.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صحيفة الحب وجود والوجود معرفة الالكترونية

ريبر هبون

فكرية-أدبية-فنية

نحو مجتمع معرفي

تصدر باسم تجمع الحب وجود والوجود معرفة

(1)العدد

- :كلمة الصحيفة

 نقدم لقراءنا وقارئاتنا صحيفتنا الحب وجود والوجود معرفة في عددها الأول محاولة منا في تقديم الجديد والمميز وإيجادنا لفسحة مناسبة تكون ملاذاً لكل الأصوات الهادفة لتحقيق الأفضل فكرياً وأدبياً وفنياً , ونهدف بذلك لترسيخ معالم الاختلاف والتنوع , بغية إيجاد رفد معرفي جامع للثقافة المعرفية التي نجسدها , وعزمنا متوقد أبداً لأجل أن تكون تلك الصحيفة الملاذ الرحب لكل صوت جريئ , وشجي , ينادي بتحرير الإنسان وإعادة الحضارة المعرفية لصفائها الأول ,

والهدف الأبلغ نشداناً والذي نرتأي له وهو أن تكون هذه الصحيفة معقلاً مضيئاً للتنوير المعرفي دون قيود أو عوائق , لتصل لأيدي قرَّائنا بصورة أجمل , وأفضل , دون أدنى مساس بالحريات , وبالكلمة الحرة

وقد جعلنا نافذتنا مفتوحة لكل طالب للتنوير والنهضة التي تتصل وتتأصل بكل معلم فكري, وحضاري متصل بإرث الأسلاف المعرفيين والمعرفيات ممن ساهموا بالحياة , بصورة قوية ملؤها التفاؤل والعزم نحو حياة راقية , يتحد فيها العقل البشري ليغدو عقلاً واهباً لكل تطوير للأمام ودمتم بخير 

 

فكر-أدب-فن,15-3-2015

((الحب وجود والوجود معرفة))

 

*ريبر هبون

 

أول ما يعيه الكائن الحي إدراكه للوجود، والإنسان يدرك ذاته من خلال الوجود، فهو الأرضية التي ينشأ عليها المجتمع ومنه يستقِ معاييره ومثله من الرابط الأوحد الذي يربط الانسان بالوجود قبل اكتساب الأشياء وهو إدراك الحب عبر نمو الاحساس ، وذلك أن إحساس المرء بالمحيط يبدأ من إدراكه للجسم  وفهمه للنفس وإيمانه بالحياة، والايمان نتيجة طبيعية تتم عن طريق مراحل يمر بها الموجود ، ليتأكد من حقيقة المثل الناجمة عن الحب الذي يمثل الوجود المتقن الجميل، ومن خلاصة الاحتكاك  به نتجت المعرفة وترسخت ماهية الحب من خلال الصراع لأجل انتصار القيم الطبيعية  والأنظمة والقوانين الضامنة لبقاء الجماعات البشرية وترويض سلوكها لأجل اكتساب المعرفة  من مدى استعمال الأدوات الموجودة التي ابتكرت بفضل المعرفيين من اكتشاف النار واستعمال الحجر وبناء البيوت والزراعة ومروراً باختراع الكهرباء والهاتف إلى ثورة الحاسوب والانترنيت، مما اتضحت علاقة الانسان بذاته وتحسنت من خلال الآخر والعالم عموماً.

فقد الانسان ما يربطه بالوجود المعرفة، نتيجة استحكام غرائز السلطة والتملك، والفردية والاحتكار والجهل والسيطرة على الثروة والاستعداء مما أبعدته عن الكينونة المعرفية التي هي الرسالة الحية والواضحة في الحب وممارسته فاستبدله أحياناً كثيرة بمفاهيم مبتدعة معادية للأصل النقي الذي يعود الانسان إليه وهو الحب ،فقد هذا الرابط فبدأت مفاهيم الصراع لأجل الصراع مكان نشر قيم الحب من خلال الحضارة التي أنقذت العالم من توالي عهود التوحش والبربرية ،والبناء وجمال النظام والتمثل به لتحقيق القوة، فبدأت عصور الارهاب ، وأضفيت عليها صفة المقدس باسم الدين والقومية اللذين هما غطاء يخفي مضمون الصراع الأساسي وهو السيطرة والهيمنة الاقتصادية والبحث عن أراض جديدة لتوسيع الثروة والسلطة الانانية التي وجدت من محاربة المعرفيين وأصحاب الملكات والأفكار الثائرة العدو الأوحد الذي يقف ضده مصالحها ، والذي يجب الولاء في محاربته،من خلال نشر قيم الجهالة المتطرفة والهيمنة على العقول وزيادة تجهيلها مقابل أفكار التنوير والمعرفة ..

ثمة صراعان أنتجتهما البشرية في احتكاكها بالوجود، صراع المعرفة المتمثلة باقتران العلم بالأخلاق، ضد الجهالة المتمثلة باقتران العلم بالتحلل، فالسلطة استخدمت المثل والأديان والقوميات مروجة القوالب والرؤى الضيقة لتنتج مفهوم الثابت، والمعرفيون وجدوا في الأخلاق وسبر العلم تحولاً في مسيرة الانسان نحو الأفضل ،فنشأ من خلال ذلك الصراع بين الثابت والمتحول، المحافظة والتغيير، الأصالة والتقدم وكلهما مرتبطة بالصراع الكبير الحقيقي وهو صراع المعرفة والجهالة.

  

فكر

والوجود إثر هذه الصراعات الدموية استُنزف فبدأ يتجه نحو مزيد من التصدع والتلوث والكوارث التي انتجتها أنانية الانسان من خلال الحروب والابادات والغازات السامة، التي خلفتها الأطماع الانانية الجاهلة،إزاء البعد عن فلسفة الحب والمعرفة

بالمقابل فإن الوجود يتجه للمدنية و الاعمار والجمال والفن والخير من خلال التمسك بالقيمة الجامعة للإنسانية على اختلاف لغاتها  وأنماطها وسلوكياتها  في الحب التي هي نبض المعرفة الخالدة، ولافارق بين الحب والمعرفة إنهما توأم الوجود..

فالأحاسيس ،الادراكات ، الفهم، الإيمان، الحدس ، التأمل، التفكير، والتساؤل مفاتيح معرفة الوجود،وإن هذه المفاتيح نتاج ارتباط الكائن الانساني بالوجود من خلال الحب الذي يمثل لدى الانسان  المفاتيح التي من خلالها بدأ الانسان سبر الوجود لأجل المعرفة..

فالحرية تكمن في الخلاص والطمأنينة والسلام وتحقيق الرفاهية نحو الأفضل وهذه من سنن المعرفة، والاحتكاك الحضاري الذي ابتدعه الانسان المعرفي كفيل بدوام الحياة الصحيحة لمعرفته باستعمال الأدوات بعد عناء،ونتيجة رغبته بالطموح والحياة فقد مرَّ بمعوقات وعثرات إزاء احتكاكه المستمر بالوجود ، فما وصوله لقيم النور إلا لمروره بمحاولات جمة وتصديه المستمر لوهم الإخفاقة ولوباء الجهل والغرور والأنانية فكان ينجح ويفشل وهذا النجاح هو من أحدث الصراع..

فقد أدرك بطبيعته الانسانية ميله للإشباع التام كي يتحرر من الجوع الجسدي والجنسي ويبدأ بالبحث عن الفضائل ، من هنا نشير بأن نظريات اللجم والكبح سببت في تضخم العقد العنفية والداخلية  لدى الناس وأعاقت تحقيق رسالة الحب في سبر المعرفة في الوجود..

إن المعرفة هي الجامعة التي ينضوي تحتها كل البشر ،تتقلص من خلالها تناقضاتهم العرقية والبيئية والجنسوية والعقائدية لصالح إقامة المؤسسات والاتحادات التي تكفل لعموم الأمم فرصتها في الرفاهية والاستقرار وتأمين الحاجات من خلال مكافحة الجوع والارهاب والأمية والأسلحة المحرَّمة ومنع الاستغلال والمتاجرة بالانسان  وتحقيق الحريات  من خلال التعايش الحميمي في ظل ثقافة الاختلاف بين الرجل والمرأة لتحقيق متطلبات العائلة السعيدة التي تجسد الاستقرار النفسي الذي يمثل أقصى درجات تماثل البشرية بالشفاء..

إن رسالة الحب التي بشَّر بها الانسان العاقل تجسدت بالحضارة الفكرية والعمرانية والفن ومثلت الحقيقة المطلقة الشاهدة على كدح المعرفيين، والحقيقة المطلقة هي الوجود في وحدته

حيث كانت لنظريات الاقصاء دوراً سلبياً وخطيراً ومساهماً في جرِّ الانسانية لويلات الحروب والمجاعات وتوالي عصور الجهل والانحطاط، وأخذت حروب الانسان الأناني بتجفيف ينابيع الحب والمعرفة على حد سواء،فاستشرت مفاهيم التطرف في الدين والمذهبية والطائفية وأوبئة العنصرية والشوفينية وما شابه ذلك وباتت وسيلة تقويض للانتماءات الروحية والفكرية لدى المعرفيين في الوجود وأضفت على البشرية المزيد من الجهل الروحي والفكري ومزيد من التخبط والضياع والانزواء في النظريات الجغرافية والاقليمية الضيقة ،وبدأت عهود الظلام وابتلعت معظم سكان الوجود حيث توغلت المفاسد وسادت الذهنية القومجية الرجعية والذهنية الدينية الأصولية السياسية مكان المجتمع المعرفي الحضاري الذي ينتج عن الحب المبشر بعودة الانسان العاقل والحياة الجديدة  في عالم أوشك على الفناء بفعل إحياء الخلاف والانقسام وإلغاء الاختلاف والتعددية لصالح الاستبداد والشمولية.

إن هوية الانسان  المعرفي الجديدة هي المعرفة التي تمثل الحياة الجديدة وبداية طور نهاية المعاناة والتمتع بالحريات لتصبح المعرفة الجامعة الشاملة التي تنضوي تحتها خصائص الشعوب على أرضية  الوجود الذي يتساوى فيه المعرفيون في الحقوق والواجبات ،من خلال طرح أنموذج (الكونفدراسيون) لتحقيق السوق الاقتصادية الكبرى  التي تتكافل من خلالها طاقات المعرفيين المنتجين لتحقيق القوة والرفاهية لتحقيق طموحات

  الانسان الراقية  والمبدعة وإحياء الجمال  والأدب والعلم لأجل خدمة الوجود وديمومته.

ويمثل الحب القوة الخفية المبدعة والخارقة والتي تستمد جل طاقاتها من التنظيم المتناسق في الوجود ذاته

  

  يتجلى الله ، المعبود الجميل والأزلي،وفق مسماه القديم الشائع المتجلي في صور الوجود ومحاسنه وتقاسيم الطبيعة الساحرة، لذا فكل ما يحسه الانسان من بهي وجميل يسبغ عليه صفة السامي فما الحب سوى سعادة وصفاء ذهن النفس الانسانية التي تميل بطبيعتها لفعل الخير وعشق الحرية المشتفة من درجة تمتع الانسان بالمزايا والخصائص التي يستمدها من الطبيعة..

 

الانسان المعرفي لا يلغ وجود الكيانات والقوميات والخصوصيات في الحياة فمبدأ وحدة الوجود هو التنوع ، وشمول النظرة لا يلغي بالضرورة النظر في التنوع والغنى الوجودي الذي يستمد منه المعرفي جل طاقاته، لكن للمعرفي الغاية القصوى التي يصر على التشبث بها من وراء هذا التنوع وهو السعي للمعرفة وصون الوجود بمحبة الكائنات في مقدمتها الانسان، فلا يتعصب طالما لا حدود للمعرفة، ويجد في التنوع الإنساني إثنياً ودينياً وعرقياً خصائص محكومة بالتطور عبر العصور والأزمنة واختلاط الأجناس وتأثير البيئات على سلوك الجماعات، ويبحث عن إيجاد البدائل من الحلول والأفكار الجديدة التي لا يتوانى عن طرحها،ولا يجد ضيراً من البحث والتقاء المعرفيين الذين يعيشون في كل بقاع الوجود الشامل، الذي يتعدى فهم واضعي الحدود والجغرافيا والطبقات..

فالإنسان المعرفي هويته في المعرفة ،إنه يجد في تعلم اللغات وسيلة للتواصل مع الذين تتجسد من خلالهم حقيقته الجديدة الأزلية، الداعية لخدمة الوجود وتحقيق  رسالته في المحبة  فلا يقف عند دين أو حزب أو قومية أو طائفة، يؤمن بالتنظيم الطبيعي ولا يضع نفسه عبداً مأجوراً في خدمة فئة ما..

الانسان المعرفي ثائر على مفهوم الحزبية الضيقة والتحزب بكافة أشكاله ،ثائرٌ على الايديولوجية الشمولية الثابتة ،لأنها ضد التحول المعرفي والوعي المتطور .

الانسان المعرفي يؤيد الاتحادات التي تتم لأجل ترسيخ المرونة في التفكير، ويؤمن بالانسان الجندي والقائد في آن معاً، يؤمن بالنقد إيماناً تاماً ويرسِّخ مفاهيم الحوار والجدل نحو تطوير الأفكار والوصول للأفضل، يقدس الحب والفنون الانسانية التي تخدم الوجود والتفكير المعرفي ويعمل لأجلها من خلال التمسك بالمعرفة، وناقمٌ بشدة على سرطانات الجهل والحقد والعنصرية والتمييز والأنانية والاحتكار، يدين بالحب كمسلك وبالمعرفة كهدف أقصى وبالوجود كانتماء..

والحب هو ممارسة الأخلاق التي تمثل أولى مهام  الانسان المعرفي بالحياة كونها تمثل قوميته وعشقه للحياة..

وبالعودة للحزبياتية ونقدها فلابد من الاشارة لتأليه القائد أو الرموز على عماء وتقليد وإرهاب حيث  يرى المعرفيون في مفهوم التأليه ، تأليه الملك نتيجة تدرج المفاهيم الثيوقراطية التي كانت احدى إفرازات الحاكمية الدينية ،هذا التأليه أوغر روح الخضوع في ذات الفئات المغلوبة وجعلتها في غيبوبة عن ممارسة الحياة  الديمقراطية ورسوخ العدالة والمساواة ، مما حورب العلم وحورب العلماء والمفكرون وأصحاب الملكات الابداعية ، وظلت الأديان وسيلة ناجعة بيد هذه المؤسسات لإحكام قبضتها على الشعوب تارة باسم الدين وتارة أخرى باسم القومية فحدثت المجازر التي راح ضحاياها الملايين تحت غطاء الفتوحات والمستعمرات وقد أبعدت هذه المؤسسات منذ فجر التاريخ الانسان المعرفي ، وحاربته بجميع الوسائل نذكر مثلاً:

سقراط، ابن المقفع، عبد الرحمن الكواكبي، أبي العلاء المعري، غاليليو، كريستوفر مارلو وآخرون يمثلون أحد أهم رموز الانسان المعرفي وقد دافعوا عن المعرفة والحب وأدوا رسالة الوجود بكل قوة ، وقد أضفي التقديس على الدين والمذاهب والطوائف كما أضفي التقديس على القومية والاقليمية والقبلية فبدأ العالم بشن الحروب

 -المقدسة باسم الرب والحق والتحرير والمقاومة والممانعة وكلها وإن كثرت مسمياتها تصب في خانة محاربة

  المعرفة التي هي الحب المتجسد في الوجود..

إن توالي نظريات القوة والعنف خنقت لدى الانسان أسمى مواهبه ومدركاته وجعلته يقتل لأجل أن يخلِّف أضراره

  وبشاعته على الوجود الذي يمثل الملاذ لصيرورة حياته ، فشاعت مفاهيم التخريب وتعطيل الفكر، وباتت أداة لتزييف الحقائق واللعب بالعقائد ، فالحزب هو هيكل متطور عن الدين وهو تصور نسبي قابل للتحول والنقد

  والتغيير ، فلم يعد أنموذجاً مستوعباً إدراكات وتطلعات الانسان المعرفي الجديد بل يقصيه عن التفكير والتدبر والابداع ويجعله مجرد مقاول وببغاء يكرر الأقوال التي تمثل الدستور الذي لا يتغير وبمجرد التفكير بتغييره فإن

-4-

  ذلك يمثل انحرافاً وخروجاً سافراً بل يخوَّن وربما يدفع حياته ثمناً لأنه بدأ يستشعر أن هذه العقيدة بدأت تتعرض للبطلان وغير قادرة دوماً أن تستوعب تغييرات الحاضر والمستقبل ، ولا فارق بين ايديولوجيا الحزب إن كان شمولياً او ليبرالياً وتصوره المحدود الذي يبدأ من نقطة وينتهي منها عن التسليم الأعمى والجاهل لدى بعض أصحاب العقائد الدينية ، لقد أدى هذا التحجر إلى قولبة الانسان

  وتحنُّطه وعجزه عن إدراك المعرفة وإحدى مهام الانسان المعرفي الحقيقية هو استئصال ذهنية التطرف والمغالاة  منعاً من الاستبداد والفساد والوقوع في أفخاخ المفاهيم الضيقة المعادية لقيم الحب والمعرفة والنور.

المعرفة انحياز مطلق نحو الحب والجمال ورفض للاستغلال والاقصاء ، وتحرير الانسان من كل ما يخنقه أو يقف حائلاً في مسيرته التطويرية  من خلال تمثله بالأخلاق وإعماله للعقل واستثمار الطاقة في خدمة القيم التي تنبع من الوجود ، والقيم مصدرها تآلف العقل مع العاطفة في خضم الوجود

إن احدى غايات المعرفة في الوجود هو ابراز التعايش والذكاء الراقي والتسامح ضمن التنوع البشري وتغذيته بالتعاون والمحبة وسبر الحياة من خلال العمل والنظام..

  

المرأة , المجتمع , الدين

 

   سامح سليمان

إن مجتمعاتنا تحصر القيمه و الشرف فى مهبل المرأه و حفاظها على غشائها و تحصر

 قيمة الرجل فى حجم قضيبه و مدى صلابته ، لهذا نرى العديد من جرائم الشرف التى ينحصر ضحاياها فى الغالب فى النساء فقط كأن لا يوجد رجال مخطئين ، و أيضاً صرف المليارات على المنشطات الجنسيه للرجال ، فى مجتمعات تعانى من الجهل و المرض و الفقر الشديد .إن منع الحريه الجنسيه ليس الهدف منه أخلاقياً بتاتاً ، فهى كانت متاحه حتى فى عصور الدوله الدينيه و يمكن مراجعة كتاب الشبق المحرم للدكتور إبراهيم محمود ،و لكن منع و تضييق الخناق على الحريه الجنسيه يتم بهدف حدوث ألهاء موجه الهدف منه التعتيم على قضايا و أحتياجات الأفراد فى مختلف المجتمعات ، إن مجتمعاتنا مهووسه بتتدين و تجنيس كل شئ ( أى بأعطاء بعد دينى و بعد جنسى ) إن أكبر نسبة أغتصاب و تحرش جنسى حتى للأطفال ، و مشاهده لأفلام البورنو و الخيانه الزوجيه و هوس بترديد النكات و الأحاديث الجنسيه هى فى المجتمعات العربيه و هذا بحسب العديد من الدراسات المعتمده ، إن السماح بوجود حرية جنسيه بمختلف أشكالها تتزايد مساحتها بتزايد مساحة الرخاء الأقتصادى الحقيقى و حدوث نهضه ثقافيه سلوكيه و فكريه شامله، سيكون لها أعظم الفوائد فى مختلف الأبعاد حتى بالنسبه للبعد الأخلاقى ، وأيضاً بخلاف ما سبق لا يوجد أرتباط حقيقى بين الجسد و الأخلاق ألا فى القليل جدااً ، و للأسف بعض مدعى التنوير يفسروا تحرر المرأه و يقولبوا هذا المصطلح بأنه التحرر من الملابس كما أعتقد الكثيرين فى الغرب و يتجلى هذا بشكل ما فى ما يسمى بخطوط الموضه العالميه التى هدفها ليس الجمال فى الغالب و لكن التعرى فقط أرضاء لأذواق الرجال و شهواتهم ، و أيضاً تسليع للمرأه ضمن دائرة التسليع الرأسماليه الذكوريه العالميه الفاسده و المفسده لكل لكل شئ بلا أدنى أستثناء . التحرر هو أن يكون المرء كما يريد أن يكون بلا خوف أو قمع أو قولبه مجتمعيه .

العهر هو أن يقبل المرء بتسليع نفسه،و ليس الأبشع هو جسدياً و لكن الأبشع فكرياً و قيمياً .

و اعتقد ان المسئول الأكبر عن تشويه المفاهيم  ليس النص الدينى ، و لكن مروجى الفكر الدينى الرجعى المقولب الغير إنسانى و أتباعهم و من يؤمن بأفكارهم و أقوالهم ويدعمهم مادياً و معنوياً و أعلامياً و قانونياً  أو حتى يتعاطف معهم و يبرر لهم أفعالهم و أقوالهم _ للأسف بعضهم من النساء المثقفات المنتمين لمختلف

 

الشرائح الأجتماعيه و الخلفيات الثقافيه _ مسئولية ما يقع على المرأه من تشويه وقهر نفسى وعنف لفظى وجسدى، و ليس النص نفسه لأن النص يمكن تفسيره بطريقه إنسانيه تخدم المجتمع و يمكن تفسيره بشكل غير أنسانى يدمر المجتمع ، و المسئوليه الأكبر فى مجتمعاتنا يتحملها كافة التيارات العلمانيه و الليبراليه و اليساريه و كل من هو تنويرى لأنهم لم ينجحوا فيما نجح فيه التنويريين فى الغرب من تحجيم لدور رجال الدين و تفسيراتهم فى أدارة المجتمع ، نعم يوجد أضطهاد سلطوى ممنهج للمرأه أما بتقديمها كسلعه جنسيه أو بتقييدها و قمعها و تدعيم و أطلاق يد مختلف التيارات التجهيليه المضلله لتشويهها فى مختلف وسائل أعلامها و خداعها بتفسيرات فاسده منتهية الصلاحيه منذ أنتاجها خوفاً من قدرة أتحاد المرأه و الرجل على تحقيق المستحيل ، و أذكر هنا حتمية تنقية الخطاب الدينى لما له من قبول و تأييد أعمى فى الغالب لا يستحقه و مراجعة كتب الفكر و التراث الدينى بأنواعه و حذف ما قد فقد صلاحيته ، و منها كتاب ( بستان الرهبان ) وهو كتاب من التراث الدينى المسيحى المصرى الأرثوذكسى وهو يمتلئ عن أخره بعبارات تحتوى على كراهيه و تحقير شديد للمرأه _  أن الرهبنه قد أضرت كثيراً جداً بالفكر المسيحى فى مصر، بل و فى العالم أجمع ، إن الرهبنه قد ظهرت كرد فعل للأضطهاد الرومانى الشديد للمسيحيين ، و يجب عند زوال السبب أن يزول رد الفعل خصوصاً أن الرهبنه غير مذكوره فى الكتاب المقدس ، فلا توجد رهبنه فى المسيحيه بل يوجد التبتل لمن يختاره ، لكن الرهبنه هى أجتهاد شخصى من مؤسسيها فى تفسير بعض النصوص ، أجتهاد يحتمل الصواب و يحتمل الخطأ ، فالأساقفه و البطاركه الأوائل كانوا من المتزوجين و لم يحدث أى أختيار لأساقفه أو بطاركه من الرهبان ألا بعد القرن الرابع الميلادى لأن الرهبنه ذاتها لم توجد الا بعد مرور أكثر من أربعة قرون على ميلاد المسيح _ كذلك التعريف الأجتماعى  المؤيد من قبل رجال الدين أرضاءً لرغبة من يديرون المجتمع و ليس خوفاً على الأخلاق كما يدعون ، فلا علاقه للجنس بالأخلاق ألا فى حالات نادره _ المغالط للزنا بأنه العلاقه بين غير المتزوجين و ليس بأنه الأغتصاب و العلاقه بين طرف متزوج و طرف أخر غير شريكه الأساسى عن طريق خداع الشريك الأصلى ، و هذا هو التعريف الصحيح و على حد أعتقادى لا يتعارض مع أى دين ، فمثلاً فى الوصايا العشر قيل لا تزن لا تشته أمرأة قريبك ولا بيته ، قد تم النهى هنا عن أشتهاء ما للأخرين بهدف التنظيم و كذلك فى العهد الجديد قيل من نظر إلى أمرأه ليشتهيها فقد زنى بها فى قلبه و لم يقل فتاه أو أنثى و هى نفس الكلمه المستخدمه فى الترجمه الإنجليزيه و النص الأصلى ، هذا بخلاف ضرورة فحص و تنقية و تجديد الخطاب الدينى المكتوب و أيضاً الخطاب الثقافى و الأعلامى و التعليمى ، بل و حتى التراث الفلسفى ، لوجود الكثير من الفلاسفه والأدباء اللذين قد ساهموا فى تشويه صورة المرأه وتحقيرها، معاصرين وغير معاصرين بل وحتى إلى تلك اللحظه،

 

 سقراط و أفلاطون و أغسطينوس و الأكوينى و أرثر شوبنهور والعقاد و توفيق الحكيم و عبد الحميد جوده السحار .

 يجب أن نعرف بوجود الدين الشعبى و هو ما هو سائد من سلوكيات و ممارسات طقوسيه ذات بعد دينى و معتقدات و مفاهيم و تفسيرات شعبيه للنص الدينى ، و أيضاً بوجود الدين الرسمى و هو ما تقدمه المؤسسات الدينيه المعتمده رسمياً من الدوله من فكر و تفاسير للنص الدينى تخدم أحياناً كثيره المستفيدين من بقاء الأوضاع كما هى و تحفظ مصالح و بقاء سلطة من يديرون المجتمع،كما يوجد الدين الثورى و منه ما هو أصلاحى تقدمى تنويرى سلمى و منه ما هو تكفيرى مسلح و يوجد أيضاً الدين الأصلى و هو النص الدينى الموجود فى الكتاب المقدس لدى من يؤمنون به ، و دائماً النصوص تحتمل مختلف التفسيرات ونحن لنا أن نختار من التفسيرات ما يؤدى الى تقدم و صلاح مجتمعنا لأننا من سيحصد النتيجه أو نختار ما يؤدى إلى تخلف و دمار مجتمعنا و نحن من سيدفع الثمن ، المسيح قال السبت هو لأجل الإنسان و ليس الإنسان لأجل السبت ، و هذا معناه إن النص موجود لأجل الأنسان و ليس العكس ، و على حد علمى قال الأمام على أن النص حمال أوجه ، و قال أبن رشد أذا تعارض النص مع المصلحه وجب الأخذ بالمصلحه، و المقصود هنا بالمصلحه هو مصلحة المجتمع بل و البشريه بأكملها .

إن قضية العلاقه بين المرأه و الرجل لها العديد من الأبعاد التراثيه الناتجه عن تراكم سنوات و سنوات من الجهل و التجهيل الممارس من القائمين على أدارة المجتمع و أتباعهم منذ تحول المجتمع من مجتمع أمومى ألى مجتمع أبوى فى مختلف مكوناته ، تتمثل فى تراث أجتماعى و تراث ثقافى مقروء و مسموع و تراث دينى و تراث سلوكى ، وللأسف كافة مؤسسات المجتمع بلا أدنى أستثناء فى مختلف العصور بلا أستثناء و فى كافة المجتمعات بلا أستثناء ، بدايةً بمؤسسة الأسره تسعى للأبقاء على كل ما سبق من تراث قمعى فاسد ملوث فاجر و عاهر فكرياً و سلوكياً بهدف الحفاظ على مواقعهم و مصالحهم و مكتسباتهم ، ولا أستثنى فى ذلك من يصفق لهم مثقفى المؤسسات و يدعوهم الأعلام بالرواد و المفكرين الكبار ، أذا ما بحثت فى مؤلفاتهم و أحاديثهم بتدقيق ستجد الكثير من العفن و الروث الفكرى و القيم العنصريه المتخلفه الغبيه البلهاء ، منها رفضهم التحدث عن الأعضاء الجنسيه بنفس أسمها العلمى و أستخدام مصطلح ذو مدلول و هو الأعضاء التناسليه ،للتأكيد أن الهدف من الجنس هو التناسل _ هذا بالطبع مفهوم ضار جداااً على كافة الأصعده _ لسيادة قيم و ثقافة و سيكولوجية القبيله و أهمها هو الحرص على التزايد المستمر لأعداد الأتباع حتى و إن كانوا نتاج إنجاب عشوائى لأبوين غير مؤهلين .

إن مؤسسة الزواج بشكلها الحالى فى مختلف المجتمعات هى مؤسسه نفعيه قبليه خصوصاً فى مجتمعاتنا لعدم

 وجود قوانين عادله صحيه و بسبب أن الزواج السائد فى مجتمعاتنا هو زواج دينى و ليس مدنى و يشترط أتحاد الديانه _ رغماً عن عدم وجود نص قطعى يفيد بحتميه أتحاد الديانه بين المتزوجين و لكن المفسرين أنطلاقاً من قيم أقصائيه عنصريه و طمعاً فى أزدياد أعداد المنتمين لقبيلتهم ، و يؤكد ذلك أنه عندما يتحدث أى شخص عن الزواج بين مختلفى الديانات يصرخ أبناء كل ديانه و موظفى مؤسساتها الدينيه بالسؤال التالى : و ماذا ستكون ديانة الأبناء ؟ ، أدعوا كذباً و زوراً أن الدين يشترط ذلك ، و للأسف أطاعهم الكثيرين كالأنعام لسيادة روح القطيع بسبب فساد و بشاعة كافة المؤسسات التعليميه و الأعلاميه بأنواعها و لم يتأكدوا من صواب تفاسيرهم _ و يفرض جبراً أنتساب الأبناء منذ لحظة ولادتهم إلى ديانة الوالدين ، و التسميه فى الأوراق الشخصيه خاصةً بطاقة الهويه بأسم الأب ثم التسلسل التالى : الجد و أبو الجد و منع التسميه بأسم الأم _ إن تشريع و دعم و حماية الزواج المدنى بين متحدى الديانه و مختلفى الديانه هو أعلاء لقيم الحريه الشخصيه و الحب و المواطنه و بداية الأنتقال من ثقافة و سيكولوجية القبيله و الدوله الدينيه إلى ثقافة و سيكولوجية الوطن و الدوله المدنيه _ إن العالم بأكمله حتى فى أوروبا لم يصل إلى مرحلة النضج المتمثل فى الوصول إلى قيم الإنسانيه الكامله المتمثله فى العداله و الحريه و تحقيق أقصى جوده للحياه ، و تقديس السعى نحو المعرفه و نحو الحب لأن الحب وجود و الوجود معرفه،المرأه للأسف فى الغرب أنتقلت بدرجةً ما من مرحلة العبوديه و التغطيه و العزل و القمع إلى التسليع ، و هذا ما نلاحظه فى السينما و الأعلان و الأعلام و هذا ما دفع بعض المؤسسات النسويه _ كرد فعل _ المهتمات بسينما البورنو ( الأفلام الجنسيه ) الى تقديم أفلام جنسيه برؤيه أنثويه تقدم ما يسعد المرأه من ممارسات. و أنا لست ضد ذلك على ألأطلاق لما له من عظيم الفائده على مختلف الأبعاد و لكن بشرط أن يتم فى أطار علمى أكاديمى تثقيفى و ليس فى أطار سلعى تجارى ، قضية المرأه ليست جنسيه فقط فهى قضية الحياه منذ نشأتها لأن المرأه هى روح الحياه .

إن الحريه _ بشرط عدم أيذاء الغير _ هى الأمتحان الحقيقى لإيمان المرء بمعتقداته و قيمه ، هى النار اللتى تصقل المرء و تنقيه من شوائب المجتمع ، الحريه هى الصدق ، هى أكتشاف النفس ، هى تحقيق الذات حتى و لو بشكل خاطئ فى نظر البعض ، الصواب و الخطأ نسبيين بشكل كبير،لا يوجد شكل او طبيعه او قالب واحد للسلوك الصائب،الحياه ثريه وكذلك الإنسان .

إن أهم ما يميز الإنسان عن باقى الكائنات هو أمتلاكه لتاريخ يختلف عن الأخرين من نفس نوعه ، تاريخ يشتمل على صواب و على خطأ ، على تجارب حياتيه متنوعه و متعارضه ، أذا أعدمنا الحريه الفرديه ، أنتهى التفرد الإنسانى ، الحريه هامه ،الحريه جميله حتى فى أشد صورها جموحاً و خروج عن المألوف و كسر لسياج   

العادات و التقاليد و النموذج المقدس لدى كثيرين لقد أعطتنا الحياه قدر ضئيل من الحريه يجب ان نتمسك به و نقاتل من اجله ، يجب ان نكتشف ذواتنا و نختار نموذج قيمى و سلوكى يتناسب مع هويتنا الذاتيه الفرديه ، يجب ان نقاتل بلا هواده لخلق بصمتنا المتفرده فى الوجود . اللعنه و ألف لعنه على القولبه و التعليب .

 

للمزيد من المقترحات والأسئلة نرجو التواصل على الفيس بوك على رابط تجمعنا الحب وجود والوجود معرفة

https://www.facebook.com/groups/219490341406067/?fref=ts

 

ثقافة التطوع

حسن خالد*

 

منذ القديم قيل : رب ضارة نافعة ، هذا المثل يتضح بشكل جلي وواضح في مخيمات اللجوء في كردستان الجنوب / العراق / حيث تفتح عقلية الكثير من اللاجئين على مفاهيم جديدة لم يكونوا ملمين بها بالشكل الكافي ، لكن مقتضيات اللجوء حتم بل وفرض علينا التعامل مع مثل هذه المفاهيم والمقولات والمصطلحات الجديدة من بينها / بل ومن أهم تلك المفاهيم ( حسب اعتقادي ) الثقافة التي سادت وانتشرت كالنار في الهشيم ، وهي مفهوم التطوع ،لكن هذا المصطلح أو المفهوم يبقى مفهوماً ومصطلحاً ملتبساً فأن تعمل كمتطوع يعني أن تتباهى بأنك تعمل دون مقابل خدمة للغير ، وفي الحقيقة التطوع يحمل أبعاد شخصية (لا يمكن أن أقتنع بأنه يعمل هكذا خدمة للغير على حساب حياته وأسرته ) هل يمكن أن تقتنع أن السياسي يتطوع هكذا دون غايات وأهداف شخصية ( فالسلوك الانساني غائي ) يهدف لتحقيق غاية وموجه نحو تحقيق هدق محدد

لذا كان لزاماً علينا في هذه العجالة أن نبين ما تيسر لنا من فهم هذا المفهوم وأن نحاول قدر المستطاع تسليط الضوء عليه ،خاصة وأن المجتمعات الشرقية هي مجتمعات الامتياز والمحسوبية والعلاقات الضيقة عكس المجتمعات الغربية القائمة على المفهوم المؤسساتي والانضباطية والتخصص:

والتطوع ليس بالضرورة أن يكون بدون مقابل مادي أو معنوي / كما هو سائد في عقولنا عادة فالمتطوع عليه إلتزامات عائلية وشخصية يجب أن تتحقق لكن المشكل يبدأ من هنا بالذات ؟

التطوع تعريفاً : جملة قيم ومعايير وأفكاروأخلاقيات يلتزم بها المتطوع /فرد - مجموعة / تحض جميعها على المبادرةلعمل الخيرومساعدة المحتاجين باشكال متعددة .

التطوع إذاً يحمل أبعاد انسانية واجتماعية واقتصادية ... إلخ

هل يحق للمتطوع أن يطالب بمقابل ؟/ مادي - عيني / مثل مهنة رئيس القاطع مثلاً /

طبعاً يجب أن يكون هناك مقابل إن كان الشخص قد فرًغ نفسه لعمل ما لكن إن كان جزئياً فلا يجب عليه أن يفرض شروطه ، والتطوع بالمفهوم الغربي يختلف عنه في الشرق ، ففي الغرب يجب أن ينال المتطوع ما يسد حاجته وما يلبي متطلبات حياته اليومية / لذا يفرقون بين المتطوع والموظف / ، كما أن الفهم الشرقي يجعل من المتطوع زاهداً في فعل الخير على حساب حياته الشخصية والأسرية ..

ويقال في الشرع : التطوع فرض كفاية إن عمل بها البعض سقط عن المجموع ،فالحض

على عمل الخيروالسعي إليه من القيم الدينية التي حضت عليها جميع الأديان ، وفي حقيقة الأمر كلنا نمارس هذا المفهوم ونطبقه في إلتزامنا بالمعايير والقيم المجتمعية الملزمة من حيث لا ندري ، ولوعاد كل شخص إلى ذكرياته لوجد أنه مارس وطبق هذا المبدأ دون أن يعرف أنه يعمل كمتطوع ؟

طبعاً هناك عقبات تقف دون العمل التطوعي منها السياسي - والاجتماعي ( عادات - وعي ..) ومنها الاقتصادي والبنيوي ( الفكري )....إلخ

لذا التطوع كمفهوم دخل حديثاً في حياة المجتمع الكردي ،وجمع الأفراد في جمعيات وسن القوانيين الناظمة في المجتمعات المحلية كما و يجب ترسيخه في مؤسسات المجتمع المدني مثل حملات التنظيف الجماعية للشوارع والزراعة الجماعية للأشجار و ... و .... إلخ

 

(نظرة نحو المجتمع)

إعداد :سكفان توري*

  

نظرة الرجل الى المرأة في مجتمعنا الشرقي والاسلامي

لازال في مجتمعنا الشرقي المرأة هي شرف الرجل ومن حق الرجل أن تحمي المرأة بحجة هي قاصرة وحرمه ووليه وناقصة عقل وتابعة وخفيفة عقل .

وبهذه الحجة يمنع المرأة ان تمارس حقها في الحياة بشكل كامل كالرجل خوفا عليها من الرجل ..

ولذلك ثقافة معظم الرجال في مجتمعنا استعباد المرأة . تصرفي هكذا لا تتصرفي هكذا . قفي هكذا لا تقفي هكذا . امشي هكذا لاتمشي هكذا . اجلسي هكذا لاتجلسي هكذا . تحدثي هكذا لاتتحدثي هكذا . اضحكي هكذا لاتضحكي هكذا . البسي هكذا لاتلبسي هكذا . وكأنها جارية اوسلعة.

ابن آدم المرأة بحاجة الى الحب والحنان والاهتمام وهي عميقة المشاعر استوعبها لاتستعبدها .

اعتقد اسلوب الرجل مع المرأة بهذا الشكل هو نوع ما من الاستغلال والاستعباد بذريعة المرأة شرف الرجل وحمايتها فرض عليه من الرجل الاخر . وكيف ذلك ؟؟؟؟؟؟؟؟

وكيف ذلك كل الرجال يحمون شرفهم من الرجل الاخر وكأننا في الغابة القوي يتغدى باالضعيف . وهل هذا هو المنطق السليم بنسبة للرجل .

اظن هذا دليل قاطع في مجتمعنا المرأة بنسبة للرجل وليمة فقط لا انسانة كاملة ولا شريكة له في الحياة ...

نعم ياابن آدم ....

اعلم شرفك في كيانك وشخصيتك وعقلك وقلبك وجسدك ونفستيك واخلاقك وقيمك وسلوكك وعملك وانتاجك ومنهجك ومسيرتك الحياتية وعلاقتك الاجتماعية وتفاعلك مع الوجود .

شرفك ليس في جسد المرأة. هي تملك جسدها وهي حرة بما يملكها و انها ليست عبدة لك و جسدها ليست من املاكك .

هي كائنة حيه مثلها مثلك . مثلما انت حر هي حرة حسب قوانين نواميس الطبيعة ومنطق الحياة السليم والارادة الحرة ...

'‎نظرة الرجل الى المرة في مجتمعنا الشرقي والاسلامي  ........

 لاذال في مجتمعنا الشرقي المرأة هي شرف الرجل ومن حق الرجل ان تحمي المرأة بحجة هي قاصرة وحرمه ووليه وناقصة عقل وتابعة وخفيفة عقل .

 وبهذه الحجة يمنع المرأة ان تمارس حقها في الحياة بشكل كامل كاالرجل خوفا عليها من الرجل ..

 

ولذلك ثقافة معظم الرجال في مجتمعنا واسعباده للمرأة . تصرفي هكذا لاتتصرفي هكذا .

 قفي هكذا لاتقفي هكذا . امشي هكذا لاتمشي هكذا . اجلسي هكذا لاتجلسي هكذا . تحدثي هكذا لاتتحدثي هكذا . اضحكي هكذا لاتضحكي هكذا . البسي هكذا لاتلبسي هكذا . وكأنها جارية اوسلعة   .....

اابن آدم  المرأة بحاجة الى الحب والحنان والاهتمام وعميقة المشاعر استوعبها لاتستعبدها .

اعتقد اسلوب الرجل مع المرأة بهذا الشكل هو نوع ما من الاستغلال والاستعباد بذريعة المرأة  شرف الرجل وحمايتها فرض عليه من الرجل الاخر . وكيف ذلك ؟؟؟؟؟؟؟؟

 وكيف ذلك كل الرجال يحمون شرفهم من الرجل الاخر وكأننا في الغابة القوي يتغدى باالضعيف . وهل هذا هو المنطق السليم بنسبة للرجل .

اظن هذا دليل قاطع في مجتمعنا المرأة بنسبة للرجل وليمة فقط لا انسانة كاملة ولا شريكة له في الحياة ...

نعم ياابن آدم ....

اعلم شرفك في كيانك وشخصيتك وعقلك وقلبك وجسدك ونفستيك واخلاقك وقيمك وسلوكك وعملك وانتاجك ومنهجك ومسيرتك الحياتية وعلاقتك الاجتماعية وتفاعلك مع الوجود .

شرفك ليس في جسد المرأة.  هي تملك جسدها وهي حرة بما يملكها و انها ليست عبدة لك و جسدها ليست من املاكك .

 هي كائنة حيه مثلها مثلك . مثلما انت حر هي حرة حسب قوانين نواميس الطبيعة ومنطق الحياة السليم والارادة الحرة  ...‎'

 

:تعليقات حول الموضوع-

Sameh Soliman_

سلمت يداك

جمرة الحياة_

اعتقد جمال المرأة وذكائها مصيبة عليها بالدرجة الاولى في بلادنا بلاد العجائب فالذي يغار منها ويحاربها والذي يغارمنها ويريد استغلالها والذين يراقبونها دائما بحجة الخوف عليها و و و و ..

سلمت يداك صديقي سكفان ...

المرأة .. دائما تحتاج رجلا يفهمها ويقدرها بانها انسانة مثله ويغرقها بالحنان ويحتويها بالاهتمام ويتعامل معها بلطف ولايتحداها .

احمق من لا يقدر عظمة المرأة وقدسيتها وكانه يتحداه الحياة لان المرأة هي الحياة كلها

 

ريبر هبون-

  

سعيد جداً بطرح هكذا مواضيع , المنشور حتماً لاقى

 

 استحسان وتأييد , ونصر على بيان تلك المفاهيم المستنيرة دوماً وابداً تحياتي لك أخي المعرفي سكفان توري

  فرهاد طه _

لا أحد يقول للمرأة قفي كذا وأمشي و أنت مبالغ كثيراً صحيح هناك نوع من   الرجال جاهلون في حق النساء ولكن كيف لرجل لا يغار على عرضه 

جمرة الحياة كلامك صح والله ماخلق النساء إلا رياحين وجوهرة ثمينة ولكن لرجل حد ينتهي إليه وللمرأة حد ينتهي إليه

 

:جمرة الحياة_

المعنى كن رجلا لها بحبك وحنانك وعطفك وتعاملك لتثبت فعلا رجولتك . لارجلا عليها بقساوتك ..

Sekvan Tori_

 أصدقائي المحترمين

ان ردودكم وتعليقاتكم الراقية وكلماتكم المنمقة الرقيقة احسست وكأنها تتمايل وتتراقص على السطور من رووعتها

لكم تقديري ومودتي

Reber Hebun-

شكراً لكم أحبتي ولنشاطكم

 

 (العهر والشرف)

 

أعد المناظرة: سامح سليمان

:سؤال إلى الأعضاء= 

      من هي المرأه العاهرة و من هي المرأة الشريفة ؟ -

!!و هل يوجد رجل عاهر؟

:التعليقات

Majed Haji Medo

المجتمع عاهر وشريف في نفس الوقت .

Sameh Soliman

ارجوا الشرح عزيزى ماجد؟

Majed Haji Medo

المجتمع يحدد قيمة الانسان في شرقنا وليس الانسان من يحدد قيمته بنفسه لانه فرد والغلبة للاكثرية ,ربما العاهرة حسب رائيهم تكون شريفة لكن هناك من عنده المقدرة لتحويلها الى عاهرة في نظر الجميع لغاية في نفسه وكذلك العكس

  

 

Reber Hebun

العهر ببساطة اعتياد على خيانة الذات

أثنى السراب-

قد تصبح المرأة عاهرة لظروف تجبر عليها ولكن ما الذي يلجأ الرجل ليحول احداهن لعاهرة ، أي إن لم يكن هنالك رجال من هذا الصنف لما وجدت بالأساس نساء عاهرات

Ristim Ehmed Kobanê

انثى السراب , لا أحد يمكن أن يجبر على ان يكون عاهراً أو عاهرة , , فالعهر خليط روح جبانة وعقل منغلق , وقلب ميت ,

أثنى السراب_

ولكن ظروف كالفقر كالحروب كالمجاعات تضطر الأنسان السوي إلى الجرم والقتل فما بالك بالعهر اخ 

Reber Hebun

العهر شيء آخر مختلف , لا علاقة له بالمجاعات والحروب صديقتي روسلين

العهر صفة قذرة مثلها مثل النفاق , والكذب والسرقة , والاحتيال , والخيان

أثنى السراب-

قصدي أن المرأة لا تبيع اغلى ما تملك حبا للعهر قد ترغمها الحياة على ذلك المر

أثنى السراب-

وهل يرمي الأنسان نفسه بالقذارة حبا له

Sameh Soliman

كما يوجد نساء تمارس الجنس مع الرجال بمقابل مادى يوجد ايضاً رجال يمارسون الجنس مع النساء بمقابل مادى

  

انا ارى ان العهر السياسى و الأقتصادى و الفكرى اسوء بكثير جدا من العهر الجنسى

 :يارا عيسى-

أنا اعتقد أن السبب في اقتصار الخطيئه علي المرأه رغم ضآلتها أمام خطيئه الرجل يرجع الي تاريخ حياه الفكر والمصالح السياسيه علي مدي قرون عديده أراد فيها الرجل السيطره علي المرأه وإخصاعها له ولمتعته وأن يصبح سيدها وأن يملك زمام الأمور فغلف فكره بغلاف ديني فتناقلته العصور والمجتمعات وأصبح من الأمور البديهيه التي لا تناقش فدائرة حرية الرجل أوسع وصلاحياته أكثر وخطيئته تغتفر وكل هذا طبيعي ومنطقي وبديهي ... أما عن رأيي عن الخطيئه بالنسبه للرجل والمرأه فأعتقد انهما متساويتان ﻷن المبدأ مطلق وينحل ويفقد معناه بالتجزأ أو النسبيه ... هذا ان تحرينا التجرد ... لكن إدراك تساوي الخطيئه بين الرجل والمرأه أمر صعب جدا علي العقول ﻷنها ثقافه سنوات ارتبطت بالوعي والادراك والعقل الباطن وكما قال نجيب محفوظ " الحقيقه ليست صعبه لكن الخروج من الجهل أمر صعب كالولادة "

Drmohamed Abdo

من رأيي أن العهر يشترك فيه الطرفان الرجل والمرأة علي السواء وأرى من خلال رؤيتي أن المجتمع هوالسبب وراء ذلك ولكن أحياناً لعناد بعض النساء تقول ان الرجل يزني ويخون فلابد من رد القلم بالقلم وذلك لاتقابلي السيئة بالسيئة ده مش منطق ولكن التزمي بحدود شرعك ودينك وكل منكم مؤاخذ وسيحاسب علي مايفعله.

مصطفى قادر-

لا توجد امرأة عاهرة انما تربى عليها من أب دنيء واما المرأة تجبر على العهر لأسباب عظيمة حيث

لابد لرجل ان يمد يد العون لها وينجيها من عذاب ضميرها لو ان الرجل كان رجل لما وجدت عاهرات باعتقادي ..من يرعاها ويحميها وظروف الحروب

  

Sameh Soliman

عزيزى مصطفى هل يوجد رجل عاهر ، و من هو ؟

مصطفى قادر-

باعتقادي اخي سامح يوجد لان الرجل هو المسؤول عن المحافظة على العائلة وامنها واسبابها .طبعا لأنكر دور المرأة في العائلة لكنها ثانوي .والرجل في مجتمعنا الشرقي اكثر من النساء تتهم بالعهر ..مثلا (لا حياء في العلم ) ان قامت المرأة لاسباب ما بالخيانة ..فالمتجمع يقول عن الرجل انه حرص ووو ...الخ ..وان كان الرجل يخون أيضا يقال له حرص ..يعني هو حرص بكل الحالات ان كان على علم او بدون علم ...(الموضوع ضخم اخي )

Reber Hebun

رأي المعرفية يارا عيسى أقرب للصواب , ويعود ذلك فعلاً لطبيعة المصالح السياسية والاقتصادية التي تفرض على القيم شكلاً آخر , لاحظوا مجتمعات اللجوء والنازحين الفارين من الحروب , لاحظوا أيضاً سعي الدول الصناعية لبناء المدن الكبرى المكتظة بالسكان , كل ذلك يترك أثراً على المعايير الأخلاقية

التي تتقاطع مع مفهوم العهر والشرف

:سامر كنجو-

نسيت ان اشير الى ما كان يعرف بالعهر المقدس مع الالهة ..

فهو مفهوم نسبي. ..

يختلف من عصر الى عصر ..ومن شخص الى اخر ..

  

(بين الوجود والعلو)

سيف عامر*

  

لقد تعلمنا من الفلاسفة الكبار ان ليس كل الأشياء الموجودة في عالمنا الواقعي يمكن لها ان تخضع للقياس التجريبي المحسوس دون ان نسلم على الأقل بوجود بقية الأشياء الغير مرئية فكل شيء في عالمنا لا يمكن ان يخضع لقياس واحد, بل ربما يقبل القسمة على أكثر من قياس وهذا الافتراض يعتبر أكثر ملائمة للمنطق

لأنه يقترب من مضمون الأخير , ولا نريد هنا ان  نوغل اكثر في الفرضيات لأن حديثنا

يقتصر عن الوجود والعلو ضمن الإطار الفلسفي المحض 

فهذان المصطلحان (الوجود والعلو) يقف الإنسان على مسافة بينهما وهو يواجه   صعوبة كبيرة في إيجاد تفسيرا مناسبا لكل منهما على حده , فعندما نتحدث عن الوجود نقصد به كل ما هو حاضر ومحسوس يراه الإنسان حوله ويشعر به , رغم ان الوجود بمعناه الواسع لا يقتصر على رؤية الإنسان وشعوره كما أشرنا , فهنالك الكثير من الخوافي واللامرئيات التي لا يزال الإنسان عاجزا عن رؤيتها وتفسيرها قد تعتبر هي الوجود بعينه كما أشار رواد  الفلاسفة القدماء.

أما بالنسبة للوجود كظاهرة ملموسة فهو بالنسبة إلينا صور لأشياء تعكس رؤية إطارنا الفكري لا أكثر , ومن هذه الصور ننطلق لاكتشاف العالم المجهول إذ لولا وجود الأشياء حولنا لا يمكن ان يصل تفكيرنا بأي حال من الأحوال الى البحث عن الأسرار (الباراسايكولوجية) حتى وان سلمنا بوجود هذه الأسرار

  

  على الأقل ! . ومن هنا  يتضح   ما للوجود من أهمية كبيرة بالنسبة للإنسان العادي والإنسان

الفيلسوف  على وجه الخصوص .

  

أما بالنسبة للعلو فنعني به من الناحية الفلسفية علو المرء بفكره عن كل ما هو محسوس في عالمه المادي ليحلق نحو المجهول اللامتناهي في العالم الفسيح , فالإنسان قد يعلو بفكره عن جميع الأشياء حوله ليصل الى حالة من اللاوعي تقوده فيما بعد الى إدراك المجهول وليس الشعور به . وهذه الحالة يمكن ان ندرجها في خانة الطقوس التأملية  الموجودة لدى الكثير من الشعوب والأديان رغم ان العلو قد لا ينحصر فقط ضمن هذا الجانب كما هو الحال عند الوجود .

كما ان العلو لا يمكن له ان يتحقق لولا الوجود فالإنسان عندما يعلو نحو " الميتافيزيقيات" لا يمكن ان يطلق العنان لعلوه دون وجود نقطة يعلو عليها وهي الوجود , ومن هذا المنطلق يمكن لنا ان نعتبر الوجود والعلو متلاحقين بالجوهر رغم تضادهما في الظاهر .

ليس كل مرء يمكن له ان يدرك أسرار الكون  الذي يعيش فيه لأنه بطبيعته مسير من البديهيات والمسلمات المرسومة حوله , والتي نادرا ما يحيد عنها أو يقف عليها , وهذا الأمر ينطبق أيضا على العلو الذي يمكن ان نعتبره من جانب آخر بمثابة سلم إفتراضي يسير فيه  الفكر نحو المجهول كما أشرنا , فعملية الصعود من الأرض الى السماء ليست يسيرة بل إنها تتطلب مجهودا لا يمكن ان يتقنه إنسان عادي لمجرد أنه حاول ذلك !, لأن جناحه الفكري مهما حلق عاليا في طيرانه إلا أنه سرعان ما يعود سجينا  الى قفصه الذي ينتظره في كل مرة يحلق فيها !.

  

الشيطان والأجنحة البيضاء

بقلم القاصة:ميريام حنّا

 

ساد الصمت في قاعة المحكمة لحظة دخول القاضي، ساد الصمت و كأنه صمت الدهر، وكأننا لم نتعلم الكلام من قبل ..

نظرت إلى الأنثى الكامنة بجواري وكأنها أسد عجوز تعبت أيامه من الافتراس .

نادى عليها حاجب المحكمة باسم " نادية " ، وقفت نادية بعد سماع اسمها و لكنها ظلت في مخيلتي كالأسد العجوز الذي هجره العنفوان، وقفت "نادية" ولكني لم أر إنسانًا وقف ليدافع عنها، فلم يحضر عنها أي محامٍ؛ فقط لم أجد إلا متهمين لها، تعجبت و لكن الصمت كان إلهي ..

وقف أحدهم و اتهمها  بالسرقة، وآخر بشهادة الزور، وأخرى بالكذب، وغيرهم بالكبرياء، وآخرون لا عدد لهم اتهموما بأنها عاهرة و كأن كل من حضر قد حضر ليلقيها بحجر الاتهام و يهرب ...

بعد هذه الكلمات أشار القاضي بيده ليُهدئ الضوضاء المفتعلة، كي ينطق بحكم المؤبد عليها وكأنه يأمر بحجز كلب مريض حتي لا ينتشر داؤه..

نظرتُ إليها وتناسيت الوقت وحان وقت الرحيل، رُفعت الجلسة لتشتعل نار المرارة داخلنا لدرجة جعلتني لا أعبأ بمنطوق حكمي الخاص ..

داخل السجن، الذي سُجنت فيه نفوسنا قبل أيامنا وأجسادنا، تداخلَنا الأوجاع..

مع أننا لأول مرة نتحدث، لكني أحسست بقسوة الأيام محفورة على جلدها تتحدث بصوت أعلى من صوتها، وعلى الرغم من أنها كانت بارعة الجمال وكأنها تحفة فنية من المرمر المرصع بكل ما هو كريم ..

لم تبك و أيضًاً أقسمت أنها لن تفعل في المستقبل، وكانت كالأسد ولكني مُصرّة على أنها أسد عجوز سخرت منه الأيام ..

حكّت لي عن الاغتصاب، إله الفوضى و الغضب الآتي؛ سردت الأمر بكل التفاصيل الدقيقة لهذه الوقيعة الوقحة الملتهبة بنيران الأسى التي وشحت أيامها بالسواد والمرارة والفساد ...

صاحت بأعلى صوتها وكأنها توقف اتهامات الكون كله ضدها ...

استطردت وقالت : رحلت و تركت منزلي؛ مسرح تلك الجريمة الغبية، و اختَفيت في طيات السنين لأعود وحشًا كاسرًا لكنه مصاب بجرحٍ عميق ليس له شفاء. تلاعبت بالبشر، وخاصة النوع الذكوري منهم، وكأنهم أوراق خريفية تُداس بالأقدام، وعندما رحلت كان أعداء عقلي وقلبي من الذكور فقط، لكن عندما عدت كان أعدائي من الإناث قبل الذكور. وكأني لا أنتمي إلى عالمهم، اعتبروني كشيء قذر يتبرأون منه أمام أنفسهم.

تركت الزحام لأحيا داخل نفسي، أحببت نفسي أكثر من كل البشر لأنها الوحيدة التي لم تتركني ولم تخذلني و لم تتهمني أبدًاً دون خطأ، أحببت الحيوانات الصماء والورود التي خلفوها ورائهم أشلاء، وبقايا عمري التي بعثروها في كل الأنحاء ..

ولكن عندما لم يجدوا سببًا وجيهًا لطردي تلك المرة من عالمهم حكموا علي ّ بتهمه الحب، و قالوا باستنكار كيف تُحبين ؟ ليس مشروعًا بالنسبة لك أن تحبي أي شيء أو أي شخص، وحتى إن حدث فذلك سيكون ما نحدد وكيفما نحدد نحن..

صمتت حتي ترتاح من أدائها لتلك المأساة، وبعد أن أزاحت سدائل شعرها الحريري للخلف وقفت كملكة ستُتوج علي عرش وهمي  وبدت كما لو أن ذلك الحب قد وضع هالات نورانية حول وجهها الملائكي ..

لم يقاطعها إلا صوت أحدهم قائلا : يكفي ذلك اليوم، توقفي عن التحدث إلى نفسك ، سوف تصابين بالجنون !

 

استراحةُ المحاربِ

بقلم:ماريا كبابة

 

قطرةٌ من الدمِ تَسللتْ عبّر اخدودِ الجسّد المحطمِ

سقطتْ من اوردةِ مقاتلِ عنيد  مسالم

ظنّها قطرةٌ من المطرِ، فأزاحها بقبضةِ يده وتابع

أو قطرة من العرق، فمسحها فتكشفتْ طرقُ

السحابة السوداء في طلاسم وجهها المتوشحِ بالنصر

دقائقُ قليلةٌ وقطرة الدّم ...أصبحتْ قطراتٌ  لا بل سيلٌ

وصاحبُنا خارتْ قواه، فتوقفَ عن العزف

وسلّم راية ..القتال ..لابن وحفيد وابن عمّ

فقد أدرك أنّه راحلٌ بلا عودةٍ ولكن...

رحيله من النوع المتتابع ، المتسلسل ..فقد أيقن أنّ النصرَقادمٌ ...قادم ..

******

أغنيةُ وطن

أ شابُ في فضاءِ الكون،أمّ شيخٌ حكيم

يترقبُ الأيامُ...بخشّية بعد أن ارتوى وأكتوى من الأيام

أمّ جوهرةٌ نادرة، قلبّها النحاتُ،وصقلها

فأصبحتْ لوحةً من الجمال ...

أمّ نهر طويلُ، يمتدُ على مساحة لا نهاية له

يروي كلَّ عاشق محب ... يتأوه ألمٌ ...

أم حبيبةٌ مكتنزنة أبدعَها الخالق والتصقت بحبيبها

لتكّملَ معه حكاية وطن...

هلْ أنتَ مقاتلٌ صلبٌ المراسِ عنيد...الأخاديد على جبينِه فُتحتْ

والشمسُ كوتُه بلهيبها...

أم فضاءٌ واسعٌ ومجرة تحضن آلاف المجرات.

أنتَ حضنُ أيّها الوطن، وأبّ ومجرة وفضاءٌ ونهر

ومقاتل أنتَ أنا فلا كنتَ بدون أنا ولا أنا بدونك أنت .

(هاهناك )

السامر غريوي*

 

  

تَكسَّرَ فَوْقَ أَشْواقِيْ فِرَاقِيْ ...... وَزَمْزَمَ بَعضَ أَحْزَانِيْ رِوَاحِي

فَتَمْتَمَ كُلُّ قَلْبٍ فِيْ سِوَاهُ ....... كَلِيْمٌ مَنْ تَعَلَّقَ بِالْقِدَاحِ

مَلِيْكٌ قَدْ تَحَنَّطَ فِيْ عَشِيْقٍ ...........ظَلِيْمٌ قَدْ تَكَوَّرَ فِي النِّواحِ

بُكَاءٌ قَدْ تَسَرْبَلَ مِنْ عُرُوقٍ............يُعَانِدُنِيْ كَهَاتِيْكَ الرِّيَاحِ

قُلِيبِيْ بَعْدَما سَلََتْ غَمَامٌ...........تمخَّضَ عَنْ جِبَالٍ مِنْ قِرَاحِ

  

 

(مشتاق لك)

 

شعر محكي:وحيد راغب

مشتاق لك يا امه والله

مشتاق لك وبقول الآه

نور عينى وقلبى وحياتى

من بعدك ما عرفت ليلاتى

يطوينى النوم

ولا قادر أمشى ف الدنيا

ولا قادر ف البحر أعوم

وتقول لى النجمة ف سماها

أعشقها واسكن ف ضياها

من بعدك يا امه لو جالى

بيسبح ف مجالى الكون

ما اعرفش أعيش

لو حط الطير فوق من غصنى

وترنم بيه وبيغثنى

وبقالى بشير

ما طلعش ف يوم أبدا بعدك

لجناحى الريش

مسكون بك تجرى ف وريدى

واسمع لك بتقولى تعيدى

يا ضنايا يا قلبى بدعى لك

طول عمرك تهنى وتعيش

وباشوف الضحكة الوردية

بتزغزغ روحى بتحية

وإشارة بفجر يروح باصص

من ليل عتام

وتا خدنى ف حضنها وتمرمغ

أحلام واحلام

دورت كتير وسفرت كتير

ما لقيت لك يا امه ف الدنيا

يعبقنى زهور

ولا حتى اللون ولا وجه منير

مش لاقى الروح

وباهج ونوح

مليانى جروح

ولا غيرك يقدر يرجعها

ويطبطب فوقها ويمنعها

ويبوسها بشوق ويرضعها

يا اماى

الدنيا كخرم من الابرة

ف غيابك روحى ما هيش عابرة

وعنيه ما يسكت لها عبرة

مجدافى اتكسر وشطوطى

ما لهاش عنوان

وباحس بقيد بيكتفنى

من غير سجان

والوان الدنيا بقت واحد

واللوحة ضباب

بوشوش ورتوش ملهاش معلم

ولا قارب يمخر ف عباب

ولا مطرة جاية تبص لنا

من قلب سحاب

يا اماى

خلينى أفوق

دا البحر عميق والموج عالى

مزقنى الشوق

من فضلك تبعتى صورة

من فيديو حياتك ف احلامى

أو حتى الطيف

أنا عارف إنك حاسه بى

وهاتسقى العطشة بالشوف

طول عمرك يا امه عطاءة

من عرش الله انشقيتى

من كل الكون اتحبيتى

وتراب الأرض

وحنانك زمزم م الجنة

والطاعة وحبك م الخالق

مش نافلة دا فرض

انا تحت أقدامك سامحينى

وادينى إشارة

لو نظرة ف رؤيا تلاقينى

رجعت لى الروح الموارة

تسقينى الكاس

رديت الروح من هجرتها

وعاشرت الناس

يا اماى

يا اماى

  

حــــــــــــــــــــــــائـــــــــــــــــــرة

 

ميريام راشد* 

حائرة بين ضلوع توارى الكلمات  
دفننى الغمر المتدافع مع الذات 
فأصبح الفكر كجبال متناثرة الشتات 
ضال الطريق دون اهتداء الى علامات 

***
لايعرف أين يذهب شاكيا فى الاهات  
متمنيا العودة الى العدم فى الموجودات  
غامدا سيف الحياة بكهف شبح الظلمات
هاربا من نور الشموس وحب السموات

***
حيث رنات هطيل المطر  
الى وحش الوحل الخطر  
سامعا فقط صوت بنات الغجر  
نازعا ذابحا قلب سلام البشر

*** 
تذكرت قليلا عائدة الى الوراء  
حـيث نسمـات الربيـع الورداء  
كانت لهو الطفولة الخمرية لاعبا بالفراشات
راقصين بين أشعة النور الملتهبة كالماسات  
متابهين بالوان التنورات حاملين باليد المظلات  
والقلوب فى سبات العشق هيام بالمحبوبات  

***
آه يا أيام مضت عذبة شجية بحلم الذكريات
فجسد روحى تمزق عبوسا من كثرة الطعنات  
وامتلى القلب جحودا بالحب متطايرا كالفتات  
فكان لى حبيبا اخضر يافع بين زهور الوريقات  
فقلبى أبا تلك المحبة ليبوس نبض الاحساسات  
لايبقى الا السكون وانتظار دق عقارب الساعات  
متمهلة بمايخبه القدر والزمن العتيق من مفأجات  
الا اننى أومن بهزيمة العواقب وتحدى الصعوبات  
فهذة الحياة وأنا نتشاجر سويا لحسم العدوات  
*********
همسة الى الحياة فأنا احببتها
بجنون نسيم وعواصف الشقاوات

  

(نشأة المسرح وتاريخه)

سكفان توري-

  

نشأة المسرح وتطور الفن المسرحي

عند ذكر كلمة "مسرح" نفكر في نوع خاص من الترفيه، أو في مبنى معين مُعد ومجهز لتقديم هذا النوع من الترفيه. ويأمل البعض في قضاء وقت ممتع مع الضحك، أو قصة شيقة للهروب من مشقة اليوم. والمسرح، مثله مثل كافة الفنون، ترجع نشأته إلى السحر، أي إلى محاولة التأثير على الطبيعة بقوة إرادة الإنسان، وإحالة الأفكار إلى أشياء.

كان المسرح وما يزال هو النقطة التي يبدأ منها، عادة، انطلاق الشرارة نحو الثقافة والتطور والمساعدة في تطوير المجتمعات، والوصول إلى حال أفضل. وعلى مر الأزمان خضع للتحوير والتشكيل سواء كان ذلك في شكل خشبته، أم في شكل العروض التي تمثل داخله، بل إن دور التمثيل نفسها كانت موضعاً للتغيير والتبديل، فقدم الأدب المسرحي في الميادين، وخارج المعابد، وداخل الكنائس، ومرّ بمراحل كثيرة حتى أقيمت له دور التمثيل الحالية.

وفي الأزمنة الأولى من المسرح كان كل فرد ممثلاً، ولا تفرقة بين الممثل وبقية القبيلة، والدنيا هي المسرح. وكانت منصة التمثيل مكاناً مقدساً، وكان الحاضرون نوعين: مؤدين ومريدين. وبعد ذلك كانت المنصة هي المسرح، ولا يفصل بين الممثلين والنظارة سوى خليج مجازي معنوي، يصبح أخيراً خليجاً مادياً محسوساً. وأخيراً أصبح يفصل بين الممثل ومشاهديه آلاف الأميال.

وبين بداية المسرح وما انتهى إليه شبه غريب، من حيث إن مكان التمثيل هو الدنيا. وتطورت الدراما تطوراً جبرياً في عدة

 مراحل، ويمكن أن يطلق عليها التاريخ الطبيعي للدراما، وهذه المراحل هي: الدراما بوصفها سحراً، والدراما بوصفها ديناً، والدراما بوصفها زخرفة، والدراما بوصفها أدباً، والدراما بوصفها علماً

وفنون المسرح فنون متكاملة، وبالأحرى فنون يكمل بعضها بعضاً، وليس منها فن يمكن أن يقوم بنفسه، بحيث لا تربطه ببقية الفنون المسرحية الأخرى رابطة أو وشيجة، ومن ثم لا بد لمن يدرس أحد هذه الفنون، أن يلم إلماماً كافياً ببقية الفنون المسرحية الأخرى. فالممثل يجب أن يتعرف بعمق على تاريخ المسرح، منذ أن نشأ قبل العصور التاريخية حتى اليوم. وتاريخ المسرح يشمل نشأة التمثيل، منذ أن كان رقصاً بدائياً، وإنشاداً دينياً، ثم تطوره بعد ذلك مع تطور الأغنية الإنشادية الراقصة، ومصاحبة الموسيقى ودق الطبول لها، حتى ظهرت المسرحية، التي حوّلت نواة هذه الأغنية، التي كان البدائيون يتعبدون بها، لخالق الكون المحيط بكل شيء.

وإذا كان الممثل في حاجة إلى تلك المعرفة ببدايات فكرة المسرح ليجيد تمثيله، فالمخرج أشد حاجة منه؛ لأنه المهندس المسرحي الأكبر، الذي يرسم كل شيء، ويضع لكل حركة تقديرها.

إن الثقافة المسرحية الواسعة، تؤدي إلى فن مسرحي عظيم. وقد كان أعظم الكتاب المسرحيين في تاريخ المسرح، هم أولئك الكتاب الذين شبوا في كنف المسرح، وتربوا في أحضانه، ونهلوا من موارده مباشرة. كان أولئك يكتبون وفي بالهم ظروف مسارحهم وإمكاناتها وفي حسبانهم كل صغيرة وكبيرة، مما يمكن تنفيذه لما يدور في أذهانهم، وتخطه أقلامهم.

ما سبق يسّر مهمة المخرج، والممثل، ومصمم الديكور، ومهندس الإضاءة، بل يسّر مهمة عمال الأثاث، ومغيرو المناظر.

إن المسرحية أو الدراما، من الرقص البدائي إلى التمثيلية الحديثة، ومن الطقوس الدينية إلى التمثيل الدنيوي، ومن المأساة اليونانية إلى "الصور المتحركة"، كل ذلك في مظاهره المربكة المحيرة يسجل تعريفاً عن "المسرح" وعن "المسرحية" أو "الدراما". لذلك لا يمكن الاهتداء إلى تعريف محدد للمسرح الذي هو ملتقى كل الفنون.

وقد ألف المؤلفون وترجم المترجمون كتباً كثيرة في كل موضوعات المسرح على حده "الإخراج والتمثيل، والإضاءة، والديكور، الخ"، ومن ثم كانت كتباً لا ينتفع بها إلا المتخصص في أي فرع منها، وحتى هذا المتخصص لا يكاد ينتفع بما يجده في كتابه هذا، إلا إذا أقام الصلة بين الفرع الذي يدرسه من فروع الفن المسرحي وسائر هذه الفروع.

يأتي الرقص في المرتبة الأولى مباشرة بعد ما تؤديه الشعوب البدائية من الأعمال التي تضمن لها حاجاتها الضرورية المادية من طعام ومسكن.

والرقص أقدم الوسائل التي كان الناس يعبرون بها عن انفعالاتهم، ومن ثم كان الخطوة الأولى نحو الفنون، بل إن الإنسان المتحضر في الزمن الحديث بالرغم من النواهي والمحظورات التي يتلقنها، وروح التحفظ التي يشب عليها، يعبر عن انفعالاته المفرحة بطريقة غريزية، والإنسان البدائي، بالرغم من فقر وسائله التعبيرية، وقلة محصوله من أوليات الكلمات

المنطوقة، كانت وسيلته الشائعة في التعبير عن أعمق مشاعره هي الحركة الرتيبة الموزونة. وإذا كان القمر والشمس يطلعان ويغربان في نظام ثابت، وكانت ضربات قلبه ضربات إيقاعية، فقد كان طبيعياً لهذا السبب أن يبتكر الحركة الإيقاعية يعكس بها ما يخامره من فرح وبهجة.

وكان هذا الإنسان البدائي يرقص بدافع المسرة، ولكون الرقص طقساً دينياً فهو يتحدث إلى آلهته بلغة الرقص، ويصلي لهم ويشكرهم، ويثني عليهم بحركاته الراقصة،  

وإذ لم تكن هذه الحركات شيئاً مسرحياً مؤثراً أو تمثيلياً، إلا أن حركته المرسومة ذات الخطة كانت تنطوي على نواة المسرحية أو بذرة المسرح.

والدراما التي من هذا القبيل، وهي الفن الذي يكون فيه الفعل مادة محورية أصيلة، لم تنشأ من الرقص البدائي فحسب بل حين يجري التزاوج فيما بعد بينها وبين الشعر.

وإذا كانت رقصات الطقوس الدينية، ورقصات الزواج هي جذور التراجيديا أو الميلودراما الحديثة، فلا يمكن على وجه التحديد معرفة أي نوع من الرقص المضحك كانت قبائل ما قبل التاريخ تمارسه.

ولا يعرف أحد متى كتبت أول مسرحية تحديداً، وإن كان التاريخ يرجع بتاريخ المسرح إلى عام أربعة آلاف قبل الميلاد، ولا شك أن المسرح يعود إلى أبعد من ذلك، ولكن البداية الحقيقية التي تعنينا وتحدد نشأة المسرح تحديداً نسبياً هي بداية المسرح في بلاد اليونان خلال القرن الخامس قبل الميلاد. وأول تاريخ مهم يصادفنا هو عام 535 قبل الميلاد، ففي ذلك العام فاز "تيسبس" الذي يُعدّ بحق أول      ممثل في أول مسابقة تراجيدية. غير أن أهمية هذا الخبر تتضاءل إلى جانب حقيقة كبرى ثابتة على وجه اليقين هي أن مدينة أثينا، تلك المدينة اليونانية، قدمت للعالم فجأة وخلال قرن واحد فيما بين القرن الخامس والرابع قبل الميلاد أربعة من أكبر كتاب المسرح، إن لم يكونوا هم آباء المسرح الحقيقيين الذين لا آباء قبلهم وهم: "أسخيلوس Aeschylus" و"سوفوكليس" و"يوربيدس Euripides" و"أريستوفنس Aristophanes".

وإذا وقفنا على النواة الأولى لبدء فكرة المسرحية أو الدراما وهو الرقص، فإن التأريخ لم يجلب الكثير عن المسارح ذاتها، حيث لا نستطيع الاستنتاج إلا شيئاً قليلاً، حيث كانت تقام الاحتفالات في الطرقات وفي الدروب، حيث يلتف العامة حول مقدمي تلك العروض الراقصة. وهؤلاء العامة من يمكن أن نطلق عليهم الجوقة، والراقصين من يمكن أن نطلق عليهم الممثلين. على أن ثمة عادة من عادات الرقص الظاهرية انتشرت انتشاراً ملحوظاً وهي عادة استعمال الأقنعة، إننا لا نجد في المتاحف الاثنوجرافية[1] Anthological شيئاً هو أكثر استرعاء للأنظار من الأقنعة ذات الألوان الصارخة التي كانت تستعمل في الطقوس الدينية.

أما عن القصة المسرحية فقد ذكر "روبرت أدموند" المؤرخ المسرحي وصفاً تخيلياً لمثل هذه النشأة التلقائية للقصة

 المسرحية، حين قرر أن رقصة القنص القائمة على حادثة قصصية حقيقية، أو مأثرة من المآثر الباهرة قد نشأت من إعادة سرد قصة هذه الحادثة حول نار المعسكر. ولو تصورنا ما كان يجري في العصر الحجري، عصر الكهوف والماموث، وتصوير المظلمات المائية فوق جدران الكهوف، وقد أمسى الليل، وجلس زعماء القبيلة معاً، وقد قتلوا أسداً، وها هو زعيم القبيلة يثب واقفاً ويقول: "لقد قتلت الأسد، أنا الذي قتلته، قصصتُ أثره فهجم عليّ فقذفته بحربتي فخر صريعاً"، ثم يبدأ في تمثيل المعركة إيقاعياً وسط أصوات الطبول، وتمثيله لخوفه من الأسد وهو يهاجمه، ثم ترديده لعبارات الشجاعة حين قتل الأسد. في هذه اللحظة تولد المسرحية بكل عناصرها المعروفة الآن، وإن كانت بغير تقنية على الإطلاق، وإن لم ننكر لعباس ابن فرناس فضل خياله المحلق في الطيران، فلا ننكر على الإنسان البدائي أنه الأب الأول للمسرح.

ولا بد من القول بأن تلك الشعوب البدائية لم توف حقها في الدراسة، إما لندرة المعلومات، وإما لتواضع الأداء المسرحي قياساً على ما تلا هؤلاء مباشرة.

نشأت الدراما "المسرحية" من الاحتفالات والأعياد الديونيزية، ومن الطقوس والرقصات والأناشيد التي كانت تُنشد، ومن المواكب التي كانت تقام تكريماً لديونيز. وعبده شعب اليونان على أنه إله لهم فقط من دون الناس، وكانوا يكرمونه في مهرجانات مفعمة بالبهجة وألوان من الشعائر الدينية المعربدة.

ثم نسج حماة الدين أسطورة من أساطيرهم يعلنون بها مجيء ديونيز. وكان المكان المكرس لحفلات البسط هذه يسمى "مسرحا"،ً وأصبح بعض المحتفين بالآلهة يسمون "كهنة"، ثم أصبحوا يعرفون فيما بعد "بالممثلين". وأصبح غيرهم ممن يتولون قيادة الإنشاد، والذين يمكنهم نظم أناشيد جديدة يسمون "الشعراء"، ثم اتسعت اختصاصات الشعراء حتى أطلق عليهم آخر الأمر اسم "الكتاب المسرحيين". كما أطلق اسم "الجمهور" أو "النظارة" على غير هؤلاء وهؤلاء ممن لا يطلبون شيئاً غير المشاركة في تمجيد ديونيز تمجيداً عاطفياً في حفلات تكريمه والثناء عليه.

واتخذت الدراما لنفسها عنصراً جديداً مولداً عن الحركة الراقصة. أما أين يقترب الرقص من المسرحية، ففي الميدان الذي اقترب فيه أحد الأشخاص البدائيين ورقص رقصاً معبراً فيه عن انتصاره في معركة، مبيناً كيف تلصص حتى رأى عدوه، ثم كيف اصطدم به وحاربه يداً بيد، ثم كيف كان يتفاداه، ثم كيف قتله وفصل رأسه عن جسمه، كان رقصه ذلك شديد القرب من المسرحية الصحيحة. أما الرقصات الغرامية الصامتة فتتفاوت بين المشاهد الثنائية الرائعة وبين الاستعراضات التي قد تبدو من الاستعراضات غير المحتشمة.

وقد مارست جميع القبائل البدائية رقصات الحرب ممارسة فعلية، كما مارست رقصات الحب، فضلاً عن الرقصات الدينية التي كانت تسود المجتمع الإغريقي وقتئذ.

أما المسارح فتكاد تكون أمراً مجهولاً يصعب استنتاج آثاره إلا شيئاً قليلاً. والنصوص القديمة كافةً،

يرجع أصل المسرح في جميع الحضارات إلى الاحتفالات المتصلة بالطقوس الدينية. والدليل مخطوط لمسرحية دينية مصرية كتبت قبل 2000 ق.م، وتدور حول الاله أوزوريس وبعثه. وقد نشأت الدراما الاغريقية- وهى الاصل في التاليف المسرحي

 الغربي- عن الاحتفالات بعبادة الاله ديونيسوس، فكان الناس يضعون أقنعة على وجوههم، يرقصون ويتغنون احتفالا بذكراه. ويقال أن ثسبس كان أول الذين انفصلوا عن جماعة المحتفلين ليلقى بعض الأناشيد وحده( 535ق.م)، وبذلك ظهر أول ممثل. وكان مولد المسرح حين اضاف ايسخولوس ممثلا ثانيا، وقد بلغ المسرح اليوناني أوج مجده في القرن 5ق.م. وكان سوفوكليس ويوريبيديس وايسخولوس هم أكبر كتاب التراجيديا وأريستوفان هو أكبر كاتب كوميديا. ولم يصل المسرح الروماني إلى مستوى الدراما اليونانية، وان وصل كتاب مثل سينكا في المأساة، وبلاوتس وتيرنسفي الملهاة، وكان لهم تأثير بالغ في الدراما بعد القرن 16. ثم تدهور المسرح في ظل الامبراطورية الرومانية، وكاد يختفي أمام معارضة الكنيسة. وظهر نوع آخر من المسرح في العصور الوسطى في أوروبا،

من مصادر متعددة  

 ---------------------------------------------------------------

:شروط النشر في الصحيفة

 

         أن لا تكون المادة منشورة في موقع أو قسم آخر وأن تكون مرسلة لصحيفتنا فقط -

أن تكون المادة المقدمة متوسطة  الطول, وتراعى فيها علامات الترقيم ,

 -وأن تكون خالية من أي أخطاء لغوية أوإملائية

                 - حيث ستهمل كل مادة لم يتم تحقق هذه الشروط فيها

 أن تكون المادة المقدمة خالية من أي صبغة دينية أو مذهبية أو قومية متزمتة , وأن تكون- ضمن توجه صحيفتنا الفكري, -

البعيد عن التطرف والتحريض والتقوقع القومجي  , وأن تهدف لتحقيق رسالتي الحب والمعرفة وصون الوجود 

:للتواصل يرجى الاتصال على الأرقام التالية

0009647502140872

0009647828363978

reber.hebun@gmail.com

 :لإرسال مواد النشر

reber1987@hotmail.com

 يرجى زيارة تجمعنا على الفيس بوك

 :من خلال الرابط التالي ,

https://www.facebook.com/groups/219490341406067/?fref=ts

  

 

ريبر هبون


التعليقات




5000