفي طريقة لا تعطي الكهرباء!!" .

وقبل اكتمال القرن رواية صُنعت بهذه الروح المثابرة الصبور العزوم. يتجلى ذلك ليس من خلال الفترة الزمنية المتطاولة التي تلاحقها من حياة الشعب العراقي (قرن كامل) حسب، ولا من خلال الرؤية البانورامية أيضا، بل من خلال هذه المتابعة الملتهبة لأدق تفصيلات حياة شخوصها.. ومسارات حركة حيواتهم .. وما رسمه لهم لوح أقدارهم المحفوظ في طيات الغدر والطغيان والتعسف.
هناك جهد في انتقاء المفردة .. وهو جهدٌ مضنٍ مقصود لأن استبدال اكثر المفردات بغيرها يهير غائية الجملة وجماليتها وقدرتها التعبيرية عن الاحتدام النفسي العاصف للشخوص .
هناك وعي حاد بأهمية المكان .. أن يكون مكانا عراقيا صميما.. تفوح منه رائحة هذه البلاد بتاريخها العصي المتناقض الفاجع .. وأناسها الفريدين بشخصياتهم وتمزقاتهم وأحزانهم والذين لا مفر من أن نستنتج من تاريخ عذاباتهم أن الله خلقهم وهو يبكي.. ويقولون إن الرواية هي ملحمة الشعوب.. فلم يعد ممكنا أن تكتب ملحمة أبطال أفراد مثل ملحمة جلجامش على سبيل المثال - وأنا أعترض على هذه الأطروحة الغربية النابعة من اختفاء دور البطل هناك وسأطرح مداخلتي لاحقا - الممكن هو أن تكتب رواية تجسد فيها ملحمة شعب . بورغم أن تاريخ وحياة الشعب العراقي هي عبارة عن سلسلة من الملاحم المتصلة المتعاضدة إلا أننا لا نستطيع القول إن الأدب العراقي قد قدم للعراق ملحمته الحديثة/ روايته ، الناجزة الباهرة ، إلى أن جاءت رواية ذكرى محمد نادر بعد ملحمة التكرلي :  "الأوجاع والمسرات" .

وملحمة ذكرى/ روايتها نص لاهث .. متلاحق الإحداث بل مكتظها.. مرصوص رصّا بلا استطالات ولا ترهلات .. ثوب المبنى فصّلته الأنامل الأنثوية الحاذقة ليلتصق بإغواء على جسد المعنى الرشيق مبرزا تفاصيله أحيانا من الخارج ودون حاجة للغوص تحته .. طبعا هذه ميزة وليس ضعفا فثوب المبنى على يدي ذكرى ملتحم بجسد المعنى . ومن تساؤلات أدبيات التحليل هو : أين نرى الإبتسامة ؟ هل نراها "أمام" الوجه أم "خلفه" ؟ .. والجواب الماكر هو أننا نرى الإبتسامة "في" الوجه ؟. وفي رواية "قبل اكتمال القرن" نرى المبنى في المعنى .. والمعنى في المبنى .. مُلتحِمَين حد التوحد والإنصهار.

وكنت أقول أنك حين تدخل سوقا صاخبة وتخرج لتحكي لنا عن الكيفية التي اشتريت بها قطعة قماش جديدة من البزّاز ، فهذه قصة قصيرة .. أما عندما تخرج وتحكي لنا ما رأيته في السوق من بشرٍ ، وطبيعة صراعاتهم ، وحركتهم ، وما شاهدته من محال وتحملته من مفارقات .. وأرض السوق وسماؤها ونورها وظلالها وعتمتها ومؤامراتها الصغيرة .. إلخ .. فهذه رواية .. لكنها ليست الرواية كفن.. هي حكاية طويلة ، ولكي تكون رواية ينبغي أن تكون هناك لعبة مصائر لشخص أو أكثر أو لشيء . وغالبا ما تكون هذه المصائر سوداوية فالفضل في تألق الحياة يعود للموت وليس للحياة الصدئة الرتيبة المكرورة حد البلادة بطبيعتها.

وكنت أقول أنه لا يوجد عمل أدبي - وليس روائي حسب- عظيم في تاريخ الأدب لم يكن فيه الفضل الأول والقدح المعلى للمثكل حسب الوصف الدقيق لجدّنا جلجامش . من ألف ليلة وليلة حيث تختم شهرزاد لياليها بشهادة ( ثم جاء هادم اللذات ومفرق الجماعات ..) .. من ملحمة جلجامش .. أوديب ملكا .. هملت.. الجريمة والعقاب.. مدام بوفاري .. الأحمر والأسود .. الرجع البعيد .. سفر السرمدية .. الأرض اليباب.. المومس العمياء .. وغيرها .. كل الإبداع هو دفاع الإنسان المُحاصر ضد مخالب المثكل التي تنهش وجوده . ورواية ذكرى كانت أمينة تماما على هذه الحقيقة في الإمساك بها بإحكام واستثمارها وكشف أبعادها الفلسفية والوجودية بسرد شفيف آس حزين وبسيط ، وهي تعلن - بين وقت وآخر - عن اجتثاث واحدٍ من شخوصها "أبطالها؟؟" بمنجل الخراب الباشط.. هذا المنجل الأعمى البارق الذي لا يستثني أحدا أبدا إلّا وفق حسابات ملغزة وعصية على الفهم .. أو بتدخل المبدع . وهذا ما يوفّره الإبداع لنا من مقاومات تتمظهر من خلال الإحساس بالامتداد الخلودي الذي يتيحه مسرح الرواية. فمع الموت وفي لعبة الحياة الفعلية - وكما يقول معلم فيينا - لا وجود لتعادل ولا لوقت مضاف .. تنتهي اللعبة وتسدل الستارة السوداء إلى الأبد ، إلّا في الأدب .. فهناك موت وحياة أخرى وتعادل وأوقات إضافية . وهذا ما لعبت على أوتاره بمهارة الكاتبة المقتدرة .

ولكي تكون الرواية رواية ، لا بُدّ أن يكون هناك صراع وعقد وتقابل إرادات ؛ لا بُدّ أن يكون ثمة شيء "مخفي" .. ينتظر القاريء من الكاتب كشفه بعد أن يقطّع أنفاسه أحيانا. وهذا سرّ عظمة سيدة الحكايات ألف ليلة وليلة ؛ الغرفة المغلقة التي يحذر الرجل زوجته من أن تفتحها حيث سيحل الخراب . ولكن لا حلّ إلّا بفتحها وإلّا باستكمال دورة الخراب . والروائي مثل هذا الرجل المسموم يعطي المفتاح ويحذّر من الفتح . وذكرى كانت في روايتها مع القارىء - وهذا امتياز- تتنقل معه بحماسة وعزم من غرفة إلى أخرى .. تفتح أبواب الخراب والموت والدمار .. إنها لا تحذّر . شغلها هو أن تستدرجنا وتقنعنا بضرورة فتح أبواب غرف العذاب ؛ عذابنا السرمدي الذي بلا بداية ولا نهاية. ولعل السبب الذي جعل تاريخ البشرية لا يشهد امرأة " فيلسوفة " يكمن في أن المرأة " تعرف " أسّ الفلسفة وجوهر فذلكتها الفارغة . بل أن روح الفلسفة ( لعبة الحياة والموت والمصائر وسرّ الخلق ) ، هو ما تشتغل عليه الأنثى بتواضع وصمت جريح .. فهي أول وآخر خالق . وحاول البعض مدّ هذا التفسير إلى تبرير قلة الروائيات عالميا قياسا إلى الروائيين الذكور بأن لدى كل امرأة (روايتها) التي ينطوي عليه وجودها وفعلها . لكن ذكرى محمد نادر لم تقدّم روايتها الشخصية ( وغالبا ما يتسيّد الصوت الأنوي والواقع والمصير الشخصي على الرواية النسوية - والأدق هو تعبير الرواية الأنثوية التي يمكن أن يكتبها الرجل وليس الرواية النسوية ) .. لم تجلسنا لتعرض خساراتها وصراعاتها - واحيانا جسدها كما تفعل الكثير من الكاتبات على مسرح بصائرنا . بل فتحت أبواب الرحم العراقي الجحيمي لتطلق منه غيلان الحكايات والملاحم والمصائر ، متظافرة في التحام فذّ لروح المكان بحركة الزمان لقرن الفجيعة . كل ذلك من خلال المتابعة التفصيلية غير المُمِلّة - والتفاصيل التي بلا وظيفة والغير جمالية تثير الملل لأن الرواية هي فن التفاصيل والجزئيات لا الكلّيات - لأقدار أفراد عائلة "الرضواني" التي تقدم عصارة مسيرتهم السوداء على الصفحة الأولى من روايتها.

ومن يريد أن يدرس هذه الرواية أسلوبيا - وهذا ما سنقوم بجانب منه في هذه الدراسة - فعليه أن يضع قاعدة أن كتلة نسيج جسم الرواية وخيوط وقائعها المتراكبة تشتبك - معلنة ومستترة - في الصفحة الأولى التي تدخل فيها ذكرى ساحة الحدث بلا مقدمات مغثية كما يفعل البعض ، ورسول حمزاتوف يصف المقدمة بأنها تشبه شخصا ذا قبعة ضخمة يجلس أمامك في المسرح ويحرك رأسه يمينا وشمالاً !! هذا هو الدخول المباشر الآسر والمجزي الذي يجب أن نقدمه كاملا :

( لن يُصدّق أحدٌ ما آلت إليه عائلة الرضواني، فمنذ أن استقرت قبل أكثر من نصف قرن تقريبا في العاصمة المتجهمة تحت غبار الصيف تاركة جذورها في المدينة الوسطى ، يشقى فيها نهرها المتدفق، مخلفة أمجادا مستحيلة الذكر ، حتى تغيرت امور كثيرة باتت مدعاة لاستغراب المعمّرين وحكماء العشائر ممن عاصروا تلك العائلة وشهدوا تكوين صياغات مجيدة لشجرة عائلية عتيقة، انحدرت بأمجادها من خيام الصحراء ليستقر الأمر - أخيرا - بأن تلقي الإبنة الصغرى بالرقعة العائلية المكتوبة في جلد غزال قديم ، في العشرة السادسة لهذا القرن ، في المنقلة الباردة لتوقد نارها الضئيلة، في ليلة جليدية، انطلق فيها شيطان الزمهرير عابثاً في عظام أولادها الستة المتضورين جوعا المتربصين بالنار لاصطياد دفئها الباهت، حتى أنها - قبل ذلك - وبلحظة يأس خبيثة منحت بناتها عوضا عن الدمى ، الوسام الملكي الطاهر الذي شرّف فيه الملك صدر جدهم عبد الرحمن المُلقَب بـ (الملّا) بعد أن باع إحدى مزارعه فاتحا بثمنها مدرسة لتعليم الأطفال الحفاة الذين كانوا يلتهمون الطباشير كأنه قطع حلوى، ويجلسون فاغري الأفواه ينشون الذباب المحلق حولهم ، ويرددون كالببغاوات ببله شديد أناشيد صعبة المعاني ، كان (المُلّا) ينظمها بنفسه ، حالما بالفروسية المجيدة ، تاركا لسائسه وحافظ أسراره وآخر مخلفات جبروته أن يلحنها على صوت ربابته الأثرية المتوارثة لأبيه عن جدّه ، معتبرا أياها عنوان سلالته الصغيرة ، ثم ما لبث بعد ذلك - بسنوات كثيرة - أن اشتهر بها وذاع صيته في البلاد ، مُسدلاً آخر ستارة يمكن أن تُرفع على مسرح تاريخ الرضوانية ، إلا أن ستاراً آخر مختلفا أُسِّس حين افتتحت إحدى بنات الجيل الرضواني الثالث قبل نهاية القرن ، بيتا للّهو الشهواني الرفيع - ص5).

 

د. حسين سرمك حسن


التعليقات




5000