.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الفنان الدكتور حسين نعمة يفتح نافذة من اسراره الانسانية والفنية

صباح علال زاير

: كانت تلك اول وآخر رشوة قدمتها قبل دخولي الاذاعة والتلفزيون وديع خوندة عارضني ثلاث مرات وكاد ان يطيح بي لولا الصحّاف لهذا السبب اتصل بي احمد حسن البكر وطلب مني امراً ما!!!

 بوفاة محمد جواد اموري شعرت اني فقدت امي من جديد تصفّح معه أسراره: صباح علال زاير من يعرف عن قرب روحيّة حسين نعمة فإن عليه ان يجيد له الاصغاء دون مقاطعة، فحين يسترسل معك في الحديث ويشعر انك مستمع جيد يبوح لك بالكثير، لكنه يتوقف بين حين وآخر، ليقول "هذه المعلومة ليست للنشر بل لك وحدك انت" وكانت هذه التي "لوحدي انا" مهمة جداً وتثير فضول ورغبة القراء، ولكن الامانة تقتضي ان لا اتحدث بها، بعضها عائلية واخرى فنية والبعض الاخر شخصية بحتة... اسرار ومغامرات وكبوات ونجاحات فتح لي ملفاتها في ليلة الجمعة منتصف كانون الثاني من هذا العام حين كان الفنان الكبير حسين نعمة مسترخياً قرب مدفاته الانيقة داخل داره بالناصرية قبل ان يقدم لي هديتين في نهاية الجلسة.. الاولى لوحة جميلة رسمها قبل اشهر، والثانية رشة عطر حرص ان اتقاسمها معه في لحظة وصفها بانها تعبير لما يحمله من حب كبير واعتزاز بهذا اللقاء.

سألته اولاً عن مبررات وظروف التشنج التي كان يتحدث بها الوسط الفني بينه وبين رئيس قسم الموسيقى انذاك وديع خوندة زوج الفنانة مائدة نزهت.. اجابني بعد حاول استعادة اللحظات الدقيقة لتلك السنوات ليقول: وديع خوندة لم يهضم التغيير الذي كان لابد ان يحصل في مسار الاغنية العراقية، وهو ما اصطلح عليه "الاغنية السبعينية" إذ ظل اسير اغاني الستينات على وزن "يا كهوتك عزاوي" و"على شواطي دجلة مر" وغيرها، لذلك كان ينظر لي ولجيلي وخصوصا اولئك القادمون من محافظات الوسط والجنوب نظرة غير مشجعة، وقد اختلفت معه ثلاث مرات وانتصرت عليه، أول خلافي معه كان مع اغنية يا نجمة التي اعتبرها غير منسجمة مع اصول الغناء العراقي ولا تستحق التسجيل وكان ذلك عام 1969، وحاول بكل ثقله ان يمنعها، لكني اشتكيته امام المدير العام للاذاعة والتلفزيون محمد سعيد الصحاف الذي قرر ان يتم تسجيل الاغنية وباشرافه شخصيا رغم معارضة خوندة لها.

 اراد حسين نعمة ان يسترسل اكثر في سرد ما حصل عند ذلك الوقت... سجلنا اغنية يا نجمة انا وملحنها كوكب حمزة في احد فنادق شارع الرشيد وكانت من كلمات الراحل كاظم الركابي واخذت الشريط وذهبت لمكتب الصحاف، بعد ان يئست من نيل رضا رئيس قسم الموسيقى، وطلبت ان يسمعها، وما ان انتهى من سماعها حتى اعجب بها كثيراً، وعلى الفور ارسل على وديع، وكنت جالساً في غرفته، ولم ياذن له بالجلوس وخاطبه بنبرة حادّة "اسمع هذه الاغنية وسجلوها غداً او في اكثر الاحوال بعد غد"، وقد حاول وديع خوندة اقناعه بوجهة نظره دون جدوى "استاذ صوته جميل ونريد له بداية افضل"، وكان رد الصحاف بحدّيّة اكثر "هذه افضل بداية، خليه يسجّلها غداً"، ولا انسى الصديق الفنان النبيل نزار السامرائي الذي حضر ايضا اثناء التسجيل وكان يشجعني طول الوقت.

يسترسل .. غادرنا الغرفة معاً ليلتفت لي وديع "اسمع مو عبالك بكيفك يمته ما تريد تروح للمدير العام.. فاهم لو لا؟" وكنت اكثر عناداً من ذي قبل "لا تحجي زايد استاذ تره ما عندي مانع هسه ارجع للصحاف مرة ثانية"، وبالطبع كان الصحاف ليس شخصا سهلا بل موضع خوف وتردد الجميع، كما ان وديع خوندة كان في وقته كأنه وزير وسلطان.

# محمد جواد اموري قال لي قبل اكثر من عشر سنوات ان وديع خوندة كان يشكو له من تلك الهبّة التي جاءت الى الاذاعة ويقصد بها جيلكم، مما دعا اموري رحمه الله ليرد عليه "استاذ وديع قابل نبقه طول العمر بس نسمع كومي عني كومي لزعل واشك هدومي"، الامر الذي يعني انه غير راض عن وجودكم.

- نعم غير راض، شأنه شان الكثير من المتزمتين الذين ارادوا للاغنية العراقية ان تراوح في مكانها دون تجديد، دعني اذكر لك حادثة اخرى.. عام 1971 كان هناك حفل مباشر داخل اذاعة وتلفزيون العراق وكان من المؤمل ان اغنّي اغنية يا نجمة وقد سبق لي ان كتبت ولحنت اغنية نخل السماوة التي عارض تسجيلها وديع خوندة ايضاً وقال انها اغنية فاشلة.. وقبل بدء الحفلة بساعات استطعت اقناع عازف القانون جاسم للتدريب على الاغنية وقد تمكن من حفظ النوطة وما ان بدأ الحفل الذي وصلته متأخراً حتى صعدت المنصة وانهيت من اداء يا نجمة لكني تبعتها بنخل السماوة التي اطرب الجمهور لها وراح يتمايل مع كلماتها مع التصفيق الحار رغما عن وديع الذي استشاط غضباً وطلب ان اغادر المنصة حال اكمال اغنية يانجمة لكني "سويت نفسي ما اشوف اشاراته".

 # وماذا حصل بعد ذلك؟

 - حالما انتهيت من الاغنية طلبني الصحاف الى مكتبه وكان يتحدث معه على الهاتف احد الاشخاص وفوراً سلّمني سماعة التلفون قائلا ... ردّ عليه .. ومن دون ان اعرف هوية المتصل قلت "تفضل استاذ، والصحاف ينظر لي باستغراب وتعجّب طالباً تغيير اسلوب محادثتي حيث لم تعجبه كلمة استاذ والهدوء والبساطة والبرود الذي كنت اتحدث به... قال المتصل "بابا عاشت ايدك حلوة اغنيتك هاي بس اكو مقطع ما فهمت شنو ... بنت بعد بالدلاّل.. او هيج شي"، شرحت له المقطع قائلاً "استاذ .. بت بعد بالدلال جاهل يعت بيه .. يبجي من اصيح عليه يكطعه من اخليه"، ناولني الصحاف 50 دينار وهو يقول ضاحكاً "ولك شنو استاذ هذا رئيس الجمهورية احمد حسن البكر"، وفي الفندق الذي كنت اقيم فيها سمعت الاطفال في نفس اليوم يرددون هذه الاغنية فايقنت انها ستشتهر، ثم سجلت على التوالي جاوبني تدري الوكت ويا حريمة واغنية ردّيت، اما الخلاف الثالث مع وديع فكان موقفه سلبي من لحن غريبة الروح للملحن محسن فرحان لكني اديتها واخذت مساحتها من الشهرة.

 # احد الاصدقاء اخبرني ان بدايتك مع الاذاعة والتفزيون ابتدأت مع "رشوة" لأحدهم؟.

 - ضحك الفنان حسين نعمة، واصفاً ذلك الموظف بصوته الأجش ونبرته المرعبة وشكله المخيف، كان موظف استعلامات الاذاعة والتلفزيون يعد بالنسبة لنا نحن الشباب الجدد الذين نحاول اقتحام تلك المؤسسة شبحاً او زعيماً لا يمكن لأحد مواجهته.. يقول.. حضرت الى الاستعلامات في احد الايام قبل ان اصبح مطرباً وانا ارغب ان يسمح لي بالدخول لكنه لم يوافق الا بعد ان تأكد من قيامي بوضع الدينار الأزرق في جيب سترته.

# اثناء حديثنا نهض الفنان حسين نعمة ليتناول من خلف الباب صحن الفواكه من رفيقة نجاحه "ام عبد الله".. رأيت الامر مناسباً لأسأله عن علاقته بتلك الانسانة التي شهدت فترة مهمة من حياته.

- حكايتي مع "أم عبد الله" قد تبدو غريبة.. كانت تلميذة من تلميذاتي عام 1967 في الصف الرابع بمدرسة حطين وهي من بين مجموعة قليلة انذاك لفتن انتباهي بذكائهن، وربما تستغرب لو قلت لك اني رأيتها مرة تغادر المدرسة في ذلك العام ورغم صغر سنّها لكني شعرت بشيء ما تجاهها... وفي عام 1982 كان لديّ محل تسجيلات في الناصرية وسلمت عليّ شابة في العشرينات وطلبت كاسيت للفنان طالب القرغولي، ثم سألتني فيما كنت قد عرفتها ام لا.. بالطبع لم اتذكرها الى ان اخبرتني انها تلميذتي الصغيرة في مدرسة حطين.. تذكّرتها جيداً واستعدت تلك اللقطة التي شاهدتها عام 1967.. "استاذ انا الان مهندسة واعمل تدريسيّة".. ومنذ ذلك الوقت لم تغادر قلبي وطلبتها للزواج الذي تم في منتصف الثمانينات وبصعوبة بسبب معارضة اهلها.. أم عبد الله تستحق مني كل الحب فأنا مدين لها بكل شيء.. تركت في نفسي اثراً طيباً اعجز عن وصفه وتحملت مني او بسببي الكثير.

 # كنت اشاهدك في بداية السبعينات وانا اغادر مدرستي المسائية في شارع الحبوبي وكان بيتكم هناك حينها.. الغريب انك تبدو متمرداً الى حد ولكن ما ان تتجه نحوك والدتك حتى تكون في منتهى الوداعة.. هل تتذكر تلك الايام؟

 - اتذكرها جيداً.. تلك الايام كانت بالنسبة لي سنوات الضياع التي ادمنت على الشرب فيها بسبب الظروف التي يعرفها الكثيرون.. لو تحدثت لك عن علاقتي بأم حسين فسوف يطول الحديث.. أمي شاركتني في كتابة حتى كلمات الاغاني التي اديتها .. امي حرصت الى حد كبير ان تبعدني عن اصدقاء السوء مع اني في اواسط او نهاية العشرينات من العمر.. امي ما رايتها يوماً سارحة الا وكانت الدمعة رفيقة خدها.. امي ضحية زواج فاشل مع ابي لم تكن سبباً فيه.. طلّقها والدي مرغماً وكنت انا وشقيقي محمد أطفالاً.. ومما زاد من ألمها أنه تزوّج امرأة اخرى وأسكنها مقابل دارنا.. عليك ان تتخيل حجم معاناتها وانكسارها.. ومع كل ذلك صمدت واصبحت انا ومحمد عالمها الوحيد بعد ان انتقلنا للعيش في بيت والدها.

# كيف تشعر الان وقد غادرك محمد جواد اموري، زميل اهم المحطات الناجحة في حياتك؟

 - محمد جواد اموري كأنه أمي بحنانه ومحبته أو كشقيقي محمد.. بيني وبينه ارتباط روحي دام اكثر من اربعين عاماً، محمد جواد اموري اول من سندني والتزمني ... كان حريصا جدا على ان انجح، لقد يقول لي إن صوتك مهم وعليك استثماره فنياً بالشكل الصحيح.. لقد اعطاني اجمل الحانه، يا حريمة، جاوبني، ردّيت، مكتوب اشوفك من بعيد، حبيبي انساني وانه انساك، ودًعتني، حبايب، وغيرها... برحيله شعرت اني غريب تماماً، ذات الشعور حين رحلت والدتي.

 

 

صباح علال زاير


التعليقات




5000