..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


محنة الذات، وسبل الخلاص في مسرحية (سلم العلاء)

ماهر الكتيباني

يحقق عرض مسرحية (سلم العلاء) تاليف واخراج (ميثم فاضل)، افاقا تنفتح على قيم فلسفية تلامس الوجدان وتسمو بالروح، بل وتسهم في تصديها بشكل واضح لكل مايشكل سببا في دونيتها. عرضت المسرحية في مهرجان (ينابيع الشهادة) المسرحي الوطني الرابع الذي اقامته نقابة الفنانين في بابل للمدة من 18-20/12/2014، تقديم المديرية العامة لتربية بابل، مديرية النشاط المدرسي.

يعالج الارسال القيمي الذي يطلقه العرض، مسألة وجود الذات ، وانغلاقها في سجنها، مايطمس ويغيب الحقيقة الواضحة والمطلقة، لكن سطوة الضمير تظل حية، بخاصة اذا ما امتزجت بمسببات النجاة بوصفها الثيمة الأكثر وضوحا، فاذا ما غابت الذات عن وجودها واسبابه المنجية، اصيبت بعماء البصيرة ، وغاب عنها دافع الالتقاء مع الذات المخلصة كونها اداة للنجاة والعُلي والتعالي عن الادران التي تبهرجها المادة فهي الوسيلة الاكثر صرامة في تحييد الذات عن سراطها، وانحرافها عن النهج القويم .

عملت الرؤية الأخراجية في مسرحية (سلم العلاء) على مبثوثات شَيدتها مفردات (الموج، النجاة، الحلم، الزورق، السفينة، وغيرها ) تلك توافرت على وفق خطة متعالقة مع الذوق والمزاج الغالب، ومستهدفة الذات الاخرى المختفية في ظلمة سجن التردد والانعزال، وتماديها يودي بها اإلى بحر الظلمات، صَرحَ العرض عن مضمونه عبر هيمنة الخارطة الجسدية ومكامن جغرافيتها، التي دعمتها بنية الموثرات الموسيقية التي تحكمت بايقاع المشاهد بشكل دقيق، حيث تمكن عبرها المخرج ببراعة المبتكر ان يجمع باناقة المحترف تلك المكونات، في ضوء وسائل الاداء والتعبير الحديثة التي تعمل عليها المنطلقات التجسيدية في طرح الافكار، وآليات التفكير المقترحة في بنائها دراميا.

ان تحرير طاقة الجسد وانشطاراته، وتحولات الشخصية، فضلا عن بنية اللون التي تصدرت المشهد، منحت تقعيدا لخصوصية العرض ومرسلاته، عبر التنظيم المنضبط زمنيا للخطوط الحركية التي تخزن الدلالات ومتفاعلاتها الحاضرة، وهي تلتقي مع المؤطرات الاخرى ضمن انشائية المتصور الذهني للمخرج والمتلقي في آن واحد، وتَقبل فكَ القيد، وتحرير الطاقة الكامنة في الذات للتماهي مع حقيقة الوجود، التي تراوحت عليها الرؤية الاخراجية، ومعالجاتها، ولعل مايمكن ان يلحظه المتلقي هو تجسيد فكرة الخلاص، والتجسيد هو التواصل الذي يتسم بالاتفاق مابين العرض كنص ابداعي، والمتلقي العارف، بمعنى تجسيد فكرة العلو، والتنزه عن الموبقات التي تجعل الذات معطلة عن التعرف على الحقيقة الماثلة التي لالبس فيها، ويمكن ان نحقق مقاربة فلسفية مع (اوديب) بعمائه عن الحقيقة، وتصديه للسلطة القدرية يفقده بصيرته، والمستهدف هو المتلقي الذي يتطهر عن ادرانه حين يلحظ تلك الحادثة، والمحتوى لا يبتعد عن الفضاء الروحي، فمن يتجاهل الحقيقة ويظل مقيدا بسلاسله المكبلة لروحة لا يقدر على التجرد عن سجنه، والبصيرة تقوى مع الحقيقة.

عمل المخرج وبحرفة وتقانة عالية على تطويع جسد المجموعة، بوصفها ذوات منطلقة عن (سالم) الشخصية المركزية التي يتضح في دائرتها الفعل الجسدي للمجموعة التي تمثل النسيج المتداخل للافكار المنطلقة عنها، والتي تعكس باسلوب تعبيري الوجه الماثل للحقيقة المعبرة عن سطوة الضمير، او الحس الجمعي للحقيقة المتمركز في اللاوعي، والذي تتمثله تلك المفردات الجسدية الاربعة، بوصف الشخصية تمتلك في باطنها قيمتي الخير والشر، فاذا ماغابت الحقيقة عنها وقعت في فخ العماء الروحي ذلك يرسمه العرض عبر نثر العملات النقدية، التي تحبس الذات في سجنها ثم تطلقها بعد انسجامها مع الحقيقة، وتنزهها عن القيد المكبل لها، عندها يتحول السجن الى سلم يدفع الاحساس بالذنب ليسمو ويرتقي العلاء. يطلق المخرج افكاره بحركية جسدية يكشف من خلالها مايريد ايصاله ودسه في محتوى الذاكرة، فالمساحات تضيق وتتسع، تضيق حين يكون (سالم)بعيدا عن كينونته، وتتسع كلما اقترب من الحقيقة، فضلا عن توظيف مفردة الكرات الكبيرة التي تشكل فاعليه دلالية تقترن بالعقل واستقرار الافكار فيه، وتلاقفها بين شخصية وأخرى يجسد تحول الميول والافكار وصولا الى ان تكون قارة متماسكة، والاسم (سالم) يمتلك دلالة تعبيرية، تفصح عن احساس العرض ومضمونه الفكري، المنطلق عنه، والثيمة المركزية تتمثل في أن الروح تَسلمُ مع الحق .

تمثل المجموعة صورة الذات، وهي السوط اللاسع الذي يجلد ذخيرتها الجامدة، ويحفزها نحو التخلي عن السلاسل الحديدية المكبلة لحريتها، مع ماتفرزه من مكون صوتي، يتصل بالذاكرة ودلالات الصوت، وتحريرها من داخل سجنها الذي شكلته البنية الجسدية بزيها المتضاد مع القطعة البيضاء الكبيرة خلف المشهد حيث تسقط عليها الإضاءة الحمراء ذات الصلة بمأساة اصبحت منجية، فالأحمر الدال الاتفاقي مع الدم يتصل بالبياض الذي تمثله عذوبة وبراءة القيم الروحية وعدم تلوثها على المدى من هنا كان الاقتران الشرطي مابين الأسود بالدلالة الجمعية على الحزن، بالأبيض الذي يماثل الحرية والحقيقة، كما يمثله الضمير المنطلق عبر المتلقي الى العرض بوصفه الضد النوعي، ثم توالي المنظومة المشهدية بايقاعية منسجمة انيقة، لتعلن عن زمان ومكان التحول في الذات، وصولا إلى أن يكون الانعتاق وتحقق الرؤية، والإجابة عن الاسئلة التي يطلقها الضمير وهي غير معقدة فسبيل الحق واضح لا تعقيد فيه، ترسل عبر استخدام تقانة خيال الظل، ليعمق المخرج فكرة توافر الخير كضد للشر الطارئ على الذات المتطلعة إلى النجاة.

ان الاشتغال على المساحة الافتراضية المقترحة في العرض وانتاج زمانها ومكانها وتاثيراتها الفاعلة في المتلقي، يحسب للعرض بوصفه عرضا مسرحيا مقننا ومقتضبا، بطاقة ادائية متميزة ، في الوقت نفسه يتمدد على افاق غير متناهية، للعمق والبناء المتحرك دلاليا الذي تميز به النص المقروء، فضلا عن تميز كفاءة الاداء وانسجامها في العطاء ماحققت عرضا متميزا منح المتلقي خشوعا، واناقةَ التلاقي مع الوقع النفسي الذي يحدثه ذلك الموج الهائل الذي يصرخ انتماءً وهو يتلمس طريق الحق عبر بوابة الامام الحسين عليه السلام حتى أن المتلقي الذي اتصل العرض معه عبر تسلمه راية تمجد فعل الحق في ذاكرة الاجيال، اضحى منصهرا ومتحاورا بشكل ايجابي مع كل المكونات التي نسجت بنية العرض في مدخلاتها ومخرجاتها .

 

 

ماهر الكتيباني


التعليقات




5000