..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نبض السنين الحلقة الرابعـة

د. خير الله سعيد

 

نبض السـنين : بين مـاضٍ تـولّـى وحـاضــر يخـلخــل القـناعــــات .

دراسة سياسية في كتاب آرا خاجادور( نبض السنين ) في 9 حلقات.

4/ 9

هـ - منظمـات الحزب الشيوعي العراقي في الخارج وشكل التعامل فيها . !

* من الإشكالات التي يطرحها الكاتب آرا خاجادور في ( نبض السنين ) هي مسألة ( منظمات الحزب في الخارج) بوصفها أحد الركائز الباقية في بناء الحزب الشيوعي العراقي، بعدما غادرت اغلبية قياداته وقاعدته الى المنافي المتعددة في العالم.

كان لينين يقول لأصحابه، بعد ان غادروا روسيا، عقيب فشل ثورة 1905 وتوجهوا الى سويسرا وغيرها من البلدان ( إن المنفى أخـذ أحسنَ ما فينا ) وهو هنا يشير الى روحية المواطنة في البلد، والانغماس في مشاكل الوطن، ولذلك عادوا سريعاً الى بلادهم . لكن الوضع في الحزب الشيوعي العراقي قد طال مـداه الى عقود من الزمن أثّـرت في نشاطه وحيويّـته وجماهيريّته على مختلف القوى والأشخاص المنتمية إليه، ناهيك عن ليونة العيش وتبدّل إيقاع الحياة اليومية، والتقدّم في العمر، واكتساب أخلاقاً جديدة، وثقافة اخرى هـزهزت الكثير في نفوسهم من ثوابت الثقافة الوطنية وقيمها الأصيلة .

* تحوّلت منظمات الحزب في الخارج الى (أعمال إدارية) ذات صفة وظيفية، أكثر منها صفات نضالية يومية، بحكم حياة المنفى وقانونية التعايش الجديدة في تلك البلدان التي يعيشون بهـا .

* كانت ضربة النظام البعثي الفاشي للحزب الشيوعي العراقي في منتصف عام 1978م ، عندما أصدر حزب البعث العراقي الحاكم ( قانون عقوبة الإعـدام للعسكريين السابقين، الذين تسرّحوا من الخدمة لأيّ سببٍ كان ، وانتموا الى أحزاب سياسية اخرى بعد خروجهم، فإنهم يحكمون بالإعدام) وكان هذا القانون قـد فـكَّ الروابط السياسية بين حزب البعث وبقية احزاب الجبهة الوطنية، وعلى رأسها الحزب الشيوعي العراقي، ممّـا ولّـدَ ارباكاً في اغلب منظمات الحزب الشيوعي، فسارع هذا الحزب بإبعاد كل منتسبيه المشمولين بهذا القـانون ، وكانوا يعدّون بالآلاف، فخرج هؤلاء الى المنافي ودول الجوار مع عوائلهم أو بدونها، الأمر الذي فرض على الحزب الشيوعي لأن يجد لهم ( مأوىً) هنا وهناك، فتشكّلت منظمات الحزب في الخارج، بشكل غير مألوف في منظمات الخارج التي كانت سابقاً تهتم بشؤون الطلاب التابعين للحزب، وكانت ( ل ت خ ) أي ( لجنة تنظيم الخارج) هي المسؤولة في بادئ الأمر، لكن بعد عام 1978م رحلت كوادر الحزب وقياداته الى الخارج، فتعاظمت المشاكل وازدادت الهموم الحزبية والمشاكل الشخصية، وبرزت ( الشُلَليّـة والولاءات ) في المنظمات الحزبية، وبدأت تظهر النزعات الشوفينية والقومية، وبرزت ظاهرة الإستزلام في قيادات منظمات الحزب وصفوفه، وتلك ظاهرة خطيرة، كان من ثمارها وصول الحزب الى ما هو عليه الان .

آرا خاجادور، كان واحداً من القيادات البارزة التي غادرت العراق منذ عام 1978م أو قبله، وقـاد منظمات الحزب في الخارج لفترة ليست قليلة، وما زال في ( منفاه الݘيكي)، وبهذا المعنى هو أقرب الى قلق ومشاكل رفاقه في منظمات الخارج، وكان يفترض بهِ أن ( يفتـح باباً خاصاً ) بهذه الإشكالية الخطرة والهامة، كي يعالج بنودها بشكل مفصّل، منذ خروج الحزب وجماهيره ومناصريه الى المنفى، إلاّ أنه - على ما يبدو - يرفض أي شكلٍ من القولبة والتنميط لكتابة بحوثهِ السياسية والفكرية، لذلك جـاءت هـذه (النقطة) متناثرة في ابواب كتابه، سوى أنه افرد ( تقريراً ) لها على الصفحات 104 - 118 ، هي أشبه ما تكون بـ ( توجيهات حزبية ) .

ففي نقطة ( ملاحظات في التنظيم) ص48 ، يشير آرا خاجادور بأن ( شبكة الكادر في الخارج قد تربّت على تلك الأساليب البائدة غير النافعة، ومن بينها وليس حصراً النظرة الى المسؤول الحزبي ونظرته الى نفسه، والنزعة الوظيفية المسلكية في العمل التنظيمي واتّباع سياسة غاية في القسوة مع الرأي الآخر والمعارضة الحزبية) ص 49 .

هذا التوصيف السياسي والتنظيمي لتلك السلوكية لمنظمات العمل في الخارج تؤشّـر الى معايشة يومية، وامرٌ مشخّص لِعلّـةٍ أصابت التنظيم بعد الانتقال الى الخارج، ومن جهة أخرى يكشف هذا التوصيف عن إبعـاد كل رأي معارض داخل صفوف الحزب، وبشكلٍ لا يلتزم قواعد العمل التنظيمي، ويستشهد بنموذج لهذا السلوك يتجسّد في عبارة ( وضع الرفيق نفسه خارج صفوف الحزب ) وهي عبارة تشي الى ( عملية إبعاد هذا الرفيق او ذاك) الذي يرفض تنفيذ أمر ( هـذا القائد أو ذاك ) في هرم سلطة الحزب، أو بمعنىً آخر أدق ( يرفض الإستزلام ) وبهذا الشكل يصبح الرفيق ( مطروداً من الحزب بطريقة مخملية) كما يوصّفها الكاتب في ص49 . كما يؤكّـد أنه ( تشن اليوم حملة واسعة من قبل دعاة حقوق الإنسان والتجديد على الطريقة الأمريكية عبر وسائل التهديد للرفاق الذين أبعدوا عنوة عن الحياة الحزبية، ويطالب الخضوع لإرادة المتنفّـذين في القيادة، وإلاّ يجدون أنفسهم خارج الحزب ) ص 49 .

وهنا نفهم ( خصوصية الإسقاط التنظيمي ) على ذات الرفيق آرا خاجادور، كونه تنطبق عليه حالة الإبعاد والإقصاء، ومن ثم يشعرك بثقل وطأة هذه الإجراءات التنظيمية على الكثير من الرفاق الذين واجهوا نفس الحالة .

* في نقطة هامة أشبه بالفصل، لكنها عبارة عن ( تقرير تنظيمي حزبي ) حملت عنوان ( واقع منظمات الحزب في الخارج) ص104 ، يستعرض فيه الكاتب واقع عمل قيادة تنظيم الخارج ( ل ت خ ) وكيفية إدارتها للعمل الحزبي، وتشير الى وجود ( اللّبرالية في الحياة الحزبية) كسلوك سائد يخترق قواعد العمل التنظيمي، وظهور سلوك معادي الى الرفاق فيما بينهم، حيث هناك مسائل حسّـاسة تمس الأمانة والأخلاق والسلوك الشخصي والحياة الاجتماعية، كما تجري صراعات لا مبدئية ومنافسات لا ديمقراطية، ويسود الاجتماعات جوٌّ من التوتر، وتتـزعزع الثقة بين الرفاق، وتنشأ المحاور والتكتلات .

ويوصي ( تقرير ل ت خ ) بمعالجات الحالة التنظيمية واصطفاف الكادر، وتغيير شكل الاختلاط التنظيمي بين منظمات الحزب ( عمال ، مثقفين ، طلبة ) في هيئة واحدة ، وانعـدام وجود ( هيئات التخصص ) ، كما يشير التقرير الى أن ( العمل القيادي يتّـسم بالمكتبية وتمشية الأمور اليوميـة - ص 60 . كمـا أن (تقارير الاجتماعات) المرسلة ابى ( ل ت خ ) لا تعكس واقع المنظمات الحزبية وعملها في الخارج - ص107 . ويظهر الضعف النظري والفكري في عموم المنظمات الحزبية - ص108 . وضعف في (الترحيلات) والتقارير الموجزة عنها، إضافة الى ضعف مضمون (الرسائل الحزبية) التي توجّـه الى ( ل ت خ) ص109 ، كما يشخّص هذا التقرير ضعف مساهمة منظمات الخارج في إعادة بناء تنظيمات الحزب في الداخل، ويلاحظ أن المنظمات الحزبية أصبحت مكشوفة، الأمر الذي يظهر الضعف في البناء الفكري والسياسي والنفسي لإعداد رفاق الحزب الى العمل داخل الوطن - راجع تقرير (ل ت خ ) حزيران 1989م من ص110 - 113 .

هذا كل ما ورد في الكتاب عن ( عمل منظمات الحزب في الخارج) ، والحقيقة ان هذه الإشكالية تحتاج الى إعادة قراءة وإعادة تقييم، من حيث تداعيات حالة الحزب ومنظماته في الخارج، وحالة الفوضى العامة السائدة في كل منظماته، والأخطر من ذلك غياب الرؤية حول ( منظمات الداخل) وشكل العمل فيها،، فليس هناك أي إشارة حولها ! الأمر الذي يفصح غياب رؤيا الحزب عامة عن منظمات الداخل سوى ( المنظمات الأنصارية العاملة في كردستان) والتي سوف نتوقّـف معها بفصلٍ قادم، نظراً لخطورة إشكالاتها وصعوبة عملها وفشل تجربتها.

ثم هناك مسالة ( تقـادم الزمن ) على هذا التصوّر الوارد في الكتاب، والذي يحمل تاريخ حزيران 1989م أي ان التقرير مضى على عليه أكثر من ربع قرن، حتى ساعة اصدار الكتاب عام 2014م ؟! ولذلك تحتاج هذه النقطة الى إضافة وإضاءة تاريخية تربط ذلك الفاصل الزمني وتُعيد تقيّيم وضع الحزب ومنظماته حتى الساعة!؟ .

* * *

و - حركـة الأنصار في شمال العـراق وتـداعيات حالتها التنظيمية :

لم تترك سياسة البعث الفاشية في العراق أيّ خيط للرجوع بعلاقاتها مع قوى الجبهة الوطنية، وخصوصاً بعد استلام صدام حسين السلطة السياسية للحكم في 19- تموز - 1979م ، وقبلها كانت ( إعدامات أكثر من 30 شيوعيّـاً ) في شهر ايار 1979م ، بتهمة باطلة هي ( وجود تنظيم عسكري للحزب الشيوعي في القوات المسلحة) وعلى العموم كان عام 1979م عاماً مشؤوماً على كل القوى السياسية العراقية، وبالأخص الحزب الشيوعي العراقي ، حيث تلاحقت عليه الضربات الفاشية البعثية، بعد أن صُفّيت منظماته النقابية والطلابية والشبابية وغيرها، وتعرّضت الكثير من منظماته السريّة للكشف، وبـدأت حملات التصفية لمنظمات الحزب الشيوعي، بـدءاً من البصرة وبقية أطراف العراق وصولاً الى المركز بغـداد.

وحين ضاقت على الشيوعيين دروب الاختفاء وأزقّـة النجاة، واشتدّت قبضة البعث الفاشية عليهم، أصبحت مسألة (الخروج من العراق) مسألة حتمية، لذلك خرجت جماهير الحزب وأعضائه ومنظماته الى الخارج، وهذا الأمر فرض على قيادة الحزب الشيوعي أن ترسُمَ خطّـاً سياسياً جديداً يحدد بوصلة النضال القادمة. ثم جاءت حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران عام 1980م، وتلتها أحداث ( بشت آشان ) المريرة، حيث شكّلت الطعنة الأولى والخطيرة لنشاط منظمات الحزب الأنصارية في شمال العراق. كل هذه الأمور المتلاحقة فرضت على الحزب الشيوعي العراقي أن يجيّش أعضاءه وأنصاره لأن يلتحقوا بـ ( قوات الأنصار) تنفيذاً لشعار الحزب ( إسقاط النظام بكل الوسائل) الأمر الذي فرض واقعاً تنظيميّاً جديداً، كانت القاعدة الحزبية فيه أعلى صوتاً ، وبدأت مندفعةً لتحقيقه اكثر من القيادة، وهـذه المسألة ولّـدت ( ثلاث اتجاهات متباينة ) في عموم منظمات الحزب، كما يشير آرا خاجادور - ص23 .

الاتجاه الأول : يدعو الى زج جميع إمكانيات الحزب، المادية والبشرية في قوات الأنصار في كردستان، واعتبارها الوسيلة الوحيدة لإسقاط النظام في بغداد، بالاعتماد على الحرب العراقية - الإيرانية .

الاتجاه الثاني: يدعو الى تقليص حركة الأنصار المسلّحة، ممّا يفقدها أي تأثير في الجماهير الكردية، أو في القوى القومية الكردية، ويحـدد النفوذ السياسي للحزب .

التجاه الثالث : يـدعو الى تحديد مهمات حركة الأنصار المسلحة بوضوح ودقّـة، وتحديد دورها في تنفيذ سياسة الحزب العامة، ومساعدة الحزب على تنفيذ تلك السياسة، وعلى تنفيذ مهامه الآنية والمستقبلية، وتحرير حركة الأنصار المسلحة من أثقـالِها ومن الرتابة في العمل، وجعلها عاملاً على إعادة بناء منظمات الحزب وحماية كادره واعضائه، وحماية لنفسها من التحوّل الى ما يشبه الجيش النظامي المترهل. ص23 .

* هذه الأمور السياسية والآراء السائدة فيها، يبدو انها خلقت تشويشاً لحركة الأنصار، الأمر الذي اشعرهم - أي - الأنصار- بوجود هوة بين قرارهم الميداني والقرار السياسي عند قيادتهم، ممّـا انعكس سلباً على مجمل نشاطهم الأنصاري، حيث أن المؤلف آرا خاجادور يشير الى عدم ازدهار حركة الأنصار بقوله: ( وعلى الرغم من زج أكثرية أعضاء اللجنة المركزية في قيادة حركة الأنصار العسكرية والسياسية، لم تستطع الحركة أن تزدهر وتخلّص نشاطها من الشكلية والروتين، والجهود والخسائر غير المبرّرة، ولم تتطوّر المبادرات وأساليب العمل، ولم تسخّر فعلياً في إعادة بناء تنظيمات الحزب في الداخل... كما ظلّت الحركة مطوّقة وبدون منافذ الى الداخل والخارج، على الرغم من القرارات التي اتخذها المكتب السياسي للحزب، والإمكانيات التي وفّـرت لكسر هذا الحصار) ص24 .

ثم يشير بعبارة مؤلمة تدين قيادة الحزب بقوله : ( ولكن المثير للدهشة والاستغراب أن جميع هذه المنافذ بقيت مُغلقة الى حين وقوع الهجوم الغادر الذي شنّته قوات السلطة البعثية في آب 1988 مستخدمة الأسلحة الكيمياوية بعد وقف اطلاق النار مع إيران، حيث ثبت حينذاك وجود امكانية فعلية كبيرة لكسر هذا الطوق وفتح منافذ في مختلف الاتجاهات) ص24 .

القراءة التحتية لهذا النص، تثبت عدم قدرة القيادة على الفعل العسكري، حتى وأن كان أعضاء القيادة في اللجنة المركزية، كما يظهر النص وجود تآمر مبطّن من قبل بعض القيادات في الحزب، وكذلك التواطؤ مع سلطة البعث من قبل الأحزاب الكردية ( الاتحاد الوطني بقيادة جلال الطالباني) حيث كان لها السيطرة على تلك المواقع، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، كان حرّي بالكاتب آرا خاجادور أن يصغي الى (آراء الأنصار) في مجمل حركتهم الأنصارية وما يعانوه من قلة خبرة قادتهم السياسيين، وتثبيت ذلك منهم، بوصفهم شهود عيان، وهُـم أثبت بشهادتهم من غيرهم، لا سيما في مسألة ضربهم في آب 1988 ، لكنّ الكاتب لم يورد أي رأي لأيِّ نصير، وهـذه هفوة كبيرة كان يفترض بالكاتب أن يلتفت إليها، وتثبيت تلك الشهادات للتأريخ، رغم انهُ قد ( طلب بتقرير قـدّمه الى ( ل م )، بعد المؤتمر الرابع عام 1986م، يوصي به بضرورة معالجة وضع الأنصار وشكل عملهم في كردستان) ص 25 ..

إن حركة الأنصار في الحزب الشيوعي العراقي، ظلّت تقلق الكاتب آرا خاجادور بشكل دائم، بحكم مركزه القيادي في الحزب، ونظراً لكونها لم تأخذ حقّـها في الدراسة بشكلٍ مُعمّـق، نراها تبرز بقوة بين فصلٍ وآخر في ثنايا الكتاب ( نبض السنين) . والكاتب يرى ( أن من حق الأنصار الذين قـدّموا تضحيات غالية ان يتعرّفوا الى الجوانب المجهولة التي أحاطت بتضحياتهم، وكذلك التجارب الناجحة التي مرّت في دربهم الوعر) ثم يضيف ( سوف أنشر رسالة حول الأنصار، هي وثيقة موجودة في أرشيف الحزب، لا كاجتهادات وفق انتهازية ومجاملات اليوم التي تغطّي الميدان السياسي بكل اسف، بل كـمادة طرحت على أرض المجابهات ) ص120 .

* في إشارة دقيقة حول سلوك بعض القيادات الانتهازية في الحزب، والتي حاولت تشويه سلوك آرا خاجادور، وألّـبت ضده بعض أفراد اللجنة المركزية، بغية عدم انتخابه لأي موقع قيادي كما يقول- ص148، وبعد المؤتمر الرابع، تم توزيع المسؤوليات في العمل الحزبي لأعضاء المكتب السياسي، الذين بقوا في كردستان على النحو التالي:

1- كريم احمد - مسؤولاً ...؟ لم يحـدد مهمته .

2- عبد الرزاق الصافي مسؤولاً عن الإعــــلام .

3- آرا خاجادور ،مسـؤولاً عن العمل الأنصاري .

 

ثم يقول الكاتب: ( عند استلامي مهمة قيادة العمل الأنصاري، طلبت أولاً الاطلاع على الوضع القائم مباشرة في جميع القواطع، وقمتُ بجولة واسعة، والتقيت خلالها 70 رفيقاً في بهـدنان، على الرغم من محاولة الرفيق تومـا توماس ( أبو جوزيف) عضو اللجنة المركزية عرقلة الجولة، وذلك ربما لعلمهِ بالواقع القائم ، الذي لا يريد أن يعرفه أحدٌ غيره!!!!؟ وقـد ساعدني الرفاق الأنصار على اكتشاف الواقع المرير، فقـد جاءت ثلاث سرايا بقيادة الرفيق سلام بن الشهيد محمد صالح العبلّي، وهـددوا بالتمرّد إذا لم يتح أمامهم المجال للاتصال بي، لإطلاع المكتب السياسي على أوضاعهم المؤلمة، وهنا عند لقائهم شعرت بعمق الحالة المأساوية، وتعرفت الى ما يعانيه خيرة مناضلي الحزب الذين هم يحملون دمهم على أكُفّـهم، جاء هؤلاء الرفاق للتعبير عن المظالم التي يتعرّضون لها ويشعرون بها، والمفارقة أن جميع أعضاء تلك السرايا الأنصارية المقاتلة والشجاعة هُـم من الأعضاء والكوادر العربية ) ص248 .

هـذا النص والإقرار بـهِ، يكشف ما هو زائف ومبطّن لما ينشرهُ إعـلام الخط الانتهازي في الحزب ، ويفرض المساءلة التاريخية لكل اعضاء اللجنة المركزية التي أوصلت هؤلاء الأنصار الى ( حالة إعلان التمرّد على الحزب) وهذا يعني أن هناك حالات مماثلة واحوال غير مقبولة على الصعيد السياسي والحزبي وعمل الأنصار، ناهيك عن وجود التفرقة القومية ضد الرفاق العرب، وهذا يضع مسألة أممية الحزب ووطنيتهِ تحت علامات الاستفهام الكبيرة، ويكشف بنفس الوقت ان القيادات الكردية في اللجنة المركزية هي المسؤولة عن هذه التفرقة، وإلاّ كيف نفهم وصول الرفاق الأنصار العرب الى حالة التمرّد على الحزب ؟؟؟.

يعترف الكاتب آرا خاجادور- وهو المسؤول عن العمل الأنصاري وقتها - بان مطالب هؤلاء الأنصار العرب هي مطالب عادلة بشكلٍ مطلق، ضمن قناعاتهِ - ص248 ، ورغم ذلك طالبهم بعدم التمرّد، كموقف عسكري، واستجابوا لدعواه . وهذا يعني أن هؤلاء الأنصار يعون جيداً معنى الالتزام الحزبي وقضيتهم العادلة في هذا الميدان العسكري والسياسي .

يقول الكاتب آرا خاجادور- عقب تلك الجولة التي قام بها، ولقائه بالأنصار الشيوعيين العرب في كـردستان (وبعد هذه الجولة، والتي عرفت من خلالها على وجه الدقّـة، ليس واقع العمل الأنصاري وحسب، وإنما الحالة التي وصل إليها حزبنا ) ويضيف ( وطرحت حصيلة جولتي في تقـرير حزبي مفصّل حول العمل الأنصاري، وماذا كانت النتيجة؟! يجيب ( كانت النتيجة مفزعة أيضاً، حيث طلبت اللجنة المركزية، لتعميم التقرير حـذف نقطتين فيه، تحت ذريعة - حماية الحزب - أي حذف الاعتراف بان الرفاق الأنصار العرب يتعرّضون للتميّيز في كل القواطع، وحذف الاعتراف بوجود اختراقات بصفوف حزبنا من جانب الحكومة، وإن طمس الواقع يمرّر من خلال الادعاء بأن نشر هذه الحقائق لا يخدم العمل الأنصاري والحزبي عموماً) راجع ص249 وما بعدها .

إن هذا الاعتراف الخطير من قبل المسؤول المباشر عن عمل الأنصار في الحزب الشيوعي العر اقي بوجود اختراقات حكومية للعمل الحزبي، ووجود تميّيز قومي شوفيني ضد الرفاق العرب، يضع اللجنة المركزية برمّتها أمام المسؤولية التاريخية وإدانتها بالتقصير المتعمّـد، والتواطؤ في قتل كل نصير استشهد في ذرى كردستان في شمال العراق، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، يكون الكاتب آرا خاجادور أمام مسؤولية تاريخية أكبر أزاء هذه المآسي التي عُرضت عليه من قبل الأنصار العرب، وهـو ملـزم بذكر (تفاصيل كل ما طرحه هؤلاء الأنصار من مشاكل وتميّيز كانوا يعانون منها) ومن جهة ثالثة هـو مُلزم أيضاً بذكر أسماء اللجنة المركزية والمكتب السياسي الذين اعترضوا على التقرير وطالبوا بحذف تلك النقطتين من تقريره الى اللجنة المركزية، ومن جهة رابعة، عليه أن يقدّم ( إعادة كتابة كل تقاريره عن عمل الأنصار) بحكم مسؤوليته، وأن يعالجها برؤية منهجية أخرى بكل حقائقها، وأن ينشر ذلك بكرّاس خاص بهذه المسألة ، لأن هناك رفاقاً استشهدوا واغتيلوا، والبعض منهم أُتُّهِم بالعمالة للنظام زوراً، وتمّت تصفيتهم بيد رفاقهم، والبعض منهم انتحر احتجاجاً على مثل هذه الأوضاع!؟ .

* في فصلٍ نظري - تاريخي، من الباب الثالث، حمل عنوان ( ملاحظات حول نشاط الأنصار) ص 374 ، يحاول الكاتب آرا خاجادور أن يستعرض ( التطبيقات السياسية لتوصيات المؤتمر الرابع للحزب) ، ويستعرض بتلك المقدمة التاريخية الأسباب التي أدّت بحركة الأنصار وقرارات الحزب فيما يخص المنطقة الكردية بشمال العراق، تطبيقاً لقرارات وتوصيات التقرير السياسي للمؤتمر الرابع، كون الحزب ( عمد الى تشكيل فصائل الأنصار المسلحة في كردستان، كشكل من أشكال الكفاح المسلح يتناسب وظروف المنطقة، إضافة الى تطوير أساليب النضال السياسي لإسقاط الديكتاتورية الفاشية، وكون حركة الأنصار هي جزء هام وحيوي من النضال لتحقيق برنامج الحزب وخطّته السياسية العامة، وتوضيح الخطط التفصيلية لنشاط الأنصار بجميع جوانبه، إضافة الى الرد على ( الأفكار الخاطئة) التي تنال من حركة الأنصار أو تسئ إليها، والرد على أصوات الانتهازيين والتوفيقيين التي انبرت عقب (أحداث بشت آشان ) ص377 .

* في نقطة هـامة أخرى- من الفصل ذاته- تحت عنوان ( بعض معالم تجربة حركة الأنصار) ص378 يحاول الكاتب آرا خاجادور تسليط الضوء على تجربة الأنصار ومنعطفات التجربة النضالية للحزب من خلال هذه الحركة وتطوّراتها وتزايد عددها وانتشارها بفترة محددة، ثم عرّج على ما جاءت به أحداث مجزرة ( بشت آشان ) والدروس المستخلصة منها وما رافقها من تطورات سياسية، رغـم خسائر الأنصار الجمّة في تلك الحادثة، حيث ادّت تلك المجزرة انحسار حركة الأنصار في كردستان - ص379 .

ثمّـة استنتاجات هامة يتوقّف عندها الكاتب، منها ( بروز ظاهرتين من تلك التجربة الأولى) الأولى: هي الترهل - بوصفهِ حالة موجودة في عمل الأنصار (بالاسم فقط ) لكنهم أنصار غير مقاتلين، والتي يتوجب البحث في ظروفها الموضوعية وسبل معالجتها، على اعتبار أن حركة الأنصار لم تكن منعزلة عن الجماهير في البداية، كما هي حالها اليوم- راجع تفاصيل ذلك في ص380 .

ثم انه يشير الى ( ان الطوق المفروض على الأنصار) والذي شـلّ حركتهم عمليّاً من وإلى الخارج وأعاق خروج العشرات بل المئات سنويّاً للإجازات أو للعلاج أو للدراسة أو للتدريب وغير ذلك - ص380

والنقطة الثانية، التي اعاقت عمل الأنصار هي ( عدم الانسجام بين العمل الحزبي والعمل العسكري في قوات الأنصار) ويعلّق عليها الكاتب بالقول : ( وهذه المسألة تبرز عادة في التشكيلات الجديدة الى حين استقرار العمل، ولكنّها طالت كثيراً، فلا بـدّ من دراستها بتمعّـن وتشخيص أسبابها وسبل معالجتها) ص381

ثم يتوقّف بتـأمّلٍ نقـدي الى الأخطاء التي رافقت تجربة ( حركة الأنصار) خلال السنوات التي عاشتها التجربة الأنصارية. يستنتج الكاتب أنها ( تستهدف تخليص هذه الحركة من كل ما يعيق تطورها ونشاطها، كما لا يغمط ذلك، بأي شكلٍ من الأشكال الصفحات المشرّفة والساطعة التي سطّرتها الحركة خلال هذه الفترة ) ص 381 .

* وعلى الصعيد التنظيمي، يرى الكاتب ( أن تجربة حركة الأنصار) أفرزت تجربتين هامتين، الأولى: هي التي خضناها مع ( حدك - أي الحزب الديمقراطي الكردستاني) ضد السلطة، حيث كان لـ ( حدك) الدور البارز في تلك الفترة، وكان الطابع الغالب لأهداف النضال هو تحقيق الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي والديمقراطية للعراق،، وكذلك لاحقاً عندما دافعنا عن أنفسنا ضد هجمات ( بيشمرگة) الحركة القومية الكردية، وتزامن هذا الدفاع مع الهجوم الحكومي على الحركة الكردية، وتقديم السلطة بذلك المساعدة لنا في المعارك، حيث في هذه التجربة كانت حركة الأنصار تقاد حزبياً وعسكرياً من قبل لجنة إقليم كردستان، وكان المكتب السياسي يشرف عليها من خلال لجنة الإقليم) ص 382 .

* أمّـا التجربة الثانية- وفق إشارة الكاتب، فتغطّي (فترة السنوات الست المنصرمة، والتي خضناها بشكلٍ أرقى وأكثر تطوراً من الوجوه كافة، وكنّا قوة مستقلة سياسيّاً وحزبيّاً وعسكريّاً، وفي هذه التجربة اصبحت حركة الأنصار مستقلة تنظيمياً عن الإقليم وتنظيماته، وتقاد من قبل الحزب مباشرة) ص382 وما بعدها .

وعلى العموم ، تبرز هذه التجربة الأنصارية وشكل تناولها من قبل الكاتب عِـدّت تساؤلات تمليها القراءة لكل منعطفات التجربة في عمل الأنصار طوال فترة وجودها على ذرى جبال العراق، وقد برزت من خلال قراءة تلك الأحداث، واعترافات قائد العمل الأنصاري في سياق كتابه ( نبض السنين ) عِـدّة تساؤلات وافتراضات ومطالب تُجمل بما يلي:

1- ما هي النتيجة الإيجابية والسلبية لكل هذه التصورات من تجربة حركة الأنصار؟!

2- كم هو عـدد الكسب الجديد لصفوف الحزب داخل المدن الكردية ؟!

3- ما هي المشاعر لدى الأنصار من خلال تواجدهم في مناطق كردستان ؟!

4- هل أدّت هذه النشاطات للأنصار أي مصالح للحزب الشيوعي العراقي؟!

5- كيف تمّ توظيف هذا الجُهـد للأنصار، إعلاميّاً وسياسيّاً، لمصلحة الحزب الشيوعي أم للحركة الكردية ؟ 6- كم عدد شهداء الحزب في هذه التجربة ؟!

7- هـل تمّ ادراج شهداء الحزب ضمن ( رواتب المتقاعدين من البيشمرگة) أو ضمن شهداء الحزب الشيوعي العراقي ؟!

 

 

يتبــــــــــــــــــــــــع .......

* * *

د. خير الله سعيد


التعليقات




5000