..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نبض السنين الحلقة السابعة

د. خير الله سعيد

نبض السـنين : بين مـاضٍ تـولّـى وحـاضــر يخـلخــل القـناعــــات .

  

دراسة سياسية في كتاب

  

آرا خاجـادور( نبض السنين ) في 9 حلقات

  7 / 9

  

ك - مـاليـة الحزب واللّـغـط المُـثـار حـولـهـا . 

هذه واحدة من (  ثالثـة الأثـافي  ) التي أثارت لغطاً خطيراً في صفوف قيادة الحزب الشيوعي العراقي وليس في قـواعده، وقـد شكّلت مرمىً لسهام النقـد والحقـد، بل وأشّرت على بعض الشخصيات في القيــادة  بـ(خيـانة الضمير وفسـاد الخُلق ) في حزب سياسي معروف بنزاهته التاريخية، حتى ان هذه الإشكالية ألزمت الكاتب آرا خاجادور أن يذكرها في أكثر من صفحة من صفحات الكتاب، وقـد أفرد لها فصلاً من الباب الثالث من الكتاب تحت عـنوان (  هـل الشيوعيون فـاسدون أيضاً  ؟) ص 450 . وسوف نتوقف مع هذا الفصل، بعد أن نستعرض بعض الصفحات السابقة في الكتاب، والتي عرّجت على الموضوع، بشكلٍ هامشي أو مباشر، وفق مقتضى السياق الذي وردت فيه .

1-    ضمن فصول - الباب الأول - من الكتاب "  صراع في حزب ثوري" يستوقفنا الكاتب في معرض حديثه عن المؤتمر الرابع ونتائجه، والموضوعات التي يتوجّب مناقشتها وطرحها، وانعقـاد اجتماع اللجنة المركزية في آذار 1989م لتقيّيم وضع الحزب في الخارج، حيث يقول الكاتب : ( وفي الوقت الذي تجاهل فيه الاجتماع  القضايا الكبرى، تجاهل قضايا أخرى بـدأت تُطرح في الآونة الأخيرة مثل  مـاليـة الحـزب، التي بدأت تثير أسئلة عريضة من قبل الرفاق والمنظمات الحزبية على السواء حول كمّـياتها، والجهة المسؤولة عنها، وطرائق ضبطها وتدقيقها، وطريقة الصرف، وأوجه التصرّف فيها، وعن حق المكتب السياسي و اللّجنة المركزية الشرعي في الاطلاع عليها، وطرائق حمايتها من التصرف الشخصي والتسلط الفردي عليها، وماذا خُصّص منها للعمل في الداخل، وما هو مصير مالية الحزب المُستثمرة بالمؤسسات أو في البنوك، وهل من الصحيح أن من لديه مـالية الحزب هو نفسه يكون مسؤولاً مالياً للحزب ؟! ومن هـو الرقيب؟! وكيف يجري تدقيق مالية الحزب فيما يخص الاستثمارات بالربح والخسارة؟ ومن يعرف هذا وكيف يجري التصرف في هذه المالية؟ فلم يعد ممكناً الآن، بعد كل هذه الأسئلة  أن تبقى مالية الحزب سِـرّاً على اللجنة المركزية؟، ناهيك عن عامة الشيوعيين ومنظماتهم الحزبية ؟ ) ص 34 - 35 .

ثمّة  اتهامٍ واضحٍ  يثيرهُ الرفيق آرا خاجادور بهذا التقرير حول (  مسؤول المالية في الحزب) ويشكّك في امور المالية كلّها، كونها (بقت سرّاً على اللجنة المركزية) وهذا اتهام واضح لسكرتير الحزب والمكتب السياسي ومسؤول المالية مباشرة، وبنفس الوقت. أن هذه الأسئلة المطروحة تدين كل اللّجنة المركزية على ( هذا الصمت) والذي هو بمثابة ( تواطئ على مالية الحزب) وتغييّب كل مجريات المالية عن كل الحزب، وهـذا يعني أن هناك  لا توجد شفّافية في مسألة المالية، وأن هـناك فساداً متسـتّرٌ عليه لغاية في نفسِ يعقوب! وإلاّ كيف نقرأ كل هذه الأسئلة المطروحة ؟ .

2-    لم يكتفِ الرفيق آرا خاجادور بالأسئلة السابقة التي طرحها حول المالية، بل أنّـه يُثيرها بعــنوان  (المالية المركزية) ص53 ، لأنها - كما نعتقد - تُقـلق كيانه وضميره ونقـاء سريرته، فهي مؤرّقة له كثيراً، ولذلك يقول ( وأجدُ من المناسب أيضاً إثارة ما أثرته في رسالة سابقة حول مالية الحزب، التي دخلت طرفاً في الحـدّ من الصراع الفكري، واستخدمت أداة في محاربة الرفاق برزقهم، ومصادر عيشهم الشحيحة اصلاً، وأذكر جزءاً مما ذكرته في السابق، أن المالية ما زالت باقية بلا حسيب ولا رقيب، وهذا أمرٌ لا يمكن السكوت عنه، حيث هناك من يحمل (  كارت بلانش  ) مصوناً وغير مسؤول!؟ لقد تدهور الوضع الى حـدٍّ أصبحت فيه المالية الحزبية وكأنها ملكية شخصية، يجري التصرف بها من قبل افراد، ولا يملك الحزب أو هيئاته أيّة صلاحيات وحتى أيّةِ معلومات عنها ؟ ) ص53 .

والغريب في الأمر، والمستغرب أكثر، أن آرا خاجادور (  لم يجرؤ على ذكر أسماء هؤلاء الأفراد  ) المسيطرين على مالية الحزب، لا في وقتها ولا حتى في زمن نشر هذا الكتاب؟! فمتى تظهر الحقيقة، إذا كُنّـا نعرفها ونخشى من ذكرها!؟ أليست هذه ( مداهنة للأمر) وإبقاء مثل هذا الخلل الحزبي والمبدئي طي الكتمان ؟؟!  فـإذا كُنتَ تخشى الحقيقة، وأنت عضوٌ معروف في المكتب السياسي للحزب، فلمَ طرحتها وعرضتها على اللّجنة المركزية ؟ وعـلامَ أقـدمت على نشرها يـا رفيق آرا خـاجادور؟؟ .

3- في فصل - اللّجوء الى التدابير البيروقراطية مؤشّـر ضعف - وهو عبارة عن ( رسالة يوجهها الرفيق آرا خاجادور الى ( الرفاق والأصدقاء ) بصدد عزله عن مهامه الحزبية ، والتي وردت ( ضمن نشرة حزبية داخلية اصدرتها اللجنة المركزية حول اجتماعها في ت1 / 1992م ) يتوقّـف في بعض فقـراتها عن (  المالية) بالقول: ( والمؤلم أيضاً في هذا الموضوع أنه في الوقت الذي يتضوّر فيه الشيوعيّون جوعاً، وتتواصل أعمال جباية المبالغ من اعضاء الحزب الذين يعيشون تحت خط الجوع، ويُحارب الرفاق في خبزِ عيشهم الى حـد الابتزاز الرخيص، تُنفـق اللجنة المركزية (  200 ألف باوند استرليني  ) لشراء إذاعة، إضافة الى ما يُشترى لا حقاً من مواد احتياط وغيرها، وتُـترك هذه الإذاعة تحت أشعة الشمس والأمطار في العراء لمدة عام كامل، وهم يعلمون ما حَـلَّ بها، هل هناك هدرٌ وعدم شعور بالمسؤولية اقسى من هذا الوضع؟ إن مالية الحزب باتت قضية سياسية واخلاقية، يجب ان يقف الشيوعيّون على حقيقتها) ص61 .

ورغم هذه المرارة التي يعانيها الكاتب المناضل آرا خاجادور، إلاّ أنه لا يكشف من هـو المسؤول المباشر عن المالية؟ وهذا موقفٌ ليس مبدئيّاً ولا مقبولاً من رفيق عضو في المكتب السياسي، وهو يرى أن حالة الصمت لم تخدم موقفه ولا موقف الآلاف من الرفاق، وبالتالي اضرّت بكل الحزب وجماهيره في العراق، لأن الصمت عن الأخطاء وتراكمها، كان من نتائجها هذه المواقف المتردّدة وصول الحزب الشيوعي العراقي الى ما هو عليه الآن .! 

4- في نقطة مباشرة وواضحة تحت عنوان (  مـالية الحزب ومصادرها  ) ص233 ، يتناول فيها الكاتب آرا خاجادور مسالة (الرواتب الشهرية للقيادات في الحزب الشيوعي العراقي، التي كانت تستلمها من حزب البعث الحاكم - ايام الجبهة الوطنية في العراق  ) .

وهذه النقطة، يطرحها الكاتب كـردٍّ على كتابات  ( شوكت خزنـدار في كتابه - سفر ومحطّات  ) وتحديداً ضمن ( فصل الحديقة السوداء ) حيث يقول: ( يقول شوكت خزندار، أن قيادة الحزب الشيوعي العراقي كانت تتلقّـى مساعدات مالية شهرية تحت باب ( الدعم الإعلامي) وأن هذه المساعدات كانت تأتي ( بشيك) مُصدّق يجلبه  عامر عبدالله- وزير الدولة - شهرياً ويسلّمه الى  عـزيز محمد  ( سكرتير الحزب ) وهذا يقوم بتسليمه الى مسؤول المالية (  أسعد خضر - أبو نجاح  ) والشيك الشهري كان يبلغ (150000  - مئة وخمسون ألف دينار عراقي ) ويضيف الكاتب آرا خاجادور ( لعلّ معلومة من هذا النوع بحاجة الى تدقيق وإلى جلاء أي غموض أو التباس قـد يكتنفها أو إشكال قـد يشوبها، لأنها ذات قيمة ومعنى) ص233-234  وهذا التشكيك ضد كتاباتخـزندار يستند فيها الكاتب آرا خاجادور الى ( نفي بـاقر ابراهيم  - عضو المكتب السياسي للحزب سابقاً ) حيث يذكر - أبو خولة ( أن استلام الحزب لشيك واحدٍ بمبلغ ( 150000 مئة وخمسون ألف دينار عراقي، لبناء مقرّاً للحزب، مساعدة من حزب البعث أو الحكومة ) ص 234 .

ثم يذكر بفقرة لاحقة أن ( خزندار يصر على استلام قيادة الحزب شيكاً شهرياً، بل يزيد على ذلك حين يؤكّـد أن أمين عام الحزب عـزيز محمد كان هو الاخر يستلم شيكاً بمبلغ عشرة آلاف دينار عراقي شهرياً، إضافة الى الشيك الأول، أي ما يزيد عن - 31000 - واحد وثلاثون ألف دولار شهرياً- كمصروف جيب ونثريات) ويضيف : ( وهذا ما يزيد من انتقاد خزندار لعزيز محمد، إذ يعتبر ذلك بمثابة شراء ذمّـة لقال المال) ص 234 .

وحسماً للرد على هذا الموضوع يصرّح بالقول: ( إبتداءً أقول، لم اسمع ولم أرَ مساعدة مالية من الحكومة السابقة قدّمت للحزب، أقول هذا ولا أرى عيباً في ان يسلك الحزب سلوك أيّ حزبٍ برلماني في بلدٍ متطور إن توافرت الإمكانية لذلك، وأن دافعي الضرائب في مختلف دول العالم يدفعون للأحزاب من أجل ان تخدم مصالحهم، ولكن ينبغي ان يكون ذلك مُعلناً للشعب، وعضوية الحزب وتحت رقابتهما ) ص 235 .

*  وفي استمرارية متواصلة لهذا القـلق المالي، يؤشّـر آرا خاجادور الى إشكالية أخرى ارتبطت بالمالية ارتباطاً وثيقاً هي (الهجرة) ، فتحت عنوان (  الهجرة والمالية  ) ص235 ، يشير الكاتب الى هجرة أعـداد غفيرة من الشيوعيّين الى خارج العراق عام 1979م، وصفهـا بـ ( هجرة الحزب) حيث برزت ظواهر جديدة  لا تتعلّق بتزايد عوائد الحزب من الأشقاء والأصدقاء العرب وغيرهم فقط، لكن ايضاً تضخّمت عوائد المنظمات الحزبية، خصوصاً " منظمة الجزائر" وكذلك أدبيات الحزب) ص236 . ثم يضيف :( في المقابل ظهرت في الخارج حاجة اعداد متزايدة من الرفاق الى المـال للانتقال الى أماكن العمل أو للعيش وغير ذلك، وبدأت لأوّل مرة في تاريخ الحزب تطرح على نطاق واسع مسألة ابتزاز الرفاق سياسيّاً وتنظيميّاً وفكريّاً من خلال المعيشة) أي من خلال التسلط المالي، وهذا يعني ان مسألة استخدام ( المالية او المستحقات المالية للرفاق بهذا الشكل الذي يوصّفه الكاتب بانه ( ابتزازاً سياسيّاً وتنظيميّاً وفكريّـاً ) والحزب في بدء هجرتهِ من الوطن، وبرزت به هذه الإشكالية، وهـذا يقودنا الى ان "  الخط الانتهازي" في قيادة الحزب، كان يعي هذا السلوك اللاّمبدئي واللاأخلاقي ، ومع ذلك مارسه في السنة الأولى من الهجرة، وانتبه اليه الكثير من رفاق الحزب، بما فيهم الرفيق آرا خاجادور.

إذن لماذا سمحتم باستفحال هذه الظاهرة ونصّبتم أناسـاً (  غير شرفاء) لهذه المهمة الخطيرة، لأنها ولّدت تياراً من الانتهازيين ، وقتلت روح المبدئية في الحزب، وأصّلت للشُللّية المقيتة في قيادة الحزب وقـواعده!؟ هذا أولاً، وثانياً، كان يفترض طرح هذه المسألة على اللجنة المركزية وقواعد الحزب ومناقشتها في المؤتمر الرابع، وفضح من مارسوها؟ فعلام سكتَّ عليها أيها الرفيق آرا خاجادور طوال هذه المدّة ولم تظهرها الى قواعد الحزب إلاّ من خلال نشرها في كاتبك ( نبض السنين ) الصادر في عام 2014م ؟ .

إن من يتاجر بمالية الحزب مستعدٌّ بمتاجرة اخلاقه وسمعتهِ وبكل مبادئ الحزب، فهل يا تُرى  أن هذا الصمت الطويل في مثل هذه الإشكالية المبدئية وغيرها كان في مصلحة الحزب ؟! .

إن ( تـبرير) الرفيق آرا خاجادور القائل: ( طرحت هذا الموضوع على القيادة بجلاء واستفسار مباشر عن مالية الحزب - المصادر والإنفاق والمسؤولية، ولكن السؤال المُلح ظلّ كصرخةٍ في بريّة قفراء بلا مجيب) ثم يضيف: ( وهذا ما اثار قلقي وغضبي، وشعرت باني منحتُ ثقةً زائدة لمن لا يستحق، وان القاعدة الحزبية هي دوماً الضمير اليقظ للحزب، وهي سياجه وهي وجدانهُ، وهي سيفهُ ومصدر امجاده وفخره، وطرحت الموضوع بأسره في رسالة مفتوحة الى جميع الرفاق والأصدقاء كُتِبَت في عام 1990م ) ص236

إن روح المسؤولية في مجابهة هؤلاء الأوغاد الذين أوصلوا الحزب الى هذا الدرك من خلال هذه المسلكيات، وإذا كُنتَ حقّـاً فيما تقول بأن (القاعدة الحزبية هي دوماً الضمير اليقظ للحزب  ) فعـلام الصمت بعـدم ذكرِ أسماء هؤلاء ( المخرّبين داخل الحزب في القيادة) ؟ هذا أولاً، وثانياً ، لمَ بقـاءكَ في وسـط تحكمه (  عقلية اللّصوص وثعلبة التآمر)؟! لماذا لم تعلن استقالتك احتجاجاً على هذه المسلكية الشاذة في قيادة الحزب، حتى لا تتحمّـل مسؤولية المشاركة في الذنب؟! وأنتَ تعترف بقولك اعلاه بأن ( صرختك كانت في بريّـةٍ قفـراء) .  ألم تكن الاستقالة أوجب في وقتتها؟ أنّـكَ غير معفيّ من المسؤولية ايها الرفيق آرا خاجادور ! .

*  في تلك الفترة التي يشير إليها الكاتب آرا خاجادور، كان (  فخري كريم  - عضو المكتب السياسي السابق)  يفرض على بعض المجلات الفلسطينية، منها،  مجلة الحرية  (بأن تدفع رواتب الكُـتّـاب والصحفيين العراقيين العاملين فيها الى الحزب الشيوعي مباشرة) وقد تمرّد على هـذا القرار الكاتبين فاضل الربيعي وجمعة الحلفي ، فيما كُـنّا  هـادي العلوي وأنا، نكتب في الصحف الفلسطينية بلا مقابل، كتضامن مع الثورة الفلسطينية ومنها مجلة الحريّة، وبذلك لم يستطع فخري كريم أن يمارس أيّ ضغطٍ علينا.

5- المـالية ورواتب الأنصار الشيوعيين وحقوقهم .

إن تداعيات حالة العمل الأنصاري في شمال العراق بعـد أحداث (  بشت آشان  ) عام 1983م، وما رافق ذلك من سحب ظلال الحدث على نفسية الرفاق الأنصار، وخصوصاً الذين ( تمرّدوا ) على قيادة الحزب الشيوعي العراقي وتركوا العمل السياسي في صفوفه، والقسم الآخر استقال واعتكف وغير ذلك، وانعكاسات هذا الوضع - كموقف ضد سياسة الحزب - أغرى بعض القيادات الحزبية بعدم دفع رواتب هؤلاء الأنصار، وبعض الأنصار رفضوا استلامها، وعلى العموم شكّلت هذه المسألة حالة من الإرباك بين قواعد الحزب وقيادته، وصارت المجالس الحزبية والاجتماعية تهجُس بها، ممّـا سبب قلقاً لدى بعض أعضاء المكتب السياسي، ومنهم الرفيق آرا خاجادور، ففي كتابه (  نبض السنين  ) وبفصلٍ يحمل عنـوان (  وهل الشيوعيون فاسدون أيضاً ) ص450 ،

وكـردٍّ على بعض رسائل الرفاق والأصدقاء إليه، فإنه يتطرق الى هذه الإشكالية المؤرّقة للكل فيقول في صدد ذلك : ( تألمنا كثيراً من معاناة رفاقنا الأنصار الذين حُرموا من حقوقهم الطبيعية في حزبهم وفي بلادهم ، تلك الحقوق التي تعترف بها حتى الرأسمالية المتوحّشة، وقد حملت رسائل بعضهم مرارات قاسية، خصوصاً عندما أشارت تلك الرسائل الى وجود تعمُّـد في محاربة الناس بمصادر عيشهم، وهذا يجري في الوقت الذي تُمنح فيه حقوقاً لمن ليس لهم فيها حق، ولم يخدموا في التنظيم المحلّي أو الأنصاري، وعلى الصعيد الشخصي فإن شفيعي وما يخفّف اللم عني مما يعانونه منكم ومثلكم ) ثم يضيف: ( إن مخصصاتي الزهيدة والمعلومة لكم -  كحزبي محترف  - قـد قُطعت منذ سنوات في محاولة رعناء للإذلال ومحاربة الرأي المختلف ، وحتى الملتزم بأصول لعبة ( الشرعية الحزبية) والويل كل الويل لمن يمتلك رأيـاً لا يعجب القائمين على الأمر عندنا ) ص451 .

*  في مقاربة تاريخية تحضرني حول هذا الأمر في التاريخ العربي الإسلامي، هي أن  الإمام علي بن أبي طالب، عـندما انشقَّ عنهالخـوارج واعتزلوه في ( حروراء) كان يبعث لهم أُعطياتهم من بيت المال ويقول: ( ما زالوا إخواننا في الله ما لم يجرّدوا علينا حُـساماً ) فأي مقاربة هذه بين الأمرين ؟؟

إن مثل هذا الوضع داخل صفوف الحزب الشيوعي العراقي، ويتحدّث عنه المسؤول عن "جهاز صيانة أمن الحزب" وعضو المكتب السياسي، ولا تزال حقائق أعمق عن هذا الوضع لم يكشفها ذات المسؤول الحزبي وهو الرفيق آرا خاجادور، الذي يقول: ( هذه الحالة أو القيمة تزيد الإنسان صلابةً واقتحاماً على الرغم من أنها صعبة جداً، وخصوصاً إذا كان مصدر الجوع والتجويع وانتزاع الحقوق من أصحابها يَتُـم من قبل أن يفترض أنّهم السَنَـد،  إن ذلك يثير مرارة ما بعدها مرارة  ) ص 451 - 452 .

إن مرارتنا أكثر حنظلاً  مما تشعر بـهِ أنت يا رفيق آرا خاجادور، عندما تذكر ذلك وأنت مُعايش للحـالة وتتردّد من ذكر أسماء هـؤلاء ؟!  فعـلام الخوف من الحقيقة!؟ وقـد تكرّر هذا الموقف لديك في أكثر من حالة، وفي أكثر من صفحة في هذا الكتاب ؟!

وإذا كُنت تؤمن بأنّـهم ( ليسوا شيوعيّين حقيقيّين) فمن أوصلهم الى هذه المراكز القيادية في الحزب؟؟ وكيف وصلوا؟ وإلى متى تسكت عن ذكر أسمائهم ؟؟؟؟ .

6- في رسالة يوجهها آرا خاجادور الى سكرتير الحزب السابق عزيز محمد حملت عنوان ( ملاحظات اولية الى ثلاثة ورابعهم - بصدد الشكوى ضد  مجلة الآداب البيروتية  ) والمنشورة على الصفحات 597 - 607 يقول في بعض اسطرها : ( إنهم كما نجحوا في جرجرتك لمقابلة الحاكم المدني للاحتلال - بريمر - قد نجحوا هذه المرة أيضاً في سحبك الى هذه الدعوى) ص 598 . وفيها أيضاً (  يـا - عـزيز  - هل أنت غير مُطّلع على الخروقات المالية؟ اقـلّهُ أستطيع التحدث عن بعض التحقيقات التي أنتَ على  اطّلاع تلم بها، والتي طالب أصحابها بإيداع رسائلهم عندي شخصيّاً، وللتاريخ عند الضرورة، ومن واجبي الأخلاقي ان أصرّح بذلك اليوم، خصوصاً حول تلك الرسائل المتبادلة مع "  فخري" وقد أخبر هؤلاء الحزب رسميّاً بذلك، أي بما أقدموا عليه ) ص 598 - 599 .

يبدو أن بعض خيوط أسرار المالية في الحزب بدأت تظهر، ليس من خلال المسؤولين عنها في قيادة الحزب بل من خلال ( رسائل الرفاق في الحزب) بمعنى أن ( التواطؤ في قيادة الحزب) واضحة في التستّـر على هذه المسألة، والرفيق آرا خاجادور يملك الكثير من خيوطها، لكنه يتردّد بالكشف عن أسماء مسؤولي المالية، إلاّ أنه يُحمّـل سكرتير الحزب السابق عزيز محمد ذلك، وهو غـير معفيّ عنها أيضاً لأنـه يقول: (والصمت يعني المشاركة في حالة شائنة من جرّاء تزكية  فخري ) ص 598 .

وبهذا صار امام القُرّاء ثلاثة اركان مشاركة في (  مسألة المالية) هُـم ( عزيز محمد وفخري كريم و آرا خاجادور، وآخرين أودعوا رسائلهم عنده، بوصفهِ عضواً في المكتب السياسي، وأودعت في وثائق اللّجنة المركزية . وعلى ضوءِ "رأس الخيط" هذا أصبح الرفيق آرا خاجادور مُلزماً بنشر كل الحقائق بصدد هذه المسألة، وإلاّ فإننا نـأخذه بقوله اعلاه ( والصمت يعني المشاركة في حالة شائنة  ) !!! .

*  يتجرأ الرفيق آرا خاجادور قليلاً بصدد تحميل إشكالية المالية على عاتق (فخري كريم) حين يخاطب عزيز محمد - سكرتير الحزب السابق - بقوله : ( وهـل يا  عـزيز ، ان فخري هو الذي حصل على تعـاقد لدعم الثقافة الجديدة  من (  مجلة السِلم والاشتراكية) ، وماذا عن سحب مسؤوليته عن (  الثقافة الجديدة) في دمشق نتيجةً لضغوط من داخل الحزب؟ وقد أظهر ذلك الإجراء ضعف "  فخري " وقلّة شطارتهِ وحيلته وحتى مستوى مهارته، وتحوّل الى عاطلٍ عن العمل، وكان حبلُ نجاتهِ الاحتراف الحزبي، أقلّهُ الظاهر لنا، حيث لا موارد مُعلنة عنده، وأنتَ أعطيتهُ الضوء الأخضر لتأسيس "مجلة النهـج  " الناطقة باسم الأحزاب الشيوعية العربية، وانت تعرف ما رافق ذلك من مشاكل مع الأشقاء، ولكن ذلك أطلق يـد "  فخري" دون حسيب أو رقيب، وضاع الخـيط والعصفور، ممّـا أثار استياء الأشقّـاء، إلاّ أن المشاكل حُلّت نتيجة لسمعة الحزب، وأيضاً على طريقة سوق الحميدية وشارع الحمراء ) ص 599 .

الفضائح المالية والطمطمة عليها، بدأت تظهر في هذا النص الصريح والواضح، والذي بموجبه يُحمّـل الكاتب آرا خاجادور المسؤولية لسكرتير الحزب السابق  عزيز محمد، ويكشف عمق الترابط والتواطؤ بين  عزيز محمد وفخري كريم، هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى يُحمّـل كل اللّجنة المركزية للحزب مسؤولية ذلك الصمت والتهاون في أمور مالية الحزب، ومن جهة ثالثة ( يخبئ ) في ثنايا النص ردّات فعل الأحزاب الشيوعية العربية المساهمة في مالية وتحرير "  مجلة النهـج" والتي أُوكلت رئاسة تحريرها الى "  فخري كريم" ووضع يـدهُ على (  الاشتراكات المالية  ) لتلك الأحزاب، وعلى مسارات خطّها الفكري. وقـد كانت  ردّات الفعل الأولى على تصرفات  فخري كريم  في مقدرات "  مجلة النهج"  هي تلك  الرسالة الطويلة  التي كتبها  الرفيق ميشيل كامل- عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي المصري وعضو سكرتارية تحرير  مجلة النهج، حيث اتهم فيها  فخري كريم  بالسرقات المالية الكبيرة، بعدما أبعـدهُ فخري كريم من المشاركة في  اجتماعات موسكو  الخاصة بـ ( مجلة النهج ) وقـد وزّع هـذه الرسالة على كل الأحزاب الشيوعية العربية والهيئات الثقافية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني في دمشق وغيرها من وسائل الإعلام.  والشيوعيّون المصريون على علمٍ تامٍ بتلك الرسالة، وقـد أوقفوا نشاطهم بعدها في النشر والتحرير بتلك المجلة .

*  من ناحية اخرى يشير الكاتب آرا خاجادور الى أن هـناك ( ظروف أخرى ساعدت على تكديس الأموال، حيث  أغدقت موسكو الأموال على مجلة النهـج، بفعل تطابق المصالح التحريفية الگورباتشوفية والبيروسترويكا - تها) من جهة،  وبين المستعدين  ) كما قلنا قبل 20 عاماً باستبدال النجمة الخماسية بالنجوم المتعددة على الضفة الأخرى من الأطلسي ) ص 599 . 

7- تسعى المماحكات السياسية والشخصية بين وجهات النظر التي يمثّلها آرا خاجادور ووجهات نظر الفريق الآخر، مُمثّلة  بـ (عزيز محمد - فخري كريم) ومن سار على منوالهم في أمور الحزب المالية والفكرية والسياسية، بمعنى آخر بدأنا نلحظ ( بروز المواجهة الإعلامية بين الفريقين أعلاه ) وخصوصاً في مسألة " تقديم شكوى فخري كريم ضد  مجلة الآداب البيروتية) والتي حملت شهادات أعضاء المكتب السياسي كل من  ( كريم احمد وعبد الرزاق الصافي وعزيز محمد  ) الى جانب  فخري كريم، حيث يوصّفها آرا خاجادور بـ (  الشهادات المجروحة  ) ص 602 . والتي أطلع عليها من خلال "الإعـلام المرئي" حيث كان  آراخاجادور يطالب أعضاء المكتب السياسي الثلاث اعلاه بأن الأنسب لهم ( أن يطالبوا فخري بأن يقدّم شهادة ملموسة، ليس على غرار تلك التي طرحها عبر قـناة العربيـة، خصوصاً في الجوانب المالية، حيث تحدّث عن دعمٍ مالي من هذه الجهة أو تلك، وعن حجم المالية،  ولكنه لم يحدد الفترة التي يغطّيها المليون دولار، الذي وصفه بأعلى مبلغ وصلت إليه مالية الحزب، وهل هذا المبلغ هو عائد شهر أو سنة أو مجرّد رقم وصلت إليه المالية على الإطلاق؟ وما إلى ذلك من أسئلة ما دامت القضية قد أصبحت قضية رأي عام من خلال الصوت المرتفع لـ"فخري" ) ص 602 .

إيقاع تبادل الاتهامات يضع قضية المـال للحزب ، أمام أنظار كل اعضاء الحزب، وبما أنها أصبحــت  "قضية رأي عام" بعدما طُرحت إعلاميّـاً على قناة العربية، توجّب على جميع الأطراف بأن تكشف كل تفاصيل المالية، مـذ خروج الحزب الشيوعي العراقي من العراق عام 1979م وحتى ساعة سقوط نظام البعث عام 2003م، ومـدى تأثيرات الاحتلال الأمريكي على مسارات الحزب السياسية والمالية، بغية اطلاع القاعدة الحزبية على نلك التفاصيل، من جهة، ومن جهة ثانية معرفة القاعدة الحزبية عن الأموال والعقارات والمؤسسات الإعلامية التي سُجّلت باسم السيد فخري كريم، بوصفهِ كان مسؤولاً للمالية والإعلام في الجزب الشيوعي العراقي، ومن جهة مقابلة إلزام الكاتب آرا خاجادور بتقديم كل المراسلات والوثائق التي وصلت إليه من كل الرفاق والهيئات الحزبية التي راسلته حول الموضوع، والذي هو أكثر من غيره اطّلاعاً عليها، بحكم مركزه الحزبي بوصفه المسؤول عن ( جهاز صيانة امن الحزب ) ولا عذر له في ايّ صمت بعد الآن، لا سيما وانه يطرح في ص 603 ما يلي: ( لقد فضحت قضية السياسة المالية للحزب، وما يحيط بها من لغط في رسائل علنية قبل 19 عاماً والى اليوم وبهذا الحجم من الزاوية السياسية وتأثيراتها التنظيمية، ولما طرحت هذه المسألة اليوم وبهذا الحجم أمام الناس، بات من المسؤولية الفردية والأخلاقية لـ (فخري) وللحزب رسميّاً ان يطرح الحسابات أمام أعضاء الحزب والشعب، إذا كانت هناك امكانية لدحـر "  الأكاذيب" كما تدّعون، وان شرف الحزب في كل الأحوال أغلى من كشف بعض الأسرار المالية، خصوصاً  وان فخري  تحدث  عن هِباتٍ لا يعرف بها المكتب السياسي أو أقلّهُ أهم غالبية اعضاءه ) ؟! .

8-    وفي عـودة الى  رواتب الأنصار  وحقوقهم التقاعدية ، وعلى تغريدة (  هـل الشيوعيون فاسدون  ) فإن الكاتب آرا خاجادور يستعرض في ص 452 بعض الأسئلة التي وجهتها القاعدة الحزبية له، كونه عضواً في المكتب السياسي ومسؤولاً عن (  جهاز أمن الحزب وصيانته  ) فقد أرسل إليه احد الرفاق سؤالاً يحمل عنوان (  هل انغمس بعض الشيوعيين فعلاً في الفساد  ؟ ) وهو مقالٌ منشور على موقع لصحيفة (هـولاتي الكردية  ) الصادرة في مدينة السليمانية بتاريخ 16 / 12 / 2010م ، تحت عنوان (هـولاتي تكشف فضيحة كبرى  ) هـو عبارة عن "  وثيقة رسمية مسرّبة تحتوي أسماء 173 شخصية سياسية" تستلم منذ سنوات رواتب تقاعدية بدرجة وزير من أموال الشعب... وان معظم هؤلاء لم يشغلوا أيّ درجة وظيفية لدى حكومة الإقليم ) ص 453 . ويعلّق الكاتب آرا خاجادور على ذلك بالقول: ( ما يُلفت الانتباه هو أن الوثيقة تتضمّن أسماء عـدد من قادة سابقين في الحزب الشيوعي العراقي هُـم :

1-    عمر الشيخ علي . 2- كريم أحمد .  3- عـزيز محمد ( الأرقام 67 و 68 و 69 ) على التوالي في تسلسل القائمة .

4-    كاظم حبيب .  5- عبد الرزاق الصافي .  6- رحيم عجينة ( الأرقام  74 و 75 و 76 ) على التوالي في تسلسل القائمة .

ويضيف الكاتب آرا خاجادور تعريفاً بالصفات الحزبية لهؤلاء القادة في الحزب الشيوعي العراقي : ( عزيز محمد ، هو السكرتير السابق للحزب الشيوعي العراقي، والآخرون هُم/ أعضاء سابقون في مكتبه السياسي، هؤلاء متقاعدون بدرجة وزير لدى حكومة إقليم كردستان، ويستلمون ( 000،0 44 ،4 ) دينار شهرياً وفق الصحفية ) ص 453 .

7- هـناء أدوارد جورج ( الرقم  159 من تسلسل القائمة) كـادر قيادي سابق في الحزب الشيوعي العراقي، ومقرّبة من عزيز محمد، متقاعدة بدرجة مساعد وزير لدى حكومة إقليم كردستان ،  وتستلم راتباً تقاعدياً ( 00 2، 399 ، 3 ) دينار شهرياً  وفق الصحيفة  ) ص 453 .

ويعلّق ارا خاجادور على ذلك بالقول: (  والسيدة هناء ادوارد  تقـود اليوم حملة منظمات المجتمع المدني، في قضية استرجاع الرواتب التي دُفعت للنـواب العراقيين في الفترة التي سبقت اتفاق الكُتل على تشكيل الحكومة، التي دامت نحو سبعة اشهر، لم يعقدوا فيها اجتماعاً واحداً، أي استلموا رواتب من دون وجهِ حـق) ص 253 - 254 .

*  صادمٌ هذا الخبر بكل مضامينه وملابساته، إن صحَّ. وعـلائم صحّتهِ أكثر من علائم بطلانه، بحيث أن المذكورة أسمائهم لم يصدروا تكذيباً لهذا الخبر المنشور بصحيفة (  هـولاتي) ، ولم نسمع منهم ( محاكمة للصحيفة المذكورة) وهي الصحيفة المعروفة والأكثر انتشاراً في كردستان، وقـد ( جُـرجِرت مرّات عديدة الى المحاكم لفضحها أمور الفساد في إقليم كردستان) وفق إشارة الكاتب آرا خاجادور في ص454 ، والذي يعلّق بالقول: ( وهذا الأمر، يُثير العـديد من الأسئلة، وربما الأجوبة أيضاً عن طبيعة علاقة الحزبين الشيوعيين العراقي والكردستاني بالحزبين الحاكمين في الإقليم ( الديمقراطي والاتحاد الوطني الكُردستانيين)  والتي توصف بالتبعية لهما، وفق العديد من كـوادر الحزبين، التي افلحت في إيصال رسائلها الانتقادية الى الرأي العام، وعن أسباب ركون قيادة الحزبين الشيوعيين الى الصمت دوماً أزاء تجـاوزات الحزبين الحاكمين في مجال الحريّـات، وضلوع قياديين لهما في قضايا فساد وثراء فاحش كشفتها صُحف الإقليم ) ص 454 .

(  خربت يشحيل اطني فلوسي  ) هذه الأهزوجة العراقية الشعبية، تكفينا تعليقاً على الموضوع برُمّـته، وعلى الفساد الصارخ الذي اصاب قيادة الحزب الشيوعي العراقي في مسألة المالية،  فالأسماء المذكورة صارت متداولة في الصحف والمواقع الأنترنيتية ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، والكل يعرف، في اقليم كردستان وغيرها بان الحزبين الكرديين الحاكمين  في الإقليم هُـم يستخدمون سياسة ( شراء الولاءات والذِمم ) لمعظم قادة الأحزاب الكردستانية وغيرها، وكذلك شراء ذِمم الأفراد والشخصيات العالمية من مختلف بلدان العالم ( أمريكية - فرنسية - يهودية .. الخ ) حيث يغـدقون عليهم الهبات والرشاوى، ومنح الأموال بصيغة رواتب شهرية أو قطع أراضي او عقود مقاولات أو غيرها . راجع ص 454 .

يحترق آرا خاجادور لهذه الأمور من الفساد والإفساد لهؤلاء ( المناضلين التاريخيين) وهو يدوّن ذلك في كتابه، ويطرح السؤال التالي: ( كيف لقـادة شيوعيين على هذا المستوى من الضلوع في مثلِ هذا الفساد، إسوة بزملائهم في الحزبين الحاكمين؟! ) ص 454 .

يا رفيق خـاجادور: إن من سـاوم الاحتلال الأمريكي على احتلال العراق، وتخـلّى عن دمـاء رفاقه في  (مجزة بشت آشان  ) وغيرها، مستعدٌّ على بيع كل القيم التي يؤمن بها، وكان حرّي بك يا رفيق آرا خاجادور أن تطرحَ سؤالاً آخراً عن (  رواتب زُعماء الأحزاب الكردية في الإقليم، كـم يتقاضون شهرياً  ؟.

وفي الجانب الاخر -  الخاص بولـد الخايبة  - كما نقول في أمثالنا الشعبية، كـم يتقاضى النصير الشيوعي شهرياً؟ بعـد كل هذه التضحيات الجسيمة، والتي قـدّم من خلالها حياته ومستقبل اطفاله وعائلته؟ . لقـد اثارني الفضول بهذه المسالة وأسـأل (  بعض الرفاق الأنصار) المعروفين بمواقفهم المبدئية وجسارتهم الفكرية حول ( الرواتب التقاعدية للأنصار) فأجابني مشكوراً بما يلي :

1-    راتب النصير يساوي  450 دولار  شهرياً .

2- الأنصار المعارضين لسياسة الحزب، البعض منهم رفض استلام الراتب الشهري، والبعض الاخر رفضت (  منظمة الأنصار الشيوعيين) تسجيل مُعاملتهِ، ولا احد يعرف السبب منذ عام 2005 ؟؟؟؟؟؟؟ .

3- البعض من هؤلاء الأنصار، والتابعين للحزب،  لم يعمل لمدة سنة واحدة، ويطالب براتب تقـاعدي شهري طوال العمر .

4- هُـناك بعض الشيوعيين،لا دور له في العمل الأنصاري، أصبح يستلم راتب تقاعدي للضباط الأنصار؟؟.

*  تلك هي المفارقة ( الشيوعية) بين قيادة الحزب وقواعده وانصاره- ماليّاً وانصاريّاً وحقوقيّاً .

                              *     *     *

د. خير الله سعيد


التعليقات




5000