هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


العقود النفطية الأربعة تعد انتصارا لإرادة العراق

حمزة الجواهري

عندما قرأت الخبر الذي نشرته بعض الصحيفة العربية نقلا عن النيويورك تايمس والمتعلق بالعقود النفطية التي وقعها العراق مع أربع شركات عالمية، تأكدت تماما أن صحفنا العربية لا تفقه شيء من اقتصاد النفط ولا شيء عن مجريات الأمور في العراق تحديدا، ولم أعد أشك قط أن هذه الصحف الدائمة التحريض ضد الحكومة العراقية الحالية بغض النظر عن طبيعة الموقف أو دوافعه، لم أعد أشك أنها مأجورة وحب، ولا تملك موقفا سياسيا واضحا من النظام الجديد في العراق. بهذا السياق وجدت أن إحدى هذه الصحف العروبية قد روجت لما نقلته صحيفة النيويورك تايمز التي تبنى موقف بعض السيناتورات الديمقراطيين ضد هذه العقود، تبنت موقف السيناتورات الأمريكان بالرغم من أنه يضر بمصلحة بلدها ودول الأوبك أولا، قبل أن يضر بمصالح العراق!

لذا أعتقد جازما أن المسألة تتعدى حدود الغباء أو السذاجة الإعلامية للصحف العروبية خصوصا في زمن بات فيه الإعلام يلعب دورا خطيرا في حياة الشعوب وصناعة مستقبلها.

الحجة التي يتعكز عليها الديمقراطيون في موقفهم هذا هي أن قانون تقاسم الثروة في العراق مازال لم ينجز بعد!! في حين لم يتحرك هؤلاء الديمقراطيون ولا صحفهم ضد مسودة قانون النفط العراقية التي تقر عقود المشاركة بالإنتاج وتشل يد الحكومة المركزية في بغداد من التدخل بالتعاقدات التي تجريها الأقاليم مع الشركات العالمية وليس لها أي دور واضح بوضع برامج التطوير البترولي في البلد عموما وليس لها دور في ضبط سياسة الإنتاج ذات البعد الدولي والمحلي على حد سواء، حيث أن معظم الأطراف العراقية ترفض هذه المسودة رفضا قاطعا، وتعتبر عقود المشاركة بالإنتاج على أنها الوجه الثاني لعملة الإمتيازات النفطية سيئة الصيت التي منحت لشركات الكارتل النفطي العالمي في بداية القرن الماضي.

إذا كانت صحيفة النيويورك تايمس قد قلبت الحقائق التي تتعلق بالعقود الأربعة الأخيرة أمر مبرر من الناحية المنطقية، لكن ما هو سبب وقوف الصحيفة العروبية المتحمسة لموقف شلة السيناتورات الديمقراطيين التي هاجت كالثيران؟! خصوصا وإن دولتها ستكون المتضرر الأول، قبل العراق، عندما تحقق هذه الشلة أهدافها؟ هذا فضلا عن أن موقف هذه الشركات كان بمثابة الانتصار لإرادة الشعب العراقي بعدم منح عقود المشاركة بالإنتاج، ولا لعودة الإمتيازات القديمة التي كانت تتمتع بها قبل تأميم النفط، لآن في حال إقرار مسودة القانون دون تعديل عليها، يعني بلا شك عودة هذه الشركات التي مازالت تتمسك بحق مزعوم لها بالنفط العراقي كانت قد فقدته منذ زمن بعيد، الحق الذي فقدته إثر صدور قوانين التأميم العراقية المعروفة، قانون رقم80 عام61 ، وقانوني عام72 وعام75 التي أجهزة على ما تبقى من الإمتيازات النفطية وأنهتها للأبد في العراق.

ليس سرا أن الجمهوريين كانوا من أشد المؤيدين إلى خطة خصومهم الديمقراطيين في بداية الأمر، ولكن تبدل الأمر حديثا وغيرت هذه الإدارة موقفها وقبلت دخول الشركات الكبرى في الصناعة العراقية من خلال عقود الخدمة، أو ما سمي "بعقود الخدمة والإسناد الفني" التي يحبذها معظم العراقيين من ساسة وكتل سياسية وأحزاب ومنظمات مجتمع مدني ومختصون في الصناعة النفطية من فنيين واقتصاديين فضلا عن تماشيها مع النصوص الدستورية حتى بعد التعديلات المقترحة لها.

دعونا نتعرف على الأسباب الحقيقية التي دفعت الشركات العالمية الكبرى مثل اكسن موبايل Exxon Mobil وشل Shell وتوتال Total ومجموعة بي بي BP وغيرها العديد من الشركات العملاقة لتحذوا حذو شقيقاتها الأربع إلى التراجع عن مواقفها السابقة.

 

أولا ما هي طبيعة هذه العقود الجيدة التي رفضها الديمقراطيون والصحيفة العروبية الموتورة:

إن حقول النفط العملاقة مثل كركوك وباي حسن والرميلة الجنوبي والشمالي والزبير مازالت تحتوي على احتياطي هائل من النفط، وإن هذه الحقول تعتبر جزء من حصة شركة النفط الوطنية المزمع أعادة تشكيلها وفق المسودة الجديدة لقانون النفط، لذا فإن المسودة على مثالبها لا تسمح بعودة هذه الشركات لهذه الحقول إلا وفق عقود الخدمة المتعارف عليها عالميا، بذات الوقت الكل يعرف أن دراسة هذه الحقول من أجل إعادة تطويرها يحتاج إلى دعم الشركات العملاقة ليس على مستوى البشر وحسب ولكن على مستوى الآلة أيضا، وهذه العقود تهدف من حيث الأساس إلى إجراء مثل هذه الدراسات لأغراض إعادة التطوير لإنتاج أكبر كمية من النفط الذي مازال مخزون في مكامنها، ثم تأتي مرحلة أخرى وهي وضع التصاميم الجديدة لمشاريع التطوير البترولي على ضوء النتائج، تليها مرحلة البناء للمنشآة الجديدة ومن ثم تبدأ مرحلة أخرى طويلة الأمد لا تقل أهمية عما تقدم، وهي مرحلة إدارة المكامن التي تستمر حتى نهاية عمر الحقول.

كل هذا سوف تساهم به هذه الشركات مقابل مبالغ مالية محددة وليس كشريك بالنفط أو بمنح امتياز.

 

ما هو المشروع الذي يسعى الديمقراطيون لتحقيقه؟

إن السبب بثورة السيناتورات الديمقراطيون هو فشل مشروعهم الذي خططوا له منذ عهد كلنتون، حيث أن العودة الحميدة لهذه الشركات العملاقة إلى العمل في العراق يعني ببساطة فشل مشروع الديمقراطيين بتأمين طاقة رخيصة جدا على حساب الدول المنتجة عموما. حيث من المعروف هو أن لدى العراق حاليا نحو17 حقلا مطور فقط، وما يزيد على70 حقل مكتشف لكن غير مطور، ولديه أيضا410 حقل لم تجري به عمليا الحفر الاستكشافي لحد الآن، نسبة النجاح بالحصول على نفط في هذه الحقول تزيد على73% ، كما ولديه مساحة كبيرة لم يجري بها مسح جيوفيزيائي لحد الآن لتحديد التراكيب الجيولوجية التي يمكن أن تكون حاوية على النفط أو الغاز، وإن من أهم ما جاء في مسودة قانون النفط العراقي، مسودة شباط، هو أنها تقر العمل بعقود المشاركة بالإنتاج، وهو ما سيسمح بدخول الشركات العالمية للعراق مرة أخرى للتنافس على عشرات بل مئات الحقول النفطية الغير مطورة بدون رقابة أو ضوابط مركزية، بلا شك سيؤدي ذلك، خلال سنوات قليلة جدا، إلى تطوير عشوائي لهذه الحقول قد يصل بإنتاجها إلى أكثر من20 مليون برميل يوميا. ففي حال إقرار القانون الجديد للنفط الذي كانت تسعى له الشركات النفطية الكبرى، فإن رحلة هبوط أسعار النفط إلى مستويات كارثية غير مسبوقة بالصناعة النفطية سوف تبدأ، وإن فوضى الإنتاج ستؤدي بلا شك إلى عودة الأسعار إلى ما دون ال10 دولار. لذا يعتبر المخطط الذي يسعى الديمقراطيون لتحقيقه ليس كارثيا على العراق وحسب، بل سوف تمتد آثاره السلبية على الدول المنتجة للنفط جميعا، وسيكون الضرر الذي سيصيب السعودية، على سبيل المثال ولي الحصر، أكثر إيلاما عليها من حدوث زلزال مدمر يخرب جميع مدنها الحديثة والجميلة، لا سامح الله.

لهذه الأسباب نجد أن الديمقراطيين يستعرون غيضا هذه الأيام بسبب فشل مشروعهم بالوصول إلى هذه الحالة، أي حدوث حالة الفوضى العارمة بتطوير الحقول العراقية، خصوصا بعد رضوخ الشركات العملاقة للأمر الواقع.

 

ما هي الأسباب التي دفعت هذه الشركات للرضوخ للإرادة العراقية والقبول بهذه العقود:

•·   رحلة الصعود لأسعار النفط الصاروخية الأخيرة نحو ال150 دولار كانت نتاج لحالة التوازن القلق بين العرض والطلب على النفط عالميا، بذات الوقت وجود التهديد الدائم بقطع إمدادات النفط من الخليج الذي يغذي العالم بأكثر من ثلث احتياجاته، وذلك كنتيجة لمواقف إيران المتصلبة بما يتعلق بالملف النووي الإيراني، وتمسكها بمشروعها القديم الحديث "مبدأ تصدير الثورة" سيء الصيت وما له من تداعيات على شعوب المنطقة بلا استثناء، وتدخلها السافر في العراق، والتهديدات المتبادلة، السرية والمعلنة، بين الدول المتشاطئة على الخليج، وكذا التهديدات المتبادلة بين أمريكا وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر. كل هذه العوامل تعتبر أدوات فعالة بيد المضاربين بأسعار النفط أدت بالنتيجة إلى هذا الصعود الغير طبيعي لأسعار النفط بهذه السرعة، ومازالت هذه العوامل تعمل كما السحر على رفع الأسعار أكثر.

 

لذا لابد من الإسراع بتطوير الحقول العراقية الواعدة ووضع حد لحالة الانتظار، وهذا ما أدركته الشركات العالمية الكبرى ودولها مؤخرا.

•·   أن الشركات العالمية العملاقة ودولها لحد الآن فشلت بفرض المسودة لقانون النفط من خلال تسليط المزيد من الضغوط الداخلية والخارجية على الحكومة العراقية، وأدركت هذه الشركات أخيرا أنها ماضية نحو المجهول في مشروعها هذا، وأن مستجدات الأحداث تعتبر تهديدا إلى أمن الطاقة للدول الصناعية الكبرى واستمرار ارتفاع أسعارها سببان قويان يهددان بانهيار الاقتصاد العالمي، لذا من غير المعقول أن تستمر هذه الشركات بالتعامل مع الموضوع بروح المغامرة للأبد، وأدركت أيضا أنها بحاجة إلى روح التروي والتخطيط الدقيق ووضع سياسات تقلل من حدة التوتر في هذه المنطقة تحديدا لتسد الطرق على المضاربين، كون المضاربات هي الشكل العام لهذه الأزمة التي دفعت بالأسعار إلى مستوياتها الغير مسبوقة، لذا رضخت الشركات ودولها أخيرا وقبلت بهذا النوع من التعامل مع النفط العراقي.

 

ألا يعد هذا الأمر انتصارا لإرادة الشعب العراقي؟

•·   أضف إلى ما تقدم، مهما كانت الأرباح التي ستجنيها الشركات من عقود المشاركة فإنها لا تساوي إلا القليل مما يدفعه الإنسان الغربي تحديدا كنتيجة لارتفاع أسعار النفط الجنوني حاليا، وفيما لو تم تعديل المسودة بشكل يرضي جميع الأطراف العراقية، فإن ألأسعار سوف لن تتراجع أبدا.

لهذه الأسباب وغيرها كان لزاما على الشركات وأمريكا التراجع عن عنادها، أو مشروعها، والقبول بما يرغب به العراقيون.

 

حمزة الجواهري


التعليقات




5000