..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ثقافة الحوار و نبذ العنف

محمود الدبعي

في الدين الإسلامي دعوةٌ صريحة للتّعارف بين الشعوب و نبذ العنف و العيش بسلام. فالمسلمون أمَّة مجبولة على التعدّدية وعلى حقّ وجود الآخر، وتقوم رسالة الإسلام على تعدّد الرسل والرسالات، وتقوم ديموغرافياً على تعدّد الأجناس والأعراق والألوان، وحضارياً على تجارب وآثار أهم الحضارات الإنسانية... و الدولة الإسلامية  منذ إنطلاقتها في المدينة المنورة و بقيادة نبي الرحمة و الإنسانية محمد صل الله عليه وسلم و ضعت اسس الحوار و المشاركة مع جيرانها من اليهود وغيرهم و تم توقيع ميثاق سلم حضاري فريد من نوعه بين دولة الإسلام و  اليهود جيران الدولة . تم التركيز على "ماهيّة وكيفيّة المعاملات المبنية على حسن اخلاق المسلم" مع جيرانهم من غير المسلمين و جرى القول على السنة المسلمين إنّ "الدين المعاملة". و من هنا فالمؤسسات الإسلامية في الغرب تقوم خبرتها التاريخية وحضارتها الثقافية على الحوار مع الآخر ( يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا..) . واي محاولة لشيطنة المسلم في الغرب لها نتائج سلبية على هذه  المجتمعات.

 

والمؤسسات الإسلامية  تقول بصراحة أن الحوار يشمل كل الرسالات السماوية و التوجهات الليبرالية والعلمانية وحتى الإلحادية ، لا تعارض لديها  على الإطلاق بين العمل من أجل خدمة الأديان والعمل من أجل الأوطان وهُويتها ، وأنّ كلاً منهما يخدم الآخر ويساهم في رسالته. وأيضاً بأن لا تعارض بين ثقافة الحوار المتكافئ  الذي يستهدف تكامل الأفكار لصالح المجتمع  و بين الدعوة للحفاظ على الحقوق و حماية  حق الأقليات في ممارسة شعائرها بحرية و بدون  وضع عراقيل في طريقها.

 

هنا نرى أهمّية دور "الآخر" في المجتمع التعدّدي، وهذا "الآخر" قد يكون على أساسٍ مذهبي أو طائفي أو إثني أو حتّى عقائدي وحزبي. لكن المعيار ليس بإقرار حقّ وجود "الآخر" فقط، بل بحقّه في دوره كشريك طبيعي في المجتمع وفي المواطنة، وبضمان صيانة حقوقه الكاملة كمواطنٍ متساوٍ مع المواطن الآخر في كلّ الحقوق والواجبات.

 

أين تقف الأقليات المسلمة الآن من المكوّنات الأساسية لثقافة السلم و الحوار الوطني في الغرب؟. فالرسالات السماوية تدعو إلى التوحّد ونبذ الفرقة. و"المواطنة" تعني التكامل ورفض الانقسام. و"الوطنية" هي تجسيد لمعنى المواطنة والوحدة الوطنية. فأين يقف اعداء الحوار السلمي من ذلك كلّه؟.

 

إنّ غياب الفهم الصّحيح للدّين والفقه المذهبي ولمسألة الهُويّة وللعلاقة مع الآخر أيّاً كان، هو المناخ المناسب لأيّ صراع طائفي أو مذهبي أو إثني يُحوّل ما هو إيجابي قائم على الاختلاف والتّعدّد إلى عنفٍ دموي يُناقض جوهر الرّسالات السّماويّة والفهم السليم للهُوية الثقافية الوطنية، ويحقّق غايات الطامحين لنشر  ثقافة الخوف و الكراهية  تنال الأديان و معتنقيها!.

 

إنّ الصراعات الداخلية الدموية الجارية الآن في أكثر من بلد عربي وافريقي، و بروز ظاهرة "داعش" وأعمالها الإجرامية التقسيمية للأوطان وللشعوب، دفعت بالعرب و المسلمين في الغرب إلى قاع المنحدر، و زادت أمامهم مخاطر كثيرة قبل أن تتّضح صورة مستقبلهم، لكن رغم وجود هذه المخاطر فعلاً، فإنّ ما تشهده الآن بلاد أوروبية من أفكار وممارسات سياسية خاطئة باسم الدين والطائفة أو "الهُويّات الإثنية" يمكن أن يكون هو ذاته، خلال الفترة القادمة، الدافع لتحقيق حوار ثقافي  مبني على ثقافة السلام و التسامح  والإصلاح الجذري المطلوب في الفكر والممارسة. فقيمة الشيء لا تتأتّى إلاّ بعد فقدانه، و الأقلية المسلمة هي الآن عطشى لما هو بديل الحالة الراهنة من أفكار وممارسات سيّئة  الى  الدعوة بالتي هي احسن.

 

هذه ليست مجرّد تمنيّات، بل هي خلاصة تجارب الأوروبيين الذين خاضوا في النصف الأول من القرن الماضي حربين عالمتين دمّرتا أوروبا وسقط نتيجتهما ضحايا بالملايين، وكانت بين شعوب الدول الأوروبية صراعات قومية وإثنية وطائفية أكثر بكثير مما تشهده الآن المجتمعات العربية. رغم ذلك، وحينما توفّرت الظروف والقيادات والرؤى السليمة، طوت أوروبا صفحات الماضي المشين بينها واتّجهت نحو التوحّد والتكامل بين شعوبها، متجاوزةً ما بينها من خلافات في المصالح والسياسات، واختلافات في اللغات والثقافات والأعراق.

 

أوروبا شهدت أيضاً في النصف الأول من القرن الماضي تجارب فكرية وحزبية سيّئة، كالنازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا، ودفعت القارّة الأوروبية كلّها ثمناً باهظاً لسياسات هذه التجارب السيئة. لكن هذا "النموذج الأوروبي" في التقاتل والتصارع أولاً، ثمّ في التكامل والتوحّد لاحقاً، احتاج طبعاً إلى مناخ سياسي ديمقراطي داخلي، على مستوى الحكم والمجتمع معاً، ممّا سمح بحدوث التحوّل الكبير. فالمسألة ليست فقط انتخابات وآليات للممارسة الديمقراطية الشكلية، لأنّ هذه، إذا لم تقترن بثقافة ديمقراطية سليمة داخل المجتمع نفسه، قد تزيد الأمور تعقيداً، كما جرى في تجربتيْ ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية. 

 

إنّ نقد الواقع ورفض سلبياته هو مدخل صحيح لبناء مستقبل أفضل بين  مجتمع الأكثرية و الأقليات، لكنْ حين لا تحضر بمخيّلة مكونات الأقلية، صورة أحسن لواقعهم، تكون النتيجة الحتمية عندهم هي الشلل بالفكر وبالعمل وتسليمهم بالواقع تحت أعذار اليأس والإحباط وتعذُّر وجود البديل!. وكذلك المشكلة هي كبرى حينما يكون هناك عمل، لكنّه عشوائي فقط من دون رؤية فكرية أو في غير الاتجاه الصحيح.

 

هناك تساؤلات عن واقع  الأقلية تحتاج إلى توافق وطني عام حول ضرورة التعامل معها الآن على اسس  الشراكة في الوطن الواحد و على اساس المساواه في الحقوق و الواجبات. لكن من المهمّ أيضاً الاتفاق على ضرروة وقف سفر الشباب الأوروبي الى مناطق الأزمات و الحروب و نبذ الإرهاب و العنف المسلّح في أي قطر اوروبي، إذ في غياب توفّر مقوّمات نظام سياسي ديمقراطي يشمل الجميع، ويحفظ حقوق الجميع فإنّ أيَّ أسلوبٍ سلمي للحوارو الشراكة  يبقى ترف فكري يخدم توجهات  جهات  بعينها و تحرم من حقوقها جهات اخرى و قد تتحوّل الجاليات المهمشة و التي تعاني من الإضطهاد العنصري والفقر و البطالة إلى أداة تفجير للمجتمعات وللأوطان نفسها، وحاضرنا هو خير دلالة على ذلك!

 

 

 

محمود الدبعي


التعليقات




5000