.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دروس اجتماعية في تفسير القرآن الكريم في المركز الاسلامي في انجلترا

علي رمضان الأوسي

 في المركز الاسلامي في انجلترا

الانسان بين النعمة والدعاء   (وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ، هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ، إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ، وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ، وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ )([1]).

 تحدثت الآيات السابقة عن أحوال الكافرين ومصائرهم الخاسرة وبعض الحوارات بين أهل الجنة وأهل النار، وعن ظاهرة الأعراف. وهنا تأتي الآيات لتتحدث عن اتمام الحجة عليهم بأرسال الرسل والكتب من الله الى الناس، وتتحدث عن نعمة الخلق الكوني وكيف يمارس العبد دعاءه مع الله سبحانه، فهذه الآيات تدخل في إطار بناء مقومات الشخصية القرآنية عقيدة وسلوكاً.

 القرآن حجة على الخلق: (وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ) وان كان الخطاب لأهل مكة بشكل مباشر بعد ان أعرضوا وكذبوا واستكبروا لكن لا يمنع ان تتسع مساحات هذا الخطاب حين تتماثل الحالات وتتشابه.

فالقرآن مفصّل مبيّنة أحكامه ومعانيه وقد جاء عن علم إلهي بفطرة الانسان وبالتحولات الكونية وهذا نوع إحاطة وتدبير إلهي دونه كل الدساتير التي يضعها الانسان فهو هداية للمؤمنين به ورحمة وسعادة لهم بينما يحرم من ذلك مَنْ لا يصدّق به.

 تأويله: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ) إنهم ينتظرون عاقبة ما أوعدهم الله من العذاب يوم القيامة بعد نسيانهم وإعراضهم ولهوهم ولعبهم، فيومُ القيامة تأويله ان يعودوا ويؤول أمرهم اليه وعاقبتهم هناك العذاب بعد ان ضّيعوا ما أمرهم الله به في الدنيا، وهناك يعترفون بأنه قد جاءتهم رسل الله سبحانه بالحق والخبر الصادق بعد ان شاهدوه عياناً يوم القيامة فيتمنون بطريقة استفهامية (فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء) ان يُشَفّعوا حتى يخلصوا من العذاب او يُردّوا الى الدنيا مرة أخرى  (فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) من المعاصي والذنوب.

فكان الجواب الالهي لهم: (قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ) فبعد دار التكليف في الدنيا لا مجال للعمل مهما تمنّوا ذلك، وقد تسببوا بخسارة أنفسهم وما أفظعها من خسارة فضاعت رؤوس اموال تجارتهم مع الله سبحانه وقد بطلت كل تلك العقائد والتصورات التي كانوا يحملونها افتراءً كالشركاء والاصنام وغير ذلك فهنا وقف المشركون والكافرون على هذا الانحراف الكبير.

الربّ الحق هو الخالق دون سواه: فلا يتوهم أحد ان المعبود ربما يكون مخلوقاً فلا معبود سواه سبحانه لانه الخالق والموجد للانسان والكون معاً (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ)، فالآية 54 من السورة تتعرض لدلائل القدرة الالهية الوحدانية.

  فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ هذه الآية 54 من سورة الاعراف ذكرت خلق السماوات والارض (في ستة أيام) بينما الآيات 9-12 من سورة فصلت ذكرت لذلك (ثمانية أيام) من خلال مجموع الأيام التي وردت في هذه الآيات الثلاث من سورة فصلت. دفع الشبهة:

 1-ابتداء ان كلمة (يوم) في هذه الآيات القرآنية لا تعني بالضرورة هذا اليوم المحسوب في دنيانا لكنه ينظر اليه بأنه برهة من الزمان من غير تحديد، وقد يطلق (اليوم) على قطعة من الزمان  تحوي على حادثة من الحوادث كقوله تعالى: (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ )([2])، وقوله تعالى:  (فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ )([3]).

 2-الزمن المذكور في خلق السماوات والارض قد يعبّر عن مرحلة ما و (خلق الارض في يومين) أي خلقها في قطعتين زمنيتين تم فيهما تكوّن الارض أرضاً تامة، وفي عدّهما يومين دليل على ان الأرض لاقت زمان تكونها مرحلتين متغايرتين([4]).

3-آيات سورة فصلت: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ، فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)([5]).

 

 فهنا خلق الارض في يومين، أما جعل الرواسي وتقدير الأقوات في تمام أربعة أيام بانضمام اليومين في خلق الارض كمن يقول: خرجت من البصرة الى بغداد في عشرة أيام والى الكوفة في خمسة عشر يوماً أي في تتمة خمسة عشر يوماً.

 واذا أضفت (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) يكون المجموع ستة أيام كما في سورة الاعراف، فلا اختلاف إذن في حساب الأيام بين سورتي الاعراف وفصلت([6]).

4-وردت ستة أيام في خلق السماوات والارض سبع مرات في القرآن الكريم[7]، وهذا يؤيد ما ثبتناه في الفقرة السابقة ولا يُفهم من آيات (فصلت) انها ثمانية أيام بل ستة كما مرّ بيانه.

 5-ان الله حين يخبر بأنه سبحانه خلق السماوات والارض في ستة أيام إنما يريد ان يلتفت الناس الى عظمة الله كما خلق الانسان في تسعة أشهر، والله قادر على ان يخلق كل شيء بأمر: كن فيكون.

العرش: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) العرش هو الملك وليس لله سبحانه عرش مادي فلا تشبيه في المسألة اذن كما ذهبت الاشاعرة، كما لا تعطيل او نفي كما ذهب المعتزلة، والآية كناية عن الا حاطة الالهية الكاملة والسيطرة على تدبير الأمور وعلى هذا الكون المترامي المتباعد, وحين نقول: تنازل فلان عن العرش، نقصد انه فقد السلطة، بينما: أجلسوه على العرش يعني امتلكها، والاستواء هو العلو والاستقرار.

 فلا اضطرار لتفسير العرش بالمعنى المادي المتجسم. ظاهرة الليل: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا) اي يغطّيه ويذهب بضوئه، فالله سبحانه يلبس ظلمة الليل ضوء النهار، فيستمر ذلك على منهاج واحد سريعاً من غير فتور ولا اضطراب.

 ظاهرة النهار:  (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ) فالله خلق هذه المفردات الكونية الثلاث في حالة تسخير إلهي فينبعث من الشمس ضوء النهار فما ان يرتفع ذلك الإلباس يتجلى النهار وهكذا بتتابع يتشكل الليل والنهار (وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا)([8]).

 الخلق والأمر: (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) فالله سبحانه هو الخالق الآمر، خلق الكون وكل شيء ودبّره فلا تنفك الخلقة الالهية عن الهداية والتدبير وهما يعنيان ان الأمر بيد الله سبحانه فالخلق عياله وهم بحاجته سبحانه.

فالخلق هو الإيجاد الأول لكل شيء دون الله سبحانه، ويمضيها اي الاشياء كلها بأمره وإرادته من خلال السنن والقوانين الضابطة لهذا الكون بكل مفرادته.

 (تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ): فوجوده الأزلي الأبدي هو منشأ جميع الخيرات والنعم، وأُخذت كلمة (تبارك) من البركة بما فيها من لوازم الاستقرار، فيقال برك البعير حين يسند صدره على الارض في جلوسه فيستقر ومنها (بركة الماء) المستقر فتبارك أي تعظَّم الله وتمجّد ربُّ العالمين المدبّر فهو الذي يشاء ولا يشاء غيره.

 صور من الدعاء: فدعاء الانسان ربّه أراده الله سبحانه ان يكون منهجاً وطريقاً للتكامل والانسجام مع مفردات هذا الكون وما قيمة الانسان لولا دعاؤه (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ)([9])، وهو أحب الاعمال الى الله سبحانه في الارض وهو مفتاح الرحمة ومصباح الظلمة فالدعاء يضع صاحبه في موضع الاستغاثة والحاجة والعبودية لله سبحانه الى جانب المفردات الكونية الأخرى التي تخضع للقوانين والسنن قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ )([10]).

 تضرعاً وخفية: وقد جاء الأمر بالدعاء علانية (تضرّعاً) وهو الخشوع وإظهار الذل الى الله سبحانه.

(وخفية) أي سراً فهو أقرب الى الاخلاص، ولا يجوز الرياء في الدعاء فيعدّ الداعي من المعتدين المتجاوزين (إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)، وقد ورد في الحديث الشريف: (انكم لا تدعون أصمّ ولا غائباً) وكان المسلمون يهمسون في دعائهم (اذ نادى ربّه نداء خفياً)([11]).

 (خَوْفًا وَطَمَعًا): فالدعاء يكون بعنوان الخوف من الله سبحانه فلا يكوننّ العبد راضياً من نفسه وعليه ان يتهمها وهذا اسلوب تربوي مميّز. كذلك الدعاء يكون بعنوان الرجاء أيضاً وأن يطمع الداعي برحمة الله سبحانه. 

 فلا يَيْأسَنّ العبد فيرى نفسه غير لائق بالدعاء فليُقبل العبد على ربه واثقاً من الأجابة فرحمته سبحانه قريب من المطيعين المتجنبين لمعاصيه. (ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها) فليس من اللياقة ان تدعو من تخالفه وتعصيه.

 النعم الالهية وآثارها: تحدثت الآية 57 من السورة عن ظاهرتين طبيعيتين وهما: الرياح والماء النازل من السماء. فهو سبحانه يُرسل الرياح مبشرة بالماء (المطر) وهو من أفضل النعم تأثيراً على حياة الانسان والارض عموماً وقد قدم نعمة الغيث-بين يدي رحمته- اي أمام رحمته فالغيث رحمة للانسان (بشراً بين يدي رحمته)، حتى اذا حملت الرياح سحاباً ثقيلة بالماء ساقها الله للارض اليابسة الميتة المجدبة التي لا نبات فيها فأنزل الله الماء فيها فينبت فيها انواع الثمار.

 ولم يستخدم القرآن الكريم كلمة (مطر) في الماء النازل من السماء إلا في آية واحدة: (وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ )([12])، لكن القرآن الكريم استخدمها في سياق العذاب: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ )([13])،  (قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا)([14])   (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ)([15]).

مثل قرآني: استخدم القرآن الكريم هذه الصورة الطبيعية بنزول المطر على البلد الميت وإحيائه وانتاجه ثمرات، وجعلها مثلاً ضربه القرآن الكريم على إخراج الموتى وفي ذلك استدلال على المعاد: (سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).

مثل قرآني آخر:  (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا) وسياقاً مع اتجاه الآية السابقة بنزول الماء وسوق الرياح للسحاب المثقل بالماء لتحيا به الارض الميتة جاء الحديث عن البلد الطيب وهو تعبير عن الارض المعطاء ذات التربة الصالحة للانبات التي تنتج كثيراً حسناً عظيم النفع بمشيئة الله سبحانه وهذا ينطبق على المؤمن المطيع لله المستجيب لارادته وللنصيحة والموعظة الحسنة فهذا كالأرض التي يُنتفع بها.

بينما الكافر خبيث وما يخرج عنه خبث ايضاً كالارض التي لا ينتفع بها (وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا) فالارض الخبيثة لا يخرج منها الا القليل وبمشقة.

 فهذه الآية إذن يضربها الله سبحانه مثلاً للمؤمن والكافر ومن خلال هذين المثلين تبرز أهمية المستقبِل-بكسر الباء- وقابليته على الإثمار فالارض السبخة والصخرية لا تتفاعل مع الماء النازل على أهميته وهكذا القلوب التي تخاطبها الشرائع السماوية ورسل الله لابد ان تكون ذات قابلية على الاستجابة في قبول المعارف والعلوم في هذه الشرائع، وان عدم تأثر هذه القلوب بالشرائع الحقة الالهية احياناً يكشف عن عدم لياقة هذه النفوس والقلوب كالارض غير الصالحة الخبيثة التي لا يخرج نبتها إلا نكداً قليلاً. فالله سبحانه يصرّف الآيات ويضربها للناس لبيان الحجة بعد الحجة حتى يشكروا لله على هذه النعم.

 إضاءة اجتماعية: يعيش الانسان محفوفاً بالنعم الالهية في نفسه وبدنه ومحيطه القريب والبعيد، ومع هذه النعم يفصّل الله سبحانه للانسان طرق الاستدلال وبيان الحجج، فالانسان ليس قوة سائبة في نظر الشريعة الالهية وانما تضبطه قوانين ومناهج للعمل حتى بعد موته يواجه بالحجج فليتمس ويبحث عن الشفعاء ويتمنى ان يردّ الى الدنيا ليعمل ثانية، هذه الأماني صحيح انها تحصل لهؤلاء بعد موتهم ولكن أليست هذه الإخبارات مدعاة للحذر والتوقي فأنهم قد خسروا أنفسهم وضاعت رؤوس أموالهم حين باعوا آخرتهم بدنيا زائلة باطلة.

 ان الانسان في الدنيا ينظر الى عظمة هذا الكون المخلوق لله سبحانه وتتكرر أمامه بانتظام الظواهر الكونية كيف يتشكل الليل والنهار وكيف سخّر الله الشمس والقمر والنجوم بقوانين وسنن لا تخرج عنها وكل ذلك بيده سبحانه (ألا له الخلق والأمر).

 هكذا يحف الله الناس بالنعم كالسحب المثقلة بالماء التي تسوقها الرياح فتحيا الارض الميتة بها ليعيش الانسان على خيراتها ويتغذى بهذا الماء النقي رحمة السماء الى الارض ومصدر الحياة عليها.

امام هذه الظواهر الكونية والنعم الالهية المحيطة بالانسان يأمر الله الناس بالدعاء والتضرع والانابة لتتمحض العبودية لله من خلال الدعاء الذي هو مخّ العبادة.

 فهذه المنهجية تكشف للانسان طريق الهداية وتجنّبه الوقوع في خطأ التفكير وأساليب العمل، فالدعاء منهج حياة يقترب العبد من خلاله الى ربّه فيحبّ الله من يدعوه ويتوسل اليه بخلاف من يستكبر ويعرض عن الدعاء. إذن لنعلّم أنفسنا والآخرين على هذا النهج القيم في بناء العقيدة والسلوك معاً على صعيد الانسان الواحد والأمة الواحدة.

 دروس اجتماعية مستفادة:

1-القرآن الكريم كتاب تفصيل وهدى ورحمة كيف تنظر لذلك في بُعده الاجتماعي.

 2-(قد خسروا أنفسهم) ما معنى خسران النفس؟

 3-لماذا لم يخلق الله السماوات والارض دفعة واحدة وانما في ستة أيام؟

 4-التأمل في الظواهر الكونية تدفع في بناء الروح والعقيدة.

5-ما هي شروط الدعاء؟

 6-ما الذي يمنع من قبول الدعاء؟

 7-الآثار الاجتماعية للامثال القرآنية كيف نطبق ذلك من خلال المثلين المذكورين في الايتين 57-58 من السورة؟

 8-(الدعاء منهج حياة) ماذا تفهم من ذلك؟    


([1]) سورة الاعراف: 52-58. ([2]) سورة آل عمران: 140. ([3]) سورة يونس: 102. ([4]) تفسير الميزان. ([5]) سورة فصلت: 9-12. ([6]) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي 15/343، وانظر الكشاف، للزمخشري 3/444. ([7]) سورة الاعراف: 54، سورة يونس: 3، سورة هود: 7، سورة الفرقان: 59، سورة السجدة: 4، سورة ق: 38، سورة الحديد: 4. ([8]) سورة الشمس: 3-4. ([9]) سورة الفرقان: 77. ([10]) سورة غافر: 60. ([11]) سورة مريم: 3. ([12]) سورة النساء: 102. ([13]) سورة هود: 82. ([14]) سورة الاحقاف: 24. ([15]) سورة النمل: 58.

علي رمضان الأوسي


التعليقات




5000