.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صولة العواء

د.عدنان الدراجي

تسنم سامي أزمة القلوب فكان أميرا مرتجى تنفرج له المغاليق, لم يعقه شظف العيش عن اعتلاء الفضائل ولم يتكئ على تأريخ أسرته التليد بل شرع ببناء صرح مجده بيده.

في غداة يوم مغبر وطأ سامي من غير قصد ذيل كلب, عوى الحيوان ثم ولى هاربا, وبعد بضع ساعات وقع سامي في براثن الم لا يطاق فحمل إلى طبيب حاذق أعاده إلى رحاب العافية.

وفي وقت آخر جلس سامي مستأنسا بثرثرة الطبيب, ومع تعجبه لكثرة أسئلته عن علاقته بعالم الكلاب فقد أجاب بعفوية انه يتنجس من هذه الفصيلة ويستقذرها ويمقت تملقها.

فحصه الطبيب مليا ثم انحنى عليه وقال لولا حساسيتك من الكلاب لغبطتك على عافيتك!, ضحك سامي وقال إذا كانت الكلاب سبب أسقامي فشفائي مؤكد.

نسي سامي وعكته وعاد إلى حياته مخترقا عباب الصعاب زارعا الآمال في أفئدة محبيه وفي يوم مشهود أقبلت غمامة سوداء فاستبشر الناس وقالوا هذا عارض ممطرنا, أظلمت الأرجاء وهطل المطر عنيفا عاصفا كأن بحرا سماويا قد انكفأ على الأرض فالتجأ الناس إلى مخادعهم فزعين .

بعد أيام لم يروا مثلها تقهقرت الغيوم وبزغت الشمس التي كادت من شدة خجلها ان تتوارى خلف غيمة بيضاء ناعسة.

هرع الناس يتفقدون الخراب الذي لحق ببيوتهم وأملاكهم ومزارعهم فوجدوا أفواجا من الجراء تملأ  أفنية الدور والأسطح والأزقة والحقول فتحير الناس وتعجبوا وطغى حديث الجراء على ما سواه,خرج سامي مستطلعا فصدم بمنظر الجراء المنتشرة كالجراد وكلما التقى جماعة سمع تفسيرا مختلفا لهذه الظاهرة إلا ان اغلب الناس أشاروا إلى علاقة ما بين ظاهرة الجراء والغمامة السوداء, أنصت من غير تعليق ثم عاد إلى منزله مهموما حزينا, وسرعان ما تناسى الناس أمر هذه الظاهرة وتقبلوا الواقع من غير اكتراث بل ان فئة شكروا الله على هذه النعمة إذ اختفت القطط والجرذان تماما بعد شهر واحد فقط.

التقى سامي طبيبه بعد اشهر في منزل احد الوجهاء ودار حديثيهما عن حساسية سامي وما صار إليه مرضه ثم عرج الطبيب على انتشار مرض السعار وخلو دوائر الصحة من اللقاح المضاد, التقط الحديث ضابط شرطة يجلس قربهما وحكى عن خطورة التسكع بعد الغروب لانتشار الكلاب الهائجة في أزقة البلدة وحاراتها وذكر لهما روايات الضحايا عن همجية الكلاب المهاجمة وشراستها ،كما تحدث عن كوابيس النساء والأطفال وقلق الشيوخ المنتظرين لأحبائهم.

كانت أحاديث أبناء هذه البلدة العالقة في صخب النباح لا تعدو اجترار وجع يومي بعد ان نأت عنهم الآمال وهجرهم السمر إذ التزم اغلب الناس بيوتهم ليلا.

وبعد ان أزمن داء سامي وتنصل عنه اغلب زائريه أغلق بابه وانكب على إنشاء جماعة من عشاق الطهر تجتهد في تنقية القلوب وتلقيح الأرواح بأمصال مضادة للسعار وكانت فئته الأقل إذ انقسم الناس على جماعة مستلبة اسلموا أمرهم إلى صولة العواء ووقعوا تحت نير القهر والجوع وجماعة استثمرت الشقاء فأثرت وأتُخمت.

كان سامي يعلم ان الناس لا يغادرون منازلهم نهارا قبل تزودهم بكيس عظام وهراوة عسى ان يحفظوا كرامتهم أو سلامتهم على اقل تقدير, وقد تألم كثيرا حين سمع ان الطلب قد تضاعف على دمى الكلاب وصورها وان الأسواق أتخمت بالأقنعة والذيول الكلبية المتعددة الأشكال والألوان, أطرق سامي ثم سالت دمعتان صامتتان حين ابلغه احد أصدقائه الأدباء ان التملق وصل حدا جعل الخطيب يفتتح كلامه بعواء طويل والشاعر يلقي شعره نباحا أما الطرب فقد انقلب إلى كرب إذ استبيحت أشلاء المطربين على موائد عظماء العصبة الكلبية, واخبره كذلك ان مؤلفا موسيقيا اقترح إجراء مسابقة لتأليف سيمفونية تُطعم بعواء ونباح وتقديم أوبرا بصوت كلبة شابة, وقد قيل ان من شجع نشر الفن الكلبي هو مدير الإذاعة المسعور الذي أشيع عن والديه أنهما كانا كلبين سائبين دخلا البلدة قبل الغيمة السوداء بأيام.

كثر المتملقون واغلبهم ممن أصيبوا بداء السعار وكان أذاهم جسيما إذ اختصوا بتشمم الأخبار والتقاط مرارة الشكوى وأي حديث أو همس يشير إلى نجاسة الكلاب, وقد بلغت الخسة بالمتملقين ان أغلقوا مقر جمعية الرفق بالإنسان تحسبا لانضمام الأطهار إليها.

اعتاد الناس سماع نحيب أم سامي وتوقع الكثيرون وفاته لكن حدوث الطوفان أنساهم أمره إذ قُذف البر بأمواج من التماسيح الشرهة التي استطابت لحوم الكلاب فقضمت أعدادا كبيرة منها وفر الآخرون إلا القليل الذي آثر البقاء متنكرا بهيئة البشر وقد ادعى هؤلاء إسهامهم في صد هجمات التماسيح.

احتفلت جماعة سامي رغم ابتلاء البلدة الطيبة بالتماسيح وكان سامي يراقب الجموع الفرحة متعكزا على عصاه إذ لم يستعد عافيته بَعدُ بسبب روائح الكلاب المتسللة بين الجموع

 

د.عدنان الدراجي


التعليقات




5000