هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الحلف المشؤوم والهدف المعلوم

د. ابراهيم الخزعلي

ن البديهيات إن الأنسان العاقل والناضج ( وليس الطفل أو المجنون ) عندما يرى شيئاً أو حادثة ما ، أو يسمع خبراً ، أو يصله شئ ما ، سرعان ما تتبادر إلى ذهنه عدة أسئلة ، وهي الخاصية التي التي يتميز بها الأنسان عن الحيوان ، بالرؤية التحليلية والعقل النّيّر . فلو لا هذه الميزة الخاصة بالأنسان لمرّت الأشياء عليه ، أو مرَّ على الأشياء مرور الكرام ، ولو لم تكن هذه الذهنية الوضّاءه  لدى الأنسان ، لما ميّز بين الجمال والقبح ، والخير والشر ، والحق والباطل ، والعدو والصديق ، والعدل والظلم ، والخطأ من الصواب ، وبين الخطر والأمان ووو.

فلولا هذه الذهنية ، لما كان للأنسان ماضي ولا حاضر ولا مستقبل ، ولأصبحت حياته كحياة البهائم .

فالحيوانات عندما تواجه خطراً ، أو تحس به غريزيّاً ، تهرب منه إذا كانت لا تستطيع التغلب عليه ، أو تصدّه في حالة إمتلاكها القوة والقدرة على ذلك .

أمّا الأنسان فيختلف تماماً ، فهو يلتقط الشئ بنباهته ، ويخضعه ويحصره بين القدرة العقلية والقدرة الحسّية ، وكما قلنا آنفا تتبادر في ذهنه عدة أسئلة في الوهلة الأولى فيتساءل :

1- ما هو الحدث ، او الواقعة ؟

2- ما هذا الشئ ؟

3- من وراء هذا الشئ أو الحدث ؟

4- من قام به ولماذا ؟

5- وما هو السبب ؟

وبالتأكيد إن الأسئلة التي تتبادر للذهن تعتمد على ماهية الشئ ، ومَنْ وراءه ، فإن كان الشئ أو الحدث كبيراّ بحجمه وقيمته وأهميته ، فالأسئلة التي  تتبادر للذهن تأخذ حيزاّ كبيراّ من الفكر والأهتمام ، ويبدأ التفاعل الحسّي والعقلي مع الشئ المحسوس  وبشكل جدي ، ويكون على وجهين :

1- تفاعل سلبي .

2- تفاعل إيجابي .

فالتفاعل السلبي هو عندما لم يكن هناك ما يدل على الأشارات الأيجابية ، وذلك بعد أن تتيقن وبكل وعي معرفة مصدر الشئ الذي لا تطمئن له ، فعلا سبيل المثال حين يواجهك حيوان مفترس ، فأنت قد حددت ما سيحدث ، وفي اللحظة الأولى تعرف أن الذي يبدر منه خطر بعينه ، بإيعاز من المنظومة الحسّية ، وذلك بحكم الأرتباط بين الأدراك العقلي والأدراك الحسّي ، للعلاقة الترابطية  بين الأدراك الحسّي والإدراك العقلي وهو مركز الجهاز العصبي ( المخ ) الذي ينظم العلاقة بينهما .

فمركز الجهاز العصبي ( المخ ) يستقبل المعلومات ، ويعطي الأشارات التنبيهية السريعة ( كالأسعافات الأولية ) لتلافي الخطر ، ومن ثم يضع الحلول المطلوبة للنجاة والتخلص من الخطر المحدق .

فليس من المعقول ولا المنطقي أن توهم نفسك بأن هذا الوحش المفترس ربما لا يفترسك ، وتكون قد خدعت نفسك خطأً ،  وتترك الأمور بدون الحيطة والحذر ، ولا تأخذ بالحسبان لِما سيحصل لكَ ، وتغفل عما  يستوجبه عليك فعله في تهيئة مستلزمات الدفاع عن نفسك لدرء الخطر ، وتستسلم  لتصوراتك الوهمية والساذجة في معالجة الأمور ومن دون أن تتمعن بالشئ من كل جوانبه لأن  ( المعرفة الحقيقية في حقل معين هي معرفة غير محققة أو مؤكدة ) وهذا ما يقوله مذهب الشك ، ولا أريد الخوض هنا في المذاهب الشكّية ، سوى هذه الأشارة التي تخص ما نتحدث عنه . أما التفاعل الأيجابي فهو الإحاطة التامة بالشيء ومن كل جوانبه ، واستحضار كل الإحتمالات الذهنية ، وبهذا تكون قد فعّلتَ كل القدرات الكامنة في المواجهة والتعامل  مع الشيء  ، حتى تكون النتائج المتوخاة صائبة ومُرضية .

نعود الى صلب الموضوع الذي نحن بصدده ، وهو ليس   شخصي ، أو حالة خاصة ، وإنما هو موضوع أمة وشعب ، فالخطأ  فيه سيكون غالي الثمن وتبعاته يدفعها الجميع ، والتأريخ لا يرحمنا بعد ذلك .

نحن قد تناولنا البحث في مقالة سابقة بعض جوانب الحلف المشؤوم الذي ابتلينا به كما ابتلي الذين من قبلنا ، واليوم يعلم الصغير والكبير  ، والأمّي والمتعلم والقاصي والداني ما يقوم به الحلف على الواقع المشهود والملموس ، غير الذي يخططون له في إجتماعاتهم المعلنة والأخرى التي وراء الكواليس المظلمة ، والآن وبفضل الثورة التكنولوجية للأتصالات الألكترونية والشبكة العنكبوتية في كل بيت ومقهى ومؤسسة ، وفي حوزة كل فرد أينما كان ، في الشارع ، في العمل ، في المقهى ، في السفر ، هذه الشبكة التي أصبحت بمثابة الجهاز العصبي للمجتمع البشري ، فلم يعد بعد خافياّ على أحد ما يجري وما يُحاك من صغيرة ولا كبيرة من تآمر على العالم بشكل عام ، والعراق بشكل خاص .

وكما هو معلوم ، ولا شكَّ فيه أن كل ما تقوم به هذه الدول المتحالفة على الشر والعدوان ، والطامعة بخيرات الأمم وثرواتها ، وتحشيد كل قواها العسكرية والتكنولوجية ، وضمها تحت حلف مشؤوم للتآمر الوقح والدنيء  والأكثر  وحشية وهمجية مما فعلوه في تأريخهم الأسود الذي عانت الويلات  والخراب والدمار منهم دول العالم بعد غزوهم لها وتقسيم ما إستحوذوا عليه بعد رسم الخارطة  الدموية في تقطيع الأوصال ، وتقسيم الدول ذات السيادة وتجزئتها  للأستيلاء عليها بصورة عامة ( عملاً بمبدأ ميكافيلي ، فرق تسد )  وما اتفاقية سايكس بيكو 1916، إلاّ خير دليل على ما فعلته  بأُمتنا ، بعد أن تم الأتفاق بين الذبّاحَيْنِ ، الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس   ،بمفاوضات سرية في تشرين الثاني نوفمبر 1915 وآيار 1916 ، فكانت مفاوضات اللصوص للتآمر وتبادل وثائق تفاهم بين فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك ، وشاءت شمس الحقيقة أن تُبدد حجب الظلام  التي تآمر تحتها المتآمرون على الشعوب ، وذلك بعد إنتصار ثورة أُكتوبر البلشفية بقيادة فلادمير إلتش لينين في اكتوبر 1917 . فكانت إتفاقية سايكس بيكو ، هي المؤامرة الكبرى في تأريخنا المعاصر ، والتي مزقتنا شرَّ تمزيق ، فحوّلت أّمتنا وشعبنا ووطننا إلى دويلات هشة وشعوب إتفقت على أن لا تتفق .

فالذين خططوا للتآمر بالأمس ، هم أنفسهم اليوم شياطين الحلف المشؤوم    ( رضي الشيطان عنهم وأرضاهم ومن تبعهم بطاعة وذل وانبطاح ) .

فاللصوص لا تغفوا لهم عين ، ولا يلم بهم سهاد عن الأطماع في خيراتنا وأهمية موقعنا في العالم . وبعد أن قسّموا ما أرادوه إلى دويلات في تلك الأتفاقية السوداء في سايكس بيكو سيئة الذكر والصيت ، وغزوهم واستعمارهم  ومحاولة استعبادهم للشعوب ، وكسر إرادتها بجرائمهم التي  ارتكبوها  ، ولكن إرادة الشعوب الخيرة أقوى من اللصوص ، وهامات الأحرار   كالجبال الشامخات لا تُزحْزحها الرياح الصفراء ، فالتحمت أنفاس الغضب  لتنفجر براكينا ملتهبة تحت اقدام الغزاة ، وبرزت على الساحة حينها قوى ثورية من رجال أحرار لا يقبلون الذل والهوان ، ليواجهوا القوى الشريرة والظالمة  ، القادمة من وراء البحار والمحيطات ، فكانت قوى التحرر الوطني بتشكيلاتها اليسارية والوطنية المدعومة  بنصير الشعوب في التحرر من الهيمنة الأستعمارية ، متمثلة بالأتحاد السوفيتي أنذاك ، وبذلك النضال المرير ، والتضحيات الجسيمة إستطاعت هذه القوى التحررية الأنتصار وتحرير بلدانها واسقلالها ، وهزيمة تلك الدول الغازية والأستعمارية ، وتلقينها الدروس والعبر .

وكما قلنا أن اللصوص لا تغفوا لهم عين ، ولا يلم بهم سهاد عن النهب والسلب والأطماع في خيرات الشعوب ، لأنهم لا يمكنهم أن يكونوا دول كبرى وقوة عظمى ، إلاّ على حساب الآخرين !

وبعد إنهيار الأتحاد السوفيتي والمعسكر الأشتراكي نتيجة خيانة غورباتشوف ويلتسن ومن لف لفهم  وعمالتهم  لأعداء شعوبهم وأوطانهم ، وبهذه المأساة الكبرى تلقت قوى التحرر في العالم عامة والوطن العربي  خاصة ضربة موجعة ، وأحدثت تخلخلا في  التوازن الدولي ، مما تسبب في إحباط عزيمة بعض القوى الثورية والتحررية  ، حيث أن بعض هذه القوى تخلى عن العمل السياسي ، ودبّ الضعف في الفصائل والحركات اليسارية  المتبقية ، نتيجة الضربات المؤلمة والملاحقات وعمليات الأبادة الجماعية بحق من يُشتبه بهم أو المنتمين لهذه المنظمات والفصائل الثورية والقوى التقدمية التي تناضل على الساحة السياسية من قِبَل العدو الداخلي المتمثل بالحكومات المُنَصّبة من أسيادهم ، فتمت تصفية العديد منها ، وهجرة  الكثير منها الى خارج أوطانها ، فكانت الدكتاتوريات المتوحشة والمتخلفة تقبض على زمام الأمور بالنار والحديد بواسطة أزلامها ومرتزقتها ، مما أفرغ الساحة من طلائعها الثورية والمثقفة، ولكن الشعوب المظلومة والمغلوب على أمرها إزداد سخطها واستيائها أكثر فأكثر .

فالحكومات العميلة إن استطاعت ولو لحين إفراغ  الساحة من المناضلين والمثقفين والخيرين ، فإنها لم تستطع من إفراغ صدور الجماهير من غضبها ونقمتها على الظلمة والمتسلطين على رقاب المظلومين والمحرومين والمعدمين ، فالمظلوم يبقى دائما وأبدا يسعى للتخلص من الظلم ، والتطلع لغد أفضل  ، ويتكاتف مع  من  يقف معه ، ليصل  الى تحقيق أمانيه وطموحاته وحقه المشروع في الحياة الحرة الكريمة ، وذلك بحكم الظلم والظلام الذي فرضته الحكومات على البلاد والعباد ، فإن الجماهير تبقى تتفاعل مع اية قوة أو حركة أو جماعة تحمل شعار العداء للسلطة الحاكمة في بلدانها ، وإن كانت لا تعرف مَن وراءها وماهية مصداقيتها في معارضة تلك الأنظمة ، سوى الخلاص من الظلم والجور والمعناة التي لا يمكن تحملها أكثر من ذلك ، وكما قلنا عندما أُفرغت الساحة من الطليعة الثورية والواعية ، حدث فراغ في الساحة ، فبرزت  التيارات  الدينية  المتطرفة التي زرعتها القوى الشريرة الكبرى وفعلت ذلك من أجل مصالحها ، فاتجه الكثير من الفئات والشرائح الأجتماعية  المضطهدة والمحرومة ولقلة الوعي ، ولعدم الرؤية الواضحة ، إندفعت الى تلك الجماعات الجديدة على الساحة والتفاعل والتعاطف معها ، وهذا ما أدى الى الفوضى والضياع والتسيب الذى خدم الدول الكبرى والصهيونية العالمية وإسرائيل ، وليس خاف على أحد كيد وخبث أعداء الشعوب والأنسانية لا يقف عند حد ، وإنما يفعل ( المتآمرون من الخارج )  وبأدواتهم في الداخل  وبكل ما بوسعهم من تغلغل وتآمر وتخريب وإجرام وفساد ، وحسب ما تقتضيه الحاجة في الزمان والمكان المناسبين .

واليوم وبوضح النهار وعلى مرأى ومسمع العالم ، نرى أعداء الأمة والبشرية جمعاء تواصل دناءتها وتآمرها وبثوب شيطاني جديد كتبوا عليه (محاربة الأرهاب وفي مقدمتها داعش ) .

فياترى هل أن حلفكم المشؤوم وهدفكم المعلوم وطبقكم المسموم الذي تقدمونه لنا وبعنوانه المنقوش على ثيابكم الشيطانية ، وعلى جباهكم الحجرية ( محاربة الأرهاب وعلى رأسها داعش ) كما تزعمون  ، وهل تتصورون إنه ينطلي علينا ، وبكل سذاجة ؟؟

فنحن لا نريد أن نسألكم عن الذي نحن نعرفه ونعلمه علم اليقين ، ما خططتم له وتخططون له للعبة الموت المجّاني لنا ، وبجلبكم لهذه اللعبة القذرة  قطعانا من البهائم والجرذان وأوكلتموهم الى ثلة من شذاذ الآفاق  ، ونشرتموهم في سوريا والعراق وبلدان أخرى ، وإذا بكم بين عشية وضحاها ، وبدون سابقة إنذار ، كما فعلتم قبلها وبخدعكم الهوليودية المفاجأة (الحادي عشر من سبتمبر )  ، واليوم وإستمرارا لمواصلة إستعراضكم الهوليودي الذي تعودنا عليه ، وبحركة سريعة تمويهية ، تجلب أنظار العالم ، وكأنكم ضحية الجرذان ، لتبدؤا فصلاً آخر من السيناريو التآمري ، وتحشيد حلفكم المشؤوم للتآمر على العراق وتقسيمة وإضعافه ، بعد أن فشل شيطانكم بريمر بتقسيمه الى ولايات عندما غزوتم العراق بخبثكم ورجسكم ودمويتكم ، بالأضافة الى فشلكم في إسقاط سوريا ، وكأنكم تتصورون كل ما تحلمون به يتحقق ، ولم تستفيدوا من أخطائكم الدموية وجرائمكم المرعبة في اليابان وفيتنام وافغانستان والصومال وسوريا ، سوى إنكم ما أن تخرجوا من مستنقع دموي حفرتموه بأيدكم لأنفسكم ، حتى تسقطوا بآخر ، لتضيفوا الى سلسلة اخطائكم أخطاءا أخرى ، والى  تاريخكم الدموي إجراما ، والى صوركم السوداء بشاعة وقبحا  بأياديكم الملطخة بدماء الأبرياء ، وبهذا الوجه الدموي المرعب تقدم حلفكم المشؤوم ( رضي الشيطان عنه وأرضاه ومن تبعه بذل وطاعة ووالاه ) لتقولوا للجهال أنكم جئتم لمحاربة (الأرهاب وبعبع داعش ) الذي هو أصغر مما تدّعون .

فصورتموه للعالم انه وحش إسطوري ويجب تخليص البشرية من شره والقضاء عليه ، والحقيقة والواقع أثبت أنه كان جرذا صغيرا أمام الشعب السوري وحكومته ، على الرغم من كل الأمكانيات التي قدمتموها لهم ، وتدريبهم في الأردن ، وبمدّهم بأكثر عدد من البهام من مراعي الخليج وغيرها وشحنهم (بف...وي) القرود المعممة  ( رضي الشيطان عنهم وأرضاهم ومن سمعهم وانبطح لهم ووالاهم ) ، تلك القرود المعممة التي استخدمت ما يخرج منها أفيونا لترويض الجرذان النتنة على الأقدام بتفجير نفسها وقتل العدد الأكبر من الناس الأبرياء ، ومع ذلك وبكل أدواتكم  وأساليبكم الأجرامية ما استطعتم إسقاط الشقيقة سوريا ، ففتحتم  الباب لبقايا جرذانكم الفارة (داعش) ، وبإعطاء الضوء الأخضر لعملائكم أيتام الجرذ المشنوق ، ليدخلوا الأراضي العراقية ومدينة الموصل التي سلمها الخونة  غدرا بشعبهم  وحقدا على دولتهم  وخيانة بمسؤليتهم  .فتفاجأ العراقيون بغدر إخوانهم ، لتصبح الموصل بيد الجرذان الفارة من الموت الحتمي .

لكن شيمة العراقيين وأبناءهم  الشرفاء تحشدوا على الفور بعد فتوى الرجل العظيم المرجع السيد علي السيستاني التي ما كانت في حساباتكم ولا حسابات جرذانكم النتنة .

فتوجه الجيش العراقي البطل وقوى الحشد الشعبي الخيرة والشجاعة بكل بسالة وإيمان لسحق الجرذان ومطاردة الفارين منهم ، وأثبتوا للعالم   أن الجرذان هم أصغر مما يروج  له أعداء للعراق ، وهم أضعف من أن يقفوا على شبر من أرض العراق المقدسة لولا الأخوة الذين غدروا بشعبهم  وبإخوتهم وأرضهم وشعبهم ، وأثبت جيشنا الباسل وقوى الحشد الشعبي  الشجاعة قوتهم وضعف الجرذان والخونة ، في تحرير جرف النصر  والأراضي الأخرى التي دنستها هذه الجرذان ، ودليل آخر على ضعف وجبن وهزالة زمر الجرذان هو صمود ابناء آمرلي البطلة  التي لم تكن تمتلك من امكانيات القتال والسلاح إلاّ ما بأيديها من أسلحة بسيطة وتقليدية في الدفاع عن النفس ، ومع ذلك لم تستطع الجرذان المدججة بأكثر الأسلحة تطورا أن تقتحمهم ، سوى محاصرة المدينة لمدة أكثر من ثمانين يوما .

فأي حلف هذا الذي تدّعون به مساعدة العراق في دحر عدوه ( داعش) ، وأنتم منذ إحتلالكم للعراق وتدمير جيشه والبنية التحتية ، ولم  تكتفوا بهذا فحسب ، بل وصلت الوقاحة بكم  في المماطلة والتسويف بعدم تسليم العراق الأسلحة التي تم شراؤها ودفع أثمانها ومرت على تلك العقود المبرمة أكثر من عقد من الزمن ، وهو بأمس الحاجة لها في هذا الوقت بالذات ، فكان الأجدر بكم إذا كنتم صادقين حقا كما تتدعون ، أن تلتزموا بما تم الإتفاق عليه من شراء الأسحة ، مع العلم أن روسيا الأتحادية بادرت بتزويد العراق بالطائرات والأسلحة الأخرى ومن دون إتفاقات مسبقة ، لموقفها الشريف والواضح من داعش وكل الأرهابيين. وكذلك ايران التي وقفت وبكل أنسانية  وأخلاق  في مساعدة العراق ودعمه ماديا ومعنويا في التصدي لأعدائه الدخلاء .

لكن الحوار والتعامل معكم ما هو إلاّ مضيعة للوقت ، وخداع للنفس ، والضحك على الذقون .

فالعراقي من الشمال الى الجنوب ، ومن الغرب الى الشرق ، ترى الشرطي ورجل الأمن والقوات المسلحة عندما يضحي بنفسة وحياته من أجل الدفاع عن أخيه العراقي الذي هو ليس من مذهبه أو عرقه أو طائفته ، وكذلك أبناء الجنوب الغيارى حين هبوا للدفاع عن إخوانهم وأخوتهم في المناطق الشمالية والغربية ، وهو دليل قاطع  وإثبات  للعالم على وحدة أبناء العراق وتكاتفهم وتلاحمهم وغيرتهم وحبهم لبعضهم البعض ، وأفشلوا بذلك  كل مخطط تآمري خبيث ودنيء في تفرقتهم بسموم الطائفية والمذهبية والعرقية ، وهم خير شعب لأطيب وأقدس أرض ، والذي يقول غير ذلك ، إنما هو متآمر ومتعاون مع أعداء وطنه وشعبه عن قصد أو غير قصد ، ونأمل أن  مَنْ أخطأ وغرر به وضل الطريق أن يعود الى رشده ، لأن الذي جاء ليقتل  أخيه اليوم ، لا يرحمه غدا . ومن هذا المنطلق والأولى بنا أن يتحاور الأخوة فيما بيننا ، ونكون كالبنيان المرصوص أمام الأعداء ، وأن يتخلى كل واحد منّا عن الخلافات الجزئية  ويتقبل كل واحد لرأي الآخر ،وبهذا  فإن دل على شئ إنما يدل على الخلق الرفيع  والروحية العالية ، فمسألة إختلاف الآراء هي من طبيعة الحياة البشرية ، لأختلاف المستويات والثقافات والعادات بين الجنس البشري ، ولكل فرد وجهة نظر أو رأي خاص به قد يختلف عن الرأي الآخر  ، وكما يقال ( الأختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية )  فعلينا  جميعا كعراقيين  و على كل خيّر ومؤمن بقضية وحدة وطنه  والدفاع عن أرضه وشعبه ومقدساته ، فالحوار ينبغي أن يكون حوار أخ لأخيه ،وأن لا يكون ثغرة لدخول السموم التي تفني الجميع ولا ترحم أي منا ، وأن لا نعطي فسحة من أمل لأعدائنا للنيل من شعبنا ووطننا ، فالذي قسّم فلسطين حينها  الى ثلاثة أجزاء  إسرائيل والضفة الغربية وغزة ، لتصبح بعد ذلك  إسرائيل هي المتحكمة على كل فلسطين المغتصبة ، ولنعلم إن الذين فعلوا بفلسطين  ذلك هم اليوم أنفسهم الذين يريدون تقسيمنا الى  ثلاثة أجزاء أيضا بعنوان إقليم كردستان وأقليم السنة  وإقليم الشيعة ووو ، وبعدها يُذبح العراق والى الأبد إن شئتم ذلك ، وهذا ما لا يقبله أي حر شريف وغيور على ماله وعرضه .

  

  

 

 

د. ابراهيم الخزعلي


التعليقات

الاسم: الدكتور إبراهيم الخزعلي
التاريخ: 2015-01-06 22:40:17




الأخ العزيز الأستاذ سعيد العذاري المحترم
تحياتي القلبية
شكرا لك على إطلالتك النيرة وعلى ما تنثره من حروف عطرة نابعة من قلب يحمل هموم الوطن الجريح وآلام شعبنا المبتلى بالشر والعدوان ...
نعم سيدي ينبغي على رجال الدين كافة ومن كل المذاهب والطوائف وكما ينبغي على الحكومة والبرلمان والسياسيين والمثقفين جماهير الشعب أن يقولوا وبصوت عال ومن أعماق القلب والضمير والوجدان ، أيّها الأمريكان وحلفائكم لو كنتم صادقين حقاً حقا في حربكم على داعش وأخواتها فالأولى بكم أن تمنعوا تلك الدول التي تمد الأرهاب بالمال والبغال ، ألا وهي تركيا والسعودية وقطر ، ومن ثم حرب الطائرات المشكوك بها !

أكرر شكري وتقديري لك اخي أستاذ سعيد العذاري
مودتي وخالص تقديري
أخوك ابراهيم

الاسم: سعيد العذاري
التاريخ: 2015-01-05 18:55:31
الدكتور ابراهيم الخزعلي المحترم
تحياتي
اراء واعية وتحليلات صائبة وواقعية
50 دولة متحالفة وداعش غير مكترثة تهجم وتحتل وتحارب لانها متيقنة ان التحالف لايستهدفها
نحتاج صرخة من الحكومة او من خطيب كربلاء ليعلنها مدوية ان امرا واحدا من امريكا لتركيا والسعودية وقطر تنهي داعش




5000